قراءة نقدية استيعابية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالله حسين كراز
    أديب وكاتب
    • 24-05-2007
    • 584

    قراءة نقدية استيعابية

    [align=center]تحت المجهر: "رمادٌ لمحترقِ" شعر : د. جمال مرسي

    غوص في أعماق بحر "رماد لمحترق": قراءة استيعابية
    [/align]



    حسب منظومة التحليل النقدي التأويلية والاستيعابية، يكون النص بين أيدينا وجبة شهية للمتلقي كي يجدد التواصل مع اللغة والشاعرية والجماليات وما تحمله من دلالات لا تستعصي على أحد، حيث أن كل قراءة - للقارئ الواحد أو لعدد من القراء تولد معان جديدة ودلالات متنوعة قي تتماهى وقد تختلف وفق عدة عوامل موضوعية وخاصة. ولنبدأ بتذوق النص الجميل الذي يمنحنا فرصة التحليل الاستيعابي من أبوابه الفسيحة.


    رَافَقَتكِ السَّلامَةُ
    لوحة شاعرية كبيرة يبدأ برسم معالمها الشاعر في مفتتحٍ نزيهٍ في تعبيره ومألوفٍ في دلالته الواقعية، والمتلقي على يقين أن ما سيأتي سيتفجر من بؤرة يستدرجنا إليها الشاعر بكل أريحية في التلقي والاستيعاب، فلا غموض ولا بهتان في المفردة التي توحي بقدرة ذاتية على بناء نص يتماهى مع كاتبه أو راسمه أو قناعه المتلقي، حيث يكون المخاطب في مكان الذات الشاعرة ويتوحد مع باطنها بكل تفاصيلها الانسانية حيث التجربة والحبكة قد تكون لأي منا – القراء/المتلقين.! ولمن:
    يا قرَّةَ العَينِ
    بكل ما تحمله تلك القرة من دلالات رمزية بوقع الإحساس ورؤية الشاعر وتبدل الشعور وتحوله للأقوى، وبتقنية إحلال متنوع للصورة- الهدف الذي يشد وعي الشاعر لعالم الشاعر الداخلي:
    يا زَهرةَ النُّورِ تُشرِقُ في خَافِقي .
    ثم نقرأ تكراراً يبقيه الشاعر كمتلازمة وبما يخدم الفكرة والموضوع الذي يتسيد النص: السلامة والأمن وعناية الرحمن، والإيثارية ولو كان هناك/به خصاصة.

    رَافَقَتكِ السَّلامةْ .
    رَافَقَتكِ عُيُونِي ....
    ثم إحلال آخر للصورة والدلالة وبما يحمل المعنى ذاته بكل دلالة العيون هنا والتي سرعان ما تكملها صورة القلب ودقاته بكل ما يثير فينا بؤر الإحساس لنتوحد مع الشاعر وكينونته وعالمه الإنساني الذي يستمد قوته الروحية من ينابيع روح المخاطب الذي توارى جسداً عن بصرالشاعر ومرمى عيونه:

    و دَقَّاتُ قَلبٍ سَقَتهُ يَنَابيعُ رُوحِكِ شهداً
    ليتحول القلب الساكن جنب الشاعر وقناعه بصيرورو التوحد ذاتها إلى حديقة تملأها ورود وزهور وحبق، وهي قصائد الشاعر نفسها التي يخطها ويرسم معالمها، بحيث تضفي على النص وثيماته رونقاً وبهاءً ودلالاتٍ لا تخرج عن فضاء ما بدأ به الشاعر نصه المفعم بطقوس روحية ورومانسية تناسب طبيعة لوحة القصيدة بما تتضمن من رموز وسيمياء الكلمات التي يستنطقها الشاعر وإشارات ومدلولات تصب في بؤر النص الثيماتية:
    فصارَ حديقةَ فلٍّ لأجلِكِ ،
    رَوضاً من الحَبَقِ المُورِقِ .
    رَافَقَتكِ قَصَائدُ شِعريَ ،

    ثم يستعد الشاعر بنا في دخول مزاد علني مع الطبيعة ويكون من أجل المخاطب الذي يصبح كل مل يملك الشاعر من قيم ومبادئ وأخلاقيات وكرامة وحرية وكينونة وضمير وحياة، وما يلي يدل على أن الشاعر يصل حد الإيثار من أوسع أبوابه وذلك من أجل سعادة المخاطب/الانسان، فيقول:
    شهْقةُ مُحتَضَرٍ
    عزيزة هذا الصورة وقوية في دلالتها التي تحمل حياة الشاعر عند حدود سلامة المخاطب وهي قمة في التعبير النابع من وعي الشاعر بحميمية الآخر – المخاطب/الانسان.

    ثم، أَطلَقَتهَا عَنادِلُ صَوتيَ
    هنا نقرأ تماهٍ يخدم الفكرة التي تتداعى لها ثيمات متداخلة ومتشابكة من تمنٍ لنيل الحرية وتحقيق الكرامة الشخصية والجماعية والتوحد مع الآخر الإنسان والشعور بدفء قربه وجيرته حتى وهو بعيد عن العين، حيث نتفاجأ بالصورة التي فيها:
    "تَوارى سَنَا وَجهِِكِ المُشرِقِ."
    دَمعةٌ
    تَتَحدَّرُ من مُقلةِ الشَّمسِ ،
    في كل صورة ولوحة تتجدد فيها مشاعر الباطن ورؤيته لواقعه بتماهيه مع الطبيعة وأشيائها، يأتي البيت بلون آخر وأكثف، حيث الشمس هنا شخص له مقلة يرى ما لا نرى ويشبه عين الإنسان بإسقاط قدرة بشرية على الشمس بحيث تدل على مغزى الحرية والدفء والنور والإشراق والتبدل الطبيعي في إطار الأسطورة ذاتها التي توحي بحركية الطبيعة وتوازيها مع حركية الإنسان، وهي تأتي هنا لتكمل اللوحة ذاتها التي حاول الشاعر توظيف كل مفردات شاعريته وتفجيرها بما يضمن له تحقيق منجز شاعري يتماهى مع المتلقي ويروق له ويضمن تفاعله معه ما استطاع حين القراءة والتلقي، ولننظر ما تفعله الشمس بقدرتها على المراقبة والتحسس:

    و هْيَ تُراقبُ ماخِرةً
    ثم نقرأ في اللوحة نفسها،
    شَقَّتِ البحرَ نصفينِ
    وهنا تتراسل الدلالات التي يجترها الشاعر من صورة قرص الشمس بعد أن استدرك أن العين التي شقت البحر إلى نصفين تنطوي على تناص مع القرآن في قصة سيدنا موسى حين شق البحر بعصاه وبكل ما تحمله من دلالات شاعرية هنا من تطهير موقف الأزمة وحل مأزق إنساني كون. ولكن الدمعة هنا أضفى عليها الشاعر صفات غرائبية وعجيبة لما تحمله الدمعة حين تسيل من العينين ما يجعلها أغلى من قطرة دم وأقوى من بلسم شافٍ. بحيث يصبح: "نصفاً هناكَ ، و نصفاً هنا"
    لتحمل الصورة المتفلقة هنا دلالة التتشظي في الجسد والمكان وآخر في المشاعر. ثم يوجه الشاعر بوعيه وقدرته الشاعرية على أن يحافظ على الكتابة بيمناه بكل ما تحمل الدلالة هنا من تحيز وتفضيل لأن تكون اليد اليمنى مصدر قوة ورمز إرادة وانتصار .. وشوق:
    و يَمينُكِ رَايةُ شَوقٍ
    تُلوِّحُ ليْ .
    جيدة هذه الصورة التي تشير إلى تجسيد في عزف شاعري وشخصنة يؤكد الشاعر من خلالها على وعية المطلق بفاعلية الكلمة التي تحمل دلالات الصورة الفنية المتفجرة والتي تجتر من تلافيفها صوراً آخرى تعمل على تعزيز الدلالة الأم للفكرة.
    ثم لا ينسى الشاعر وبالوتيرة ذاتها أن يجتر صورة بحرية أخرى بطلها هنا النوارس:
    و نوارسُ قلبيَ حولكِ تعزفُ لحنَ الرحيلِ
    وكأن الشاعر يحمل في يمناه ما طاب له من كائنات الطبيعة التي تجعل من رومانسية النص فعلاً واقعياً يستدعي الوقوف على كل حرف من ثنايا الطبيعة وفضائها المستباح، وهذا يدل على اختمار الفكرة واعتمال مشاعر صاحبها وباني شكل نصها الذي ينوب عن الذات الانسانية في بحثها عن كينونتها، ولا يهون عليها رحيل أحد قطبي العلاقة الإنسانية، حتى ولو كان الانسان والطبيعة أو أحد عناصرها أو أشيائها. ثم نرى ماذا تفعل تلك النوارس في لوحة الطبيعة وبما يحلو للشاعر أن تكون، "تَحُطُّ على كَتِفَيكِ."
    وكأننا هنا أمام مرفأ فسيح وكوني ويستوعب كل تفاصيل الطبيعة التي افترشها الشاعر من ربيع مشاعره/ها وتوسد رمل البحر المبلل بماء أحاسيسه ووجدانه، وهنا تتداعى – وبالنبرة ذاتها وحيوتها – صور أخرى لا تقل دلالةً ولا شأواً عن سابقاتها...، حيث يخبرنا الشاعر أن النوارس تشتغل على أن:
    تَلتَقِطُ الحُبَّ والحَبَّ من راحتيكِ
    تُداعبُ في أُلفةٍ وجنتيكِ
    تُهامِسُ سَمعَكِ
    كي تُشفِقِي .

    وفجأة يتحول الخطاب الشاعري والرومانسي بكل طقوسه المؤسطرة نحو البحر بكل تفاصيل موجه ورمله وصدفاته وحصاه وزبده وحركته وحراكه المستدام وحوار الموج مع الشاطئ، كما حوار الانسان مع البحر ذاته الذي تأبط صوره شاعرنا بوعي ويقين... وهنا دلالة الشاعر على ضرورة أن يكون البحر أحد أهم مؤنسيه أو أصحابه أو صحبته في رحم الحياة وواقعيتها:

    أَيُّها البَحرُ يا صاحبي :
    قد عَرَفتُ جلالَكَ منذُ قديمِ الزَّمانِ
    وهنا استدعاء للذاكرة وتفاصيلها مع البحر تارةً والطفولة والشيخوخة تارةً أخرى– في استشراف للعلاقة ذاتها التي مرّ بها وخبرها الشاعر ومن يتماهى معه بكل جوارحه.. واستكناه تبدلات الحالة الإنسانية بأصنافها: النفسية والوجودية والواقيعة:
    عَرَفتُكَ طفلاً و شيخاً
    طليقاً ، أسيراً ،
    صغيراً ، كبيراً
    فَطَوراً تثورُ على مَن حَمَلتَ
    كما قلبِها حينَ يغلي اْشتياقاً
    و طَوراً
    تُريقُ مَدامعَ موجِكَ
    مثلَ حريرِ أصابِعِهَا
    و بريقِ مدامِعِها
    وليؤكد الشاعر هنا على نبرة الخطاب الشاعري الذي يحافظ على نسقه وتناسقه مع البحر في تجديد وحميمية ترسم طبيعة تلك العلاقة التي يقف عندها الشاعر بكل أريحية وشوق واشتياق، بما أنه المؤتمن والأمين في كل الحالات:
    أيها البحرُ يا صاحبي الأزليَّ
    و خازنَ أسرارِنا :
    لكَ سِرٌّ تَخبَّأ بين هدوئِكَ و النَّزَقِ .
    كُن رفيقاً
    بمن تَخِذَتكَ رفيقاً
    فأَضفَت على مَوجِكَ السِّحرَ
    و الطُّهرَ
    أَلقَت على شَاطِئيْكَ عَبَاءَةَ رَونَقِها –
    ما شاء الله، وكأننا هنا أمام لوحة أكثر شاعرية من ذي قبل في ارتداء العباءة الحريرية نفسها التي تتبلل بماء موج البحر وتتلون بلون رماله الذهبية وبما تحمله من جمال وجماليات التعبير والدلالات والإيحاءت التي حرص الشاعر – بكفاءة ميسرة – في التواصل معها وبما يخدم النص وفكرته ووثيماته المتجددة والتي تنبعث جزيئياتها من كيمياء اللغة التي تحدث تفاعلاً موجباً مع أحاسيس الشاعر وذاته التي ترفض كبت مشاعرها وأسرارها إلا للبحر ومن تملك يمناه وماؤه! وليكون للعباءة أن تستحل: "خَزَائنَ مِن أَلَقِ "
    عموما، يقول الشاعر الكثير عن علاقته بالبحر وحميميته معه دون توقف أو كلل أو ملل أو نفور ليخاطبه مباشرةً:
    أَيُّها البَحرُ : رفقاً
    وهنا تكرار للنداء الحميمي نفسه الذي يتوحد به الشاعر مع البحر الذي أصبح عالماً خاصاً للشاعر ويحلم بعلاقة أكثر حميميةً معه ما دام البحر يتنفس حين تتنفس رئتاه وبنفس الشهيق والزفير، رغم ما يخبئ المفردة هنا – رفقاً – من دلالة التوسل والاستعطاف والشفقة، وهذا من حق الشاعر الإنسان. ثم يعبر له عما يحس به ويشعر أنه معه:
    أَتَعلَمُ أَنَّكَ تحملُ روحيَ –
    ليدل بوضوح على توحد آخر مع البحر الذي يتم اجتراره من الطبيعة التي تتوحد مع طبيعة الشاعر ذاته وذاتها، وأين:
    خَلفَ تُخُومِ أسايَ
    و خلفَ ضِرامِ حَشايَ
    فَتَترُكَنِي بعدها كَحِصَانٍ من القشِّ
    هنا صورة للأنا الشاعرة بعد أن يقرر البحر أن يترك قرينه، ليصبح الأخير حصاناً من قش في تشبيه قد يبدو للمتلقي غرائبياً بعض الشئ، ولكنه يدل على صفات الحصان الطبيعية من إقدام وتحمل وعدم جموح وتواصل وصبر وإخلاص، ثم:
    أو زَورَقِ الورقِ
    أيضاً، قد يتم تفسير الصورة هنا سلبياً وبما يدل على تقليل من قيمة العلاقة بين الأنا الشاعرة والمخاطب/الانسان أو المخاطب البحر! ولكن يدعو الشاعر كلاً منا أن:
    لا تَلُمنِي
    إذا أَبصَرَت مُقلتاكَ عُيونيَ

    مرةً أخرى، يستحضر الشاعر ما طاب من أعضاء الانسان وصفاته/تها ووظيفتها ودلالاتها ويسقطها على البحر الذي تحول لإنسان من حجم الكون في خيال الشاعر وخاطره ووجدانه وعالمه الشعري والأسطوري. ويعود بنا الشاعر لنبرة النص الأولى عندما يكثف من صورة الدمع الذي أصبح أغزر ومدراراً مثل الماء، وبكل ما تحمله صورة الماء ودلالتها من معادلات موضوعية تدل على الحياة والديمومة والبعث والتواصل والخلق، والصبر ضد كل ما يميت أو يمرض، حيث "وجعلنا من الماء كل شئ حي،" بكل ما تشير الصورة من تناص مع ثيمات قرآنية يوظفها الشاعر بوعي ليخدم النص وثيماته:
    تُهرِقُ دَمعاً أُجاجاً كمائِكَ
    ثم تتحول بوصلة النص إلى استحضار عنصر آخر من رحم الطبيعة، حين يقول:
    إنَّ حَمَامَاتِ عُشِّيَ طارت
    وهنا نقرأ عن خصوصية شاعرية متفردة في دلالاتها باستحضار الحمامات التي تطير من عشه الخاص نحو فضاء أكثر حريةً وحيويةً وحراكاً، وكأن الشاعر يحمل أمنيته الخاصة ليصبح كلٌّ منا حراً أبياً وكريماًَ ومكرماً ما دام البحر يتحرك ويتموج ويخرج ما طاب لنا من كنوزه وأسراره. ولكن المفاجأة في ما يلي من تجاور دلالة التذكر السامية مع وكر النسر:
    و خَلَّتْهُ وكراً لنَسرِ التَّذَكِّرِ
    هنا – ورغم ما تنطوي المفردة هنا على تنافر مع باقي صور النص السابقة وانسجامها وتوافقها في لوحة تتشكل طردياً في ألوان المشاعر والأحاسيس والأفكار التي تأبطها الشاعر – تتحول الحمامات لمخلوقات ذات قدرة فائقة على جعل المألوف غريباً ومختلفاً وغرائبياً، بما يثير في مخيلته أو خياله صوراً أكثر جدةً وجديةً وإثارةً ودهشةً، وهنا يصور الشاعر ملكوت البحر وكراً للتذكر والاستدعاءات الهامة التي يحاول أن يضعها بين يدي المتلقين بكل دلالاتها.
    ولا تتوقف نسمات النص من شمولية شاعرية أخرى وبكثافة تعبيرية قوية حين يخبرنا:
    قد كَتَبتُ رَسائلَ شَوقيَ
    ـ طوَّقتُ جيدَ الحَمَائمِ ـ
    وأتساءل، أهو تناص مع طوق الحمامة القصة الرائعة التراثية والتاريخية التي سطرها ابن حزم الأندلسي لدراسة الحب والعشق الإنساني من أوسع أبوابه ومظاهره وأسبابه، وهو ما يشير بكليته نص الشاعر تحت المجهر؟! ولا بد من وقفة هنا حيث تتشابه التجربة والفكرة والهدف في رؤية إنسانية للحب أكان حباً بين الإنسان والانسان أو الانسان والطبيعة بكل ما حوت أو بين الانسان والخالق عز وجل أو بين الانسان وما ملكت يمينه، وفي جزئية ما أتى بها نص شاعرنا العارف بسلطان المعرفة لأنها مصدر قوة الكتاب والشعراء، هو تماهية وتناصه مع مقطع جاء في متن "طوق الحمامة":
    ولن تصادف مرعى ممرعا ً أبدا ً
    الا وجدت به آثـــار منتجع)
    ولنكمل ما سبق مع نص شاعرنا الحاضر في كل لوحة وصورة وثيمة، بحيث تصبح آثار المنتج تلك محميةً:
    للرَّملِ
    للنَّخلِ
    للنِّيلِ
    للنَّرجِسِ الجَبَليِّ
    بحيث يصبح المرعى الممرع عند ابن حزم بالسياق ذاته مصدراً ل: حبُّكَ دَينٌ تَعَلَّقَ في عُنُقِي .
    البحر يتسيد فضاء النص بكل رمزيته ودلالاته وإيحاءاته، بحيث يبدو الشاعر وأناه وقناعه مسكوناً بالبحر وما فيه:
    أَيُّها البَحر :
    عودة للبحر بكل ما يحمل من معان أسطورية أو مؤسطرة تروق للشاعر كي ينقلها للمتلقي الذي يزداد تشوقاً للآتي:
    إنِّي رَمادٌ لمُحتَرِقٍ
    هنا تقف الأسطورة بكل إيحاءاتها رمزاًً ومعادلاً موضوعياً يحمل الكثير من الدلالات التي تصب في فهرست القصيدة الذي تطول مفرداته في عالم الشاعر وذاته الشاعرة. وحين لا ينتهي النص من كل بوحه، يصبح تبدل الخطاب أكثر حميميةً ولكن بطريقة الشاعر الخاصة هنا في:
    فَتَرَفَّق
    تَرَفَّق بقلبيَ
    لا تُذكِ يومَ النَّوى حُرَقِي .
    ليعبر عن باطنه الإنساني الذي يحمل توسلاً ينبع من حرص الشاعر على السلامة المتبادلة كي تدوم المحبة الإنسانية والعشق الإنساني.

    عموماً، جاء النص بلغته المتفجرة والتي تحمل طاقة لا تقف عند حدود التأويل أو التحليل العابر، بل تشمل بؤراً نصية وسياقية وثيماتية تشكل اللامنتهي في خياله وتجربته التي عبر عنها بجملة من الصور الشاعرية والتي تحمل كل واحدة قاموساً من الدلالات التي تروق للمتلقي، بحيث نستطيع القول أن الشاعر رأى كل شئ بعيون القراء وأفئدتهم، وكان نزيهاً وموثوقاً به وموضوعياً إلى حد بعيد.

    الحبيب د. جمال كن بخير ومزيد ألق


    أخوكم
    د. عبدالله حسين كراز
    دكتور عبدالله حسين كراز
يعمل...
X