غواية العشق ووهم الوصال (6)الفصل الأول

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    غواية العشق ووهم الوصال (6)الفصل الأول

    5- أكرمان :

    [align=justify]أجل ياسيد, أنها هى حبيبتى وأنا معبودها وحاميها. لقد انتزعتها منى وهى جفون عينى الفياضة بالسعادة, ماتت وهى درع الأمان لى من كل مكروه, ضاعت منى عصاى السحرية التى كانت تحقق لى كل أمنية, ذهبت وولت, وها أنذا أقف وحيدا. اختفى نجمى الساطع من كبد السماء, غابت شمس سلامتى ولن تشرق ثانية أبدا, لن يسطع لى نجم الصباح المتألق, لقد أفل وغاب ضياؤه, ولم أعد أملك مايفرج كربتى, وأظلمت الدنيا أمام عينى وصارت ليلا حالكا. اننى لاأعتقد أن ثمة شيئا من بعدها يمكن أن يدخل البهجة والسرور على نفسى, ذلك لأن الراية المرفرفة على نعيمى وسعادتى قد نكست, ويؤلمنى تنكيسها. اننى أصيح من أعماق الفؤاد: ياللعنة, ياللظلم.. واحسرتاه على العام الكئيب واليوم المشئوم والساعة الأليمة التى انكسرت فيها جوهرتى الصلبةالأصيلة,تلك الساعة التى انتزع فيها متكأى( عكازى) من يدى بعد أن كان يهدينى فى سيرى, تلك الساعة التى سدت فيها أمامى الطريق المؤدية الى البئر الصغير حيث أنهل مايجدد سلامى وأمنى. فلتنزل بك الحسرة بلا انتهاء, والألم والبلاء, والسقوط والشقاء, ولتحرم من رحمة السماء..فلتمت مدنسا بالرذائل, غارقا فى العار, قارضا أسنانك غيظا وكمدا, مفقودا فى قاذورات الجحيم, ليسلبك الله قواك ويسحقها الى رماد! ولتعش الى الأبد فى ظل الشيطان!

    [/align]

    6- الموت :

    [align=justify]لطم ثعلب أسداً نائماً على خده, فمزق الأسد جلده. قرص أرنبا ذئبا, ففقد الأرنب ذيله حتى اليوم. خربشت قطة كلبا أراد أن ينام, فأصبح عليها أن تتحمل عداء الكلب لها الى الأبد.
    هكذا شأنك معنا, وتلك عقبى احتكاكك بنا. إلا أننا نؤمن بأن العبد يبقى عبدا , كما يبقى السيد سيدا. نريد أن نسوق الأدلة والبراهين, على أننا نزن الأمور بأدق الموازين, لنكون فى حكمنا عادلين, وأن طريقتنا هى المثلى فى الحياة الدنيا : فنحن لانعفى أحدا لحسبه ونسبه, ولانأبه بالمعرفة مهما عظمت ولايعنينا الجمال أو المال, أو الحب أو الأسى, أو الشيخوخة أو الشباب, أو غير ذلك من الأمور والأسباب. إننا نفعل كما تفعل الشمس, فهى تشرق فوق الطيب والردىء والصالح والطالح, ونحن بدورنا نضم تحت لوائنا كلا من المؤدب والبذىء والمحسن والمسيىء. حتى المتخصصين فى تسخير الأرواح لابد وأن تستجيب روحهم لنا ويستسلمون. والسحرة والمشعوذون لايعفيهم فنهم من أن نطبق عليهم القانون, ولاحيلة لهم أمامنا حتى ولو ركبوا العصى أو امتطوا التيوس. والأطباء الذين يطيلون أعمار الناس لابد وأنهم تحت طائلتنا واقعون, فلن تنفعهم العقاقير والمراهم وكل مساحيق الصيدليات. ولو صح أن يحاسبنا الفراش والبعوض على مانفعل فى بنى جنسه, فلن يكفيه الحساب.
    فهل ينبغى علينا أن نترك الناس يعيشون حسب مانكنه لهم من محبة أو عداء, وسعادة أو شقاء؟
    لو كان ذلك كذلك, لصارت الدنيا بأسرها مملكة لنا, ولتنازل جميع الملوك عن تيجانهم لنا, ولسلمونا صولجاناتهم, ولصار كرسى البابوية ومعه طاقية الأسقفية ذات التيجان الثلاثة تحت أمرتنا وسلطاننا._ دعك اذن من السباب واللعنات, ولاتختلق الأكاذيب والخرافات, لاتنكش على خراب عشك, ولاتهدم مافوقك فيتطاير رماده الى عينيك.[/align]
يعمل...
X