سماء العراق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نوري الوائلي
    أديب وكاتب
    • 06-04-2008
    • 71

    سماء العراق

    عبر رحلاتي بين أمريكا ودول الخليج لأول مرة تحلق



    الطائرة في سماء العراق فكتبت هذه القصيدة لبلد الآحرار



    بلد الشهادة والأيمان









    سماء العراق
    طالعتُ أرضك في السماءِ هميما = وقرأتُ أسمكَ كالجروحِ أليما
    وجمعتُ ذكراً ، قد أناخ بخاطري = طرباً ، وأوزعني شدى و غنيما
    وشممتُ عطرك في الأثير فعانقت = روحي بطيبك بلسماً ونسيما
    ونظرتُ عبر نوافذي فأجابني = أفقُ الجمال حضارةً وصميما
    ودخلتُ فجّاً والغيوم سواتر = فأحالها شوقي اللهيب هشيما
    فرأيت ليلاً والعراق ضياءه = كالبدر تغبطه النجومُ وسيما
    وشعرتُ أمناً والممات يحيفني = فالموتُ أضحى في العراق نعيما
    وملكتُ دفئاُ كالرضيع إذ أعتلى = صدر الحنانِ وأسهب التنويما
    يعلو ، وتعلو في جوانبه الدّما = ويصيرُ لون الخافقين رثيما
    ورأيتهُ صرحاً يلملمه الرّدى = نحوَ المعالي سالماً وقويما
    وعبرت زاخو والشمال ونينوى = وقربت بغداد الفداء كليما
    ورفعتُ قلبي للسلام محيّيا = أرضَ الشهادة والفدى وكظيما
    وعبرتُ بابلَ ثمّ واسط لاهفاً = ورمقتُ عيني للجنوب هميما
    ولمحتُ ثغرَ الرافدين عجالة = كالفجرِ يمحقُ ظلمةً وبهيما
    الأرضُ حمراءٌ وزهرٌ أحمرٌ = والجذر تسقيه النحورُ سديما
    ما كان يبقى في الإباء ويرتقي = أو يعتلي فوق النجومِ رقيما
    لولا الحناجر والضحايا والتقى = وقلوب شعب لم تر التسليما
    والماجداتُ الى الفخار بشائرٌ = يعلو بهنّ دمُ العراق عظيما
    لم تُدنِ قدرك للشموخ مناصب = أو كنت ترجو في سواك زعيما
    بل كان شعبك لا يزال كأنّه = قلبٌ يطلّ على الممات كريما
    فرأيتُ أرضك كالبدورِ تنيرها = شمسُ المقابر , لم تر التعتيما
    ونسوك يا ساقي العراق بنحره = فيضاً يفيض على الغمامِ نقيما
    لولاك ما رفعوا نواصي عزة = أو قارعوا في الرافدين حسوما
    هل يمسحون عن اليتيم مآتماً = أو ينصرون من الظليم مظيما
    أيتامُ شعبي لن يعيشوا ذلة = أو يلبسوا فوق الضلوعِ رديما
    علماً تطول على الفخارِ مرفراً = بيدِ الشهيدِ ، وترتقي التعظيما
    وتعيشُ رغم الموجعات معافياً = وتكون فوق العاتيات سَهوما
    هذي الجنائنُ في رباك علامة = ويطولُ سومرُ حاضراً وقديما
    وهي المسلةُ لا تزال كأنّها = ثغر ويحسبها القضاةُ نديما
    عَلَّمْت دنيانا الكتابة أحرفا = ورسمت فيها ملهما وحكيما
    ما دمت تركعُ للسماء موحِداً = ستدوم سيفاً للسلامِ صروما
    وتجيبك الأقدارُ عند نوازع = وتزيحُ عنك المانعاتُ حتوما
    القيدُ حولك كالعظام تحيله = قيمُ الحرائر والنحورُ رميما
    ما نام في أرض الأباة أذلةٌ = أو ترتضي دون التقاة زنيما
    سيدومُ في أرض العراق ويرتقي = نهجُ السماء مبادئاً ورسوما
    ويقومُ في ظل الصّلاة مُوحَدا = يبني المفاخرَ شامخاً معصوما
    لن يرتضي شعبُ المبادئ مُلحِدا = او جاهلاً يعلو الزمامَ دميما
    سيظلُ أسمك يا بلادي رايةً = فوق الصدور ومعلماً وتميما
    وتكون فينا والسلام هوية = فخراً بها نطوي الزمانَ صريما
    عشتُ العقودَ عن المنابع مبعد =والبعدُ يفتلُ في الصدورِ غريما
    بالليل يكرمني التهجدُ غفوةً = والدمعُ يُسدي للقذى الترميما
    أحيا التنائي والفراقَ كأنّني = في العيدِ أحيا مرغماً ويتيما
    ستظل في قلبي أنين مواجع = تعلو ، فأعلو قامةً وشميما
    كالعاشقين إذا ذكرتك مولعاً = والهائمين الى الكواعبِ هيما
    ما دمت تنزف والفراق يلمني = سأعيش دهري يا عراق فطيما
    وعبرت أرضك ساعة فحسبتها = الإلهامَ والتاريخَ والتقويما
    وعبرت أرضك والعناقُ يشدّني = بالرافدين أصالةً وحميما

    التعديل الأخير تم بواسطة نوري الوائلي; الساعة 02-02-2011, 16:26.
يعمل...
X