رسائل إلى صديق عرفته في فجر أيامي/ رسائل من1-7. الرسالة الثانية .
صديقي
ولازلت أتفرج على جعجعة الأيام وأنا يافع وأنت فتى في ريعان الشباب . مؤهل بحكم سنك
أن تلتقي برؤوس العمل الحزبي وأهل الرأي والمشورة وأنا دون ذلك من الشعاب . أنت المتقشف في كل رشف وفي رواحك ومجيئك لك بسطة . وكأنك ملكا من ملوك اسبرطة .ولقد كان لك في ملابسك متسعا .عذقا وسعفا . ملابس تحررك من قيود الطقوس أو التحفظ من ورود كل عرس . ولقد كنت أنا حينئذ بحكم ملابسي المخيطة من قبل خياط خاص أجد صعوبة في النزول في كل رس . على النقيض منك حيث كنت واقفا كتمثال إله الحرب في المعترك . جاهزا في أن تخوض كل نزال وكل عراك وأنت تفرك أسنانك بعود الأراك .
ولقد كان لك من أعداء العقيدة التي تعتنقها أنت أكثر من أن يحصوا . أعداء يأتمرون بك و يهمون على أن يحصبوك بكل حصب . فالصراع والعراك كانا للزمن روح وعصب . وكنت العقائدي بمكان بحيث أنك كنت على قدم وساق في منازلة الأعداء من الديلم. تحمل في راحلتك أسباب الدفاع عن الذات من أسلحة النزال باليد. وأحاط بك الأعداء يوما وأنت في طريقك إلى المدرسة وأصبحت لمكيدتهم محجا . وكادوا أن يقتلوك لولا أنك نجوت وبأعجوبة من يد الجمع . ولم تنج إلا بعد أن أثخنوك جراحا وجرحا .
وكنت في كل هذا المثال الحي في الشجاعة . وأنا بعد هذا كله متفرج على ما للدهر من جعجعة . كنت المثال في الثبات والأيام تعاني من طفح أو بثور في الجلد. كان هذا دأبك وقوى الخير والشر تصارع بعضها البعض والكل يجالد . دون أن يكون هناك غالبا أو مغلوبا على الساحة . وأشتد ساعدي قليلا . ورحت أتعلم منك أساليب الرماية قطميرا قطميرا . رغم أنني كنت دونك في بساطة الجسم وتقشفك الإسبرطي . لكنني هأنذا أسير على حافرتك . ومن يدري إن كنت يوما سأخذ منك الراية أو أقوم مقامك أو أصبح لك خفيرا .