الناصريون هل يكفرون بحقائق القرآن الكريم !!
وماكتبه الكاتب الناصرى جمال سليم فى صحيفة (( الأسبوع )) 3 / 11 / 1997 تحت عنوان (( رد اعتبار فرعون )) .. يسقط النقاب عن الوجوه الناصرية الغابرة .. ويكشف عن الوجه العلمانى الملحد للناصرية بإعتبارها أحدى المستنقعات الآسنة للفكر الشيوعى الماركسى .. والبداية كانت كلمة للدكتور النصرانى وسيم رشدى السيسى فى بريد الإهرام يطلب فيها من البابا شنوده أن يحذف من التوراة كل ما يمس مصر العزيزة بإعتبار أن الأوطان وجدت قبل الأديان .. هكذا يبدأ الكاتب الناصرى المحترم مقاله المأفون .. وهكذا يردد دون أن يدرى أنه لايدرى .. مقولة كافرة أشاعتها إحدى الباحثات على غير علم أو هدى أو كتاب منير .. لأن القول بأن الأوطان وجدت الأديان .. تكذيب صريح للقرآن الكريم الذى قرر أن الدين كتوحيد وإيمان .. حقيقة أزلية قديمة .. وأن الدين كتوحيد وإيمان وجد على الأرض ملازما لوجود الإنسان الأول .. الذى هو آدم عليه وعليه نبينا الصلاة والسلام .. والآيات القرآنية التى تقص علينا قصة آدم وصراعه مع الشيطان وخروجه من الجنة معروفة ومشهورة .. ؟؟
ويبدو أن الناصريين يعشقون شخصية فرعون لعنة الله عليه بإعتبارها الشخصية المحورية فى الفكر الناصرى .. ولذلك فقد أشاد الميثاق الوطنى بالفرعونية .. وشجع قادة الناصرية الملحدون الطغاة .. الأدباء والكتاب على إحياء تلك الحضارة كقومية وكمقوم أساسى للشخصية المصرية .. لكن أن يمتد هذا الإعجاب إلى تكذيب آيات الكتاب العزيز وإعادة تفسير العلاقة بين فرعون وبنى إسرائيل تفسيرا عنصريا يهدف إلى تجميل صورة المصريين على حساب المؤمنين من بنى إسرائيل وعلى حساب الحقائق القرآنية .. فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق !!
إن الكاتب الناصرى المحترم .. يكذب حقائق القرآن الكريم عشرات المرات .. نعم يكذب القرآن الكريم حين يزعم أن (( العبرانيين هم الذين حرفوا اسم ملك مصر إلى فرعون ليقولوا إنهم كانوا ضحايا للفراعنة المتفرعنيين .. وأن الفراعنة أذلوا اليهود وأذاقوهم العذاب )) .. فهل يجهل الكاتب الناصرى أن القرآن الكريم أيضا هو الذى قرر تلك الحقيقة فى أكثر من آية كريمة .. كما فى قوله تعالى فى سورة البقرة (( وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم )) !!
ولايكتفى الكاتب الناصرى المحترم بتكذيب حقائق وآيات القرآن الكريم .. بل يعمد إلى الإساءة إلى أنبياء الله وذكر أسمائهم مجرد من عبارة عليه السلام .. مع أنهم لايذكرون فرعونهم إلا بعبارة خالد الذكر .. ونبى الله موسى عليه السلام وهو من أولى العزم من الرسل .. وفى قصة قتل موسى عليه السلام عن طريق الخطأ لجندى من جنود الطاغية فرعون دفاعا عن أحد المؤمنين يحاول الكاتب أن يخوض فيها بالباطل .. بل ويعمد كذلك إلى تشويه صورة نبى الله يوسف عليه السلام .. حيث يزعم بجهاله .. أنه كان يبيع الطعام للمصريين !! .. ونسى هذا الناصرى أن هذا الإتهام لايصدر إلا عن جهول ولا يليق بمسلم أن يصف به نبيا من أنبياء الله كرمه الله فى كتابه أعظم ما يكون التكريم .. سورة قرآنية كاملة تحكى قصته باستفاضة .. لقد نسى هذا الكاتب الناصرى كذلك أن يوسف عليه هو الذى أقام المشروعات وأنقذ العباد من الهلاك المحقق وتحول العسر على يده إلى يسر وعم الرخاء أنحاء البلاد .. كما تقول أحدث دراسة نشرتها الأهرام (( 13 / 11 / 1997 )) .. والتى تؤكد أيضا أن نبى الله يوسف عليه السلام .. هو الذى أمر بشق قناة فم الهوارة (( اللاهون )) لتخزين المياه فى منخفض الفيوم والذى كان بمثابة خزان المياه المنقذ لمصر من المجاعة والهلاك واستطاع تخفيف حصار الجفاف الذى كاد يأكل الأخضر واليابس .. ثم يأتى هذا الناصرى لمحاولة تشويه صورة نبى الله يوسف الصديق .. لالشىء إلا من أجل تجميل صورة المصريين الفراعنة .. مع أن ملك مصر فى هذه الفترة استأمن يوسف عليه السلام على خزائن مصر كلها .. فهل أصبح صاحبنا الناصرى فرعونيا أكثر من الفراعنة ؟؟
ويستمر الكاتب الناصرى فى تكذيب آيات القرآن الكريم بكل وقاحة وعدم مبالاة .. حيث يقول بالحرف الواحد (( وعلى الرغم من ذلك فإن الكتب المقدسة تقول إن فرعون مصر كان كافرا وأن فرعون وملأه كانوا فاسقين .. بينما يشهد التاريخ والآثار أن فرعون مصر كان يؤمن بإله واحد وأن المصريين كانوا يعبدون إله الشمس .. فمن أين جاء الكفر لفرعون والفسق للمصريين ؟؟ )) .. إذن فالكاتب الناصرى لا يعترض على تفسير للشيخ الشعراوى أو عمر عبد الرحمن أو ابن كثير أو ابن تيمية .. ولكنه يعترض صراحة على الكتب المقدسة وعلى رأسها بالطبع القرآن الكريم .. ويحاول أن يغير من طبيعة الصراع الدينى بين فرعون الطآغية المتأله .. وبين موسى والمؤمنين من بنى إسرائيل .. مفسرا طغيان فرعون وإجرامه .. بأنه كان دفاعا عن الأرض والوطن ضد ابتزاز موسى وقومه .. مع أن القرآن الكريم هو الذى حكى أن طبيعة الصراع بين آل فرعون وبين قوم موسى .. كان صراعا بين الكفر والإيمان .. بين حاكم يدعى الألوهية ويطارد المؤمنين ويسخر شعبه لتمجيده وتعظيمه ، وبين نبى من أنبياء الله ومعه جماعة المؤمنين بالله من بنى إسرائيل .. كما فى قوله تعالى فى سورة هود {{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وملإئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد * يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود * وأتبعوا فى هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود }}.. وفى قوله تعالى فى سورة القصص {{ وقال فرعون يأيها الملأ ماعلمت لكم من إله غيرى فأوقد لى يا هامان على الطين فجعل لى صرحا لعلى أطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه من الكاذبين }} وكما فى قوله تعالى فى سورة الشعراء {{ قال لئن اتخذت إله غيرى لأجعلنك من المسجونين }} .. وهو الذى قال للسحرة بعد أن آمنوا بالله وبرسوله موسى عليه السلام {{ لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين }} .. ويقول تعالى {{ فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين }} .. فهل علم الكاتب الناصرى المحترم من أين جاء الكفر لفرعون والفسق لقومه ؟؟
ويعلن الكاتب الناصرى المحترم .. أن فرعون طلع ياعينى مظلوم .. وأنه قد وجد أخيرا من يرفع عنه هذا الظلم ويبرىء ساحة المصريين من الذنوب التى ألصقها اليهود بتاريخهم حتى أن النبى موسى وهو يفارق مصر إلى أرض مدين بعد أن قتل المصرى ؟؟ الذى تشاجر مع إسرائيلى مثله دعا ربه أن ينجيه من القوم الظالمين ؟؟ وهكذا يتهم الكاتب الناصرى القرآن الكريم بأنه تضمن أكاذيب ووحكايات كاذبة دسها اليهود .. فالقرآن الكريم وليس بنو إسرائيل هو الذى قرر تلك الحقائق فى قوله تعالى فى سورة طه {{ وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا }} وفى قوله تعالى فى سورة القصص {{ فخرج منها خائفا يترقب قال نجنى من القوم الظالمين }}
ورغم كل تلك الحقائق المقررة صراحة فى الكتب الكريم .. إلا أن الكاتب الناصرى المحترم يعلن أن زوج هند رستم ممثلة الإغراء .. اكتشف بعد دراسة مستفيضة أن الفرعون لايعنى الطآغية .. بل يعنى الحق .. ( رغم أن الكاتب فى أول المقال قرر أن العبرانيين هم الذين حرفوا اسم ملك مصر إلى فرعون ليقولوا إنهم ضحايا للفراعنة المتفرعنيين .. ) ؟؟
لكن الكاتب الناصرى يستشهد بعد ذلك بكلام لزوج هند رستم ملكة الإغراء استشهاد غـبى .. يؤكد فى الحقيقة أن فرعون كان كافرا ابن كافر .. حيث يقول نقلا عن زوج هند رستم (( إذا كانت مقولة - إن مصر هبة النيل - صحيحة فإن هناك مقولة أصح وهى أن الفرعون الإله المقدس ( واخدين بالكم ) هو خالق الدولة المصرية وحاميها وكان المصريون ينظرون إلى الفرعون على أنه السلطة الوحيدة المطلقة وصاحب الكلمة الخلاقة والحق ومن أهم صفاته أنه خالق المطر ( هكذا ) ؟؟ ..ورمسيس الثالث كان ينظر إليه على أنه قادر على صنع المطر حتى فى أراضى الحيثين البعيدة أو أن يمسكه وفق إرادته ( هكذا ) .. وحتى عندما كان الفرعون يموت كان إعتقاد المصريين بأنه سيستمر فى السيطرة على ماء النيل .. ويستمر زوج هند رستم فى استخلاص مظاهر الكفر والوثنية فى الحضارة الفرعونية .. والحديث عن انتشار عبادة الشمس بين المصريين ثم يقرر أن الفراعنة تابوا والحمد لله فى العصور الأخيرة حيث أصبحت النظرة إلى ( الفرعون ) على أنه مجرد سلـيل إله الشمس رع الذى تعب من البشرية فانعزل فى السماء وترك الفرعون كممثل شخصى له على الأرض ليحكمها نيابة عنه ؟؟ .. وهذا دليل فى رأى زوج هند رستم وفى رأى الكاتب الناصرى المحترم على أن الفراعنة لم يكونوا كفرة وإنهم كانوا يؤمنون بإله واحد .. وأن عبادة الشمس وغيرها لم تكن إلا رمزا لعبادة الإله الواحد .. والحقيقة أن المرء يعجب أشد العجب .. كيف يمكن لعاقل يحترم نفسه أن يستخلص من كل تلك المقدمات الوثنية والإعتقادات الكافرة والفاسدة التى كان يؤمن بها الفراعنة والتى اكتشفها زوج هند رستم أن الفراعنة لم يكونوا كفرة .. فهل الذى يؤمن بأن الله عزوجل تعب من البشرية فانعزل فى السماء وفوض شخص فرعون فى قيادة العالم .. مؤمن موحد بالله .. وهل يعتبر الكاتب الناصرى أن نظام الحكم الفرعونى يبعث على الإحترام ويصلح للإقتداء به فى حياتنا السياسية .. أم أنه كان سبة فى جبين البشرية ؟؟
وتبقى معنا أخيرا عدة ملاحظات هآمة نقررها بشكل سريع : ـــ
أولا : أن الأوصاف التى وردت فى القرآن الكريم فى شأن فرعون .. إنما المقصود منها هو فرعون موسى دون غيره !!
ثانيا : من المصريين من آمن بدعوة نبى الله موسى عليه السلام .. ومنهم آسيا زوجة فرعون التى وعدها الله بقصر فى الجنة .. وكذلك الرجل الذى كان يكتم إيمانه .. وسحرة فرعون الذين توعدهم لعنة الله عليه بالصلب والقتل وغيرهم بالطبع كثير .. مما ينفى صفة العنصرية حاشا لله .. عن وصف الله للمصريين بالفسق .. لأن المقصود هم فقط الذين كانوا يطاردون المؤمنين ويضعونهم فى السجون والمعتقلات ظلما وعدوانا ؟؟
ثالثا : إن القرآن الكريم كما وصف أنصار فرعون بالكفر واللعنة .. وصف أيضا كثير من الشعوب التى كفرت بأنبيائها ووقفت منهم موقفا عدائيا .. مثل قوم عاد وثمود وقوم نوح وقوم صالح وقوم لوط وغيرهم كثير .. بل إن الله عزوجل قد اختص بنى اسرائيل بكثير من الصفات السلبية ووصفهم بالكفر والشرك والمكر .. وتوعدهم بنار جهنم .. ولكن العلمانيون يصرون على أن اليهود والنصارى ليسوا كفارا وصحفهم تجاهد من أجل ذلك الأمر .. والمهم أن القرآن ليس كتابا عنصريا كما يتهمه الكاتب الناصرى .. ولاينحاز لشعب دون شعب .. إن أكرمكم عند الله أتقاكم هذه هى الحيثية الأساسية للقرآن فى حكمه على الشعوب وعلى الحكام .. ؟؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم : محمد شعبان الموجى