حكاية "الحيّاكة" !!!
لم أكن أتوقع أن "الحكاية ... حيّاكة !!!" الخاطرة، خاطرتي القاصرة، ستثير تفاعل الأساتيذ الكرام فيثرونها بآرائهم و وجهات نظرهم المتنوعة و المختلفة و المتخالفة، وكلٌّ أدلى دلوه أو عبّر عن رأيه هو فكانت آراؤهم عبارة عن اجتهادات أو رؤى خاصة قد تكون صائبة أو لا تكون.
لقد حام الأساتيذ حول حمى الموضوع و لم يرتعوا فيه حقيقة، إنهم تكلموا، بارك الله فيهم جميعا، عن الإبداع وطبيعته و ميادينه و أدواته، لقد تحدثوا عنه كمادة نهائية ماثلة للعيان أو متصورة في الأذهان، لكنهم تحدثوا عن "طبيعة" الإبداع كمنتوج مادي و أنا أريد التحدث عما قبل الإبداع أو عما وراء الإبداع [أو ما هو دون الإبداع]، و الحديث عن هذا يختلف عن الحديث عن ذاك، فمثلي و مثلهم كمن يتحدث عما وراء الطبيعة، الميتافيزيقا، و من يتحدث عن الطبيعة، و ما أبعد البون بين الحديثين !
إنني لا أردّ رأيا من الآراء لأنه جاء مَبْنيا على ثقافة صاحبه، سليمة كانت أو سقيمة، أو مُبَينا لوجهة نظر صائبة كانت أو خاطئة، لأننا هنا نجتهد آراءنا فقط و ليس لرأي أحد حق التقديم أو التأخير على آراء الآخرين ما دمنا نجتهد ! أما رأيي أنا فإنني أحاول ما استطعت أن أنطلق فيه من رؤيتي الإسلامية و ثقافتي القرآنية و تربيتي السّلفية لا أتجاوزها إلى غيرها إلا أن يكون منسجما معها لا يناقضها أو يعرضها، إنها ثقافة لا شرقية و لا غربية بل إسلامية إسلامية إن شاء الله تعالى، و سأحاول في هذه الكلمة، المقالة، توضيح بعض ما رأيته و نشرته في الخاطرة موضوع حديثنا هذا، لأن الخاطرة لا تتسع للحديث المسهب.
فما "ما وراء الإبداع" أو "ما قبل الإبداع" ؟ هذا هو الإشكال المعروض للنقاش الآن، إنني لا أتحدث عما بعد الإبداع حتما، وهذا الحديث سيسوقنا إلى محاولة فهم ما يجري في أعماق الذهن و أغوار العقل ودهاليز النفس و طوايا المخ، أو الدماغ، فما أصعبها من مهمة و ما أعقده من موضوع لكن ما أمتعه من حديث !!!
و الآن أسأل: ما الذهن وما العقل وما النفس و ما المخ أو الدماغ ؟ و ماذا يجري فيه، في المخ، من عمليات كيماوية معقدة أو محفزات كهربائية، كهرباء الخلية العصبية، لينتج الأفكار أو الفكر عموما ؟ هذا حديث طويل ومعقد جدا لا يمكن البت بحكم نهائي فيه لأنه من أسرار الإنسان و ما يحدث في أغوار الوجدان، و قد شُغل به الناس، الفلاسفة و العلماء، من قديم الزمان و لم ينتهوا فيه إلى حكم جازم مَرْضي مقنع رغم الانجازات الكبيرة التي تحققت في دراسة المخ أو الدماغ عموما أو الخلايا العصبية وتركيبها و وظائفها خصوصا، إنما هي، أي الآراء عن الذهن و العقل و النفس و الإبداع، رؤى يراها العلماء و الفلاسفة وفق ثقافاتهم الشخصية فحسب و حسب ما ينتمون إليه من "أيديولوجيات" كذلك.
أما أنا وهنا فسأتحّث، بمساعدة الأساتيذ طبعا، فيما يشكِّل ثقافة الإنسان عموما و ليس تفصيلا، فأنا أتحدث حديث الهُواة الفضوليين المغرمين بمثل هذه المواضيع و ليس حديث الخبراء و المختصين فلست منهم، إننا سنفكر معا في التفكير، هذا ما يشغل بالي و أودّ لو يشاركني القراء المهتمون هذا الحديث الشيق الممتع حسب رأيي طبعا، التفكير في التفكير، أو كيف يفكر الإنسان، أي إنسان ؟ يظهر أنني ابتعدت عن موضوع الخاطرة، هذا ما يظهر لأول وهلة لكنني لم أبتعد لأن الإبداع الأدبي، أو غيره، من التفكير أو هو التفكير عينه.
إن ما يشكل ثقافة الإنسان هو مجموع ما يتلقاه من تعليم و تربية و إرشاد و توجيه وما يكتشفه بنفسه في بيئته أو مخبره أو معمله من المعلمين و المربين و المرشدين و الموجهين و البيئة، خاصة كانت أوعامة.
و الآن أقفز مضطرا إلى نقطة أراها ضرورية هنا لأنها أثيرت في بعض المشاركات في مناقشة الخاطرة ( مشاركة الأستاذ صادق حمزة منذر الأولى) ثم نعود إلى سياق حديثنا: من أول مبدع من البشر ؟ أرى أنه آدم، عليه السلام، ثم ذريته من بعده بما ربّاهم عليه آدم نفسه ثم صاروا يتناقلون التربية كابرا عن كابر إلى يوم الناس هذا وإلى آخر يوم في الحياة الدينا ...
إن آدم، عليه السلام، و ذريته كانوا لا يكتبون و لا يقرؤون، إنما كانت ثقافتهم لسانية يتناقلونها مشافهة، و أول كاتب، حسب ثقافتنا الإسلامية، إنما هو نبي الله إدريس، عليه السلام، فهو أول من "اخترع" القلم و خط به، ثم ذريته من بعده و قومه إلى يوم الناس هذا، و إن أول صانع، هو نبي الله نوح، عليه السلام، وكان نجارا، فـ "اخترع" السفينة، سفينة النجاة من الطوفان، و هكذا نلاحظ أن كثيرا من "المخترعات" البشرية كانت من وحي الله إلى أنبيائه، فالله أول المعلمين للبشر في كل شيء و قد بدأ تعليم آدم، عليه السلام، باللغة { و علم آدم الأسماء كلها ...} الآية من سورة البقرة، ثم ألم يجهل ابن آدم، قاتل أخيه، كيف يدفن أخاه حتى أرشده غرابٌ، فصار هذا الغراب أول مرشد للبشرية في تورية أمواتها ؟
إذن : فما هي مصادر المعرفة الإنسانية ؟ و ما مشاربها ؟ و ما روافدها ؟ و ما منابعها ؟ إنها حتما مصادر شتى كثيرة...
أول مصدر هو الوحي من الله تعالى إلى عباده المصطفين المختارين من أنبيائه ومرسليه إلى الناس، ثم انطلاقا من الوحي و القدرة الفطرية (المواهب) التي جعلها الله في خلقه من البشر ليتمكنوا من الإضافة إلى ما تلقوه من الوحي ابتداء وهكذا... إلى اليوم.
وثاني المصادر الثقافية أو المعرفية هي ما استعان به بنو آدم، عليه السلام، من "معلمين" أو "مرشدين" من باقي خلق الله تعالى على مختلف أنواعهم من ملائكة و جن وحيوانات ...( لا ننسى الغراب المرشد !).
وثالث المصادر هو البشر أنفسهم من أنبياء و رسل و تلاميذهم و أصحابهم و أتباعهم و أعدائهم ومخالفيهم إلى يوم الناس هذا...
و رابع المصادر هو الطبيعة الصماء العمياء لكنها الناطقة الصادقة وما يتعلمه الإنسان من بيئته الخاصة أو العامة فيكتشف أو يخترع أو يبتدع...
فمن بعد التلقي المتنوع المصادر هذا شكل الإنسان ركامه المعرفي و لا يزال يشكله إلى آخر الزمان.
فما المعرفة الإنسانية ؟ المعرفة الإنسانية، في أساسها، معرفة بسيطة ساذجة قبل أن تثرى بما تلاقه الإنسان من المصادر المعرفية الأخرى فتوسعت و تركبت و تعمقت و تعقدت و غمضت بما لحقها من شوائب و تشويشات شوهتها في كثير من الأحيان، فهذا المركب، أو الركام، المعرفي لا يقتضي الصحة و الصواب بالضرورة، فالتوحيد، توحيد الله سبحانه وتعالى في ألوهيته وربوبيته، مثلا كان عقيدة بسيطة ساذجة لكنها تعقدت بالشرك و الأوهام و الأهواء، و كذلك الشأن في العلوم كلها، فقد كانت بسيطة ساذجة ثم تعقدت بالاكتشافات و الاختراعات و لحقتها الأوهام و أفسدتها الأهواء على مرّ الشهور وكرّ الدهور.
أما بعد هذا الاستطراد الطويل و الذي لا يجهله مسلم، الذي يهمني كما قلت آنفا هو الحديث عن "ما وراء الإبداع" أو ما قبله، أو التفكير في التفكير و ليس الحديث في "ما بعد الإبداع"، ما يهمني كيف ينشأ في ذهن المبدع و ما محفزاته و ما مثيراته ؟ فكيف يبدع الإنسان ؟ هذه هي المسألة، المسألة الكبرى التي حيرت العلماء و الفلاسفة و لا تزال، أليس كذلك ؟ بلى !!!
و للحديث بقية إن شاء الله تعالى و أترككم تتأمّلون ما عرضته عليكم لتصوِّبوه أو تصحِّحوه أو تفنِّدوه أو تثبِّتوه !!!
لقد حام الأساتيذ حول حمى الموضوع و لم يرتعوا فيه حقيقة، إنهم تكلموا، بارك الله فيهم جميعا، عن الإبداع وطبيعته و ميادينه و أدواته، لقد تحدثوا عنه كمادة نهائية ماثلة للعيان أو متصورة في الأذهان، لكنهم تحدثوا عن "طبيعة" الإبداع كمنتوج مادي و أنا أريد التحدث عما قبل الإبداع أو عما وراء الإبداع [أو ما هو دون الإبداع]، و الحديث عن هذا يختلف عن الحديث عن ذاك، فمثلي و مثلهم كمن يتحدث عما وراء الطبيعة، الميتافيزيقا، و من يتحدث عن الطبيعة، و ما أبعد البون بين الحديثين !
إنني لا أردّ رأيا من الآراء لأنه جاء مَبْنيا على ثقافة صاحبه، سليمة كانت أو سقيمة، أو مُبَينا لوجهة نظر صائبة كانت أو خاطئة، لأننا هنا نجتهد آراءنا فقط و ليس لرأي أحد حق التقديم أو التأخير على آراء الآخرين ما دمنا نجتهد ! أما رأيي أنا فإنني أحاول ما استطعت أن أنطلق فيه من رؤيتي الإسلامية و ثقافتي القرآنية و تربيتي السّلفية لا أتجاوزها إلى غيرها إلا أن يكون منسجما معها لا يناقضها أو يعرضها، إنها ثقافة لا شرقية و لا غربية بل إسلامية إسلامية إن شاء الله تعالى، و سأحاول في هذه الكلمة، المقالة، توضيح بعض ما رأيته و نشرته في الخاطرة موضوع حديثنا هذا، لأن الخاطرة لا تتسع للحديث المسهب.
فما "ما وراء الإبداع" أو "ما قبل الإبداع" ؟ هذا هو الإشكال المعروض للنقاش الآن، إنني لا أتحدث عما بعد الإبداع حتما، وهذا الحديث سيسوقنا إلى محاولة فهم ما يجري في أعماق الذهن و أغوار العقل ودهاليز النفس و طوايا المخ، أو الدماغ، فما أصعبها من مهمة و ما أعقده من موضوع لكن ما أمتعه من حديث !!!
و الآن أسأل: ما الذهن وما العقل وما النفس و ما المخ أو الدماغ ؟ و ماذا يجري فيه، في المخ، من عمليات كيماوية معقدة أو محفزات كهربائية، كهرباء الخلية العصبية، لينتج الأفكار أو الفكر عموما ؟ هذا حديث طويل ومعقد جدا لا يمكن البت بحكم نهائي فيه لأنه من أسرار الإنسان و ما يحدث في أغوار الوجدان، و قد شُغل به الناس، الفلاسفة و العلماء، من قديم الزمان و لم ينتهوا فيه إلى حكم جازم مَرْضي مقنع رغم الانجازات الكبيرة التي تحققت في دراسة المخ أو الدماغ عموما أو الخلايا العصبية وتركيبها و وظائفها خصوصا، إنما هي، أي الآراء عن الذهن و العقل و النفس و الإبداع، رؤى يراها العلماء و الفلاسفة وفق ثقافاتهم الشخصية فحسب و حسب ما ينتمون إليه من "أيديولوجيات" كذلك.
أما أنا وهنا فسأتحّث، بمساعدة الأساتيذ طبعا، فيما يشكِّل ثقافة الإنسان عموما و ليس تفصيلا، فأنا أتحدث حديث الهُواة الفضوليين المغرمين بمثل هذه المواضيع و ليس حديث الخبراء و المختصين فلست منهم، إننا سنفكر معا في التفكير، هذا ما يشغل بالي و أودّ لو يشاركني القراء المهتمون هذا الحديث الشيق الممتع حسب رأيي طبعا، التفكير في التفكير، أو كيف يفكر الإنسان، أي إنسان ؟ يظهر أنني ابتعدت عن موضوع الخاطرة، هذا ما يظهر لأول وهلة لكنني لم أبتعد لأن الإبداع الأدبي، أو غيره، من التفكير أو هو التفكير عينه.
إن ما يشكل ثقافة الإنسان هو مجموع ما يتلقاه من تعليم و تربية و إرشاد و توجيه وما يكتشفه بنفسه في بيئته أو مخبره أو معمله من المعلمين و المربين و المرشدين و الموجهين و البيئة، خاصة كانت أوعامة.
و الآن أقفز مضطرا إلى نقطة أراها ضرورية هنا لأنها أثيرت في بعض المشاركات في مناقشة الخاطرة ( مشاركة الأستاذ صادق حمزة منذر الأولى) ثم نعود إلى سياق حديثنا: من أول مبدع من البشر ؟ أرى أنه آدم، عليه السلام، ثم ذريته من بعده بما ربّاهم عليه آدم نفسه ثم صاروا يتناقلون التربية كابرا عن كابر إلى يوم الناس هذا وإلى آخر يوم في الحياة الدينا ...
إن آدم، عليه السلام، و ذريته كانوا لا يكتبون و لا يقرؤون، إنما كانت ثقافتهم لسانية يتناقلونها مشافهة، و أول كاتب، حسب ثقافتنا الإسلامية، إنما هو نبي الله إدريس، عليه السلام، فهو أول من "اخترع" القلم و خط به، ثم ذريته من بعده و قومه إلى يوم الناس هذا، و إن أول صانع، هو نبي الله نوح، عليه السلام، وكان نجارا، فـ "اخترع" السفينة، سفينة النجاة من الطوفان، و هكذا نلاحظ أن كثيرا من "المخترعات" البشرية كانت من وحي الله إلى أنبيائه، فالله أول المعلمين للبشر في كل شيء و قد بدأ تعليم آدم، عليه السلام، باللغة { و علم آدم الأسماء كلها ...} الآية من سورة البقرة، ثم ألم يجهل ابن آدم، قاتل أخيه، كيف يدفن أخاه حتى أرشده غرابٌ، فصار هذا الغراب أول مرشد للبشرية في تورية أمواتها ؟
إذن : فما هي مصادر المعرفة الإنسانية ؟ و ما مشاربها ؟ و ما روافدها ؟ و ما منابعها ؟ إنها حتما مصادر شتى كثيرة...
أول مصدر هو الوحي من الله تعالى إلى عباده المصطفين المختارين من أنبيائه ومرسليه إلى الناس، ثم انطلاقا من الوحي و القدرة الفطرية (المواهب) التي جعلها الله في خلقه من البشر ليتمكنوا من الإضافة إلى ما تلقوه من الوحي ابتداء وهكذا... إلى اليوم.
وثاني المصادر الثقافية أو المعرفية هي ما استعان به بنو آدم، عليه السلام، من "معلمين" أو "مرشدين" من باقي خلق الله تعالى على مختلف أنواعهم من ملائكة و جن وحيوانات ...( لا ننسى الغراب المرشد !).
وثالث المصادر هو البشر أنفسهم من أنبياء و رسل و تلاميذهم و أصحابهم و أتباعهم و أعدائهم ومخالفيهم إلى يوم الناس هذا...
و رابع المصادر هو الطبيعة الصماء العمياء لكنها الناطقة الصادقة وما يتعلمه الإنسان من بيئته الخاصة أو العامة فيكتشف أو يخترع أو يبتدع...
فمن بعد التلقي المتنوع المصادر هذا شكل الإنسان ركامه المعرفي و لا يزال يشكله إلى آخر الزمان.
فما المعرفة الإنسانية ؟ المعرفة الإنسانية، في أساسها، معرفة بسيطة ساذجة قبل أن تثرى بما تلاقه الإنسان من المصادر المعرفية الأخرى فتوسعت و تركبت و تعمقت و تعقدت و غمضت بما لحقها من شوائب و تشويشات شوهتها في كثير من الأحيان، فهذا المركب، أو الركام، المعرفي لا يقتضي الصحة و الصواب بالضرورة، فالتوحيد، توحيد الله سبحانه وتعالى في ألوهيته وربوبيته، مثلا كان عقيدة بسيطة ساذجة لكنها تعقدت بالشرك و الأوهام و الأهواء، و كذلك الشأن في العلوم كلها، فقد كانت بسيطة ساذجة ثم تعقدت بالاكتشافات و الاختراعات و لحقتها الأوهام و أفسدتها الأهواء على مرّ الشهور وكرّ الدهور.
أما بعد هذا الاستطراد الطويل و الذي لا يجهله مسلم، الذي يهمني كما قلت آنفا هو الحديث عن "ما وراء الإبداع" أو ما قبله، أو التفكير في التفكير و ليس الحديث في "ما بعد الإبداع"، ما يهمني كيف ينشأ في ذهن المبدع و ما محفزاته و ما مثيراته ؟ فكيف يبدع الإنسان ؟ هذه هي المسألة، المسألة الكبرى التي حيرت العلماء و الفلاسفة و لا تزال، أليس كذلك ؟ بلى !!!
و للحديث بقية إن شاء الله تعالى و أترككم تتأمّلون ما عرضته عليكم لتصوِّبوه أو تصحِّحوه أو تفنِّدوه أو تثبِّتوه !!!