موسوعة الراحلين:محمد الماغوط الباحث عن مهنة الفرح1934-2006م

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د.محمد شادي كسكين
    عضو الملتقى
    • 13-12-2007
    • 291

    موسوعة الراحلين:محمد الماغوط الباحث عن مهنة الفرح1934-2006م







    محمد الماغوط الباحث عن مهنة الفرح
    ( 1934-2006م)



    * بقلم د.محمد شادي كسكين
    سوريا/ السويد
    المركز الإفتراضي لإبداع الراحلين
    موسوعة الراحلين 2006م

    كتبهاالمركز الإفتراضي لإبداع الراحلين ، في 13 كانون الأول 2007

    ولد عام 1934 في مدينة السلمية التابعة لمحافظة حماه السورية وتوفي في إبريل 2006م عن 72 عاماً.
    - يعتبر محمد الماغوط أحد أهم رواد قصيدة النثر في الوطن العربي.

    أهم مؤلفات محمد الماغوط:
    1. حزن في ضوء القمر - شعر (دار مجلة شعر - بيروت 1959 )
    2. غرفة بملايين الجدران - شعر (دار مجلة شعر - بيروت 1960)
    3. العصفور الأحدب - مسرحية 1960 (لم تمثل على المسرح)
    4. المهرج - مسرحية ( مُثلت على المسرح 1960 ، طُبعت عام 1998 من قبل دار المدى - دمشق )
    5. الفرح ليس مهنتي - شعر (منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق 1970)
    6. ضيعة تشرين - مسرحية ( لم تطبع - مُثلت على المسرح 1973-1974)
    7. شقائق النعمان - مسرحية
    8. الأرجوحة - رواية 1974 (نشرت عام 1974 - 1991 عن دار رياض الريس للنشر)
    9. غربة - مسرحية (لم تُطبع - مُثلت على المسرح 1976 )
    10. كاسك يا وطن - مسرحية (لم تطبع - مُثلت على المسرح 1979)
    11. خارج السرب - مسرحية ( دار المدى - دمشق 1999 ، مُثلت على المسرح بإخراج الفنان جهاد سعد)
    12. حكايا الليل - مسلسل تلفزيوني ( من إنتاج التلفزيون السوري )
    13. وين الغلط - مسلسل تلفزيوني (إنتاج التلفزيون السوري )
    14. وادي المسك - مسلسل تلفزيوني
    15. حكايا الليل - مسلسل تلفزيوني
    16. الحدود - فيلم سينمائي ( إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية، بطولة الفنان دريد لحام )
    17. التقرير - فيلم سينمائي ( إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية، بطولة الفنان دريد لحام)
    18. سأخون وطني - مجموعة مقالات ( 1987- أعادت طباعتها دار المدى بدمشق 2001 )
    19. سياف الزهور - نصوص ( دار المدى بدمشق 2001)
    - أعماله الكاملة طبعتها دار العودة في لبنان.
    - أعادت طباعة أعماله دار المدى في دمشق عام 1998 في كتاب واحد بعنوان (أعمال محمد الماغوط ) .

    20. - تُرجمت دواوينه ومختارات له ونُشرت في عواصم عالمية عديدة إضافة إلى دراسات نقدية وأطروحات جامعية حول شعره ومسرحه.
    محمد الماغوط… الباحث عن مهنة الفرح
    ولد محمد الماغوط في بلدة " السلمية" قرب "حماة " السورية‘ وفيها تلقى تعليمه الأساسي‘ عمل في الصحافة رئيسا لتحرير مجلة الشرطة0
    في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي‘ وطأت قدماه بيروت متأبطا قصيدته الطويلة " القتل " التي كتبها خلف قضبان السجن‘ فتلقته مجلة "شعر" البيروتية دون أن تدرك أي شاعر تتلقى00
    يتقن محمد الماغوط أبجدية الجوع والصراخ والحزن00وهكذا جاءت مجموعته الشعرية الأولى " حزن في ضوء القمر " بمنزلة بيان تطبيقي لما يريد الماغوط التصريح به‘ رافعا راية الحرية منهجا لكل ما يكتب00
    في هذا "البركان اللغوي " حاول الماغوط إيجاد بعض المسافات بين أخشاب القفص00بعض الثقوب في ستائر الروح00عل الضوء00بعض الضوء " ضوء القمر ربما" يتسلل من خلالها00
    بلغة شفافة سهلة00لغة الأصابع المحروقة‘ والذاكرة المرهقة00كتب الماغوط مجموعته الشعرية الأولى:


    " أنا أسهر كثيرا يا أبي
    أنا لاأنام
    حياتي سواد‘ وعبودية وانتظار
    فأعطني طفولتي
    وضحكاتي القديمة على شجرة الكرز
    وصندلي المعلق على عريشة العنب
    لأعطيك دموعي وحبيبتي وأشعاري
    لأسافر يا أبي" - المسافر –

    يقول الكاتب خيري منصور:*" لاغرابة في أن كل ما كتبه الماغوط كان امتدادا لموقع البداية‘ فأسباب الرفض والإحتجاج مستمرة بأشكال متحذلقة- والمسافات بين الواقع المعطى والحلم بالتغيير تستطيل أكثر وتقترب من المتاهة والشاعر يتكون في جسده من يقرأ مزاميره وحده:

    "في فمي فم آخر
    وبين أسناني أسنان أخرى
    يا أهلي ياشعبي يامن أطلقتموني
    كالرصاصة خارج العالم
    الجوع ينبض في أحشائي كالجنين إنني أقرض خدودي من الداخل"

    هذا الجوع التاريخي يحتاج أكثرمن فم ليصرخ في الرأس الواحدة"- " إن محاورة الجذور هي المحور الرئيسي لشعر الماغوط في غرفة بملايين الجدران‘ وهاجسه الأكثر تسلطا في " الفرح ليس مهنتي " ‘ بدوي من آسيا يحلم طوال الليل بأرصفة أوروبا‘ ونواح البواخر المسافرة نحو الغرب‘ والنساء الشهيلت في أماكن نائية‘ هذا الحنين إلى الهجرة يقابله التسكع والجوع والإشتهاء والقمع في مقاهي الوطن وأزقته البائسة- وما دام السفر يستحيل لأنه يفترض قطع الجذور فليكن بديله إذا السفر الأخر في المكتبات العامة والبكاء على خرائط العالم حيث " الدمع يسيل من قارة إلى أخرى" و " الفم يلامس أكثر من نهر بعيد"00

    "مع تغريد البلابل وزقزقة العصافير
    أ ناشدك الله يا أبتي:
    دع جمع الحطب والمعلومات عني
    وتعال لملم حطامي من الشوارع
    قبل أن تطمرني الريح
    أو يبعثرني الكناسون
    هذا القلم سيقودني إلى حتفي
    لم يترك سجنا إلا وقادني إليه
    ولا رصيفا إلا ومرغني عليه"

    " الفرح ليس مهنتي "00وإذن!!
    "في كل كلمة مما يكتب محمد الماغوط انفجار وضع بشري شامل‘ تتعلق الكلمة بجبروت فلا تهادن ولا تلتوي‘ تواجه مواجهة صارخة‘ وكأنها التحدي الوحيد لعالم يحاول جاهدا أن يسترواقعه الحقيقي"*0

    " فليذهب القادة إلى الحروب
    والعشاق إلى الغابات
    والعلماء إلى المختبرات
    أما أنا
    فسأبحث عن مسبحة وكرسي عتيق
    لأعود كما كنت
    حاجبا قديما على باب الحزن
    مادامت كل الكتب والدساتير والأديان
    تؤكد أنني لن أموت
    إلا جائعا أو سجينا"0

    كلمات الماغوط ليست هادئة أبدا00أنها تقرع إذنك وقلبك وجدران غرفة نومك00" قولوا لوطني الصغير الجارح كالنمر إنني أرفع سبابتي كتلميذ طالبا الموت أو الرحيل‘ ولكن لي بذ مته بضعة أناشيد عنيفة من أيام الطفولة‘ وأريدها الآن00 لن أصعد قطارا 00ولن أقول وداعا مالم يعدها إلي حرفا حرفا ونقطة نقطة"
    " المأساة ليست هنا في السوط أو المكتب أوصفارات الإنذار 00إنها هناك في المهد في الرحم‘ فأنا قطعا ما كنت مربوطا إلى رحمي بحبل صرة – بل بحبل مشنقة" ‘ " لو تورطت يا أبي وغدا كل شيء مستحيلا كوقف النزيف بالأصابع – سأحشو مسدسي بالدمع وأملأ وطني بالصراخ‘ إذا لم تعطني جناحا وعاصفة لأمضي"0
    شعر الماغوط يكاد يكون برغم غنائيته الرهيبة‘ قادما من كون مليء بلهب عاطفي غير منته‘ وبخيال جامح وطاقة حادة باستمرار00


    " مذ كانت رائحة الخبز
    شهية كالورد
    كرائحة الأوطان على تباب المسافرين
    وأنا أسرح شعري كل صباح
    وأرتدي أجمل ثيابي
    واهرع كالعاشق في موعده الأول
    لانتظارها
    لانتظار الثورة التي يبست
    قدماي لانتظارها"0 - الفرح ليس مهنتي –

    انتقل الماغوط من مرحلة الإنتماء للوطن والشرق00هذا الإنتماء الساخر الناقم الساخط00إلى الإنتماء القومي00وهوانتماء سلبه حريته- وحاصره بالخوف 00إنه يقرر إنتمائه للأمة 00وهومع ذلك لا يقي خطابا يزهو به قوميا لأنه يرى أن وطن الشاعر يمتد من الماء إلى الماء ولكنه تابوت مكتظ بالموتى00

    "قولوا لهذا التابوت المدد حتى شواطىء الأطلسي
    أنني لا أملك ثمن منديل لأرثيه"0

    يقول د0 صلاح فضل في دراسته لأشعار الماغوط:" لقد استطاع الماغوط أن يروض الجواد العربي ويعلمه حركة النسور وهي تنقض على جيف الحياة ثم تحلق في الفضاء‘ وأهم من ذلك أنه قد استطاع أن يتحرر من إيقاع التاريخ القديم ليعانق حلم الحرية في المستقبل‘ ومهما كنت مفتونا بالتراث الشعري وأسيرا لأساطيره الإيقاعية‘ فليس بوسعك أن تندم على هجرانها في قصائده00إذ لا ينتابك الشعور بافتقادها 00وأنت ترى الشعر ينهمر بين يديك دونها‘ وهذا برهان الإبداع الذي يفوق حجم النقد"*0
    محمد الماغوط الذي اتجه للمسرحيات الشعرية والكتابة النثرية لم يبتعد كثيرا00لكنه بعد خمسين عاما من "تعقب الحزن" و" البحث عن الوطن" 00يقر بهزيمته أخيرا!!
    " حسنا أيها العصر‘ لقد هزمتني لكنني000ألا أجد في كل هذا الشرق ‘مكانا مرتفعا‘ أنصب عليه راية استسلامي"000 وما يزال منتظرا000وإلا 00


    "ولكن إذا لم تأت
    سأعض شراييني كالمراهق
    سأمد عنقي على مداه
    كشحرور في ذروة صداحه
    وأطلب من الله
    أن يبيد هذه الأمة!!"0

    نماذج من إبداعه:
    قصيدة الوشم

    الآن
    في الساعة الثالثة من القرن العشرين
    حيث لا شيء
    يفصل جثثَ الموتى عن أحذيةِ المارة
    سوى الإسفلت
    سأتكئ في عرضِ الشارع كشيوخ البدو
    ولن أنهض
    حتى تجمع كل قضبان السجون وإضبارات المشبوهين
    في العالم
    وتوضع أمامي
    لألوكها كالجمل على قارعة الطريق..
    حتى تفرَّ كلُّ هراواتِ الشرطة والمتظاهرين
    من قبضات أصحابها
    وتعود أغصاناً مزهرة (مرةً أخرى)
    في غاباتها
    أضحك في الظلام
    أبكي في الظلام
    أكتبُ في الظلام
    حتى لم أعدْ أميّز قلمي من أصابعي
    كلما قُرعَ بابٌ أو تحرَّكتْ ستاره
    سترتُ أوراقي بيدي
    كبغيٍّ ساعةَ المداهمة

    من أورثني هذا الهلع
    هذا الدم المذعور كالفهد الجبليّ
    ما ان أرى ورقةً رسميةً على عتبة
    أو قبعةً من فرجة باب
    حتى تصطكّ عظامي ودموعي ببعضها
    ويفرّ دمي مذعوراً في كل اتجاه
    كأن مفرزةً أبديةً من شرطة السلالات
    تطارده من شريان إلى شريان

    آه يا حبيبتي
    عبثاً أستردُّ شجاعتي وبأسي
    المأساة ليست هنا
    في السوط أو المكتب أو صفارات الإنذار
    إنها هناك
    في المهد.. في الرَّحم
    فأنا قطعاً
    ما كنت مربوطاً إلى رحمي بحبل سرّه
    بل بحبل مشنقة بحب

    من (الفرح ليس مهنتي) .
    [size=4][color=#FF0000][align=center]إن الفكر لا يهزم وإن الأمة لا تموت [/align][/color]
    [color=#008000][align=center]أنتم حين نرحل صوت حرفنا الباقي في الصدى [/align][/color][/size]
يعمل...
X