رحل الأديب السكندري سعيد سالم فرثاه اديب الاسكندرية احمد حميدة بمقال عنوانه رحيل الفارس الأبيض وعندما رحل صديقهما خيري شلبي اعتكف احمد حميدة وها أنا أكتب رسالة من السماء تلقيتها مع الدموع .. رحم اللـه الجميع فسبحان الحي الذي لا يموت
رسالة من السماء
للشربيني المهندس
لاح نجم في السماء .. وجاءت لحظة التقاط الأنفاس بعد ساعات من هجوم أمطار شهر طوبة ورياحها المكتسحة لمدينة الإسكندرية ، والتي استسلمت تماما لها فهي لم تكن كأمطار تموز .. .. لم يلهه الصخب وضجيج المركبات والأضواء المبهرة عن القراءة والتأمل منذ أحبها مراهقا بمحرم بك وتزوج غيرها بالقباري ، وتبقي الإسكندرية عشقه الأبدي .. كانت تأملاته عن فلسفة الأشياء والنبش في الذاكرةفهو أديب من جيل الطموحات التي لم تتوقف ..
كان السؤال يطارده كرجل معلق في دوسيه وبين صفحاته يتمني أن تدوم الحياة في شكل ابداعي كقصة وغنوة وتصفيق وأناشيد صبي داخل ترام أو قطار لا يكف عن التصفير .. ..متى تصبح المدينة عارية من الحب ..؟
تنهد .. ساعتها أين ستكون مدينتي .. ؟
كان يافعا .. ما زالت ملامح وجهه محفورة بعمق الذاكرة .. يا نعا كان في قميصه الكاروهات مفتوح الصدر في براءة الطفل .. يضحك بقلب كبير مفتوحة أبوابه رغم سمك العدسات .
تململ في وقفته فوق الرصيف .. تيار هواء بارد جعله يرتعش فتسقط العيون فوق الرؤوس المتعبة .. لكن القطار سيقف في محطته .. والقي بعقب السيجارة بعيدا .. تفقد ثمن التذكرة في جيبه ، وعاد يتصفح بعضا من وريقات روايته الجديدة التي عنون لها (بعد أن سقط الحصان الأبيض في بركة الملايين ) ..
.. روادته الكلمة التي أصبحت لازمة له .. المجرم ..
تنهد ولم يقل شيئا فقد شعر أن براد الشاي المغلي بآلام الفقراء يوشك علي الانفجار ، فأشجار اللحم لم تعد تطرح حتى العظام .. وترك أصحاب الوجوه الجيرية محطة الرمل وشارع النبي دانيال ليندسوا بين التائهين .. وكتب له صديقه عن عاليها واطيها ..
بعد العشاء الأخير تدحرجت الصور ..
كان يحلم بحدوته مصرية وصاحب وكالة عطية الذي رحل منذ أسابيع بعد أن سرقوا عبق الشوارع ، وامتنعت بغال البلدية عن المرح ، واختفت ترنيمات الكناريا ..
ولاح النجم من جديد ،وفي غفلة من الليل وحراسه ظهرت أم الخير وهي تنادي .. وانفتحت أبواب النفق ليخرج من المضيق إلي حيث ترفرف الأرواح في الأعالي ..
هناك التقي فارسنا الأبيض بالفارس الأبيض ..
ضحكا .. الشمس والقمر فكانت الرسالة كترنيمة حب سكندرية ..
.. ابلغ الأخوة السلام والمحبة ..
.. تذكروا أن الاحتكاكات الأدبية والإنسانية بين الأدباء بعضهم مع البعض .. كبيرهم وصغيرهم كالماء والهواء ..
.. حافظوا علي نقائهما فالأدب مهمته التنوير للعقول والصفاء للقلوب ، وأن يستشرف المستقبل الجميل ..
كان آخر إهداء من أخي احمد حميدة (أخي العزيز ......
دعما لجسر الحب الرائع )
نعم الحب الذي افتقدناه ، والقلب الذي نسيناه ..
وكانت المتواليات ، فالوداع يوشوش الجميع علي أضواء دستة شموع ..
قالا : الحياة اختبار واختيار جميل فلا تضيعوه في التفاصيل والصغائر ..
..انبذوا الخلافات وحكموا الضمائر ..
ارموا .. ارموا وراء ظهوركم فقد مضي قطار العمر يا سادة
لا .. لا تجعلوها متاهة الغربان ..
سامحونا فنحن في رحاب رحمة اللـه الواسعة ..
واللـه عند حسن ظن عبده به
الفرسان البيض .. سعيد بكر خيري شلبي احمد حميدة
رسالة من السماء
للشربيني المهندس
لاح نجم في السماء .. وجاءت لحظة التقاط الأنفاس بعد ساعات من هجوم أمطار شهر طوبة ورياحها المكتسحة لمدينة الإسكندرية ، والتي استسلمت تماما لها فهي لم تكن كأمطار تموز .. .. لم يلهه الصخب وضجيج المركبات والأضواء المبهرة عن القراءة والتأمل منذ أحبها مراهقا بمحرم بك وتزوج غيرها بالقباري ، وتبقي الإسكندرية عشقه الأبدي .. كانت تأملاته عن فلسفة الأشياء والنبش في الذاكرةفهو أديب من جيل الطموحات التي لم تتوقف ..
كان السؤال يطارده كرجل معلق في دوسيه وبين صفحاته يتمني أن تدوم الحياة في شكل ابداعي كقصة وغنوة وتصفيق وأناشيد صبي داخل ترام أو قطار لا يكف عن التصفير .. ..متى تصبح المدينة عارية من الحب ..؟
تنهد .. ساعتها أين ستكون مدينتي .. ؟
كان يافعا .. ما زالت ملامح وجهه محفورة بعمق الذاكرة .. يا نعا كان في قميصه الكاروهات مفتوح الصدر في براءة الطفل .. يضحك بقلب كبير مفتوحة أبوابه رغم سمك العدسات .
تململ في وقفته فوق الرصيف .. تيار هواء بارد جعله يرتعش فتسقط العيون فوق الرؤوس المتعبة .. لكن القطار سيقف في محطته .. والقي بعقب السيجارة بعيدا .. تفقد ثمن التذكرة في جيبه ، وعاد يتصفح بعضا من وريقات روايته الجديدة التي عنون لها (بعد أن سقط الحصان الأبيض في بركة الملايين ) ..
.. روادته الكلمة التي أصبحت لازمة له .. المجرم ..
تنهد ولم يقل شيئا فقد شعر أن براد الشاي المغلي بآلام الفقراء يوشك علي الانفجار ، فأشجار اللحم لم تعد تطرح حتى العظام .. وترك أصحاب الوجوه الجيرية محطة الرمل وشارع النبي دانيال ليندسوا بين التائهين .. وكتب له صديقه عن عاليها واطيها ..
بعد العشاء الأخير تدحرجت الصور ..
كان يحلم بحدوته مصرية وصاحب وكالة عطية الذي رحل منذ أسابيع بعد أن سرقوا عبق الشوارع ، وامتنعت بغال البلدية عن المرح ، واختفت ترنيمات الكناريا ..
ولاح النجم من جديد ،وفي غفلة من الليل وحراسه ظهرت أم الخير وهي تنادي .. وانفتحت أبواب النفق ليخرج من المضيق إلي حيث ترفرف الأرواح في الأعالي ..
هناك التقي فارسنا الأبيض بالفارس الأبيض ..
ضحكا .. الشمس والقمر فكانت الرسالة كترنيمة حب سكندرية ..
.. ابلغ الأخوة السلام والمحبة ..
.. تذكروا أن الاحتكاكات الأدبية والإنسانية بين الأدباء بعضهم مع البعض .. كبيرهم وصغيرهم كالماء والهواء ..
.. حافظوا علي نقائهما فالأدب مهمته التنوير للعقول والصفاء للقلوب ، وأن يستشرف المستقبل الجميل ..
كان آخر إهداء من أخي احمد حميدة (أخي العزيز ......
دعما لجسر الحب الرائع )
نعم الحب الذي افتقدناه ، والقلب الذي نسيناه ..
وكانت المتواليات ، فالوداع يوشوش الجميع علي أضواء دستة شموع ..
قالا : الحياة اختبار واختيار جميل فلا تضيعوه في التفاصيل والصغائر ..
..انبذوا الخلافات وحكموا الضمائر ..
ارموا .. ارموا وراء ظهوركم فقد مضي قطار العمر يا سادة
لا .. لا تجعلوها متاهة الغربان ..
سامحونا فنحن في رحاب رحمة اللـه الواسعة ..
واللـه عند حسن ظن عبده به
الفرسان البيض .. سعيد بكر خيري شلبي احمد حميدة