رسائل إلى صديق عرفته في فجر أيامي/ الرسالة الثالثة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يعقوب القاسمي
    محظور
    • 23-07-2010
    • 215

    رسائل إلى صديق عرفته في فجر أيامي/ الرسالة الثالثة



    رسائل إلى صديق عرفته في فجر أيامي/ الرسالة الثالثة .

    صديقي

    ولا زلنا نسير على درب الأيام . ولازلت المتبادر في خضم المعترك . منهمكا وكأنك تقضم من ذلك الخضم كل كعك . سوى أنه لم يكن لك في فجر ذلك الزمن الغابر نصيب من أجر أو كعك . تعجن بين يديك عجينة شعير . ولا تدر ان كنت يوما ستشد الركائب وتلحق بعير .

    وكنت تضع جل جهودك من الرواح والمجيء ومساحة يقظتك في الليل والنهار في سلة العمل الجهادي . كل ذلك على حساب الدرس والتحصيل . وظللت تراوح على مقاعد الدراسة سن سحيل. وتعيش سنين الإخفاق في التخرج من الدراسة الإعدادية . وتدفع عن نشاطك الجهادي مغرما ودية . وكادت أن تلتهمك السنين العجاف . وكاد الفقر المدقع أن يطحنك دون أن يرجف . وتكاد لا تجد من يدفع عنك ثمن شراء ما كان عليك من قمصلة . بعد أن كادت الأيام أن تبعثك إلى مقصلة .

    و كابدت في الطور الأخير من الدراسة الأعدادية من توالي سنوات الرسوب . ولا تجد حجرة لها في الماء رسوبا . ورغم ذلك كله كان لك من مخزون سنين الجهاد رصيد . ربما يؤهلك للظفر بصيد. لتخرجك الأيام من خندقها . بعد أن كنت ولسنين طوال في خدروفها . ربما سيكون لك كيل . وسوف لا يزن شيئا ثقيلا في ميزانك الجهادي قدر ما يزن حادثة وقوعك في يد الأعداء وتنكيلهم بهم شر نكال .

    يا صديقي

    وكنت لي وحتى في سنوات تخبطك على مقاعد الدراسة قدوة . ولقد كان كان تخبطك يشحذ لي الهمة ويشعل في ارادتي وقدة . يشحذ العزم مني بألا أعيد سنة دراسة وبألا أرسف . وأن أكون من الأوائل على الصف . قبل أن أكون سيد قلاع وأطون . وكانت نبؤتي تلك نبؤة من بنات فكر أفلاطون . وكنت بفعل الذكاء متقدما في الدراسة ودون أن أبلغ عنفوان الشباب . وكان صغر سني لازال لا يؤهلني لعمل العمالقة أي الإنخراط في صفوف الأحزاب . وأنما الوقوف متفرجا على نهر الزاب . فلم يفسد علي , على النقيض منك يا صديقي , عمل العمالقة عزمي في المضي قدما بصناعة القلم . والعملاق هو الفتى الذي لا يحنث ويعطي القلم حقه كأول وأقدس معلم .
يعمل...
X