إذا سطّرتُ عمانَ...
فَعِمتْ بهـا سِحْـراً بكـل بهـاءِ
تَنْـداح عـابقةً، وتربُض مبسمـاً
وتطيـب مُـزدَلفاً بِعـذبِ هَـواء
فكأنهـا الفـردوسُ قَبَّـل ثغـرَها
شَـذْوُ الربيـع اليـانـعِ الغنّـاء
وكأنهـا نجـمُ السـديـمِ تـزفّه
فُلْـكُ الكـواكب في مَجَرِّ سمـاء
هي أنت يا عمـان طيبي موطنـاً
لمّـا يَـزلْ ..... كـالآمِّ للأبنـاء
ولظلمتـي كنـتِ الضيـاء بنوره
فعـلام أخشى السير في الظلماء؟!
أهـدى لكِ (الدُّفلـى) شهيّة راسمٍ
لغصـونه فـي ريشـةِ الخُيَـلاء
فتَمِيـلُ مِيـلَ الفـاتنين بحسنهـا
في أيْطَليْ ريـمٍ، وسـاقِ ظِبـاء
والسـوسنُ الغجريُّ يهمي صابئاً
عن خِـدره ليطـوفَ في الأنحاء
حتـى كأن الليـل في أحضانهـا
بـدرٌ تطـارحـه نجـومُ سمـاء
وكأنمـا الصبحُ المطلُّ بأرضهـا
غنّى بـه الحسّـون أيَّغنـاء
عمّـانُ يـا أمسي المعتَّقِ دهـرُه
بِغَـدٍ تَسَربَل في كـروم عطـاء
لكِ مـا ذَكـرتُ، وللهوى أسبابُه
تُغـوينَ فيهـا، أيَّمـا إغـواء!!
سبحـان من أثـراك كـلَّ بدائعٍ
ووادئـعٍ مفعـومـة الإثـراء!!
وحَبَـا الجبالَ الشامخاتِ رواسياً
شَمَمـاً يطـارح أفْـق كلِّ فضاء
طوفي على الدنيـا بمجدك شامخاً
مِـلءَ العصـور بعـزةٍ وإبـاء
واروي قلوب الظامئين إلى العلا
فبكِ الدنـا تسعـى لكـل عَلاء
يا لَلْعواصمِ إنْ غـدا مضمـارُها
تجـري بـه شُـرَّاعةَ العليـاء!!
كم كنت أولاهـا!! وهُنَّ شـواهد
والسَبْـقُ كـان مَزِيَّـة العظمـاء
أولستِ مِن ريح الأولى من إثرهم
صَدَحتْ بكِ الأيـام في الإصداء؟!
أولستِ حاضنةَ العـواصم مَأمنـاً
وشهـامة في صفحـة النبـلاء؟!
من كل وارفـةٍ تَـرى أطيـابَها
نَضَّـاحـةً معسـولـةَ الأنـداء
أو صفصفَ الماء الزلالِ عذوبةً
بعيونهـا ... فيَّـاضةَ الأمـواء
إن قلتُ يا عمانُ ما بي؟ فاسمعي
مـا قد يَعُـجُّ بـزُفرة الأحشـاء
أنتِ الكريمـةُ حين تُغدق كفُّهـا
كالـزهرةِ الدحنـون فيضِ لَمَاء
أنتِ المطبِّـبُ للعليـلِ مجـالداً
تعيـاءَه .. مِـن زمـرة الأدواء
وأبي وأمي أنتِ حـانيـةٌ يَـدَاً
والصحبُ أنتِ مسـرّتي وسنائي
فلتهنـئي نـوراً كشمسِ صباحنا
وسَنَى المسـاءِ، فذاك كل رجائي
حسن محمد نجيب صهيوني