الدكتور /محمد النويهى ...وثورة الفكر (3)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    الدكتور /محمد النويهى ...وثورة الفكر (3)

    [align=justify] سيرة حياة

    ودامت فترة وجوده بالسودان ، وهى أخصب سني حياته العلمية والعملية والتى أثمرت عن معظم مؤلفاته الفارقة فى الدراسات النقدية والأدبية ، من سنة 1947، وفى خلالها ترأس قسم اللغة العربية وأسس فريقا للتدريس ، كما عمل محكما بين الأحزاب الإنجليزية والمصرية والسودانية فى جامعة الخرطوم التى كانت سابقا كلية غوردون .

    وفى سنة 1956تقدم باقتراحات لإجراء إصلاحات أكاديمية شاملة ، لم تلق قبولا ، ولذلك تقدم باستقالته ، وغادر السودان فى 1956م.

    ظل بمصر ، وكتب عدة مقالات ثورية ونقدية لجريدة الجمهورية وهى لسان حال ثورة يوليو 1952، تحت عنوان ( المفكرون والثورة ) ونظرا لاشتعال حرب السويس 1956والمشهورة بالعدوان الثلاثى ، ولم يكتب لها الظهور .

    ولارتباطه بمصر الأم والوطن ورغم زيجته الأولى وإنجابه ، ووفاة عزيزة مبكرا ورغبته فى العزوة والأسرة الكبيرة و لم يكن متفقاً مع طباع زوجته الإنجليزية بتحديد النسل ، لاختلاف الثقافات والميول والمشارب ، اقترن بابنة العائلة والقريبة له طبعا وسلوكا وثقافة السيدة / فريال النويهى فى سنة م1956 ورزق منها (ماجدة )1958م ثم( عمر )1959ثم ( هشام )م1961

    وفى سنة 1957قام بالتدريس بمعهد الدراسات العربية العالية التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة ، وفى نفس الوقت بمركز الدراسات العربية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة .

    سافر النويهى إلى أمريكا كأستاذ زائر بجامعة هارفارد بقسم الأدب واللغات الشرقية بدءا من سنة 1967وحتى نهاية 1968، وأثناء وجوده ، عرضت عليه الجامعة تعيينا دائما بها ، ولكنه رفض لعدم استعداده التنازل عن جنسيته المصرية 0ثم استقدمته جامعة بريستون الأمريكية كأستاذ زائر للأدب العربى عام 1972/1973

    ولكن تمسك الجامعات الأمريكية بالدكتور النويهى وعدم التفريط به سيما وقد كان ملء العين والبصر ومطالبا بالحرية ومجددا وثائرا على الجمود والخمود والرتوب والساعى نحو ثورة شاملة فى المناهج الأدبية والنقدية والمحرض على النهوض والتنوير وإزالة أسباب التخلف والتراجع والكساد الفكرى والدينى .

    لم تتراجع الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن وجوده بهيئة التدريس وذللت له كافة العقبات والعراقيل التى تقف حياله ، لم يثنه ذلك الإلحاح عن التمسك بأفكاره ومبادئه ومعتقداته اليسارية ، إذ كان من الذين آمنوا بالاشتراكية منهجا للتغيير وسبيلا قويما للنهضة ودربا من دروب التقدم والتحضر والرفاهية ، وبعد مدوالات صعبة وطويلة وارتكانا لشروطه ، تولى رئاسة قسم الدراسات العربية بها ، كما رأس هيئة التدريس بدءا من سنة 1973

    وامتدادا لتوقد ونشاط وخبرة الدكتور النويهى وأفكاره المستنيرة والتقدمية ، اختارته منظمة اليونسكو عام 1977مستشارا خاصا لمشروع حول ( القانون والمرأة وحجم الأسرة ).


    وعانى فى آخريات حياته المرض الشديد والإحباطات الكثيرة وما تصدى له من جهالات واتهامات من السوقة والأوباش ومخانيث الكتاب ، وإصابته بمرض الضغط المرتفع والذى حد من نشاطاته ودراساته وإشرافه على الرسائل الجامعية ، وتعرضه لأكثر من مرة للجلطات والمعاناة الطويلة المريرة ، ولم تطل فترة التعب ولم يستسلم الثائر ولم يخضع الجبين ولم يهن ولم يتراجع ، وتحامل على نفسه وهو فى أشد مرضه ولم يترك مقعد المعلم والمربى والباحث والمدرس ، فقد كان مدرسة التنوير والحرية والتقدم والحضارة ،أحب مصر حبا جما .

    وفى قريته التى صاحبته فى حله وترحاله وفى قلبه وضميره ، وفى كتبه ودراساته ..وهو العاشق لترابها والمنافح عن أصالته وحضارته، واستقبلته القرية بكل حب ووله وأكرمته وأشادت به ، يوم انتقلت روحه الطاهرة إلى بارئها ، هذا الإبن البار والأخ الوديع والعلم البارز ، وعم الحزن القرية وسرى الألم بالنفوس ، ودمعت العيون واهتزت الأفئدة ، رحمة ودعاءا وأن تشمله رحمة الله ورضوانه ، وعاشت القرية يوما حزينا يوم 13فبراير 1980، يوم توارى جسد النويهى فى مقبرة أسرته، ولكنه يظل حيا ومزهرا بأدبه وإبداعاته وحبه وعشقه لوطنه مصر المحروسة وقريته المعشوقة ميت حبيش البحرية.[/align]
يعمل...
X