رسائل إلى صديق عرفته في فجر أيامي / الرسالة الرابعة
صديقي
وطال عليك أمد الدراسة بيد أنك لم تكن من أولئك الذين ييئسون . وكنت تعاود الكرة بعد الرسوب . تعاود الغزل كالمجدلية ميسون . دون سئم أو ملل . ودون أن يتخدر رجلك على مسطبة الدراسة أو ينمل .
والعجب أن رغم ما لقيت من جحود الأيام ونكرانها أنك كنت صادق اللهجة. ماض على عزمك والنهج . وروح التقشف لا يفارقك . وتتشبث بها بألف فك . متفاؤل كالذي يزجي ويسوق الغيمة . ولا أدر ماذا كنت ترى وأنت تقرأ صفحة الأيام هل كنت تقرأ أنك منتزع سعادتك مراغما. أم أنك ستقضي دهرك في بنطال رث وقمصلة من جلد النمر . ومن جالسك لم يحس بان صدرك يضيق بأمر . بأنك تبيت على صبر قبيح . وأنك تعاني من قرح أو قيح .
وربما يرجع تعليل الأمر إلى ما كان لك من شبكات المعارف .ربما كنت تدرك وبعمق أنك لا تملك حياتك إلا بقدر . وأن الحزب الذي تعمل لأجله يمتلك القدر الأكبر. وأنهم هم يرسمون لك القدر . على لوحة من الياقوت الأحمر والدرر . وهكذا كنت تغدو وتمسي على عشب وكلأ الجماعة . تحس بالخير وتعجمه . قريب إلى كتاب الله ومعجمه . تنتظر فتح الفتوح . وأن يصير في متناول أياديك في زجاج الغد المنظور خير الرفوف .
وجميل أن يجمع المرء بين تقشف الإسبرطة وتفاؤل أهل أثينا . أو أن يكون المرء جميل عذرة وهو يرى العالم حوله وكأنه شفتا بثينة .