يحمل بقايا من أتربة مثقلة بالموت ، تركها تذكره بدفن والده ، عائدا ً لأمه تقوده قدماه عنوة ، لا يدري كيف يواجهها ويداه تحمل إثما ً لا يغتفر بمشاركتها اللحاد في مواراة جثمان أبيه التراب ... يئد بقايا دموعه قبل أن يبدأ تراقصها في عينيه ، متذرعا ً أنه قد صار رجلا ً لأمه ، وقد علمته يوما ً أنه يصير رجلاً حين يكف عن البكاء !
يستقبله صمت ٌ صارخ بالأحزان حبيس عينيها ، وصوت صراخ وعويل لم يسمعه في مأتم لم يقام حزنا ً على والده ، ذلك الذي كان حتى الأمس أبا ً لطفل ٍ صغير في الثامنة ، تحول بين عشية ٍ وضحاها لرجل ٍ صغير يرتدي ثياب الثامنة من العمر !
كانت أمه تنتظرهما - حتى الأمس - رجل وطفل لها عائدين ، اليوم صارا رجلا ً في هيئة طفل ، يعلم عن الرجولة أنها حمل ثقيل وُضع فجأة على أكتاف غضة تتظاهر أنها قدت من حديد حتى لا تتهاوى الأرملة !
في نفس موعده اليومي الذي اعتاد الخروج فيه لاهثا ً خلف فتات ٍ من بقايا تفضلات أصحاب أشغال ٍ عليه تكفيه ليعود لأسرته بكسرة خبز وشئ ٍ من غموس يتقاسمونه ويُسمع جوعهم حلمه عن حياة ستكون أفضل - بإذن الله - حين يٍُِِِستكمل بناء عمران المدينة ويعمرها سكان ، وحتما ً سيجد عملا ً يجعلهم يحصلون على كسرة خبز أكبر ، وشئ من غموس يجعل جوعهم لا يثرثر ثانية كل يوم طالبا ً سماع الحلم !
اليوم خرج بلا رجعة تاركا ً إياهم وجوعا ً - تأدبا ً - صمت مشاركا ً إياهم جنازة وهمية على عائل أسرة ، معتبرا ً نفسه أحد أفرادها العزيزين ، مما دعاه ليدعو باقي رفاقه ليؤنسوا وحدة الأرملة واليتيم !
عندما وصل الصغير إلى مجلسها تسأله ماذا سيفعلان ؟ !
يحتار ولا تسعفه رجولته الوليدة بجواب ، ويجد نفسه وأمه تأخذ بيده إلى الطريق البعيد الخارج من المدينة ، كما أخذ زوجها بيدها فيه منذ سنوات ليقفا في النهاية في أرض صحراء ، وقال :
"هنا سيبنون مدينة جديدة .. هنا سأجد عملا ً - إن شاء الله - ..هنا سنعيش ! " .
والآن يسألها رجلها الصغير :
" إلى أين يا أمي ؟ ! " .
" لا أدري ... إلى أي مكان يقبل فئتنا من الناس ! " .
يستقبله صمت ٌ صارخ بالأحزان حبيس عينيها ، وصوت صراخ وعويل لم يسمعه في مأتم لم يقام حزنا ً على والده ، ذلك الذي كان حتى الأمس أبا ً لطفل ٍ صغير في الثامنة ، تحول بين عشية ٍ وضحاها لرجل ٍ صغير يرتدي ثياب الثامنة من العمر !
كانت أمه تنتظرهما - حتى الأمس - رجل وطفل لها عائدين ، اليوم صارا رجلا ً في هيئة طفل ، يعلم عن الرجولة أنها حمل ثقيل وُضع فجأة على أكتاف غضة تتظاهر أنها قدت من حديد حتى لا تتهاوى الأرملة !
في نفس موعده اليومي الذي اعتاد الخروج فيه لاهثا ً خلف فتات ٍ من بقايا تفضلات أصحاب أشغال ٍ عليه تكفيه ليعود لأسرته بكسرة خبز وشئ ٍ من غموس يتقاسمونه ويُسمع جوعهم حلمه عن حياة ستكون أفضل - بإذن الله - حين يٍُِِِستكمل بناء عمران المدينة ويعمرها سكان ، وحتما ً سيجد عملا ً يجعلهم يحصلون على كسرة خبز أكبر ، وشئ من غموس يجعل جوعهم لا يثرثر ثانية كل يوم طالبا ً سماع الحلم !
اليوم خرج بلا رجعة تاركا ً إياهم وجوعا ً - تأدبا ً - صمت مشاركا ً إياهم جنازة وهمية على عائل أسرة ، معتبرا ً نفسه أحد أفرادها العزيزين ، مما دعاه ليدعو باقي رفاقه ليؤنسوا وحدة الأرملة واليتيم !
عندما وصل الصغير إلى مجلسها تسأله ماذا سيفعلان ؟ !
يحتار ولا تسعفه رجولته الوليدة بجواب ، ويجد نفسه وأمه تأخذ بيده إلى الطريق البعيد الخارج من المدينة ، كما أخذ زوجها بيدها فيه منذ سنوات ليقفا في النهاية في أرض صحراء ، وقال :
"هنا سيبنون مدينة جديدة .. هنا سأجد عملا ً - إن شاء الله - ..هنا سنعيش ! " .
والآن يسألها رجلها الصغير :
" إلى أين يا أمي ؟ ! " .
" لا أدري ... إلى أي مكان يقبل فئتنا من الناس ! " .