هام جدا: الأيدز أو " السيدا" ..مذابعد المرض..؟اا
بلال نكديل
بلال نكديل
نمر هذه الأيام على وقائع اليوم العالمي للوقاية ومكافحة داء السيدا الموافق للفاتح من ديسمبر من كل عام ميلادي، وجرت العادة في مثل هذه المناسبة أن تجرى محاظرات وندوات وحملات تحسيسية من طرف العديدمن الهيئات والمنظمات، بداية من منظمة الصحة العالمية ومنظمات حقوق الإنسان والجمعيات الطبية والنفسية والإجتماعية والدينية.. بالإضافة إلى وسائل الإعلام بجميع أنواعها..
ويدور محور هذه الندوات والحملات التحسيسية حول : تبيين خطورة المرض، العوامل المسببة والأعراض المصاحبة له وكذا طرق الوقاية منه.. حتى صارت هذه الحملات كل عام نسخ كربونية للأعوام السابقة..
وكان قد طلب مني بعض الزملاء تقديم مداخلة فيما يتعلق بهذا الموضوع، وعليه أردت أن أسلط الضوء على بعض المتغيرات المهمة جدا ..ولكني وأثناء بحثي وجدتها مهملة في الكثير من الخطاب الإعلامي والديني والنفسي والاجتماعي فيما يخص الموضوع - داء السيدا- ويمكن صياغة هذه النقاط في التساؤلات الآتية:
- كيف ينظر الناس للمصاب بالسيدا؟
- كيف ينظر الناس للمصاب بالسيدا؟
- كيف يحكم الناس على المصاب بالسيدا؟
- كيف يتعامل الناس مع المصاب بالسيدا؟.
والمهم في كل هذا، ما مدى تأثير هذا التصور والحكم والتعامل على المصاب ؟
- كيف يتعامل الناس مع المصاب بالسيدا؟.
والمهم في كل هذا، ما مدى تأثير هذا التصور والحكم والتعامل على المصاب ؟
في البداية تجدر الإشارة أن الفرد وبعد إجرائه لتحاليل الدم واكتشافه بأنه مصاب بالسيدا فإن هذا الخبر يعتبر حادثا صادما له لأنه حادث:
- مفاجئ
- يفوق خبرات الفرد واستعداداته
- قد يأخذ طابع اللقاء مع الموت – يرى أنه يهدد حياته –
- يفوق خبرات الفرد واستعداداته
- قد يأخذ طابع اللقاء مع الموت – يرى أنه يهدد حياته –
ولكن في تجربة الإصابة بالسيدا فإن الفرد يخبر صدمة نفسية حادة قد لايخبرها مع حادث صادم آخر بهذه الحدة
وهنا نعود لنطرح تساؤلا آخر:
هل الخبر بصفته المجردة هو الذي يحدث صدمة نفسية بهذه الحدة للمريض أم أن هناك عوامل ومتغيرات أخرى تتدخل لتؤثر على حدة الصدمة؟ ونقول بالإفتراض الثاني بوجود عوامل متداخلة ومتشابكة فيما بينها.
وأهم هذه العوامل هو ما تحدث عنه جوفمان وكذلك هوارد بيكر في نظرية العلامة labelling theory ، وهو مفهوم الوصم "STIGMA" ومعناها وصم المريض ونعته بعلامات وصفات الدونية والتحقير واطلاق مسميات غير مرغوب فيها اتجاهه على نحو يحرمه من التقبل الإجتماعي وتأييد المجتمع له،
فالعديد من الناس لما يسمع عن المصاب بالسيدا فإن أول ما يتسرب إلى ذهنه أن هذا الفرد منحرف ضال فينسبون إليه الأخطاء والآثام الدالة على الإنحلال الخلقي وقد ينعتونه بصفات قبيحة تجلب له العار وتجعله عرضت للعديد من الشائعات،
وبالتالي فإن وصمة العار هاته تجعلهم يتعاملون معه على شاكلة : " يجب أن أو لابد من" من أمثلة يجب عزله وأن لانتعامل معه، لا بد من معاقبته، لا يجب أن نوظفه...
ولكن الشيء المؤسف الذي يجب التوقف عنده أن نجد هذا النعت والوصم عند الكثير من النخب وليس فقط عند عامة الناس فنجد داعية يقول في سياق حديثه: السيدا والعياذ بالله، وطبيب يقول السيدا انتقام من الله، وإعلامي يقول هذا جزاء الإجرام أو الخيانة وغيرها من التعليقات التي توصم صاحبها بالدونية والانحراف.
وإلا فلماذا لا يقال السرطان والعياذ بالله، ولماذا لا يقال الكوليرا إنتقام من الله، ولماذا لا يقال عن الملاريا نتيجة الجرائم والإنحرافات ، أليست هذه الأمراض والأوبئة أكثر خطرا وأسرع فتكا بالإنسان في الكثير من الأحيان من داء السيدا بدليل أننا قد نجد فردا حاملا لفيروس hiv فيروس فقدان المناعة الإنساني ولكن هذا الفيروس في مرحلة كمون فهو فيروس غير نشط وبذلك لا تظهر الأعراض المصاحبة لداء السيدا على الفرد فيقضي بقية حياته في صحة جيدة.
ولكننا إذا دققنا الملاحظة وجدنا أن الأفكار الخفية والخاطئة وراء هذه التعليقات و النعوت، فالكلام عن السيدا يعتبر من الطابوهات التي يحرم الحديث عنها لأنها " نتيجة العيب والعار" وفق التناولات العامية ، وهنا نتدخل لنرد ولنصصح الكثير من المفاهيم الخاطئة والمعتقدات المشوهة بيد أن الكثير من الحالات لم تكن ناتجة عن علاقة غير شرعية أو تداول استعمال حقنة مخدرة بين العديد من الأفراد أو نتيجة المثلية الجنسية، فشفرة مستعملة عند الحلاق أو حقنة غير معقمة قد تفي بالغرض ، و حتى من أم لجنينها في مرحلة الحمل أوعن طريق الرضاعة، فهل ينتقم الله من الجنين في بطن أمه؟ ، وهل اقترف الرضيع خيانة أو جرما؟، وهل دكان الحلاق بيت دعارة؟ حتى نوصم كل مصاب بالعار والإنحراف، وحتى وإن كان نتيجة علاقة غير شرعية أو حقنة مخدرة فإن الفرد له فرص لتعديل سلوكه وتصويب أخطائه وهذ منح من الله - عز وجل- لا يجادل فيها أحد " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم"
هل الخبر بصفته المجردة هو الذي يحدث صدمة نفسية بهذه الحدة للمريض أم أن هناك عوامل ومتغيرات أخرى تتدخل لتؤثر على حدة الصدمة؟ ونقول بالإفتراض الثاني بوجود عوامل متداخلة ومتشابكة فيما بينها.
وأهم هذه العوامل هو ما تحدث عنه جوفمان وكذلك هوارد بيكر في نظرية العلامة labelling theory ، وهو مفهوم الوصم "STIGMA" ومعناها وصم المريض ونعته بعلامات وصفات الدونية والتحقير واطلاق مسميات غير مرغوب فيها اتجاهه على نحو يحرمه من التقبل الإجتماعي وتأييد المجتمع له،
فالعديد من الناس لما يسمع عن المصاب بالسيدا فإن أول ما يتسرب إلى ذهنه أن هذا الفرد منحرف ضال فينسبون إليه الأخطاء والآثام الدالة على الإنحلال الخلقي وقد ينعتونه بصفات قبيحة تجلب له العار وتجعله عرضت للعديد من الشائعات،
وبالتالي فإن وصمة العار هاته تجعلهم يتعاملون معه على شاكلة : " يجب أن أو لابد من" من أمثلة يجب عزله وأن لانتعامل معه، لا بد من معاقبته، لا يجب أن نوظفه...
ولكن الشيء المؤسف الذي يجب التوقف عنده أن نجد هذا النعت والوصم عند الكثير من النخب وليس فقط عند عامة الناس فنجد داعية يقول في سياق حديثه: السيدا والعياذ بالله، وطبيب يقول السيدا انتقام من الله، وإعلامي يقول هذا جزاء الإجرام أو الخيانة وغيرها من التعليقات التي توصم صاحبها بالدونية والانحراف.
وإلا فلماذا لا يقال السرطان والعياذ بالله، ولماذا لا يقال الكوليرا إنتقام من الله، ولماذا لا يقال عن الملاريا نتيجة الجرائم والإنحرافات ، أليست هذه الأمراض والأوبئة أكثر خطرا وأسرع فتكا بالإنسان في الكثير من الأحيان من داء السيدا بدليل أننا قد نجد فردا حاملا لفيروس hiv فيروس فقدان المناعة الإنساني ولكن هذا الفيروس في مرحلة كمون فهو فيروس غير نشط وبذلك لا تظهر الأعراض المصاحبة لداء السيدا على الفرد فيقضي بقية حياته في صحة جيدة.
ولكننا إذا دققنا الملاحظة وجدنا أن الأفكار الخفية والخاطئة وراء هذه التعليقات و النعوت، فالكلام عن السيدا يعتبر من الطابوهات التي يحرم الحديث عنها لأنها " نتيجة العيب والعار" وفق التناولات العامية ، وهنا نتدخل لنرد ولنصصح الكثير من المفاهيم الخاطئة والمعتقدات المشوهة بيد أن الكثير من الحالات لم تكن ناتجة عن علاقة غير شرعية أو تداول استعمال حقنة مخدرة بين العديد من الأفراد أو نتيجة المثلية الجنسية، فشفرة مستعملة عند الحلاق أو حقنة غير معقمة قد تفي بالغرض ، و حتى من أم لجنينها في مرحلة الحمل أوعن طريق الرضاعة، فهل ينتقم الله من الجنين في بطن أمه؟ ، وهل اقترف الرضيع خيانة أو جرما؟، وهل دكان الحلاق بيت دعارة؟ حتى نوصم كل مصاب بالعار والإنحراف، وحتى وإن كان نتيجة علاقة غير شرعية أو حقنة مخدرة فإن الفرد له فرص لتعديل سلوكه وتصويب أخطائه وهذ منح من الله - عز وجل- لا يجادل فيها أحد " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم"
إنه بجب التنويه إلى أن مداخلتنا هاته ليست معناها التقليل من خطورة داء السيدا أو إعطاء الحصانة للمثليين أو لمتعاطي المخدرات أو الذين تربطهم علاقات غير شرعية فهذه الظواهر محرمة شرعا ومستهجنة عرفا، ولكننا نقول أن الوصم المجحف و الظالم للمصاب بداء السيدا قد يؤثر عليه أكثر من المرض نفسه فالوصم له تبعاته النفسية التي تشعر الفرد بالدونية وتأثيم الذات وبالتالي إجباره على العزلة والإنسحاب الإجتماعي وهذا ما يؤول إلى الإكتئاب ومحاولات الإنتحار ، أو تطوير بعض الإضطرابات الهستيرية من أجل لفت الإنتباه والتعاطف أوالإضطرابات النفسجسمية مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم ، الصداع النصفي، اضطرابات الطمث، تساقط شعر.. فقد تتطور نتيجة التشوه في مفهوم الذات وفقدان الإتزان النفسي والإجتماعي.
إن خطورة الوصم تجعلنا نقوم بحملة تحسيسية موازية للناس عامة وللنخب بصفة خاصة لقدرتها على التغيير والتأثير للتصحيح المفاهيم الخاطئة ليس في هذه الظاهرة فحسب. ومنه يجب علينا اتجاه المصاب بداء السيدا:
- تقبله وتقبل مرضه على أنه ابتلاء من الله قد يتعرض له أي شخص
- تأهيله نفسيا حتى يتقبل حالته ويتفاعل مع مرضه تفاعل ايجابي
- إرشاده وتوجيهه طبيا ونفسيا واجتماعيا حتى يتفادى نقل العدوى للآخرين و يحسن التعامل مع المواقف الحرجة
- عدم تمييزه ووصمه وهذا بإدماجه في المجتمع وإعطائه فرصا لإبرازإ مكاناته وتحقيق أهدافه الأكاديمية والمهنية وغيرها باعتبار أنه يستطيع مزاولةنشاطاته الحياتية بصفة عادية إذا إتبع هو وكذلك الأطراف المتعاملة معه الإجراءات الوقائية اللازمة
- تأهيله نفسيا حتى يتقبل حالته ويتفاعل مع مرضه تفاعل ايجابي
- إرشاده وتوجيهه طبيا ونفسيا واجتماعيا حتى يتفادى نقل العدوى للآخرين و يحسن التعامل مع المواقف الحرجة
- عدم تمييزه ووصمه وهذا بإدماجه في المجتمع وإعطائه فرصا لإبرازإ مكاناته وتحقيق أهدافه الأكاديمية والمهنية وغيرها باعتبار أنه يستطيع مزاولةنشاطاته الحياتية بصفة عادية إذا إتبع هو وكذلك الأطراف المتعاملة معه الإجراءات الوقائية اللازمة