المجنون

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد وهبة
    عضو الملتقى
    • 30-10-2007
    • 32

    المجنون

    [align=center]المـجنـــــــــــون[/align]




    [align=left] قصة قصيرة

    بقلم / محمد وهبة
    [/align]


    قال : عندك اكتئاب .......... هل تفكر كثيرا ً ؟

    قلت : وماذا في هذا ......... هو التفكير حُرُمْ ؟!

    بادرني قائلا ً : لا أقصد ذلك ، بل أقصد أنك ربما تفكر أكثر من اللازم ............. أهناك مشكلة ؟

    ابتسمت في يأس : لا تهتم ...

    رد بحماس : كيف ........ واضح أنك استغرقت في التفكير حتي أصابتك هذه الحالة .

    أجبته بملل : احتمال .

    نظر إليَّ غاضبا ً : احتمال ؟ ... احتمال اِزَّاي

    ... ألا تعلم هل استغرقت أم لا ؟!

    ببرودٍ قلت : لنفترض ..... استغرقت الموضوع و المحمول ......... أتحب أن أستغرق شيئا ً آخر ؟!

    لم تفارقه النظرة الغاضبة : ستقتل نفسك أيها الغبي .....

    همست لنفسي : ليت ذلك ...... ولكن .. كيف ؟؟؟

    ازداد غضبه حتى ظننت أنه سيلطمني علي وجهي ...... : لقد نصحتك كثيرا ً أن تعيش حياتك بعيدا عن الانفعالات .

    قلت ــ و أنا أنظر إلي الهلال الذي يضئ الكون بنور الحزب الوطني ــ : و كيف لعاقل ٍ ألا ينفعل ؟!

    قال : اصبر .

    فتحولتْ عيناي إلي سفينة الصحراء القابعة بجوار الهلال الخصيب

    أردف قائلا ً ــ وقد أبدى تفهما ًــ : هذا هو واقع مجتمعنا.. ولابد أن نعترف بذلك .

    همست فيما يشبه الصمت : الاعتراف سيد الأدِلَّة .

    ثم التفتُّ إليه قائلاً : ولكن كيف نعترف بما نرفض وجوده أصلا ً ؟!

    رد بثقة : بأن نتكيف مع واقع المجتمع الذي نعيش فيه .........

    كان يتكلم بصوت ٍ مرتفع ٍ .. بينما ينظر إلى مجموعةٍ من الشباب يجلسون بالقرب منا ويلعبون الطاولة ، و كأنه يلقي محاضرة في أساليب التكيف الاجتماعي .

    ولكنني قررت أن أهدم شيئا ً من هذا الصرح النرجسي .. فبادرته قائلا ً: وهل تكيفت أنت ؟.

    تسائل مصعوقا ً : أنا ؟

    أجبته بتحد ٍ : نعم أنت ... لم أنت متوتر هكذا ؟

    نظر إلي َّ و هم َّ بالرد , إلا أنه تراجع في اللحظة الأخيرة تاركا ً ليَ الميدان , فقلت : دعني أُجِبْ عنك ، ... لقد كنت تعمل منذ طفولتك , حتي تساعد في دخل الأسرة , و أشهد أنك استطعت أن تكمل تعليمك الجامعي , و حصلت علي ليسانس .........ويالَهُ من ليسانس ........ليسانس في الفلسفة ... الفلسفة .. تلك التي ما أكسبتك إلا مزيدا ً من الفهم و مزيدا ً من العذاب , ثم ها أنت تقارب الأربعين ... و لا جديد ..., لأنك لا تملك من حطام الدنيا .. سوى مكتبة ٍ مكتظة ٍ بكتب ٍ في الدين و الفلسفة و السياسة .... و بعض دواوين الشعر , بينها ديوان .. , كتبته أنت بدماء أحلامك المقتولة عمدا ً في مجتمعك هذا .., ديوان وحيد ..... , هو كل ما كتبته أنت .., ديوان ليس له جمهور سواك و سواي .... وبعض الصِبية المولعون بالخطابات الغرامية , ......

    وبعد كل ذلك .....تأتي لتحدثني عن الاكتئاب و التكيف الاجتماعي ؟!

    يا لسخرية القدر..

    لم أهتم برد فعله , فقد كنت أتحدث و أنا أتجول بناظري َّ في زحام الشارع المواجه للمقهى , و أتابع ملصقات الانتخابات , و مظاهرات أطفال المدارس من أجل فلسطين و العراق ،....
    وعندما التفت إليه لم أجده ...... لم أندهش .., فلقد وجدت ــ كالمعتاد ــ أطفالا ً يلتفُّون حولي .. و يشيرون إليَّ ..... و يضحكون .
    [SIZE="4"][COLOR="Red"]http://9982250.maktoobblog.com/[/COLOR][/SIZE]
يعمل...
X