كتبهاالمركز الإفتراضي لإبداع الراحلين ، في 30 آذار 2008 الساعة: 19:18 م
* د. محمد شادي كسكين
رئيس المركز الإفتراضي لإبداع الراحلين
موسوعة الراحلين
المركز الافتراضي لابداع الراحلين
ولد في مدينة الرياض السعودية‘ وتولى تنشئته جده الملك عبد العزيز آل سعود‘ ثم سافر مع والده سمو الأمير فيصل ( الملك فيما بعد) إلى الحجاز حيث كان والده يقيم هناك كنائب للملك ووزير للخارجية-فهيأ له كل وسائل التعلم والمعرفة00
يعد الفيصل رائدا للنزعة الرومانتيكية في الشعر النجدي المعاصر- وأحد أقطاب الشعر العاطفي في العالم العربي- تغلب على شعره سمة الترف والأناقة00
أهديت لي زهرتك اليانعة لكن روحي ذبلت منذ حين
كأنها أنشودة بارعة ضاع صداها في زحام السنين
واحسرتا للحكمة الرائعة أحظى بها في كل معنى حزين
- حديث زهرتين –
يمتاز شعر الفيصل بالعفوية والعاطفة والخيال الخصب والموسيقى الكلاسيكية مع محافظة واضحة على ملامح الشعر المأثور شكلا وصياغة وابتعادا عن النزعات التجديدية المعاصرة00
ياحبيبي أين تلك الأمسيات
يوم كنا من هوانا في سبات
يا حبيبي كيف ذاك الحب مات
عندما دبت به روح الحياة
ياحبيبي ذكريات الأمس تهفو
أبدا أصحو عليهن وأغفو
كلما ودعت طيفا لاح طيف
أترى قلبك بعد الهجر يصفو
- كنا وكان –
يؤمن الفيصل بقضاء الله وقدره00ويمتلك علاقة وطيدة مع الموت لاتثير جزعه أو قلقه00بل يستبصر حالة درامية مؤجلة‘ حالة مأساوية تضيء الأبعاد المجهولة للنفس- حالة زمنة قصيرة تبتكرها المخيلة ليستمر التواصل مع الأحياء في لحظة رهيبة مهيبة- ومشهد عاطفي عاصف وجليل00
يكسر الموت الزمن الفردي للشاعر00ويغلف أجنحة فضاءاته دون أن يقيدها أو يرسم لها حدودا00بل إنه يستنهض في النفس كوامن الوفاء وعرى المحبة التي تنتصرصادقة عليه- هي سوية الإرتقاء في عالمين لايبعدان عن بعضهما كثيرا00 الموت الحياة00 والحياة الموت00
هو الداء يعبث في أضلعي
إذا مانعيت فلا تفزعي
وزوري ترابي إذا ما السكون
أطل وعند الثرى فاركعي
أطيلي الوقوف على مدفني
إذا مااعتزمت بأن ترجعي
وحطي على القبر بعض الزهور
ففي الزهر ذكرى لقاّ ممتع"
- أطيلي الوقوف –
يقول د0 نزار العاني في بحثه " فلسفة الحب واشكالية العشق في شعر عبد الله الفيصل" تفجرت موهبة الشاعر عبدالله الفيصل وترعرت في مركز ثالوث يتمثل بالشعرو الحب والإحساس بالحرمان‘ وفي بؤرة هذا الثالوث تشكلت شخصيته الإنسانية مثلثة الوجوه : الإنسان الفنان‘ والإنسان العاشق‘ والإنسان المحزون" ثم يقول:
" في قارب أشرعته الشعر والحب والشجن‘ كما تفصح قصائده بلا مواربة- أبحر عبد الله الفيصل باحثا عن مرفأ اسطوري يرسو فيه- ليسكت اللهفة المشتعلة في جوانحه00والتي تلوب وراء معنى العالم‘ وتبحث عما وراء القناع الذي يغطي وجه الإنسان- شراع الشعر عند الفيصل هو ثمرة التخيل الذهني والفني- به نحتال على وحشة الزمن‘ ونتجاوز مرارة الإقتراب من الشيخوخة‘ وهو الجسر الدائم للإحساس ببهجة الشباب والقدرة على الإبداع ‘ وبه تكتمل لذة الهوى:
الشعر يوحيه الشباب وخياله الزاهي العجاب
الشعر هزات الفؤاد للوصلأو خوف البعاد
الشعر يبعثه الخيال ان عز في الدنيا منال
والحب ثاني الأشرعة‘ إذ تبدو الحياة عند الفيصل رحلة موحشة في صحراء قاحلة إن هي خلت من غيمة حب محتملة قد تمطر سعادة مؤجلة فهو القائل" فالعمر لولا الحب ليل بلا فجر" أو كما يعترف ببساطة أن العمر لا يعدل شيئا إن عشنا أيامه دون حب‘ والحب عنده فطرة انسانية أصيلة- "إني على الحب مفطور"- يرتقي بها الكائن من درك البهيمية إلى معارج الأنسنة- " وارتقى بالهوى من حمأة البهم"- والحب في تقديره رؤى جمالية خالصة00تهب الواقع المدقع معنى الإكتناز والثراء" أما الحرمان فهو شراعه الثالث والأخير‘ يقول أجل0000أنامحروم!!
محروم!! فأنا لم أولد وفي فمي معلقة من ذهب كما يظن الكثيرون!!
ومن عمق الإحساس بالشقاء والحرمان تولد لديه الإنطباع الدفين بأن خلاصه الفردي لا يمكن أن يجيء00ولايمكن أن يتحقق إلا بمعاقرة الشعر 00ومكابدة الحب00بانتظار فرح مضمر ينبثق من تربة الأسى كالزهور البرية.
من أجل عينيك عشقت الهوى
بعد زمان كنت فيه الخلي
وأصبحت عيناي بعد الكرى
تقول للتسهيد لا ترحـــــــل
وكنت لا ألوي على فتنـــــــــة
يحملها غض الصبا المقبل
حتى إذا طارحتني نظـــــــــرة
حالمة من طرفك الأكحــــل
أحسست وقد النار في أضلعي
كأنها قامت على مرجـــــــل
لقد شغل الناس بما في الدنا
لم يعن إلا بك أو يشغــــــــــل
- من أجل عينيك –
أوشك الزيت أن يجف وباتت
ومضات الذبول في مصباحي
وتكاد الأحزان تطوي ضلوعي
وأنين الأشعار يروي نواحـــي
فاعصفي ياهموم واستنزفي الصبـ
ـر وزيدي تضرعا بجراحي
كلما جرد الزمان ســــــــــــلاحا
مكن الله باليقين ســــــــلاحي
- غربة الروح –
إن قارىء الفيصل كيفما سار00وأنى اتجه في معرض لوحاته الشعرية 00يدرك أنه أمام شاعر اختار البحث عن فردوس ضائع في أشلاء حب مقموع00 وستظل كلماته00عن جدارة واقتدار00 مقاما شعريا من الطراز الأول وسيفاً لم يغمده الرحيل 0
عبدالله الفيصل
سيف لم يغمده الرحيل ..
(1923م-2007) (-1343 - 1428)
سيف لم يغمده الرحيل ..
(1923م-2007) (-1343 - 1428)
* د. محمد شادي كسكين
رئيس المركز الإفتراضي لإبداع الراحلين
موسوعة الراحلين
المركز الافتراضي لابداع الراحلين
ولد في مدينة الرياض السعودية‘ وتولى تنشئته جده الملك عبد العزيز آل سعود‘ ثم سافر مع والده سمو الأمير فيصل ( الملك فيما بعد) إلى الحجاز حيث كان والده يقيم هناك كنائب للملك ووزير للخارجية-فهيأ له كل وسائل التعلم والمعرفة00
يعد الفيصل رائدا للنزعة الرومانتيكية في الشعر النجدي المعاصر- وأحد أقطاب الشعر العاطفي في العالم العربي- تغلب على شعره سمة الترف والأناقة00
أهديت لي زهرتك اليانعة لكن روحي ذبلت منذ حين
كأنها أنشودة بارعة ضاع صداها في زحام السنين
واحسرتا للحكمة الرائعة أحظى بها في كل معنى حزين
- حديث زهرتين –
يمتاز شعر الفيصل بالعفوية والعاطفة والخيال الخصب والموسيقى الكلاسيكية مع محافظة واضحة على ملامح الشعر المأثور شكلا وصياغة وابتعادا عن النزعات التجديدية المعاصرة00
ياحبيبي أين تلك الأمسيات
يوم كنا من هوانا في سبات
يا حبيبي كيف ذاك الحب مات
عندما دبت به روح الحياة
ياحبيبي ذكريات الأمس تهفو
أبدا أصحو عليهن وأغفو
كلما ودعت طيفا لاح طيف
أترى قلبك بعد الهجر يصفو
- كنا وكان –
يؤمن الفيصل بقضاء الله وقدره00ويمتلك علاقة وطيدة مع الموت لاتثير جزعه أو قلقه00بل يستبصر حالة درامية مؤجلة‘ حالة مأساوية تضيء الأبعاد المجهولة للنفس- حالة زمنة قصيرة تبتكرها المخيلة ليستمر التواصل مع الأحياء في لحظة رهيبة مهيبة- ومشهد عاطفي عاصف وجليل00
يكسر الموت الزمن الفردي للشاعر00ويغلف أجنحة فضاءاته دون أن يقيدها أو يرسم لها حدودا00بل إنه يستنهض في النفس كوامن الوفاء وعرى المحبة التي تنتصرصادقة عليه- هي سوية الإرتقاء في عالمين لايبعدان عن بعضهما كثيرا00 الموت الحياة00 والحياة الموت00
هو الداء يعبث في أضلعي
إذا مانعيت فلا تفزعي
وزوري ترابي إذا ما السكون
أطل وعند الثرى فاركعي
أطيلي الوقوف على مدفني
إذا مااعتزمت بأن ترجعي
وحطي على القبر بعض الزهور
ففي الزهر ذكرى لقاّ ممتع"
- أطيلي الوقوف –
يقول د0 نزار العاني في بحثه " فلسفة الحب واشكالية العشق في شعر عبد الله الفيصل" تفجرت موهبة الشاعر عبدالله الفيصل وترعرت في مركز ثالوث يتمثل بالشعرو الحب والإحساس بالحرمان‘ وفي بؤرة هذا الثالوث تشكلت شخصيته الإنسانية مثلثة الوجوه : الإنسان الفنان‘ والإنسان العاشق‘ والإنسان المحزون" ثم يقول:
" في قارب أشرعته الشعر والحب والشجن‘ كما تفصح قصائده بلا مواربة- أبحر عبد الله الفيصل باحثا عن مرفأ اسطوري يرسو فيه- ليسكت اللهفة المشتعلة في جوانحه00والتي تلوب وراء معنى العالم‘ وتبحث عما وراء القناع الذي يغطي وجه الإنسان- شراع الشعر عند الفيصل هو ثمرة التخيل الذهني والفني- به نحتال على وحشة الزمن‘ ونتجاوز مرارة الإقتراب من الشيخوخة‘ وهو الجسر الدائم للإحساس ببهجة الشباب والقدرة على الإبداع ‘ وبه تكتمل لذة الهوى:
الشعر يوحيه الشباب وخياله الزاهي العجاب
الشعر هزات الفؤاد للوصلأو خوف البعاد
الشعر يبعثه الخيال ان عز في الدنيا منال
والحب ثاني الأشرعة‘ إذ تبدو الحياة عند الفيصل رحلة موحشة في صحراء قاحلة إن هي خلت من غيمة حب محتملة قد تمطر سعادة مؤجلة فهو القائل" فالعمر لولا الحب ليل بلا فجر" أو كما يعترف ببساطة أن العمر لا يعدل شيئا إن عشنا أيامه دون حب‘ والحب عنده فطرة انسانية أصيلة- "إني على الحب مفطور"- يرتقي بها الكائن من درك البهيمية إلى معارج الأنسنة- " وارتقى بالهوى من حمأة البهم"- والحب في تقديره رؤى جمالية خالصة00تهب الواقع المدقع معنى الإكتناز والثراء" أما الحرمان فهو شراعه الثالث والأخير‘ يقول أجل0000أنامحروم!!
محروم!! فأنا لم أولد وفي فمي معلقة من ذهب كما يظن الكثيرون!!
ومن عمق الإحساس بالشقاء والحرمان تولد لديه الإنطباع الدفين بأن خلاصه الفردي لا يمكن أن يجيء00ولايمكن أن يتحقق إلا بمعاقرة الشعر 00ومكابدة الحب00بانتظار فرح مضمر ينبثق من تربة الأسى كالزهور البرية.
من أجل عينيك عشقت الهوى
بعد زمان كنت فيه الخلي
وأصبحت عيناي بعد الكرى
تقول للتسهيد لا ترحـــــــل
وكنت لا ألوي على فتنـــــــــة
يحملها غض الصبا المقبل
حتى إذا طارحتني نظـــــــــرة
حالمة من طرفك الأكحــــل
أحسست وقد النار في أضلعي
كأنها قامت على مرجـــــــل
لقد شغل الناس بما في الدنا
لم يعن إلا بك أو يشغــــــــــل
- من أجل عينيك –
أوشك الزيت أن يجف وباتت
ومضات الذبول في مصباحي
وتكاد الأحزان تطوي ضلوعي
وأنين الأشعار يروي نواحـــي
فاعصفي ياهموم واستنزفي الصبـ
ـر وزيدي تضرعا بجراحي
كلما جرد الزمان ســــــــــــلاحا
مكن الله باليقين ســــــــلاحي
- غربة الروح –
إن قارىء الفيصل كيفما سار00وأنى اتجه في معرض لوحاته الشعرية 00يدرك أنه أمام شاعر اختار البحث عن فردوس ضائع في أشلاء حب مقموع00 وستظل كلماته00عن جدارة واقتدار00 مقاما شعريا من الطراز الأول وسيفاً لم يغمده الرحيل 0