رؤى في فن القصة وتطورها عصام طلعت الرفاعي عضو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عصام طلعت
    أديب وكاتب
    • 19-11-2010
    • 34

    رؤى في فن القصة وتطورها عصام طلعت الرفاعي عضو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب

    إهداء إلى أستاذي الدكتور / محمد فهمي يوسف
    لقد استحوذت القصة على فكر كثير من الأدباء والمفكرين وأدلى كل واحد بدلوه فيما يتعلق بها، ودار حولها حديث كثير، وكانت القضية التي اشتد فيها الجدل هي قضية وجود القصة في أدبنا العربي وعدم وجودها.. وكان السؤال المطروح على موائد البحث دائماً: أهي موجودة في أدبنا العربي قبل ظهور القصة في أوروبا، ثم انتقالها بقوانينها إلى الأدب العربي الحديث.. ؟ أم غير موجودة..؟ وهذا هو محور حديثنا. إن القصة فن من فنون الأدب الجليلة، بقصد لها ترويح النفس باللهو المباح، وتثقيف العقل بالحكمة، وهذا الفن من الفنون التي احتلت مكاناً، مرموقاً في النفوس، للمتعة التي يحس بها القارئ، ويتذوقها السامع، باختلاف العصور، وتنوع الأعمال، وتباين البيئات، كما أنه يعد شكلاً من أشكال التعبير، وسيلته النثر، ويعتبر من أعرق ألوان الأدب تاريخاً ووجوداً، لأن دافع السرد القصصي خاصية إنسانية يشترك فيها جميع الناس، إذ يستطيع كل إنسان أن يحكي لك حادثة مرت له، أو موقفاً تعرض له، ومعنى هذا أن القصة ولدت مع الإنسان، طالما أن الحكاية –وهي العنصر الأساسي في القصة- قاسم مشترك بين الناس، فلا زال الطفل يميل لسماع حكايات جدته، ولا زال الناس يتبادلون الحكايات في مجالسهم للسمر والسهر والترويح عن النفس. وعلى هذا نرى أن فن القصة من أقرب الفنون الأدبية إلى النفس البشرية، لأنه فن يستقي مادته من الحياة اليوميةالجارية بحلوها ومرها، وينقل التجارب والخبرات من واقع تلك الحياة.
    نشأة القصة وتطورها في الآداب الأوربية
    نشأت القصة متأخرة عن الملحمة والمسرحية في الآداب الحديثة وقد تحررت من القيود والتقاليد ، ولذلك راجت رواجاً كبيراً ، وقد ظهر النثر القصصي في القرن الثاني قبل الميلاد عند اليونان ، وكان آنذاك ذات طابع ملحمي ، حافلاً بالمغامرات الغيبية وبالسحر والأمور الخارقة [1] .
    وظهرت القصة في الأدب اللاتيني في نهاية القرن الأول الميلادي مكسوة بطابع هجائي ، ثم تأثرت بعد ذلك بالقصة اليونانية في نزعتها الملحمية وبهذا اكتسبت القصة طابعاً خيالياً ، جعل القصة الخيالية تسبق إلى الوجود القصة التاريخية ، وفي العصور الوسطى ظهرت قصص ذات طابع شعبي ، متأثرة بالقصص الشعبي في الأدب العربي ، ومن هذه القصص قصص الفروسية والحب ، وعلى الراجح فإن هذه القصص العاطفية كانت أثراً من آثار اتصال الغرب بالشرق في الحروب الصليبية وفي الأندلس ، مما هو صورة للحب عند العذريين العرب ، وصورة لما جاء في كتاب ( الزهرة ) لأبي بكر محمد بن داود الأصفهاني الظاهري المتوفي سنة 297 هـ - 909 م ، وكتاب طوق الحمامة لابن حزم الأندلسي المتوفي 456 هـ ـ 1064 م ، وعلى نمطها ألف أندريه لوشا بلان كتاباً باللاتينية سماه ( فن الحب العف بعد منتصف القرن الثاني عشر الميلادي ) .
    وفي عصر بدء النهضة أي في القرن الخامس عشر الميلادي ظهرت قصص الرعاة وكانت أقرب إلى الواقع من قصص الفروسية ـ ثم ظهرت في القرنين السادس عشر والسابع عشر قصص الشطار ، وهي قصص تمثل التقاليد والعادات للطبقات الصغيرة في المجتمع ، وقد وجدت أول الأمر في أسبانيا ، ولعلها وجدت كذلك متأثرة بأمثالها من القصص في الأدب العربي مما تمثله قصص التنوخي في كتابه ( الفرج بعد الشدة ، ونشوار المحاضرة ) وقصص ( المقامات العربية ) التي اشتهرت بين الأدباء العرب في أسبانيا ، بل بين غير العرب فيها أيضاً ، وبتأثير الكلاسيكية وقواعدها بدأت القصة تعنى بالتحليل النفسي .. وفي آخر القرن الثامن عشر وبتأثير الرومانتيكية نهضت القصة في آداب أوروبا . وتطورت من قصص العادات والتقاليد السابقة إلى القصص ذات القضايا الاجتماعية ، وتأثرت القصة أكثر بالنزعة الرومانتيكية فظهرت القصة التاريخية بفضل ( ولترسكوت ) ( 1771 ـ 1832 ) منشئ القصة التاريخية في أوربا ، وذاعت هذه القصة التاريخية في عصر الرومانتيكية ، وماتت بانتهائه في القرن التاسع عشر .
    ثم نشأت بعد ذلك القصة الواقعية . وذلك هو تطور القصة في الأدب الغربي من أقدم عصوره . [2]
    نشأة القصة وتطورها في الأدب العربي القديم
    أما القصة في الأدب العربي القديم ، فقد بدأت منذ العصر الجاهلي في قصص قصيرة ترويها مصادر الأدب العربي كالأمالي والأغاني والفرج بعد الشدة ونشوار المحاضرة وغيرها، وكان طابع القصة العربية في أغلب الأمر أخلاقياً ، ونعلم أنه كان للعرب قصص وأساطير وأسمار تعبر عن حياتهم تعبيراً صادقاً ، منذ العصر الجاهلي ، وفي الجاهلية كان النضر بن الحارث يقص قصص الفرس وأساطيرهم ، وكذلك كان أبو زيد الطائي وهو من الشعراء المخضرمين وتوفى عام 39 هـ عن نحو مائة وخمسين عاماً [3] يزور بلاد الفرس ويلم بسيرها ، ويقص قصصهم وأساطيرهم . وقص الأعشى في شعره كثيراً من قصص الفرس والعرب ، وكذلك عدى بن زيد ، كما كان أمية بن أبي الصلت يقص قصص التوراة والإنجيل .
    ولما ظهر الإسلام ، واتسعت الفتوحات ، وجال العرب في كل مكان ، واطلعوا على كثير من أقاصيص الفرس والروم والهنود والمصريين وغيرهم من الأمم القديمة ، اتسع خيالهم ، ونمت مواهبهم في فن القصة ، وتوسعوا في ذلك اتساعاً كثيراً .
    وبالتأليف في فن السيرة وفي التاريخ اتسع مجال القصة في الأدب العربي ، ولوهب بن منبه ( تـ 114 هـ ـ 732 م ) كتاب ( التيجان ) في ملوك حمير [4] . وهو مطبوع في حيدر آباد ، وينسب الكتاب لابن هشام [5] وألف أبو مخنف الأزدى في أيام العرب وأحاديث الخلفاء والولاة وفي الولاة وفي الخوارج والفتوح ، وقد عاش في الدولة العباسية واشتهر فيها [6].
    ولما جاء العصر العباسي اتسعت العناية بالقصة وكثرت القصص والأساطير في الأدب العربي ، وألفت فيها كتب كثيرة ، من ذلك : المحاسن والأضداد للجاحظ ، والمكافأة لأحمد بن يوسف ( 340 هـ ) ، ومنها قصص ( العقد الفريد ) و ( الحيوان والمحاسن والأضداد للجاحظ ) ، وقصص ( الأمالى ) للقالي ، وروايات الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ، وقصص المقامات ، وحكايات محمد بن القاسم الأنبارى ( المتوفي عام 328 هـ ) والفرج بعد الشدة ونشوار المحاضرة وهما للتنوخى ( 348 هـ ) .
    ومن أهم القصص العربية القديمة : أخبار التوحيدي ، والتوابع والزوابع لابن شهيد ، وألف ليلة وليلة ، ورسالة الغفران لأبي العلاء ، وحي بن يقظان لابن طفيل .
    أما القصة على لسان الحيوان نثراً وشعراً فهي فن أدبي وجد في الأدب العربي القديم بترجمة ابن المقفع لكتاب ( كليلة ودمنة ) من اللغة الفارسية إلى العربية .
    القصة في أدبنا الحديث :
    من أوائل القصص في الأدب المصري مجموعة من القصص الشعبي على طراز ألف ليلة وليلة للشيخ محمد المهدي الحفناوي في تصوير البيئة المصرية وهي مفقودة ، وقد خلدتها ترجمة مارسيل الفرنسي ـأحد علماء حملة نابليون على مصر ـ لها إلى الفرنسية ، واسم هذه المجموعة ـ ( تحفة المستنيم ومقامات المارستان ) وهي على لسان شخص خيالي اسمه ( عبد الرحمن المنحوس ) ثم قصة علم الدين لعلي مبارك ، وهي قصة تمثل شيخاً أزهرياً تتلمذ عليه مستشرق انكليزي وتعلم على يديه اللغة العربية ودعاه الإنجليزي لزيارة بلاده ، وفيها يصف على مبارك ما دار بينهما من حوار قبل السفر وبعده .
    وبتأثير الآداب الأوربية واتصالنا بها وجدت لدينا القصة ، ودخل هذا الفن الأدبي إلى أدبنا الحديث .
    والاختلاف الملحوظ بين القصص في الشرقوالغرب ناتج عن التباين الفكري بينهما، وبصرف النظر عن نوع القصة أو اسمها وعددكلماتها وشخوصها، يوجد كثير من أشكالها عند العرب، نجد القصة، والرواية، والنبأ،والخبر، والأسطورة، والمقامة، وهي الأصول التي قام عليها بناء القصة الغربية التيلم يتفق كتاب الغرب على تحديد لها. وعلى أساس الاختلاف والتباين بين الحياة العربيةوحياة الغربيين، وكذا اختلاف الطبيعتين العربية والغربية رفض بعض النقاد قياس فنالقصة عند العرب قديماً بمقاييس هذا الفن في العصر الحديث، لأنه متأثر تمام التأثربالاتجاهات الأوروبية منذ بدايات القرن التاسع عشر، وذلك لاختلاف الظروف، ويقررصاحب هذا الاتجاه[7]، أنه ليس صحيحاً أن العرب القدامى لم يعرفوا القصة لمجرد أنخصائص القصة الحالية لا تنطبق على القصص كما عرفها العرب، وهذا شبيه بقولنا تماماً: إن الأقدمين لم يعرفوا البيوت لمجرد أنهم لم يسكنوا العمارات والفيلات التي نسكنهااليوم. ولا ينكر كاتب كبير، وناقد معروف كالدكتور الطاهر أحمد مكي وجود القصة فيأدبنا العربي القديم بل يقول[8]: "فيتصورنا أن القصة موجودة في التراث العربي، لابمواصفات القصة الفنية الحيثة بالطبع، ولكن بمميزات خاصة فرضتها طفولة هذا الفنوبداياته، ولا عيب في ذلك،فالقصة الأوروبية الحديثة نشأت في بداياتها في العصورالوسطى متأثرة بأصول عربية واضحة كقصص السندباد، وكليلة ودمنة، وحي بن يقظان، بلووجدت أشكال مختلفة للقصة في التراث العربي، ولكل شكل مميزاته الخاصة، فالقصة فيالسير تختلف عن القصة في بخلاء الجاحظ، وهذه تختلف عن القصة في المقامات. أماالدكتور/ شوقي ضيف، فقد أفاض الحديث حول هذا الموضوع في كتابه تاريخ الأدب العربيالعصر الجاهلي، وعاد للتطرق إليه في العصور الأخرى، وفي كتابه الفن ومذاهبه فيالنثر العربي حيث قال: "من المحقق أنه وجدت عندهم (أي عند العرب) ألوان من القصص،والأمثال، وسجع الكهان، ومن المؤكد أنهم كانوا يشغفون بالقصص شغفاً شديداً. وساعدتهم على ذلك أوقات فراغهم الواسعة في الصحراء، فكانوا حين يرخي الليل سدولهيجتمعون للسمر، وما يبدأ أحدهم في مضرب خيامهم بقوله: "كان ياما كان" حتى يرهفالجميع أسمعاهم إليه، وقد يشترك بعضهم معه في الحديث، وشباب الحي، وشيوخه، ونساؤهوفتياته المخدرات وراء الأخبية، كل هؤلاء يتابعون الحديث في شوق ولهفة، ومن غير شككان يفيض القصاص على قصصه من خياله، حتى يبهر سامعيه، وحتى يملك عليهم قلوبهم. وقددون الكتاب العباسيون ما انتهى إليهم من هذا القصص مع تغيير في الصياغة، وإن كان منالحق أنها ظلت تحتفظ بكثير من سمات القصص القديم، وظلت تنبض بروحه وحيويته، وربماكان أكثر ألوان القصص شيوعاً على ألسنتهم أيامهم وحروبهم، وما سجله أبطالهم منانتصارات مروعة، وما منيت به بعض قبائلهم من هزائم منكرة، وكانوا يقصون كثيراً عنملوكهم من المناذرة والغساسنة ومن سبقوهم أو عاصرهم من ملوك الدولة الحميرية" [9] " وقد اتضح لنا وجودالكثير من القصص والقصاصين في العصر الجاهلي، ولو لم تكن القصة معروفة ولها تأثيرهافي العصر الجاهلي ما خاطب القرآن الكريم مشركي مكة بكثير من القصص المؤثر، حتى لفظكلمة قصة واشتقاقاتها المختلفة جاءت في القرآن الكريم فيما يزيد على[10] عشرين موطناً،وساق القرآن الكريم كثيراً من القصص منها القصة القصيرة كقصة صاحب الجنتين في سورةالكهف، وفي نفس السورة جاءت قصة أهل الكهف، وقصة موسى والخضر، وقصة ذي القرنين،وجاءت قصة سليمان والهدهد، وسليمان والملكة بلقيس ملكة سبأ، وقصة سليمان والنملة فيسورة النمل، وجاءت قصة أصحاب الجنة في سورة القلم، وغيرها، كما ساق القرآن القصةالمتوسطة الطول كقصة مريم مع قومها، وجاء القصة الطويلة التي تشبه الرواية في سورةيوسف، كما ساق القصة البالغة الطول المتعددة المواقف كل موقف في موضع، ولكن المواقفيتمم بعضها بعضاً حتى تكتمل كما حدث في قصتي موسى وإبراهيم عليهما السلام.. وهذاأبرز دليل على أن العرب كانوا يعرفون القصة بكل أشكالها وألوانها ولولا تلك المعرفةما خاطبهم القرآن بها، وما قصها عليهم، وإلى جانب ما جاء في القرآن الكريم من القصصبجد القصص النبوي، حيث اتبع النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه أسلوب التربيةبالقصة، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص على أصحابه قصص السابقين للعظةوالاعتبار، ومثال ذلك قصة الثلاثة الذين حوصروا في مغارة سد فمها عليهم، فراحوايتقربون إلى الله بصالح أعمالهم، وكذا قصة الثلاثة المبتلين (الأعمى والأقرعوالأبرص)، وكذلك قصة الرجل الذي سقى كلباً في صحراء قاحلة فأنقذه من الموت فشكرالله له وغفر له ذنبه..الخ، ما كان يحكيه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه مقدماًله بقوله:"كان فيمن قبلكم" ومثل هذه القصص كانت تتوافر فيه أبرز عناصر القصة وهي: الأحداث، والزمان، والمكان، والشخوص. والحوار، بل وإذا تأملنا جيداً لوجدنا فيهالحبكة القصصية، هذا إلى جانب أن تلك القصص كانت قصصاً تتميز بالواقعية والصدق،لأنها تهدف إلى تربية النفوس وتهذيبها، وليس لمجرد التسلية والإمتاع. ويذهب "بروكلمان" إلى أن فن المقامة القصصي يرجع إلى أيام الجاهلية، وكانت المقامات عنمجتمع القبيلة، وفي زمن الأمويين تتخذ شكلاً دينياً، فإذا هي أحاديث زهدية تروى فيمجالس الخلفاء، ثم تطور معناها فصارت تقرن بالشعر والأدب وأخبار الوقائعالقديمة[11]، ومعنى هذا أن فن المقامات نشأ تدريجياً من رواية القصص والأخبار، ثمتطور فن المقامة حتى بات مؤثراً في الأدب الغربي، حيث ظهر أثرها في قصص الشطارالإسبانية، ثم الفرنسية التي تأثرت بدورها بهذا النوع من القصص الإسباني، وكان لقصصالشطار –بالطابع الذي أخذته عن المقامات العربية، تأثير بالغ في نشأة قصص العاداتوالتقاليد في الأدب الفرنسي، ثم أثرت قصص العادات والتقاليد بدورها في قصص القضاياالاجتماعية التي كانت بواكير للقصة الحديثة العالمية في معنى القصة الفني، فكانللمقامات العربية تأثير مباشر وغير مباشر في نهضة القصة العالمية والمتأملفيما ظهر من ألوان القصص في العصر العباسي المترجم منه مثل كليلة ودمنة، وألف ليلةوليلة، وما جاء في قصص البخلاء لجاحظ، وكذلك ما سبقه من قصص في العصر الأموي خصوصاًقصص الحب والتقدير كقصة جميل بثينة، ومجنون ليلى، وكثير عزة يرى أن القصة العربيةفي طبيعتها وأشكالها تتشابه مع بداية القصص عند الأمم الأخرى، والمنصفون من النقادلا ينكرون تأثير القصص العربي في القصص الأروبي، ولا ينكر منصف أن القصة الحديثة فيأدبنا لعربي قد تأثرت بالقصة الغربية، وسارت على مقاييسها منذ منتصف القرن التاسععشر وحتى الآن وإن كانت تطالعنا حديثاً بعض القصص التي نرى في منهج كتابتها نزوعاًنحو التخلص من القيود التي فرضها الغربيون على القصة والعودة بها إلى التلقائيةالبعيدة عن التعقيد، كما حدث تماماً في الثورة على التقاليد القديمة الموروثةبالنسبة للقصيدة العربية في الشعر.

    أنواع القصة وعناصرها
    يقولون إن الفنون الأدبية لا تخضع للتعريفات والضوابط لكونها قابله للتغيير هبوطاً وارتفاعاً ، ولكونها فنوناً متجددة .
    والواقع أن شيئاً من ذلك صحيح ، لكن الفنون لا يمكن أن تكون فوضى بلا ضوابط وهذه الضوابط يمكن أن تظل قائمة حتى يكتب لهذه الفنون أن تأخذ مساراً آخر ، فتنشأ لها ضوابط غير تلك ، لكن الأولى تظل ضوابط للفنون التي كانت في زمن وضعها ، ولهذا أمثلة كثيرة في تاريخ الآداب لدى جميع الأمم ، ولولا أن المجال لغيره لتحدثنا عنه . فلندع هذا الأمر لحينه .
    فالقصة هي كتابة فنية يقوم بها شخص واحد ، ويقصد فيها إلى تصوير حالة من حالات المجتمع وتختلف باختلاف ثقافة كاتبها واتجاهه وميوله ، ولكنها على أي حال تصور موقفاً أو مواقف دينية أو اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو أخلاقية ، أو غير ذلك من أحوال الحياة التي لا تحصر .
    والقصة حادثة وشروط الحادثة حتى تكون طاقة فنية أن تنزع من صميم الحياة ، يعني أن تكون وقائعها حصلت بالفعل أو ممكنة الحصول ضمن ظروفها الزمانية والمكانية [12]
    ويمكن لنا استنباط تعريفا للقصة بأنها : سرد واقعي أو خيالي لأفعال قد يكون نثرا أو شعرا يقصد به إثارة الاهتمام والإمتاع أو تثقيف السامعين أو القراء. وفي الحقيقة ليس هناك إلا ثلاثة طرق لكتابة القصة؛ فقد يأخذ الكاتب حبكة ثم يجعل الشخصيات ملائمة لها، أو يأخذ شخصية ويختار الأحداث والمواقف التي تنمي تلك الشخصية، أو قد يأخذ جوًا معينًا ويجعل الفعل والأشخاص تعبر عنه أو تجسده.
    وأنواع القصة ثلاثة :
    1- أقصوصة وهي قصة قصيرة ، وهي ما تكتب في صفحة أو صفحتين وتعالج حدثاً صغيراً في مساحة لا تسمح بتعدد الشخصيات إلا بقدر ما يحتمله هذا الحادث .
    2- قصة ، وتتكون عادة من فصل واحد .
    3- فإذا تعددت فصول القصة وطالت سميت رواية ، ويتكلف بعضهم فيحدد هذه الأقسام بعدد الكلمات وعندي أن هذا تكلف لا جدوى من ورائه .
    وعناصر القصة هي :
    1- الفكرة والمغزى:
    وهو الهدف الذي يحاول الكاتب عرضه في القصة، أو هو الدرس والعبرة التي يريدنا منا تعلُّمه ؛ لذلك يفضل قراءة القصة أكثر من مرة واستبعاد الأحكام المسبقة ، والتركيز على العلاقة بين الأشخاص والأحداث والأفكار المطروحة ، وربط كل ذلك بعنوان القصة وأسماء الشخوص وطبقاتهم الاجتماعية …
    2- الحــدث:
    وهو مجموعة الأفعال والوقائع مرتبة ترتيبا سببياً ،تدور حول موضوع عام، وتصور الشخصية وتكشف عن صراعها مع الشخصيات الأخرى … وتتحقق وحدة الحدث عندما يجيب الكاتب على أربعة أسئلة هي : كيف وأين ومتى ولماذا وقع الحدث ؟ . ويعرض الكاتب الحدث بوجهة نظر الراوي الذي يقدم لنا معلومات كلية أو جزئية ، فالراوي قد يكون كلي العلم ، أو محدودة ، وقد يكون بصيغة الأنا ( السردي ) . وقد لا يكون في القصة راوٍ ، وإنما يعتمد الحدث حينئذٍ على حوار الشخصيات والزمان والمكان وما ينتج عن ذلك من صراع يطور الحدث ويدفعه إلى الأمام .أو يعتمد على الحديث الداخلي الحدثأو الأحداث، وهذا العنصر هو الأساس في القصة، الذي تبنى عليه، بل هو صلب الحكاية أوما يسمى بالمتن القصصي، ولابد أن تكون أجزاء الحدث متصلة، ووقائعه متلاحمة بحيثيأخذ بيد القارئ أو السامع إلى الأثر الكلي الذي يوحي بأن للأحداث في صلب القصة
    3- العقدة أو الحبكة :
    وهي مجموعة من الحوادث مرتبطة زمنيا ، ومعيار الحبكة الممتازة هو وحدتها ، ولفهم الحبكة يمكن للقارئ أن يسأل نفسه الأسئلة التالية :
    · ما الصراع الذي تدور حوله الحبكة ؟ أهو داخلي أم خارجي؟.
    · ما أهم الحوادث التي تشكل الحبكة ؟ وهل الحوادث مرتبة على نسق تاريخي أم نفسي؟
    · ما التغيرات الحاصلة بين بداية الحبكة ونهايتها ؟ وهل هي مقنعة أم مفتعلة؟
    · هل الحبكة متماسكة .
    · هل يمكن شرح الحبكة بالاعتماد على عناصرها من عرض وحدث صاعد وأزمة، وحدث نازل وخاتمة .
    4- القصة والشخوص:
    يختار الكاتب شخوصه من الحياة عادة ، ويحرص على عرضها واضحة في الأبعاد التالية :
    أولا : البعد الجسمي : ويتمثل في صفات الجسم من طول وقصر وبدانة ونحافة وذكر أو أنثى وعيوبها ، وسنها .
    ثانيا: البعد الاجتماعي: ويتمثل في انتماء الشخصية إلى طبقة اجتماعية وفي نوع العمل الذي يقوم به وثقافته ونشاطه وكل ظروفه المؤثرة في حياته ، ودينه وجنسيته وهواياته .
    ثالثا :البعد النفسي : ويكون في الاستعداد والسلوك من رغبات وآمال وعزيمة وفكر ، ومزاج الشخصية من انفعال وهدوء وانطواء أو انبساط .
    وهذا العنصر تدور الأحداث من خلاله، سواء وقعت منه أوعليه، وشخصيات القصة تتشكل من خلال أحداثها كل ملامحها سواء أكانت شخصيات ناميةمتطورة، أم شخصية ثابتة جامدة، أو كانت شخصيات رئيسة أو ثانوية، فهي عنصر فاعل فيبنية القصة وتكوينها لا يمكن إغفاله.
    5- القصة والبيئة:
    تعد البيئة الوسط الطبيعي الذي تجري ضمنه الأحداث وتتحرك فيه الشخوص ضمن بيئة مكانية وزمانية تمارس وجودها .
    وإذا نظرنا إلى القصة من زاوية الحكاية والأسطورة وجدنا أن أصولها قديمة في الأدب العربي حتى في أسلوب الحوار الذي هو من خصائص الفن المسرحي الآن .
    ومن ذلك حكاية الضب مع الأرنب والثعلب [13] ، وكثر ما روى من ذلك في الأدب العربي مما ذخرت به كتب التراث مثل كتاب الأغاني وكتب الجاحظ وما ماثلها .
    وترجم إلى العربية من ذلك ما ترجم مثل كليلة ودمنة ، وألف ليلة وليلة وابتكر فيها مثل تغريبة بني هلال وما شاكلها .
    وبعضهم يرى أن أصول القصة العربية متمثلة في المقامات ، مثل مقامات الحريري ومقامات البديع .
    وحين جاء العصر الحديث اتجه عشاق الفن القصصي إلى محاكاة المقامات ، فكتبوا في ذلك كثيراً مثل حديث عيسى بن هشام لمحمد المويلحي ، ومثل ما كتب البكري ووجدي وأمثالهما ، ثم كانت محاولات عبد الله النديم التي كان ينشرها في مجلته الساخرة ( التبكيت والتنكيت )
    فلقد أخذ في تصوير المشكلات الاجتماعية التي تفشت في المجتمع المصري عقب اتصاله بالغرب تصويراً يدنو إلى حد ما من الفن القصصي ويهدف إلى الإصلاح والإرشاد والتوجيه ، حيث يسوق الحكاية معقباً عليها بعد نهايتها بموعظة تكون بالتنبيه أو لفت الأنظار آل إليه حال بطل الحكاية مما يستحق التحذير منه أو الترغيب فيه ، وهي قصص طريفة عدها محمد حمزة بوقري [14] بداية للقصة القصيرة ، ومن عناوين قصص نديم هذه ( خذ من عبد الله واتكل على الله ) ( زعيط ومعيط ) ( عربي تفرنج ) .
    وكثرت القصص المترجمة إلى العربية ، وأقبل الأدباء عليها إقبالاً منقطع النظير ، فاتجه كتاب القصة إلى التراث يستوحون ما فيه من قصص وحكايات فنشط هذا النوع من القصص الذي يروي ما ورد في القرآن الكريم ، وفي التاريخ الإسلامي من قصص وحكايات مثل قصة مولد ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ وقصة الفيل ، وقصة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ مع المرأة الفقيرة وصبيتها ، ونحو ذلك من القصص ، كان هذا الاتجاه القصصي يساير الاتجاه الإسلامي الذي شاع في مصر في مطلع القرن الرابع عشر الهجري ، والذي كان يعلق على الخلافة العثمانية الآمال في إعادة أمجاد الإسلام .
    ثم دخلت القصة العربية في طور جديد أخذت فيه شكلا فنياً واضحاً محدداً يمكن أن يطلق عليه بداية القصة الحديثة .
    وأول عمل من هذا القبيل قصة ( في وادي الهموم ) التي كتبها محمد لطفي جمعه وطبعت عام 1323 هـ بمطبعة النيل بمصر ، ثم تبعتها قصة( زينب) للدكتور محمد حسين هيكل التي طبعت عام 1331 هـ .
    وكان الشاميون أو من بدأ كتابة القصة لتأثرهم بالأدب الغربي من طريق مدارسهم ومترجماتهم ، غير أنهم حين كتبوا في القصة لم يستطيعوا الموائمة بينها وبين البيئة العربية الإسلامية ، بل جعلوا قصصهم تدور في جملتها على الجنس والجريمة ، وكان الصراع يدور فيها بين الخير والشر ، كما كان الحل فيها شبه معروف وهو انتصار الفضيلة على الرذيلة ، وذلك لأنهم كانوا يحاولون فيها معالجة أمراض المجتمع لكنهم أفسدوا من حيث أرادوا الإصلاح ، وذلك بسبب غلبة الجنس والجريمة في أحداثها .
    ومن الخطأ القول أن ما كتب الشاميون وطلائع المصريين كان مترجماً ، ثم أخضع لنظام الحكاية الشعبية [15] .
    ذلك أ0646 تلك الحكايات لا تبعد في أسلوبها وموضوعها عن الحكايات والقصص التي وجدت في الآداب العربية مثل قصص ألف ليلة وليلة وما أشبهها .
    وأقبل كثيرون من أدباء العربية على ترجمة أعمال الغربيون وأكثروا من ترجمة القصص والروايات ومن هؤلاء المترجمين :
    جورجي زيدان ، ونجيب حداد ، والدكتور أحمد ذكي ، وأحمد حسن الزيات والدكتور طه حسين ...
    وكان طابع مترجمات هؤلاء أنها تدعو للفضيلة وإن شابها بعض الشوائب التي أتى العرب ـ فيما بعد ـ في قصصهم بأكثر منها تطرفاً .
    وأشهر هؤلاء وأقومهم أسلوباً وأكثرهم عناية بالأخلاق المنفلوطي ، وكانت تترجم له القصص بلغة واهنة فيتناولها كالمادة الخام ليخرج منها ـ بحذقه ومهارته ـ قطعة فنية رائعة .
    واقرأ إن شئت ( الفضيلة ) أو ( الشاعر ) أو ( مجدولين ) أو ( قصصه المترجمة وغير المترجمة في كتابي ( العبرات ) و ( النظرات ) على أنهم يأخذون على المنفلوطي جنوحه للنهايات المأسوية فكثيراً ما انتهت القصة بموت الأبطال أو بعضهم ويرجعون ذلك إلى نفسية المنفلوطي التي انطبعت بالبؤس والشقاء في أول حياته فأملت عليه هذه النزعة.
    وصحب الفن القصصي لدى بعض القاصين كثير من التبذل وعدم الاكتراث بما تجره أعماله القصصية من ترويج للجنس والجريمة فحاول أحمد مختار الحنبلي أحد رجال الأزهر أن يوجه إلى إمكان تخليص الفن القصصي من هذا الداء فأخرج في منتصف القرن الرابع عشر الهجري مجموعته الأولى التي قال عنها ، هو في مقدمتها ( دعانا إلى كتابتها ما رأينا من فوضى الروايات الخليعة والبذيئة التي تغشى المجالس والمدارس والمنازل ) [16] .
    وحين كثرت الترجمة القصصية ـ كما أسلفنا ـ اتجه كتاب القصة والرواية لمجاراة ما قرأوا فكتبوا في ميدان الرواية كثيراً .
    ومن المكثرين في ذلك جورجي زيدان في ( روايات تاريخ الإسلام ) وكانت أقرب إلى الحبكة التاريخية منها إلى التاريخ القصصي ولعل من أهدافه فيها تشويه تاريخ الإسلام من طريق جعل الجنس منطلقاً لبطولات زعماء الإسلام وأبطال الإسلام وأبطال الفتوح .
    ومن الروائيين المجيدين توفيق الحكيم في مثل روايته ( أهل الكهف ) .
    وعلى أساس من القصة الاجتماعية التي بدأ هيكل ربط خيوطها نسج الأدباء المعاصرون فأخرج طه حسين ـ الأيام ودعاء الكروان وشجرة البؤس وشهرزاد المعرفة في ألف ليلة وليلة ، وذلك حين أحسوا بالنقص في ذلك الجانب الاجتماعي والإنساني ، وآخرون مثل المازني والعقاد عنوا أكثر ما عنوا بالجانب النفسي وهو القدر الذي نلحظه عند المازني في قصة إبراهيم الكاتب ، وعوداً على بدء ونلحظ مثل ذلك عند العقاد في قصة ( سارة ) .
    وأما كتاب القصة المتأخرون فإنهم لا يزالون يؤثرون الجانب الاجتماعي الذي اتجه إلى هيكل وطه حسين ، وفي مقدمة هؤلاء القصاص توفيق الحكيم ومحمد تيمور ، ونجيب محفوظ [17] .

    الحكاية في القصة
    وهي تقابل الحكاية أو الخرافة في المسرحية ، وتشبهها في أنها مجموعة أحداث مرتبة ترتيباً سببياً ، تنتهي إلى نتيجة طبيعية لهذه الأحداث .
    وهذه الأحداث المرتبة تدور حول موضوع عام [18] ، وهو التجربة الإنسانية. وقد رأينا ـ في حديثنا في تطور القصة ـ كيف صارت هذه التجربة نفسية اجتماعية ، بعد أن كانت ذات صبغة غيبية ، ونزعة أرستقراطية ومغامرات ملحمية .
    وهذه التجربة الإنسانية تفترق عن التجربة الشعرية في أنها موضوعية اجتماعية بطبيعتها ، على حين تظل التجربة الشعرية ذاتية في جوهرها . فالقصاص قد يذكر آراءه ويذكر مشاعره في تجربة عاناها ، ولكنه لا يصفها وصفا من ثنايا شعوره كالشاعر ، بل يخلقها خلقاً موضوعياً ، في عالم خاص ، فتكتسب به حينئذ طابع التبرير والإقناع [19] .
    والتجربة القصصية لا بد فيها من صدق الكاتب ، على نحو ما رأينا في صدق التجربة في الشعر . فليس ضروريا أن يكون القاص قد عاناها بنفسه ، بل يكفي أن يلحظها ويؤمن بها [20] . ولا بد له في القصة من أن يدرسها في واقع الحياة ، ويستقصي في ملحوظاته ما استطاع ، حتى يتيسر له الكشف عن جوانبها ، وتصويرها تصويرا فنيا صادقا . وليس له في ذلك أن يتجاوز بحال خبرته . أو يصور ما لم يحط به خبراً ، إذ لن يتيسر له آنذاك تبرير الأحداث والحالات النفسية والقضايا الاجتماعية تبريراً موضوعيا بوقائع الحياة وحقائقها .
    على أن الصدق ـ حتى عند الواقعيين ـ ليس معناه حكاية الواقع كما هو ، أو سرد رواية التاريخ كما حدث ، إذ الفن يستلزم ـ بطبعه ـ الاختيار بين الأحداث وترتيبها على نحو خاص مقنع فنياً ، بحيث توحي في عالمها المصور في القصة بالقضايا التي يؤمن بها القاص ويدعو إليها . وفي هذا يتجاوز القاص الواقعي نفسه عالم الواقع كما هو . فهذا الصدق ليس مردة وقوع حوادثه التي ساقها كما هي ، ولكن مرجعه إلى سياقها على طريقته المقدمة واقعيا وفنيا [21] .
    والقاص من أجل ذلك في حاجة إلى مهارة فنية يتجاوز بها مجرد سرد ما يقع . وبهذا نستطيع أن نفهم نصيحة ( جورج دوهامل ) لأديب قصصي ناشئ : ( أو أنت صادق النية فيما تريد ؟ إذن تعلم كيف تكذب ) .
    يقصد بالكذب براعته في سبك الأحداث المختارة من الواقع وتبريرها فنياً .
    ويصرح ( زولا ) بأن الحيدة في الفن مستحيلة . وعلى القاص أن يستقي حوادث قصته من الواقع ، ولكن لابد له من التدخل بترتيبها لتبريرها فنيا ، وهو ما تظهر فيه أصالته بحيث يقصد من وراء عرضها إلى تغيير الواقع في المجتمع ، دون أن يخرج مع ذلك من حدودها إلى التصريح بآرائه مباشرة . ولهذا يرى ( زولا ) أن الواقعيين مثاليون في دعوتهم ـ كالرومانتيكيين ـ ولكنهم يسلكون إلى مثالهم طريقة تصوير الواقع على نحو مقنع بقضاياهم ، ولا يسلكون فيه سبيل الفروض والخيال كالرومانتيكيين .
    وحسبنا هنا أن نوجز القول في موضوع الحكاية . واختيار أحداثها ووحدتها الفنية ، وما يتصل بذلك من وصف البيئة ومجال الحوادث .
    1- أما موضوع الحكاية في القصة ، فالحق انه لا وجود لموضوعات نبيلة وأخرى غير نبيلة ، ومرد الأمر في ذلك إلى الحياة ومطالبها . وجميع القصص الحديثة تدور على معرفة الإنسان في نفسه ، وفي صلته بمجتمعه وأسرته .

    اللغة في العمل القصصي
    وكل هذا يؤكد لنا مرة أخرى الفرق بين اللغة كنطق واللغة كنظام . وعندما تكون اللغة نظاماً فنياً ، فإن مهمتها الأولى تتمثل في كسرها لما هو مألوف بحيث تبدو الأشياء من خلالها مفاجئة . بل إنه من المستحب أن تكون لغة التأليف الأدبي غامضة وغير صالحة وذلك لكي تضاعف من درجة عملية التأمل وإطالة مدتها ، بحيث تصبح عملية التأمل في حد ذاتها هي الهدف . وفضلاً عن ذلك فإن لغة الأدب تصنع النظام من الفوضى ، وذلك من خلال البناء المتعمد .
    وكلما كان البناء أكثر تركيباً من حيث تداخل الأشياء بعضها في بعض بهدف الكشف عن حركة الحياة المعقدة الآلية الخفية ، احتاج العمل إلى مزيد من الإدراك والتأمل وبالتالي تتضاعف المتعة الجمالية لدى متأمله .
    ونعود بعد ذلك لنتساءل عما أفادته دراسات الأعمال القصصية بصفة خاصة من هذه الأبحاث اللغوية .
    لقد أصبح النقد التطبيقي للأنماط القصصية اليوم يتركز حول لغة التأليف القصصي ابتداء من الكلمة بوصفها إشارة والعبارة بوصفها تركيباً ، والعمل كله بوصفه بناء يكشف في النهاية عن حقيقة خفية يعيشها الناس ولكن لا يصل إدراكهم إليها [22] .
    وقبل أن ننتقل إلى شرح المناهج النقدية التي أفادت عملياً في دراسة العمل القصصي ، نود أن نضيف عاملاً مهما يؤثر في التأليف القصصي لغة وبناء ، وذلك هو عامل الزمن وكيفية توزيعه في العمل القصصي .
    فمما لا شك فيه أن إحساس الإنسان بإيقاع الزمن ، واختلاف هذا الإيقاع من عصر إلى عصر بناء على اختلاف إيقاع الحياة نفسها ، هو المسئول الأول عن اختلاف شكل الأعمال القصصية من عصر إلى عصر ، وإذا كان الزمن ، بخاصة في عصرنا الذي يتميز بإيقاعه السريع ، أصبح يشكل للإنسان مشكلة نفسية خطيرة ، كان لا بد أن تتأثر الأعمال القصصية بهذا الحس الزمني القلق تأثراً بالغاً . ولهذا فإننا كثيراً ما نجد أن الرواية الحديثة لم تعد تركز على تصوير الشخوص أو الأحداث بقدر ما تهتم بإبراز المتغيرات النفسية التي تحدث داخل الإنسان نتيجة إحساسه القلق بإيقاع الزمن . ولهذا فنحن لا نتحدث عن الزمن الحسي في القصة أو زمن الساعة الذي ينظم حياتنا وتحركاتنا اليومية ، ولكننا نتحدث عن الزمن القصصي [23] .
    فالقصة التي تستغرق ، وإن طالت ، بضع صفحات محدودة ، قد تحكي عن زمن طويل عاشه البطل بين الماضي الذي قد يبدأ بالطفولة حتى حاضره وهو في سن الشيخوخة ، وقد تحكي القصة عن يوم واحد في حياة البطل ، ولكنه يوم مشحون بالانفعالات والعواطف والصراعات ، بحيث يكشف في عمق عن واقع الماضي والحاضر والمستقبل عليه . وهنا يقف الكاتب ملياً قبل أن يشرع في كتابة روايته ، إذ لا بد أن يتساءل عن كيفية توصيل تيار الحياة المتدفق إلى القارئ .. ولا بد أن يتساءل عن كيفية تحريك اللغة حركات زمنية من الأمام إلى الوراء ، أي من الحاضر إلى الماضي وبالعكس ، ثم منهما إلى المستقبل . ولا ننسى كذلك أن أي عمل قصصي إنما يحكي عن حدث ماضي . ولكن هذا الماضي لا بد أن يشكل على نحو يجعله حاضراً في ذهن قارئ القصة ، ذلك أن حضور العمل شرط أساسي لنجاح العمل القصصي .
    فكيف يصل الكاتب إلى تحقيق كل هذه العلاقات الزمنية في إطار قصصي محدود ؟ بل كيف يصنع هذا بهدف إبراز التفاعلات القوية بين الفرد ومشكلات عصره ؟..
    من الطبيعي أن الكاتب يفعل هذا من خلال اللغة ، فاللغة ببطيء حركة القص إذا شاء الكاتب . وقد تسرع مع حركة الزمن السريعة . وفي هذه الحالة تترك فراغات زمنية دون أن يشعر القارئ بهذه القفزات الزمنية ، لأن الكلمة في هذه الحالة تقوم بدور الإيهام بأن الزمن لم ينقطع منه شيء .
    ثم إن اللغة قد تقطع تيار الحوادث بأن تجعل الماضي يتسلط على الحاضر ويكفيه ويكيف حركته ومغزاه . ومهما يكن هدف الكاتب ، فإن أهم ما يعني به هو التكثيف الحاد للعلاقة بين التجربة الشعورية إزاء الإحساس بالزمن والوسيلة التي تنقل بها هذه التجربة . أي أن الكاتب لا بد أن يراعي النظام الزمني الذي يريد التعبير عنه إما أفقيا أو رأسياً أو تقاطعياً ، وذلك بقدر ما يراعي ، القيمة الفنية لعمله . ومن هنا تبدو بداية القصة مهمة ، إذ أنها تعد المنطلق الزمني الذي يبدأ منه الكاتب . وبعد ذلك عليه ان يستغل اللغة بأبعادها الدلالية والمعنوية بحيث تثير الحس بالزمن القصصي أو السيكولوجي لدى كل من الكاتب والقارئ على حد السواء .
    إذ أن ما يترتب على هذه البداية قد يكون ماضياً أو حاضراً أو مستقبلاً ، وقد يكونون معاً متفاعلين في شكل حاد . ولا يعد الماضي في هذه الحالة عالة على الحاضر ، بل إن له من استقلال الحركة وأهميتها مثل ما لدى الحاضر والمستقبل .
    وخلاصة القول إن لغة القصة ، إذا ما استخدمت بكفاءة بالغة ، تجعل الماضي واقعاً معاشاً وتمتد بالحاضر إلى رؤية مستقبلية مشحونة بالتوقعات . كما أنها تحمل الإشعاعات الفكرية والعاطفية ، وتجعل الشخصية تعيش اللحظة تلو اللحظة في جدة وحيوية بحيث تجعلها تنمو مع حركة الزمن . [24]
    ولهذا كله فقد قيل بصدد أهمية اللغة في العمل القصصي إن الكلمة أو مجموعة الكلمات في القصة المكتوبة قد تساوي لقطات عديدة إذا ما تحولت إلى عمل سينمائي .

    الشخصية الإنسانية في القصة :
    ويعمد الكاتب في رسم شخصيات قصته ، إلى وسائل مباشرة ( الطريقة التحليلية ) وأخرى غير مباشرة ( الطريقة التمثيلية ) . ففي الحالة الأولى يرسم شخصياته من الخارج ، يشرع عواطفها وبواعثها وأفكارها وأحاسيسها ، ويعقب على بعض تصرفاتها ، ويفسر البعض الآخر .
    وكثيراً ما يعطينا رأيه فيها ، صريحاً دون ما التواء .أما في الحالة الثانية ، فإنه ينحي نفسه جانباً ، ليتيح الشخصية أن تعبر عن نفسها وتكشف عن جوهرها ، بأحاديثها وتصرفاتها الخاصة . وقد يعمد إلى توضيح بعض صفاتها ، عن طريق أحاديث الشخصيات الأخرى عنها ، وتعليقها على أعمالها . وهذه الشخصيات تقوم هنا مقام الجوقة في المسرح الإغريقي ، فهي تعلق على الحوادث ، وتوضح خطوط سيرها ، وتبرز نتائجها الخلقية . وتتضح هذه الطريقة في أحسن صورها ، في قصة ( سوق الغرور ) لثكري ، حيث كرس الكاتب لمساته القوية المعبرة في الفصل الأخير من القصة ، لتصوير حالة ربيكا شارب الاجتماعية والمعنوية . وهو لم يعمد إلى طريقة الوصف المباشر ، بل اكتفى بأن أرانا كيف كان يعاملها سكان مدينة بمبر نيكل الصغيرة ، وكيف كانوا ينظرون إليها .[25]
    وللكاتب أن يستعمل كلتا الطريقتين ، إلا أنه في بعض الحالات ، يضطر إلى التزام إحداهما دون الأخرى . فهو في قصص الترجمة الذاتية ( ضمير المتكلم ) ، أو الوثائق أو ( تيار الوعي ) ، لا يستطيع أن يدس أنفه البتة ، بل يترك للشخصية أن تنضو الحجب عن جوهرها ، بواسطة البوح والاعتراف وتداعي الأفكار والمراجعة الداخلية ، وهكذا تكشف لنا الشخصية بالطريقة التمثيلية .
    وعلى وجه العموم ، بما أن القصة تقوم على السرد والحوار ، فهي تبيح للكاتب أن يستعمل الطريقتين معاص في رسم الشخصية . ولا شك أن الدارس يجد متعة وفائدة عندما يبحث عن فن الكاتب في استعمال هاتين الطريقتين ، وعن أسباب إيثاره لأحدهما في بعض المواقف . وكثيراً ما نجد الكاتب يفضل احدهما على الأخرى . فثكري مثلاً ، على الرغم من أنه يستعمل الطريقة التمثيلية ـ غير المباشرة ـ ببراعة وعمق ، نراه يتعمد أن يعلق على الشخصية وأن يفسر بعض تصرفاتها ، معتمداً على ما يتكشف منها بالطريقة الأولى . أما جين أوستن فإنها تترك للشخصية أن تتضح وتظهر للقارئ بالطريقة التمثيلية ، أي بالحوار والتصرف وبتعليقات الشخصيات الأخرى عليها ونقدها لها . والنقد الحديث يؤثر استعمال الطريقة التمثيلية ، لأن تكشف الشخصية من الداخل إلى الخارج أقوى أثراً وأدق تعبيراً من وصفها وصفا خارجيا . والذي نلحظه دائماً ، هو أن الكاتب لا يلجأ إلى الطريقة التحليلية ، إلا حين تعوزه الوسيلة لتهيئه الظروف التي تتيح للشخصيات أن تتكشف بالطريقة الأخرى [26] .
    ( ومعروف أن الشخص حين يجهد نفسه في العمل يكون واقعاً تحت تأثير ضغط عنيف ، وكتابة القصة لها مثل هذا التأثير ، ولمنها محببة ما دامت تعبيراً مباشراً عن الشخصية ... ويتعاظم تعبير القاص كلما كان أكثر جدة ، وكلما صمم على أن يؤدي عمله في إتقان كامل .... ) [27] .
    أنواع الشخصية في العمل القصصي :
    أولاً: الشخصية المتطورة أو النامية
    الشخصية المتطورة ، أو النامية ، هي الشخصية المعقدة التي لا تظهر للقارئ معالمها ، وأبعادها إلا مع آخر صفحات القصة ، وهي تلك الشخصية التي تتفاعل مع الأحداث ، فتسيرها ، وتسير معها ، وتتطور بتطور الحدث القصصي ، وتتضح أبعادها شيئاً فشيئاً حتى تبدو بصورتها العامة مع آخر صفحات العمل القصصي .
    وهذه الشخصية ـ من غير شك ـ تلعب دوراً أساسياً في وضوح جزئيات العمل برمته ، وجلاء تلك العلاقات التي تربط كل فصل ، أو جزء من القصة بباقي الأجزاء ، وتلك العلاقات التي تربط شخوص العمل بوصفه عملاً متكاملاً ، وهذا لا يتأتى إلا من خلال مقدرة القاص على رسم تلك الشخصية بإتقان بالغ ، تبدو معه الشخصية متفاعلة ، بل محركة للحدث تباعاً ، وليس شرطاً أن تكون نتيجة هذا التفاعل ، والتطور الطبيعي إيجابية لصالح تلك الشخصية ، إذ قد تكون الشخصية قد واجهت الإخفاق في النهاية ، برغم دورها الفعال في تسيير الأحداث ، وتحريك الشخوص ، وتحريك فكرة القاص.
    وأياً ما يكون الأمر ، فإن عنصر الزمن الذي يحدد أبعاد الحدث ، ويوضحه ، ويسير به حتى يصل بالفكرة للقارئ ، لا بد من الالتزام الكامل به هنا ، باعتباره عنصراً يحدد المعالم التاريخية للحدث ، وعليه تبدأ الشخوص النامية بالتطور ضمن الإطار الزمني لتحرك الأحداث ، وباقي الشخوص ، حتى تتضح معالمها ، ويشير ( دافيد داشيز ) إلى هذا بطرح تساؤل مهم ، يقول فيه :( هل يجب أن تنبع معالم شخصيات أبطال القصة من التسلسل التاريخي ، ومن مجموعة الأحداث ، وانعكاساتها عليها ، وتفاعلها معها أم انه ينبغي للقاص أن يستبعد عامل الزمن حتى يستطيع أن يعطي صورة تفصيلية لشخصيته في اللحظة التي يقدمها في القصة .. ؟ ) [28] .
    الخاتمة
    إن القصة قد وجدت في أدبنا العربيالقديم في كل عصوره ومنذ العصر الجاهلي وما تلاه من عصور وجدت فئة القصاصين إن القصة بمفهومها العام قديمة قدم البشر، ولكنها كفن لم تظهرإلا في القرن التاسع عشر، وبذور هذا الفن القصصي موجودة في التربة منذ القدم، وأكملوجه من وجوهها ما ورد في القرآن الكريم من قصص الأنبياء والأمم الغابرة، ويعتبرالقصص القرآني ذخيرة غنية بأروع الأساليب القصصية، حتى الأساليب الفنية التي لمتظهر إلا في العصر الحديث.
    وقد استنتجت من بحثي
    أن القصة عبارة عن مجموعة من الأحداث الجزئية التي تقع في الحياة اليوميةللمجتمع مرتبطة ومنظمة على وجه خاص، وفي إطار خاص، بحيث تمثل بعض جوانب الحياةوتجلوها في شتى وجوهها، بغرض الوصول من خلال الوعي الكامل بالأحداث، والظروفالاجتماعية إلى الحقائق الإنسانية، مع عدم إغفال الحرص التام على جانب التسليةوالإتباع، وجانب التثقيف والتهذيب.
    المراجع
    · تاريخ الأدب الحديث للدكتور حامد حفني داود .
    · الأدب العربي الحديث ومدارسه : د/ محمد عبد المنعم خفاجي : الطبعة
    · الأدب العربي الحديث ومدارسه : د/ محمد عبد المنعم خفاجي : الطبعة الأولى
    · 127 ـ 139 : 12 الأغاني
    · المتحف البريطاني ثاني 578 .
    · تاريخ الأدب العربي لبروكلمان .ج2
    · [1]القصة القصيرة "يوسف الشاروني" ،دار الهلال، القاهرة، 1977م
    · القصة القصيرة "د. الطاهر مكي" ، الطبعةالثانية، دار المعارف، مصر، 1978م
    · تاريخ الأدبالعربي/ العصر الجاهلي، د. شوقي ضيف، الطبعة 14، ، دار المعارف بمصر
    · تطور الأساليب النثرية في الأدب العربي "أنيس المقدسي" ، دار العلمللملايين، بيروت
    · النقد الأدبي الحديث : د/ محمد غنيمي هلال دار العودة الطبعة الأولى 1997م

    · نقد الرواية من وجهة نظر الدراسات اللغوية الحديثة : د/ نبيلة إبراهيم سالم ـ
    · فن القصة : د/ محمد يوسف نجم ـ دارالثقافة – الطبعة الأولى
    · عالم القصة . برناردي فوتو . ترجمة د/ محمد مصطفى هدارة ، عالم الكتب القاهرة ـ ط 1 1969 .
    · البناء الفني في القصة السعودية المعاصرة ـ دراسة نقدية تحليلية : د/ نصر محمد عباس




    [1] الأدب العربي الحديث ومدارسه : د/ محمد عبد المنعم خفاجي : الطبعة الأولى : 435 .
    [2] [2] الأدب العربي الحديث ومدارسه : د/ محمد عبد المنعم خفاجي : الطبعة الأولى : 435 .
    [3] 127 ـ 139 : 12 الأغاني
    [4] المتحف البريطاني ثاني 578 .
    [5] ص 252 : 2 تاريخ الأدب العربي لبروكلمان .
    [6] 253 : 2 بروكلمان ـ تاريخ الأدب العربي .
    [7]القصة القصيرة "يوسف الشاروني" ص7،دار الهلال، القاهرة، 1977م
    [8]القصة القصيرة "د. الطاهر مكي" ص46، الطبعةالثانية، دار المعارف، مصر، 1978م
    [9]تاريخ الأدبالعربي/ العصر الجاهلي، د. شوقي ضيف، الطبعة 14، ص399، دار المعارف بمصر
    [10]المرجع السابق
    [11]تطور الأساليب النثرية في الأدب العربي "أنيس المقدسي" ص362، دار العلمللملايين، بيروت
    [12] المرجع السابق ص 190 .
    [13] ( وخلاصتها ) أن الأرنب وجدت تمرة فاختطفها منها الثعلب وجرت بينهما خصومة انتهت بالاتفاق على تحكيم الضب ، فذهبا إليه ووقفا بباب حجره ثم نادياه ، يا أبا الحسل قال سميعا دعوتما ، قالا اخرج فأحكم بيننا ، قال : في بيته يؤتي الحكم ، قالت الأرنب وجدت تمرة ، قال الدب حلوة فكليها ، قالت فاختطفها مني الثعلب ، قال لنفسه بغي الخير ، قالت : فلطمته ، قال بحقك أخذت ، قالت فلطمني ، قال حر انتصر قالت : فاقض بيننا قال : قد قضيت ..
    [14] انظر القصة القصيرة في مصر لمحمود تيمور ولحمزة محمد بوقري .
    [15] القصة القصيرة في مصر لمحمود تيمور ولحمزة محمد بوقري ص 67 ، 68 .
    [16] القصة القصيرة في مصر ومحمود تيمور ولحمزة محمد بوقري ص 107 .
    [17] تاريخ الأدب الحديث للدكتور حامد حفني داود ص 161 .
    [18] النقد الأدبي الحديث : د/ محمد غنيمي هلال ـ ص 61 ـ 65 .
    [19] النقد الأدبي الحديث : د/ محمد غنيمي هلال ـ ص 378 ـ 379 ، 490 ـ 492 .
    [20] النقد الأدبي الحديث : د/ محمد غنيمي هلال ـ ص 385 ـ 388 .
    [21] النقد الأدبي الحديث : د/ محمد غنيمي هلال ـ ص 515 ـ 518 ، 519 ـ 520 .
    [22] نقد الرواية من وجهة نظر الدراسات اللغوية الحديثة : د/ نبيلة إبراهيم سالم ـ ص 41 .
    [23] نقد الرواية من وجهة نظر الدراسات اللغوية الحديثة : د/ نبيلة إبراهيم سالم ـ ص 42 .
    [24] نقد الرواية من وجهة نظر الدراسات اللغوية الحديثة : د/ نبيلة إبراهيم سالم ـ ص 44 .
    [25] فن القصة : د/ محمد يوسف نجم ـ ص 99 .
    [26] فن القصة : د/ محمد يوسف نجم ـ ص 100 .
    [27] عالم القصة . برناردي فوتو . ترجمة د/ محمد مصطفى هدارة ، عالم الكتب القاهرة ـ ط 1 1969 م ص 74 .
    [28] البناء الفني في القصة السعودية المعاصرة ـ دراسة نقدية تحليلية : د/ نصر محمد عباس ـ ص 33 .
    التعديل الأخير تم بواسطة عصام طلعت; الساعة 26-12-2011, 07:06.
يعمل...
X