بدايات متنوعة الألوان ترسم شخصية
الكاتبة ريما منذر الصحفية
الكاتبة ريما منذر الصحفية
بقلم
حسين أحمد سليم
أديب , شاعر وفنان
بدايات الأشياء أسرار وأسرار , تكمن في خفايا النوى , نتلمس فيها حقيقة الرؤى , في عناصر خصوبة التربة الجيدة , حيث تودع بأمان بذار الأمل المرتجى , حلم يحاكي الغد الزاهر , نطفة الخلق تتوالد ذاتيا , تخلق من جزيئات عناصرها دورة الحياة , حلقة تجذب أخرى , تتحاب بحكم الكينونة , نظام في قانون استمرار , فعل كينونة الوجود ...
ينفلق النوى معرفة , على اسم الأمل البعيد , من كنه الحب , يتبرعم نسغ الوعي , في أرض الفكر الجيدة , في العمق المغمور , تمتد خيوط الجذور , ترسي قواعد الأشياء , تمتنها في تربة العطاء , في البعد اللامرئي ,تورق البراعم , وتتفتق في قوامها الأكمام , تهيئ المعرفة اللازمة للإنسان , الحرية هي المرتجى , في مختلف المجالات , فنيا وعلميا وثقافيا , في ميادين الإعلام المنتشر , تنمو رياض الثقافة , تسبل في دوحها , تتقارب سنابلها , وتنضج في حقول الحياة الممتدة , فإذا اللغة الإنسانية , تنظيم من الإشارات , تخلق القدرة على الإبداع الفني , لتأمين سبل الاتصال , بين المرسل والمرسل له , ونشر عناصر المعرفة , في طرس الرسالة ...
في البعد الآخر , حيث الفضاءات الفكرية , تبتكر الأساليب والأشكال , في حرية إنسانية معينة , لممارسة فنية أو أدبية خلاقة , تتيح لنا , استخدام دلالات ومصطلحات مختلفة , تساعد في تجسيد الرؤى الإنسانية الذاتية , تمكننا من أن نصبح كتابا , أكثر نجاحا , وأكثر إبداعا , إذا ما عرفنا , توظيف تجاربنا , واستخدام خبراتنا , واستفدنا من ممارساتنا , وفقا للرؤى الاجتماعية , في صياغة إنشائية صحيحة , تمتاز بالسهل الممتنع , أو المبسط المتقن , شاملة فنون الأدب وأشكاله المتعددة ...
الكاتبة ريما منذر , انطلقت من اللغة الإنسانية الطبيعية , لتحلل تجربتها النسائية الشخصية , إنسانيا واجتماعيا , فاعتمدت اللغة الإعلامية , وانتهجت الإنشاء الصحافي , في تكوين مرسلة لغوية مقروءة , تنتقل إلى الملتقط القارئ , في أشكال من الخلق والابتكار , تمتطي صهوة فنون التحرير والكتابة الصحافية , في قوالب متعددة , من المقالة , إلى التعليق , مرورا بالقصة القصيرة , فالأقصوصة ’ وصولا إلى التقرير , وما يتفرع عنه من حديث ومقابلة , وتحقيق , ونقد فني وأدبي , انتهاء بالخاطرة والمثل والوجدانية ...
الكاتبة ريما منذر , في رحلتها مع الصحافة , عكست وتعكس كتابة أخرى , تعاني من الألم واللذة والفزع والمعاناة في آن , وهي بمهارتها الفنية , وقدرتها الفكرية , تعرف كيف تعطي كلماتها , صفة الحياة , وتسبغ عليها من ذاتيتها , وتعطيها من انفعالاتها , ما يوحي للقارئ , أنها كتبت فقط منذ لحظة , زمانا ومكانا ...
الكاتبة ريما منذر , في لعبتها الفكرية اليومية , تشاهد الحدث , بعين ثاقبة , تدون الخبر , بأنامل رقيقة , إنما قوية , تتأمل بهدوء , تتفكر بعمق , تدير نورج التحليل , تزيل القشور , تنقي الشوائب , تجمع الخلاصة , تزقها في حواصل ذهنها , تسحنها في أرجاء بصيرتها , تعجنها في مياه مرونتها , تدخلها نار عواطفها , لتصبح طعاما ثقافيا لروحها , ولكل روح جائعة ...
الكتابة الفنية , وسيلة تعبير جميلة , عند ريما منذر , تجسد شعورها المرهف بلذة الحياة , وتعكس معاناتها بمرارة الواقع , لذلك , فهي تستشعر الحدث , وتتحسس الواقع , فترسم بالكلمة , ما تستمتع به , مشكلة شخصيتها الفنية , كتابة وترجمة لمشاعرها , بلغة مميزة , وان تباينت الصور الفنية , والمضامين الكتابية , لأن الكتابة الفنية الصحافية المميزة , عند الكاتبة ريما منذر , ليست وليدة الصدفة , أو وليدة الاستشعار والتحسس , وليست وليدة المعاناة فقط , إنما وليدة احتكاك عناصر الأشياء ببعضها , وتزاوج عناصر الأشياء من بعضها , في كينونة المجتمع , وصيرورة الواقع , واستمرارية الحياة ...
الكاتبة ريما منذر , تنتخب الموضوع , الذي تريد , فتنخب عناصره الفنية , وتلج لبابه , ولا تهجره إلا بعد استنجاف خلاصته , فتتملكك الدهشة , وتأخذ بك الحيرة , لخيالها الواسع الخصب , وأدائها البارع , وتعابيرها الفنية الجميلة , وعفوية خاطرها , وفيض قريحتها , وحسن استخدامها الكلمة , بمعان رقيقة جدا , كرقتها , وصور صافية نقية , كنقائها , تشعر معها , بأن الكاتبة ريما منذر , قريبة منك , وأنت تقرأها , في خواطرها الحكمية , في كلماتها النقدية , في صور حكاياتها الواقعية , في آرائها الفنية , في أفكارها المختلفة , في ومضاتها الجميلة , تحس بأنك تسافر معها , في ماورائيات الحروف والكلمات , ترود آفاق الجمال , عند حدود الخيال , لتبقى الكلمة من تشكيلة ريما منذر , محفورة في القلب , ثابتة في مكنون العقل , وعند متناول الفكر ...
في عباراتها الموجزة , المستحسنة شكلا ومضمونا , ما يؤكد للقارئ , خبرة الكاتبة ريما منذر في الحياة , التي أثرت معرفتها الثقافية , فأثرت تعابيرها , وزادت في وضوحها ... لنتبين في خواطر ريما منذر , صدق النظرة , وصواب المضمون , وبالتالي يتجلى لنا , المضمون الفكري , والرأي السديد , لفكرة صادقة , أثبتتها التجربة , وصقلها العقل , الهدف منها الإرشاد , والغاية منها النصح ...
الكاتبة ريما منذر , في أقاصيصها , تكتب فن ملاحظة الحياة , واعادة صياغة بعض مواقفها , أو لحظاتها الشعورية , في قالب أدبي فني , يعكس صنعتها الصحافية , وقدرتها الفكرية , على توظيف أدواتها الفنية , وكتاباتها القصصية , هي عمل لم تبتدعه من الخيال المطلق , ولا اقتصرت فيه على تسجيل الواقع الذي تشهده , أو تقترب منه , فأتت رؤية للحياة , فيما تنتجه من كتابات مختلفة في شتى النواحي ...
حين تكتب ريما منذر كلماتها الوجدانية , تتأرجح بين الخيال والواقع , وترسم بالكلمة أصداء من واقع حياة الناس , وتنمنم حروفياتها , في نقاط من ضوء , لصور من معالم ومظاهر بعض البشر , الذين تلتقي بهم , وتتعامل معهم , وتراقب أحوالهم , عن قرب أو بعد , أو تسمع منهم , أو تستقي معاناتهم , ووجدهم , وتستجلي مآسيهم وعذاباتهم , والبعض من شجونهم ...
في نقدها وتحليلها , تعتمد الكاتبة ريما منذر , على وقائع حقيقية , إنما لا تتعمد , أن تروي , فيما تكتب , حكايات الناس المحددة , أو أن تصوغ روايات أشخاص بعينهم , من وحي الزمن , في قالب معين , فكتاباتها لها جذور , وأشباه وملامح في حياة الناس , ويوميات البشر , وهي مزيج فني , ومزيج تقني , وفن تأمل أحوال الناس , والتفكر فيها , والتمعن بها , والتحليل لها ...
الكاتبة ريما منذر , حين تركن إلى قلمها , وتجلس إلى أوراقها , لتكتب عملا فنيا صحافيا , فإنها تبحر في أعماق ذاتها , وتهيم في كنه ذاكرتها , تستدعي كل ما اختزنت في أعماقها , وترسب في مغمور أفكارها على مر السنين , وحقب الزمن , من معالم ومظاهر ومشاهدات يومية في حياتها , مضمخة بذكرياتها الشخصية , فيسيل قلمها على الورق , ويخط يراعها فوق القرطاس , مختلطا بكل تلك المعالم , مضافا إليها , خلاصة الخواطر , وصفوة الأفكار , ورؤيتها الشخصية , للحياة والوجود والحب ...
باكورة الإنتاج الفكري , وليد اللغة والإنشاء الفني الصحافي , للكاتبة ريما منذر , بدايات مميزة , تعملقت الكاتبة , في حروفية وكلمات , خواطرها , ووجدانياتها , وأقاصيصها , ومقالاتها , وأبحاثها , ودرساتها , وتحليلها , لتبدو فيما تمخضت به , خفيفة الروح , عفوية الكلمة , تعزف على أوتار النفس , سمفونيات الحياة , فتهتز الروح , وهي تحلق في عالم الأثير , على أجنحة كلماتها , التي تجاوزت حدود السمع , والقراءة , إلى شغاف القلب , لتتخطى حدود الجسد , تستوطن الحنايا والمشاعر , بالصور الجميلة , والكلمات الدقيقة الرقيقة , بخصوبة يانعة , وانفتاح على الحياة حر , من وحي الحياة , تحاكي الأمل بالأمل , كارزة بالحب , من أجل الوجود والحياة والإنسان والحب ...
بدايات الكاتبة ريما منذر الفكرية , كتابات تجسد ديمومة الكلمة , وتؤكد قدرتها , في حياة الكاتبة , المبحرة في رؤى الفكر , على أجنحة الصحافة , ترسم وجودها في كلماتها , تشكل حياتها في خواطرها , فتأتي على قدرها , ملونة بألوان الوجود والحياة والحب , لتنتصب الكاتبة ريما منذر , في ربى العطاء الأدبي , رافعة راية الكلمة المسؤولة الحرة ...