أوقات الشدة ( نتيجة الامتحان ) !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • خليل سعيد الشويلي
    أديب وكاتب
    • 29-07-2010
    • 15

    أوقات الشدة ( نتيجة الامتحان ) !!

    بسم الله الرحمن الرحيم




    بعد ان يزيح الله سبحانه وتعالى عنا هم وغم الامتحانات النهائية وارهاصاتها التي تقض مضاجعنا قبل نهاية كل عام دراسي ، حيث يطلق سراح الطلاب من قفص المذاكرة وينتشروا في الأرض ليسرحوا ويمرحوا ليعوضوا مافاتهم من ألعاب منعوا منها بسبب تلك الامتحانات .... وكان شيء لم يكن حيث يذهب التعب وتزال الغمه وننسى كل شيء له علاقة بالدراسة ، ألا أن يأتيك من يبشرك بشارة (سوء) حيث تعيش في غبطة وسرور منتشيا لأنك حر هذه الأيام وتعيش بأمان الله وحفظه وتستطيع أن تفعل مع أصدقائك أي شيء تلهون به، وإذا بأحدهم يزفها أليك والابتسامة على شفتيه وقد شوهت وجهه الكالح وكان ( منشارا) من حديد قد مر على وجنتيه وجعل منهما أشبه مايكونان بـ ( جعب جدرمحروك )، ( باجر تطلع النتائج) ويعني بها أن النتائج النهاية للامتحانات ستظهر يوم غد ، ويقع الخبر على نفسي وكأنه القدر القاضي ، لو قالها لي ( غدا تطلع روحك ) لكانت أهون علي من ( طلعت النتائج) ، هذا يعني غدا أول الأيام التي تبدأ فيه الرحلة مع ( الرزايل الناشفة ) والكلام المقيت الذي سأتلقاه من الوالد والوالدة ، بعد أن وعدتهما باني سأكون من الناجحين الأوائل على طلاب صفي ، على حد هذا الخبر السيئ يتوقف اللعب وينتهي كل شيء جميل لندخل مجال ( الصفنات ) وطقطقة أصابع اليد إلى الحد الذي ( تورم ) فيه تلك الأصابع من كثرة ( الفرك والطكطكة ) ، ذهبت إلى البيت ووجدت أن الخبر قد انتشر بسرعة البرق وصل إلى الأهل وعلموا أن يوم غد صباحا ستوزع النتائج ، نمت ليلتي، كيف ؟ لا اعرف لكنني نمت والسلام .....
    وغداً ليس ببعيد وها هي الوالدة الحنونة جادة بأيقاضي فجراً بعد أن أعدت لي أجمل أنواع الفطور الصباحي الذي لايقدم ألا في الأعياد والمناسبات ( كيمرعرب ) ، فطرت على عجل ارتديت ملابسي وخرجت مسرعاً خشية أن يطرق الباب احد زملائي من الجيران ممن ذهب مبكراً لاستلام النتيجة ليفاجئ الأهل بنتيجتي ( ؟) التي لا اعرف عنها أي شيء .....
    وأنا اشق طريقي إلى مدرستي يصادفني الطلاب ( الناجحين ) والسرور واضح على محياهم ، حيث أبادرهم بالسؤال ( ماشفت نتيجتي ) ويكون الجواب كلا ...
    عند وصول جنابي ( المحترم ) إلى باب المدرسة التي فارقتها منذ أسبوعين أو أكثر وجدت الفراش ( أبو ثجيل ) ومنظره المشئوم لأنه كان ( تك عين ) أي اعور ( لأبارك الله فيه ) كنت كلما أراه ( تضيع الخرجية مني ) وبيده ( صوندة سوداء ) ويسأل كل من يدخل من باب المدرسة ( جبت إكرامية النجاح ) وكان جوابي بنعم ....
    دخلت وقدماي لا يستطيعا حمل جسمي من شدة الخوف والرهبة من موقف استلام النتيجة ، وقفت في الطابور المخصص لطلبة الصف الرابع الابتدائي ، ألا أن قابلت القائم بتوزيع ( النتائج) وكان معلم للغة العربية أستاذ جواد ( كذلك لأبارك الله فيه ) لأنه لم يعجبه العجب في يوم من الأيام حيث كان يتكلمم معنا باللغة العربية الفصيحة التي لم افهم منها شيئاً طيلة العام الدراسي ، ( أني وين ويا حبذا ويا ترى وين )...
    ويبادرني القول ( هاخليل شكلنا؟ راسب بثلث دروس) ... وكلامه هذا وقع على نفسي كوقع الصاعقة
    حيث اختلط على الأمر وأعطيته ( إكرامية الفراش أبو ثجيلسهواً ، وأعادها لي قائلاً بأننا لاناخذ إكرامية من ( الساقطين ) ....
    خرجت وأنا احمد الله واشكره لان والدي لم يكن معي أثناء استلامي النتيجة وألا لكانت الحالة يرثى لها المارة ويشمت بي معلم اللغة العربية والطلاب الناجحين .
    خرجت والنتيجة بيدي أعيد النظر فيها كل دقيقة لعلي أجد نفسي باني ( اكمال) بدرسين ولست راسبا ، لكنها هي هي ثلاث خطوط حمراء تحت نتيجة (اللغة العربية والحساب والعلوم) وماحز بنفسي أكثر
    من الرسوب هو نتيجة العربي حيث كانت ( صفر) وكتبهاالأستاذ باللون الأحمر وبخط كبير وكان متقصداً في ذلك ( على عنادي ) ....
    في باب المدرسة سألني ( أبو ثجيل ) (ها ... بشر ) فقلت له ( بثلاثة بعينك العورة ) قلتها له وردها علي بـ ( صوندة) على ظهري بكل ما أوتي من قوة بحيث أحسست بان القميص قد لصق على ظهري وقد صدر مني صوت خرج بدون أرادة ( آخ .. الله ) وقد تمكنت من التخلص من الضربة الثانية وذلك بإطلاقي العنان لقدماي لابتعد عنه بعيداً ...
    جلست لأستريح من هول الصدمة في احد فيافي البيوت القريبة من المدرسة وقد ( عقجت ) الشهادة دون أن أحس بذلك ، وإذا بجارنا (ستار أبن الملاية ) صديق شقيقي الأكبر واقفاً على راسي مستفسراً عن نتيجتي وكان يكبرني سناً بخمس أو ست سنوات أي كان عمره تقريبا ( ستة عشر سنة ) فأجبته باني ( راسب) بثلاثة دروس ! فبادرني وكان واثقا من نفسه كل الثقة ( كوم المدير صديقي ) سأطلب منه أن يجعل نتيجتك مكملا بدرسين كي تعيد الامتحان في الدور الثاني وتنجح أن شاء الله على أن لاتنسى هديتي وهي ( لفة عنبة) ، حقيقة انتابني شعور بان مبادرته التي ( يشكر عليها ) أهون من الرسوب وإعادة السنة الدراسية بأكملها ، دخلنا من باب المدرسة بعد أن وجدت أن أبو ثجيل قد ترك الباب ودخل ليتأكد من أن الإكراميات ( تسوى ... لو لا ) ، وجدنا المدير ( أستاذ وليد ) في باب الإدارة يطلب من الطلاب الابتعاد عن بابه لأنهم سببوا له بعض الانزعاج الغيرمعتاد عليه ، ( واسطتي ) ستار سلم على المدير فلم يرد عليه السلام بل طلب منه الابتعاد عن باب الإدارة وأنا وقفا إلى جنبه كأنني ( قرد) فبادره ستار قائلا ً : أستاذ ( قبل كم يوم سويت بنجر سيارتك عدنا ) فرد عليه المدير قائلا : أهلا وسهلا ماذا تريد ؟ فقال له ستار ( عدنا خليل ساقط بلكي تسويه أكمال ) فرد عليه المدير(أنت شتصير منا ) وهنا وقعت الكارثة التي لم أتوقعها قط ، وهي أن ستار بدلا من أن يقول له بأنه شقيقي قال له ( أنا أبوه ) وليس بيني وبين ستار فرق كبير في السن حيث يكبرني بخمس سنوات فكيف أصبح والدي ؟
    عند سماع المدير لجواب ( أبو ستيره ) ابتسم ابتسامة صفراء كشر فيها عن أسنان لم أراها من قبل حيث ليس في قاموس حياته شيء أسمة الابتسامة أو الضحك ورفع (يده اليمنى ) بحيث أصبحت أعلى من رأسه وقد تخيلت تلك اليد وكأنها ( الأسطول السادس الأمريكي ) وصفع ستار بـ ( راشدي ) على خده الايسر ،كانت صفعة بحيث أحسست أن أذني أصابهما الصمم من شدة الصوت الذي خرج من ( خد) ستار ورفع المدير يده اليسرى إلى الفضاء الخارجي الفسيح لكني والشهادة لله لم أراه عندما صفعه (للمرة الثانية) لاني كنت واقفا على ( سياج المدرسة ) ذلك السياج الذي يبعد عن المكان الذي كنا واقفين ازائه بحوالي ( خمسون ياردة ) وأتحدى ( الرجل الوطواط ) أو( سوبر مان) أو ( بباي ) أن يجتاز تلك المسافة ويتسلق الجدار بأقل من (لمحة بصر) ،ومن أعلى السياج نظرت إلى (واسطتي) وهو يهرول ( شارداً) نحو باب المدرسة والفراش اللعين يلاحقه بضربات موجعه من ( صوندة ) لها صوت يصدر منها عندما تلامس جسم الإنسان وكأنه فحيح أفعى ، سلمت أمري إلى الله لكني وأنا على السياج وقعت في ورطة أخرى ، حيث ( تك) حذائي الأيمن وقع من رجلي أثناء قيامي بالتسلق لأنه كان ( بدون قيطان ) ووصل الخبث واللؤم بالفراش أن سارع لالتقاط ( فردة ) الحذاء وأخذها أسيرة لديه مما جعلني امشي في الأزقة ( تك وتك ) .. اتجهت إلى المجهول مبتعدا عن بيتنا خشية من أن تسمع والدتي بخبر النتيجة وتأتي إلى المدرسة لان والدي كان في دوامه الرسمي ، وإذا بي المح ( ستار أبن الملاية) واقفاً أمام كشك لبيع ( الثلج) وكان المسكين يضع كفه على قالب الثلج كي تبرد ليضعها على خده الأيمن تارة والأيسرتارة أخرى ليخفف من شدة الألم واحتقان الدم الذي أصاب خديه بسببي ، وبمبادرة فاشلة منه ....
    أما ذو الوجه ( الكالح ) فقد كان نتيجته ( الأول ) على الصف وحتى في الرياضة والرسم كانت درجاته ( عشرة من عشرة ) ، أرسلت معه شهادتي ليوصلها إلى أهلي كي يعلموا بها لأستريح من الهم واضعهم أمام الأمر الواقع ، وقد كنت أتألم كثيرا كلما تذكرت أن والدتي التي جلست من النوم مبكرة لتأتي ألي بطبق ( كيمرعرب )، لكني والحمدلله أفرحتها كثيرا وعوضتها عن جميع الآلام التي سببتها لها في صغيري عندما حضرتمراسيم تخرجي من الكلية ، وكان هذا من أجمل الأحلام التي كانت تحلم بها (رحمها الله ) وجميع أمهات أخوتنا الطلبة ممن عانين الأمرين في هذا المجال .









    خليل سعيدالشويلي


    بغداد


    أذا جار الأمير وحاجباه
    وقاضي الأرض أسرف في القضاء
    فويل ثم ويل ثم ويـــــل

    لقضاة الأرض من قاضي السماء
يعمل...
X