القصة الذهبية ( صورة تذكاريّه ) عن شهر يوليو 2010

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • آسيا رحاحليه
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة رويده العاني مشاهدة المشاركة
    الأستاذه اسيا رحاحليه
    نصك جميل جدا يتكلم عن واقعية التخلف وما نتائجه
    تحيتي ومودتي
    رويدا العاني
    صباحك سعيد جميل مثلك رويدة..
    لا تتصوّري حبيبتي سعادتي بمرورك..أيتها النجم الصاعد في سماء الإبداع.
    شكرا لك..و أتمنى أن تروق لك نصوصي دائما.
    مودّتي و كثير من الحب.

    اترك تعليق:


  • رويده العاني
    رد
    الأستاذه اسيا رحاحليه
    نصك جميل جدا يتكلم عن واقعية التخلف وما نتائجه
    تحيتي ومودتي
    رويدا العاني

    اترك تعليق:


  • عائده محمد نادر
    رد
    آه آسيا
    لقد اقشعر بدني وأنا أقرأ هذا الوجع الموجع الدفين بين الصدور
    وتلك الذكريات آآآآآآه كم تؤلمني
    لأن ذكرياتي أصبحت صورا
    تصوري
    وتنكئين جرحي بالصور آسيا
    فهي عذاباتنا في أحيان كثيرة
    نص رائع سيدتي
    ودي ومحبتي ل
    ك

    الخلاص

    اترك تعليق:


  • آسيا رحاحليه
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة وسام دبليز مشاهدة المشاركة
    تدفقي إبداعا أسيا
    أسكبي مرارة سكنتك حين مددت يدك البيضاء فردوها
    كثيرا ما نقف أمام نماذج يرون الأدب جرما يجب إيقافه
    دمتي مبدعة
    مهما يحاولون عزيزتي وسام ..لن يكون الأدب جرما أبدا..
    لن يكون سوى وسيلة لزرع الحب و الخير و الأمل..
    و لن يكون سوى رسالة سامية لتحقيق رقي الإنسانية.
    ألف شكر لك .
    تحيّتي و كثير من الود.

    اترك تعليق:


  • آسيا رحاحليه
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة أ . بسام موسى مشاهدة المشاركة
    عزيزتي المتألقة آسيا
    أقدم التحية لكي على إبداعاتك المضيئة المتنوعة التي تضفي على أدبك إشعاعات من الجمال والتألق ، وكما هو رأيي أنكي تلامسين الواقع الذي نحياه .

    هذا التوصيف الذي ترسمينه لما حدث وتلك الصورة التي تجذرت في أعماق أعماق ذاكرتك الذهبية تمثل التجسيد للواقع الحياتي الذي نواجهه في الحياة اليومية وخاصة في مجال ممارسة المهنة وأجدني مضطرا في هذه العجالة لأن أعطي نماذج وأمثلة حية من واقعنا الراهن .

    أولا/ عندنا في قطاع غزة نحن نعمل موظفين في مدارس تتبع جهات دولية تحظر علينا ممارسة العمل السياسي ، وتحاسب كل من يتجاوزهذه القوانين إلى حد قد يصل في بعض الأحيان إلى الفصل والطرد من الخدمة .

    ثانياً / إبان الاحتلال الصهيوني لقطاع غزة كنا نحاسب على الكلمة ، وأذكر تماما أنني تعرضت للاعتقال والإهانة والتعذيب عدة مرات بسبب ممارسة أنشطة نضالية ضمن فعاليات الانتفاضة الأولى .

    ثالثاً / التدين يا أخت آسيا ليس عيبا ولا نقيصة بل هو شرف ووسام على كل جبين ، ونحن في نهاية المطاف مسلمون ولكن التطرف والغلو يغاير وسطية الإسلام ، وينفر الناس من هذا الدين .

    رابعا / أذكر أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية في عام 1994 كانت تعتقل المعلمين وغيرهم على أي كلمة لها علاقة بإبداء الرأي وكانت تخضعهم لأشد أنواع التعذيب والاعتقال وبالطبع نهاية المطاف الإحالة القسرية للتقاعد .

    وعندما طاردت الهواجس المعلمة لدى استدعائها لمكتب المدير للاستفسارمنها حول ترويج كتبٍ قد تودي بصاحبها وراء الشمس كانت محقة في ذلك باعتبار خطورة ذلك من وجهتي النظر الأمنية ، والتربوية فإدارتي التعليم، والأمن لايمكنهما القبول باستغلال المهنة لترويج أفكار حزبية مهما كانت المبررات ولكن ذلك يشي بأهمية تأمين لقمة العيش في ظل الخطر المحدق والأمن الوظيفي المهدد .

    أذكر في غزة حادثة نشوء مجموعة متطرفة تحمل اسم ( جلجلت ) استغلت الدين لتهديد أمن القطاع ومؤسساته وأفراده ووصل الحد بها إلى حد استخدام السلاح الناري لبسط الهيمنة لولا تدخل الأجهزة الأمنية الحالية بالقطاع والتي وضعت حدا اضطراريا لتجاوزاتها وأخطارها .

    خامساً / جميل أن نحترم عملنا ، ونربي أبناءنا عن حكمة ووعي ، وأن ندرك تماما أهمية توسيع الأفق الأدبي لدى طلبتنا ، وتبني مشاريع القراءة للجميع ، وأن نعزز تواصل طلابنا مع الكتاب الذي ينضح بالأفكار والقيم النبيلة السامية ، وأن نغرس الروح الوطنية المعززة للاتناء للوطن وصيانته .

    الأخت / آسيا
    لقلمك المدرار ، لقلبك الواعي ، لكلماتك الجميلة ، لوفائكِ الزاهي ، لمروركِ الأنيق ... أقدّم إعجابي ، فلك التحية
    أخي الفاضل بسام موسى..
    أوافقك الرأي في ما تفضّلت به ..حول حقيقة التديّن و دور المربي..
    و سعيدة جدا أن هذا النص كان فرصة لكي أتعرّف أكثرعلى زميل المهنة النبيلة من أرض فلسطين الحبيبة ..يحمل نفس الهم الذي أحمل ..
    أعتقد أن حظر الفكر و تكميم الأفواه و مصادرة حق إبداء الرأي يكون له نفس العواقب الوخيمة على الأفراد و المجتمعات سواء كان ذلك مردّه للإحتلال كما في فلسطين و قطاع غزّة أو لجبروت و هيمنة الحكام .
    في هذا النص لم يكن في الأمر استغلال للمهنة أو محاولة لترويج فكر أو ايديولوجية ما..المشكلة ان الأخ ' المتديّن ' رأى في الكتب الأدبية الرومانسية لكبار الكتاب و التي قد تروي ,فيما تروي , قصص حب.. و التي ارادت بها الأستاذة صقل موهبة الطالبة و تنمية لغتها و أسلوبها ..فسادا للأخلاق .
    شكرا لك على الإضافة القيّمة..
    أحلم بيوم يفك فيه الحصار عن غزّة الأبية.
    تحيّتي و احترامي لك.

    اترك تعليق:


  • وسام دبليز
    رد
    تدفقي إبداعا أسيا
    أسكبي مرارة سكنتك حين مددت يدك البيضاء فردوها
    كثيرا ما نقف أمام نماذج يرون الأدب جرما يجب إيقافه
    دمتي مبدعة

    اترك تعليق:


  • أ . بسام موسى
    رد
    صورة تذكارية

    عزيزتي المتألقة آسيا
    أقدم التحية لكي على إبداعاتك المضيئة المتنوعة التي تضفي على أدبك إشعاعات من الجمال والتألق ، وكما هو رأيي أنكي تلامسين الواقع الذي نحياه .

    هذا التوصيف الذي ترسمينه لما حدث وتلك الصورة التي تجذرت في أعماق أعماق ذاكرتك الذهبية تمثل التجسيد للواقع الحياتي الذي نواجهه في الحياة اليومية وخاصة في مجال ممارسة المهنة وأجدني مضطرا في هذه العجالة لأن أعطي نماذج وأمثلة حية من واقعنا الراهن .

    أولا/ عندنا في قطاع غزة نحن نعمل موظفين في مدارس تتبع جهات دولية تحظر علينا ممارسة العمل السياسي ، وتحاسب كل من يتجاوزهذه القوانين إلى حد قد يصل في بعض الأحيان إلى الفصل والطرد من الخدمة .

    ثانياً / إبان الاحتلال الصهيوني لقطاع غزة كنا نحاسب على الكلمة ، وأذكر تماما أنني تعرضت للاعتقال والإهانة والتعذيب عدة مرات بسبب ممارسة أنشطة نضالية ضمن فعاليات الانتفاضة الأولى .

    ثالثاً / التدين يا أخت آسيا ليس عيبا ولا نقيصة بل هو شرف ووسام على كل جبين ، ونحن في نهاية المطاف مسلمون ولكن التطرف والغلو يغاير وسطية الإسلام ، وينفر الناس من هذا الدين .

    رابعا / أذكر أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية في عام 1994 كانت تعتقل المعلمين وغيرهم على أي كلمة لها علاقة بإبداء الرأي وكانت تخضعهم لأشد أنواع التعذيب والاعتقال وبالطبع نهاية المطاف الإحالة القسرية للتقاعد .

    وعندما طاردت الهواجس المعلمة لدى استدعائها لمكتب المدير للاستفسارمنها حول ترويج كتبٍ قد تودي بصاحبها وراء الشمس كانت محقة في ذلك باعتبار خطورة ذلك من وجهتي النظر الأمنية ، والتربوية فإدارتي التعليم، والأمن لايمكنهما القبول باستغلال المهنة لترويج أفكار حزبية مهما كانت المبررات ولكن ذلك يشي بأهمية تأمين لقمة العيش في ظل الخطر المحدق والأمن الوظيفي المهدد .

    أذكر في غزة حادثة نشوء مجموعة متطرفة تحمل اسم ( جلجلت ) استغلت الدين لتهديد أمن القطاع ومؤسساته وأفراده ووصل الحد بها إلى حد استخدام السلاح الناري لبسط الهيمنة لولا تدخل الأجهزة الأمنية الحالية بالقطاع والتي وضعت حدا اضطراريا لتجاوزاتها وأخطارها .

    خامساً / جميل أن نحترم عملنا ، ونربي أبناءنا عن حكمة ووعي ، وأن ندرك تماما أهمية توسيع الأفق الأدبي لدى طلبتنا ، وتبني مشاريع القراءة للجميع ، وأن نعزز تواصل طلابنا مع الكتاب الذي ينضح بالأفكار والقيم النبيلة السامية ، وأن نغرس الروح الوطنية المعززة للانتماء للوطن وصيانته .

    الأخت / آسيا
    لقلمك المدرار ، لقلبك الواعي ، لكلماتك الجميلة ، لوفائكِ الزاهي ، لمروركِ الأنيق ... أقدّم إعجابي ، فلك التحية
    التعديل الأخير تم بواسطة أ . بسام موسى; الساعة 23-07-2010, 07:10.

    اترك تعليق:


  • آسيا رحاحليه
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
    لا بد انك تعنين تلك الحقبة التي أعقبت فوز الاسلاميين بالحكم ولما لم يعجب ذلك صانعي القرار في العالم وجهوا اوامرهم بالاستيلاء على الحكم وتنحيتهم واعتقالهم وزجهم في السجون هم وكل ما يمت لهم بصلة حيث تلت ذلك احداث دموية وانفجارات وقتل بالمجان .. كثير من الاسباب ما زالت مجهولة.. وكذلك القتلى.. والقاتلون

    تلك حقبة عنيفة صورت ببراعة الحالة التي كانت موجودة في احد المناطق بطلتاها تلميذة ومدرسة

    نسجت ببراعة

    يعطيك العافية

    تحياتي
    نعم أخي مصطفى..ما أعنيه هي تلك الفترة ..و هي تسمّى العشرية السوداء أو العشرية الحمراء..
    الحمد لله أن البلاد تجاوزتها و لو أنّ آثارها لاتزال محفورة في قلوب كثيرة .
    و لو أردنا الكتابة عن أحداثها لما ألممنا بها كلّها..
    ألف شكر على التصحيح ..ماذا كنت أفعل بدونك ؟
    تحيّتي و احترامي.

    اترك تعليق:


  • آسيا رحاحليه
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
    نعم نتذكر الكثير من الأسئلة التي فقدت الأجوبة
    نتذكر وننظر لمن رسم حدودا خرافية حول إنسانية مفقودة
    ثم نلون وجود مفقود لصور على خارطة مفقودة أيضا
    هذا النص غرس في صدر الحرف ألما
    شكراً للقديرة/آسيا للإبداع
    دمت بخير
    أجل أختي الكريمة وفاء..كم من الأحداث و المواقف مرت بنا..تطفو أحيانا على سطح الذاكرة و نجدنا ندور حول نفس علامات الإستفهام..لماذا ؟ و هل يعقل ؟.
    إذا كان نصي غرس الحرف ألما فإن مرورك بنصوصي يغرس في قلبي كل مرّة شتلات الإمتنان و التقدير و الحب لك.
    شكرا .
    مودّتي و دمت بخير أيضا.

    اترك تعليق:


  • مصطفى الصالح
    رد
    لا بد انك تعنين تلك الحقبة التي أعقبت فوز الاسلاميين بالحكم ولما لم يعجب ذلك صانعي القرار في العالم وجهوا اوامرهم بالاستيلاء على الحكم وتنحيتهم واعتقالهم وزجهم في السجون هم وكل ما يمت لهم بصلة حيث تلت ذلك احداث دموية وانفجارات وقتل بالمجان .. كثير من الاسباب ما زالت مجهولة.. وكذلك القتلى.. والقاتلون

    تلك حقبة عنيفة صورت ببراعة الحالة التي كانت موجودة في احد المناطق بطلتاها تلميذة ومدرسة

    نسجت ببراعة

    يعطيك العافية

    تحياتي


    المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
    صورة تذكارية

    منكبّة على المكتب منذ أزيد من ساعة , تصحّح أوراق الإمتحان . الإعياء بادٍ على وجهها و تلك الهالات تحت عينيها أصبحت الآن أكثر وضوحا .سترتاح قليلا .فنجان قهوة ساخنة يعيد لها النشاط و يساعدها على التركيز .
    رتّبت نادية الأوراق . و ضعتها على حافة المكتب . حين همّت بالنهوض وقعت عيناها على الصورة في إطارها الخشبي اللّماع . ابتسمت في حزن .. استحضر فكرها صورا طواها الزمن وأتت عليها السنون و لم يبق منها سوى ملامح باهتة غاصت بعيدا في الذاكرة . ترى ماذا فعل بهم الزمن و أية وجهة ساقتهم إليها الأقدار ؟
    " هذه مريم و تلك كوثر و هنا خلفي بجانب السبورة يقف كريم - صاحب فكرة أخذ الصورة -.." أستاذة من فضلك نريد صورة تذكارية معك. أتسمحين ؟ " .
    براءة ملامحه و عفوية نبراته لم يتركا لها بدًا من هزّ رأسها إيجابا .
    بحنان كبير و بأطراف أناملها , تتحسّس نادية حافة الإطار . تمعن النظر في الصورة .
    " هذه الفتاة ما عدت أذكر إسمها و لكن هذه , هنا , التي تضع يدها على كتفي و تبتسم في خجل , لا يمكن أن أنساها " . لن تنساها ..و لن تنسى صباح ذلك اليوم البعيد و الموسم الدراسي يأذن بالرحيل . فما ان رنّ الجرس كصفارة إنذار معلنا انتهاء الحصص , حتى فُتحت أبواب الحجرات و تهافت التلاميذ صوب الساحة كجماعات من النحل تغادر الخلايا .
    و تحوّل الهدوء الجميل إلى صخبٍ عارمٍ و غوغاء , أصوات ضحك و صياح , و هرجٍ مبهم عمّ كل شبر من المكان .
    و في حجرة الدرس رقم 3 من الطابق الأول ..كانت ' نادية ' بملامحها الطفولية و الإبتسامة الحانية الدافئة التي لا تفارق محيّاها, لا تزال تجلس خلف مكتبها تحيط بها كوكبة من التلاميذ . هذا يسأل عن نقطة مبهمة في الدرس و ذاك يطلب مساعدة و تلك تعيد كتابا استعارته , و غيرهم واقفون بدافع الفضول ...ليس إلاّ.
    الحقيقة أنها لامست قلوبهم بالحب قبل أن توقّع بقلم أحمر ' جاف ' فوق كراريسهم , فكان أن بادلوها نفس الإحساس .
    في الصف المحاذي لباب الخروج , تقف ' سعاد ' خلف طاولتها , تتلكّأ في جمع أدواتها منتظرة أن ينفضّ زملاؤها من حول أستاذتها حتى تستطيع أن تنفرد بها , كعادتها ..دائما لها في جعبتها خاطرة ضمّنتها مشاعرها أو رسالة تحمل أفكارها و همومها .
    'سعاد ' متميّزة , في كل شيء..هادئة و محترمة..و نجيبة ..و أكثر من ذلك , موهوبة في كتابة القصة . تنبأ لها الجميع بمستقبل مدهش . تشعر 'نادية ' نحوها بنوع خاص من المودة . ربما رأت فيها نفسها ذات زمن . كانت تشجّعها و تشحنها بالأمل . تقرأ محاولاتها , تمدّها بالنصح , و تعيرها من مكتبتها كتباً و دواوين شعر من أجل صقل موهمتها .
    " يوما ما سيكون لها شأن هاته الطالبة ." تفكر نادية و هي تتوسطهم لأخذ الصورة .
    تفرّق التلاميذ , و اتّجهت نادية إلى قاعة الأساتذة لتأخذ قسطا من الراحة قبل موعد الحصة الموالية .
    في الرواق المؤدي إلى القاعة إلتقتها سكرتيرة الإدارة .
    - أستاذة نادية ..كنت أبحث عنك. يريدك المدير حالا في مكتبه .
    وقف المدير مرحّبا بها. دعاها للجلوس . شخص محترم جدا و دبلوماسي .يسيّر المؤسّسة بذكاء و حنكة .ينتمي لجيل الثورة .' مفرنس ' في ثقافته و لغته ,غير أنّه يملك إرادة عجيبة و إصرارا كبيرا على تعلّم و إتقان العربية .
    سألها و هو يسند جسده إلى ظهر الكرسي , يميل برأسه قليلا إلى ناحية اليمين , يشبك أصابع يديه فوق صدره , كعادة المسؤولين حين يودّون إضفاء مسحة من الهيبة و الجدية على أنفسهم :
    -أستاذة نادية , أنت عندك في الصفّ تلميذة تدعى ' سعاد ' ؟
    باغتها السؤال . غاص قلبها في صدرها :
    - نعم .لماذا ؟ هل أصابها مكروه ؟
    - لا .
    ثم, و هو يرفع أمام وجهها ورقة لم يبق فيها سواد القلم أثرا لأيّ بياض :
    - تلقّينا من أهلها شكوى.. ضدّك .
    تصفعها الدهشة .. تغزو الحيرة ملامحها الوديعة . سعاد تشكوني.. ؟ أنا ؟ يا ربي..كيف ؟ مالذي حدث ؟
    خفقات قلبها تتسارع ..عيناها جاحظتان , تتابعان حركة المدير و هو يضع الورقة فوق المكتب .
    - كتب لنا أخوها يقول أنّك..أنّك..- عفوا على اللّفظ يا أستاذة – تضيّعين البنات بأفكارك ..و أنك مؤخرا أعرتِ أخته كتابا.. - عفوا..هذا هو المكتوب هنا – كتابا يفسد الأخلاق , و...
    ولم تسمع حرفا آخر, فقد شردت مستحضرة صورة ذلك الأخ..
    حدّثتها عنه ' سعاد ' في رسائلها...و أسرّت لها كيف انقلب حاله رأسا على عقب منذ أن تعرّف على مجموعة من الشباب الملتحين.. أطلق اللّحية و استبدل سرواله الجينز بآخر واسع فضفاض يصل إلى نصف ساقه .. هربت الإبتسامة من شفتيه..ولم يعد يلاعب أخواته الصغريات ." لم نعد نسمع منه سوى كلمة حرام..حرام..حتى التلفزيون منعنا من مشاهدته ."
    كتبت سعاد عنه كثيرا و قالت أن أشخاصٌا غريبي الأطوار يزورونه في البيت أحيانا كثيرة , و أحيانا أخرى يخرج معهم في الصباح و لا يعود إلا في ساعة متأخّرة من الليل..
    - فيمَ شردت أستاذة.؟.لا داعي للقلق .الموضوع لا يستحق .أردتك أن تكوني على علم بالأمر فقط .سوف أهتم بالموضوع شخصيا.
    ثم سألها بنبرة لم يفتها أن تلمح فيها بصيص إدانة :
    -أخبريني أستاذة , هل الكتاب الذي أعرِته لها متداول..أقصد , هل يمكن شراؤه من المكتبات ؟
    يا إلهي ..أين ذهب به تفكيره ؟هل سأتّهم بتسريب مؤلفات ممنوعة للتلاميذ ..؟
    في تلك الفترة من بداية العشرية السوداء , كانت التّهم مزروعة على الطرقات كالألغام..و لم يكن مستبعدا أن تتعثّر بها لتسقط و تكون لك إحدى النهايتين : إنسانا ممسوخا في غيابات السجن أو رأساً معلّقة في مدخل سوق شعبيه ! طبعا , النهاية تحدّدها الجهة التي تتبنّى اللّغم .
    - أكيد.. سيدي . أنا وزملائي نعير كتباً أدبية للتلاميذ الذين نلمس فيهم حب المطالعة و عشق اللغة .خاصة و أن مؤسّستنا ليس بها بعد مكتبة ثريّة .
    خرجت ناديه من مكتب المدير يسبقها الذهول ,لم تستطع أن تصدق ما يحدث .. " أين أنا ؟ هل هذا كوكب الأرض ؟ أيمكن للأدب , أيضا , أن يكون شبهة ؟ "
    كتمت الأمر عن سعاد .لم تشأ أن تضيف لهمومها هما آخر. و انقضى العام الدراسي بسلام .
    لكن في السنة الموالية , لم تلتحق سعاد بالثانوية ..و لم تتقدّم لإمتحان الثانوية العامة و في رسالة إلى أستاذتها..أخبرتها بأنها وافقت على الزواج من ابن عمّها و سوف تسافر معه إلى فرنسا حيث يقيم..و ربما تكمل دراستها هناك ..و أن أخاها غادر في فجر أحد الأيام برفقة خمسة من أصدقائه الجدد الملتحين . لا أحد يعلم إلى أين . و حدثتها عن الرعب الذي تعيشه الأسرة كلما جاء رجال الأمن من أجل استجوابهم و تفتيش المنزل .
    كانت تلك آخر رسائل ' سعاد ' .
    تحتفظ نادية إلى اليوم بالرسائل و القصص الجميلة الواعدة , و بالصورة التذكارية التي كلما نظرت فيها أحسّت بغصّة مريرة , و أسف دفين .


    العشرية السوداء :
    أحداث دموية إستمرت من 1991 الى 2002 وقتل فيها مايقارب الـ200,000 جزائري .

    اترك تعليق:


  • وفاء الدوسري
    رد
    نعم نتذكر الكثير من الأسئلة التي فقدت الأجوبة
    نتذكر وننظر لمن رسم حدودا خرافية حول إنسانية مفقودة
    ثم نلون وجود مفقود لصور على خارطة مفقودة أيضا
    هذا النص غرس في صدر الحرف ألما
    شكراً للقديرة/آسيا للإبداع
    دمت بخير
    التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 19-07-2010, 10:04.

    اترك تعليق:


  • آسيا رحاحليه
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد الطيب يوسف مشاهدة المشاركة
    نص صادق جميل ... الهم الوطن ... الوطن الأم ... الأم الثكلي في الوطن النازف

    دعوا الأشجار تنمو

    آسيا شكرا لكل هذا الجمال الحزين
    أخي محمد الطيب يوسف..
    هذه فرصة لأقول لك أنّ كتاباتك تدهشني و القراءة لك كرحلة استكشافية مثيرة وسط غابات لم يطأها بشر .
    كانت لي أمنية..احتفظت بها في ثنايا قلبي دون أن أطلع عليها أحدا..و هي أن أراك يوما تمر بنص لي ..
    شكرا لأنك حققت أمنيتي ..
    أتمنى أن لا تكون هي المرة الأولى و الأخيرة .
    تحيّتي و احترامي.
    التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 19-07-2010, 09:46.

    اترك تعليق:


  • آسيا رحاحليه
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
    شدّتني هذه القصّة بشكل خاص
    أختي الحبيبة آسية:
    رغم تميّزك بباقي المواضيع
    يمكن لأن أحداثها تدور في منبر تربويّ هو الأقرب لنفسي
    وجدتك فيه بارعة الوصف والتنقّل والتجوال
    بين ردهاته وأشخاصه..
    متعب للروح هذا الجهل
    ومقلقة أصداء تلك العقول التي تهشّم كل شيء جميل
    في عيون تنظر للمستقبل بفرح
    رائع أسلوبك وجميلة لغتك..
    دُمتِ بسعادةٍ...تحيّاتي
    إيمان ..القاصة القديرة.
    أنا مثلك تماما..تشدّني دائرة التربية..لأني في سلك التعليم .
    أحتفظ في ذاكرتي بأحداث كثيرة..مثيرة..قد أجعلها يوما مادة لنصوصي .
    أعترف لك دون أدنى مجاملة أنك من الأقلام التي أثق في رؤيتها
    و أسعد بتعليقها ..و لا أستغني عن توقيعها في صفحتي.
    شكرا من القلب.
    فيض من الود لك.

    اترك تعليق:


  • آسيا رحاحليه
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
    بصراحة أستاذة نور .. كلما قرأت لك عملا يستدعي لي كثير من الصور والمواقف ولا سيما تلك التي لم تستطع السنون هضمها ولازالت عالقة في الرأس .. تلاحقت ذكرياتي مع الصف الأول والثاني والثالث الثانوي وبالخصوص في آخر حصة دراسية وكنت على علم وثقة بأنها ربما آخر حصة لي في مجال التدريس نظرا للسفر , وكانوا هم على أمل اللقاء في السنوات الدراسية القادمة أو في مكان ما يجمعنا صدفة .. ما أتعس هذا اليوم وأحزنه .. كنا نشيع النظرات لبعضنا البعض بأسى وعبرات مكتومة ..
    النص دافق جدا .. غزير بالمشاعر المكبوتة لكثير من القضايا .. أهمهم طبعا تلك القضية التي مازالت تعشش في مجتمعاتنا العربية .. ولا أري متى سنلقع عنها .. لكن ما أعتقد به أن الطبع يغلب التطبع .. وستبقى هذه الأفكار الرجعية أشد ما يهددنا بالضياع والاضمحلال للتعامل السليم ..
    سعدت بالنص وبالذكريات التي قبلبها قلمك في صراع مرير داخلي ..
    خالص تحياتي وكل الشكر والتقدير
    و بصراحة..كلما نال نص لي إعجابك..و لمس مكمنا فيك..شعرت بالفرحة و ازددتُ إصرارا على المضي قدماً إلى الأمام ..
    بعض الذكريات تتحدّى الزمن و تظل تعشش في القلب كوشم فرعوني ..
    شكرا لأنك كنت هنا.
    مودّتي.

    اترك تعليق:


  • آسيا رحاحليه
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
    ربما قرؤتها الآن و كأنى أقرؤها لأول مرة
    نفس الدفء ، نفس اللغة الشجية التى تتميز بها كتاباتك
    نفس الهم الذى تحملين ، و إن يختلف من عمل إلى آخر
    إنه هم الوطن و المواطن ، الأرض و التراب
    فى كل عمل لك يتجدد لون البكاء، و أيضا سحائب الغيم

    نعم تستحق أن تكون على رأس المجموعة بأمر الله ،
    لأنها شهادة على العصر ،ـ على عصر التراجع .. على
    ارتداد لروح الهمجية و السلفية البغيضة المدمرة ، التى استهدغت
    أوطاننا من المحيط إلى الخليج !!

    شكرا لك أستاذة صاحبة الحرب الندي حد الروعة !

    تقديري
    أستاذ ربيع عقب الباب..
    و كيف الهروب من هم الوطن و الأرض..و هو همّ يلاصقنا ..يلاحقنا..أنّى توجّهنا ؟
    هي كذلك.. كما ذكرتَ..أردتها شهادة على فترة جحيمية ..رهيبة..تقهقرت فيها بلادي آلاف السنين إلى الوراء..
    الشكر كله لك أستاذ ربيع ..
    تحيّتي و امتناني.

    اترك تعليق:

يعمل...
X