كانت تقبله بحرارة وتداعب ربطة عنقه بلطف وهي تقول: ليتها كانت لوحدها فقط، وددت لوأعبث بها قليلا على جسمك سافرا ،إن كل هدا اللباس فوق جسمك يزعجني!...
تحرك في سريره قليلا، ابتسم ابتسامة خفيفة قبل أن يفتح عينيه ويا ليته لم يفتحهما... فقد كان حلما جميلا وممتعا...منذ زمن بعيد لم يحلم أحلاما حلوة كحلمه هذا..ولا يذكر أنه رأى حلما بهده الروعة... !
يتكرر شريط قبلاتها وكلماتها عدة مرات في دهنه.. فجأة، يقفز من مكانه كأنه أرخميدس حين وجدها ذات استحمام، يشرع في العدو ... يدور في غرفته.. ينزعالمنامة عن جسمه.. يعدو.. يحاول التخلص من لباسه الداخلي،.يتعثر،يسقط،.. ينهض..يسقط ثانية .. يقوم عاريا تماما.. يتناول ربطة العنق من الدولاب المفتوح ويحكم وضعها على عنقه، يسويها بعناية صعودا ونزولا براحة يده ثم في غبطة يعود إلى فراشه...
يغمض عينيه سارحا في سحر جمالها.. قوامها الممشوق..عينيها العسليتين لونا و طعما.. جيدها الطويل سبحان من طوّل وجمّل..كلامها الغازل يدب فيه دفئا ويوقظ حرارة للعناق بالأحضان التهابا وشوقا...ثم رويدا.. رويدا.. يتسلل النوم إلى جفنيه.. ويأتي زوجها، قوي البنية، منتفخ لأوداج.. بوجه متجهم يقتحم عليه خلوته.. يمسك به من ربطة العنق، يرجه رجا عنيفا ويصرخ في وجهه: ألم أحذرك مرارا يا بن اللئيمة؟ تعرف جيدا أن ربطة العنق هذه ليست ملكا لك.. لماذا تصر دائما على ارتدائها؟..هل تظن أنها تلائم رقبة الخنزير هذه؟ ويحكم قبضته على الربطة لتحكم الخناق على عنقه فتوشك أن تزهق روحه...
يستيقظ من نومه مذعورا مرتعشا، وقد انتابته نوبة من السعال ما لبثت أن هدأت بعد أن شرب بعض الماء.. يمد يده لعنقه.. يفك عنه الربطة ويرمى بها بشدة وهو يلعن المعتوه الذي ابتكر هده القطعة المشؤومة من الثوب.. يتناول مرهما من قرب سريره ويمرره بيديه على محيط عنقه تحسبا لأي طارئ... لحظات و ينكمش في فراشه.
عبد المجيد التباع/المغرب