سرائرُ الحـرير!شِعر: أ.د. عبدالله بن أحمد الفَيفي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد جابري
    أديب وكاتب
    • 30-10-2008
    • 1915

    سرائرُ الحـرير!شِعر: أ.د. عبدالله بن أحمد الفَيفي

    سرائرُ الحـرير!

    شِعر: أ.د. عبدالله بن أحمد الفَيفي



    كَحُلْمٍ مَشَى في لُجَّةِ اليَـمِّ راهبُـهْ
    ******** تَجُـوْسُ انتفاضَ المـاءِ فِيهِ كَتائبُـهْ
    وفي عَيْـنِ ذاتيْ سَافَـرَ الشَّوقُ، شَاهِقًا
    ******** تَخَطَّفُ ، أو شِعْـبًا تُغِـذُّ غَياهِبُــهْ
    ولَمَّا تَوَلَّى مُنْتَهَـى الشَّـطِّ مُهْــرُهُ
    ******** وأَلْوَتْ بِواديْ التِّـيْهِ شُـقْرًا ذَوائبُـهْ
    رَأَى في تَلابيـبِ المَوامِـيْ غَزالـةً
    ******** تُغَنِّي، فأَشْجَتْـهُ ، وجَاشَـتْ غَواربُـهْ
    تُقَـبِّلُ ما يَنْداحُ مِنْ شَـجـْوِ صَدْرِهِ
    ******** بِنَبْعٍٍ كَذَوْبِ الفِضَّةِ ، العَذْبِ ساكِبُـهْ
    وفي غِـرَّةٍ، هَـبَّتْ عَصُوْفًا بِوَجْهِـهِ
    ******** فغابتْ مرائيـهِ وغـارتْ كَواكِبُــهْ
    فلا البَحْـرُ يُنْجِـيْهِ، ولا البَرُّ مُنْقِـذٌ،
    ******** وثارتْ بِـهِ الأريـافُ صُفْرًا تُواثِبُــهْ
    تَقُوْلُ، إذا مَا جَـاءَ، والعِطْرُ صوتُهـا،
    ******** ومِنْ كُلِّ بـابٍ راحَ بالوَجْدِ آيِبُــهْ:
    أُعانيْ ، حَبيـبيْ ، في حَرِيْرِيْ سَرائـرًا
    ******** مِنَ الوَرْدِ ، إذْ نَادَى على الوَرْدِ نادِبُـهْ
    تَوَغَّـلَ بِيْ قَحْـطٌ قديـمٌ ، وغالَنـِيْ
    ******** مِنَ المـاءِ تَيَّــارٌ يُجَارِيْـهِ راكِـبُـهْ
    أرانيْ سَرابًـا. لا أَرَى الوَقْتَ صاحِبي،
    ******** وهذا النَّدَى المُختالُ هل فيكَ صاحِبُـهْ؟
    وَقَفْـتُ على كُلِّ الدُّرُوْبِ ، وأَدْبَرَتْ
    ******** قِطاراتُ ما أَبْغِـيْهِ ، والتَّـوْقُ خاطِبُـهْ
    وحَطَّمْتُ شَـوْقًا في الموانيْ - ولم أزلْ-
    ******** فؤاديْ. وتَـبْنِيْ كُلَّ رَكْـبٍ تَجَارِبـُهْ
    إلى كَمْ مَواعِيْـدِيْ هَـواءٌ ، ورُؤْيَـتِيْ
    ******** ضَبـابٌ ، ووَجْهِيْ هاربٌ مِنْهُ طالِبُـهْ؟
    أَقِلْنِيْ ، فَتَى عُمْرِيْ ، تُنَاخِيْـكَ طِفْلَـةٌ
    ******** أَتَتْ بابَـكَ العَـاليْ تَدَهْـدَى جَوَانِبُـهْ
    فأصغـيتُ ، لا أدريْ أَبِيْ مَسُّ طارِقٍ
    ******** مِنَ الجِـنِّ ؟ أم جِـنُّ ابْنِ آدمَ كَاذِبُـهُ
    "أَقِلْنِيْ"؟!..أنا مِنْ عَثْرَتِيْ الأرضُ تَنْزَوِيْ
    ******** حِذَارًا ، ورِجْلِيْ كُلّ خَطْـوٍ تُجَانِبُـهْ!
    أنَـا بَعْضُ ما أَبْقَـتْ لَيـالٍ بمِخْـلَبٍ
    ******** وما خَلَّـفَ الإنشـادُ مِنِّي وحَاطِبُـهْ
    أنا مَنْ أنا؟ ما عُدْتُ أدريْ! ومَن هُنـا؟
    ******** وما أمسِ مِنْ يَوْمِيْ؟ وما الصُّبْحُ كاسِبُهْ؟
    وما هذه الدُّنيـا؟ ومـا في بطونِهـا؟
    ******** لكَمْ دَبَّ في هذا النسـيمِ عقاربُـهْ؟!
    تَرُوْغُ بِنا الأيـّامُ، شـمطاءَ، ما غَوَتْ،
    ******** ولكنْ عَـدَتْ في الكَرْمِ أُسْـدًا ثعالبُـهْ
    ومُذْ (كُنْفِشُوْسِ) الصِّيْنِ ما لاحَ بـارقٌ
    ******** إلى اليومِ في صَحْـرَاءَ شاختْ تُراقِبُـهْ
    و"يُوْتُوْبِيانا": غيمـةٌ.. ثُـمَّ أَجْدَبَـتْ،
    ******** وطارتْ بـ(تُوْمَسْ مُوْرَ) عَنْها رَغائِبُـهْ
    وكَمْ مِنْ نَبِـيٍّ حـاربَ الناسُ سِلْمَـهُ
    ******** وكَمْ مِنْ غَـبِيٍّ حاربُوا مَنْ يُحارِبُـهْ
    فبينا عـَتا شَـكِّي وثـارتْ حمـائـمٌ
    ******** مِنَ القَلْبِ مـا حَطَّتْ بقَلْبٍ تُجاوِبُـهْ
    تولَّـتْ. أكـانتْ هاهنا؟ أم تَلَبَّسَـتْ
    ******** بكَوْنِيْ؟ وبَـذَّ البـَثُّ بابًـا تُوارِبُـهْ؟
    ذَوَى الصَّوْتُ في صَوْتِيْ، فأَمسيْتُ مُفْرَدًا،
    ******** وغابَتْ بذيْ غَابٍ مِنَ الوَحْشِ غالِبُـهْ
    فيا نَفْسُ ، بِيْ مِنْ واكِـفِ الهَمِّ وارِفٌ،
    ******** رُزِئـتُ الأَنِيْـسَ الحامِلَ الهَمِّ غارِبُـهْ
    رَمَـتْ بِيْ تَضارِيْسَ البِدايـاتِ بَغْتَـةً،
    ******** وأفضتْ ، فَمَنْ لِيْ بَعْدَها مَنْ أُعَاتِبُـهْ؟
    وهَلْ دُونَما قَدْ دَوَّنَـتْ في صَحائفـيْ
    ******** فَتـاتيْ قَصِيْدٌ يُشْعِـلُ اللَّيـلَ ثاقِبُـهْ؟
    كحُلْمٍ أَتَتْ مِنِّيْ ، وغابَـتْ بآخَـرِيْ،
    ******** وما بَيْـنَ فِعْلَيْهـا وُجُـوْدٌ أُناهِبُـهْ
    إذا ماتَ هَمْـسُ الصادحـاتِ بخافِـقٍ،
    ******** فكُلُّ عُـواءٍ- لا أبا لَكَ – جاذِبُـهْ!
    ذَكَرْتُ أبا تَمَّامَ ، والسَّيـْفُ صـادِقٌ،
    ******** وَ"بَـاءً" يُدَارِيْهِ بِـ"هَـاءٍ" تُعـاقِبُـهْ
    "قِفـا نَبْكِ من ذِكْرَى حَبيبٍ وسَيْفِـهِ"،
    ******** يقولُ صَدِيْقِيْ ، إذ تَغَشَّـاهُ واصِبُــهْ
    فأَيْقَنْتُ أنَّ اللَّيْـلَ ما انفَـكَّ مَرْكَـبًا
    ******** "وَأَخشَنُ مِنهُ في المُلِمَّـاتِ راكِبُـهْ"!



    أ.د. عبدالله بن أحمد الفيفي
    11 أغسطس 2010
    aalfaify@yahoo.com





    تنبيهات هامة يجب مراعاتها لنشر هذه المادة:
    1- ذكر اسم المؤلف كاملاً، كما هو في الأصل.
    2- نقل الموضوع كما هو في الأصل.
    3- عند اقتباس أو تضمين أيّ جزء من هذه المادة يجب الإشارة إلى اسم الكاتب.

    --


    http://www.mhammed-jabri.net/
يعمل...
X