{{الرقص حولَ النار }}

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبير هلال
    أميرة الرومانسية
    • 23-06-2007
    • 6758

    {{الرقص حولَ النار }}


    اعتكفت في كوخها الريفي بعدَ أن تأججت في أعماقها نار الغيرة.. وقررت أن تنهل من الفضيلة والحكمة ما يجعلها أهلاً لمقاومة التيارات.. نظرت إليها بومة تقفُ على شجرة سامقة فوجدتها تبكي وتبكي وتبكي، فكرت: "حتى البشر يهربون مثلنا من ذواتهم ويختبئون في حصون صنعوها حولَ قلوبهم .."ألقت البومة عليها نظرة أخيرة ثم ولت هرباً.

    بعدَ أيام عادت لتزورها وتفاجأت مما رأت؛ حقيبة سفر وملابس مبعثرة هنا وهناك وأنثى تتلوى كالأفعى في رقصات هستيرية، يجلس قبالتها رجلٌ وسيم، عيناهُ تترقرق بالدمع وهوَ ينظرها يتخيل أنهُ محاط بالحسناوات اللواتي يرقصنَ حولَ النار؛ كلُ واحدةٍ منهن تحاولُ جذبهِ إلى النار، ربما ليحترق وربما ليشاهد احتراق جناحي طيره الجريح.
    نهضَ مسرعاً من مكانه بعدما أخرجَ منديلاً طُرّزَ على طرفه أول حرف من اسمه، مسحَ بهِ دموعَ عينهِ الرقراقة، ثم نظرَ إليها نظرة أخيرة وولى هارباً وهوَ يتمتم: لقد أضعتها.. لقد فقدتها.. كانت أمي وأبي وزوجي وعينيّ اللتين أرى بهما وبمجرد ما تركتني لتعتني بمن يحتاجها، أحرقتها بطقوسي الغريبة،
    وارتديت القناع الأول بيد واستبدلتهُ بآخر كلما حاولتْ سبر غوري، كلما حاولتْ الاقتراب لنزع القناع عن وجهي، أجدني أتباهى بكوني رجل من حديد؛ لقلبي آلاف النوافذ.."
    _ "انتظر.. انتظر، لا تتركني. اسمح لي بنزعِ قناعكَ الأخير قبل أن!!" ثم ارتفعت ألسنة اللهب لتعلن كلمتها النهائية..

    sigpic

يعمل...
X