القصدية الرمزية في نص صدى الخالدي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم وريوش الحميد
    مستشار أدبي
    • 01-07-2011
    • 1173

    القصدية الرمزية في نص صدى الخالدي


    []المهووس00

    قصة بقلم صدى الخالدي
    توجّهْ أنتَ بِأصابع الخوفِ نحوَ الظلام ،وكَفاكَ تَرتَجفُ،فَإنَّ الأشباحَ التي تتَرائى لكِ هيَ عديمةُ الألوانِ ،
    شَفّافَة ، قالَها الطبيبُ النّفسيُّ قبلَ مغادرتهِ العيادةَ.ٌ
    - لكنّ المهدئات ُوالنّصائحَ لم تحقق أيّ َتَحسّنٍ وحالتي النفسيّة في تَدهورٍ مستَمِر
    تَصَوّر يادكتور الّذي جَرى لي عصرَ البارحةِ حيثُ غَلَبَني النّومُ على الشّاطئ الرمليّ
    للبحيرة الكبيرة فَظَهَرتْ ليَ التّماسيحُ من عيونِ الماءِ،وهي تُكَشِرُ عن أنيابها وأحاطتني بصفوفٍ من الأسنانِ المدبّبةِ
    وَبَدأتْ تَلتَهمني من أطرافيَ حتى رأسيَ ثمّ انصرَفتْ وهيَ تَمضَغُ بِتَلَذّ ُذٍ بقايا المخِّ وَتنسابُ إلى الماءِ لِتترُكَني أبحثُ
    عن جَسَدٍ فَلا أجدُ.
    *
    في الجلسةُ العاشرةُ خَرَجَتْ من مُغارةِ فَمهِ تحتَ أجنحةِ الظّلام ِ آفةٌ عظيمةٌ وَلَمّا طَلَعَ النّهارُ،لم يَجدْ النّاسُ شارعَ المدينةِِ
    فَأصبَحوأ في ذهولٍ ، تَعوي بوجوهِهم الأرصِفَةُ وَتُكَلّمُهم واجهاتُ المحلاّتِ وهيَ تَرفَعُ لافتاتَ الأستنكارِ

    *
    وفي الجلسةُ الأخيرةُ ناوَلَهُ الطبيبُ القرصَ المهدئَ وَأمَرَهُ أن يبتَلِعَهُ ويستَلقي على كرسيّ ِ الاسترخاء ، وماهيَ إلاّ دقائقَ معدوداتٍِ
    حتّى تَحوّلَ الطبيبُ إلى كلبٍ مسعورٍ يغرُزُ أنيابَهُ السّاخنةِ في كَبدٍ باردٍ.

    الخالدي
    2009/5/27


    المهووس
    قصة للكاتب صدى الخالدي
    الكاتب صدى عرفناه من خلال مشاركاته القليلة كاتبا وناقدا وشاعرا لكنه دخل إلى الملتقى وهو يحمل سمة دخوله
    ولعل هذه المشاركة رغم أنها كما أشار كاتبها إلى أنها مذ عام 2009 لكنها جاءت لتحمل معاني ومفاهيم لازلنا نعايشها ونعاني منها ، فهي من زمن التداعيات الازما كانية وهي قصة كل زمان ومكان تدور أحداثها في أطر من الآنهزامية ، وعندما تنشر قوى الظلام أذرعها لتغلف أنفسنا بحالة من الإحباط والشعور بالنقص ..
    عنوان القصة
    المهووس ، والهوس هو ضرب من الجنون ، ومعناه التخبط و الإفساد ويقال هوس الناس هوسا
    إذا أوقع فيهم أختلاط وفساد ، وهاس الذئب الغنم هوسا والهوس هو الفساد لذا جاء به العنوان كمفتاح لمضمون القصة
    الذي أستهله بحوار المريض مع الدكتور ، يطلعه فيه على ماآلت إليه حاله
    وهي شكوى فيها قصدية أبعد مرمى من حجم الحوار الذي
    دار في عيادة الطبيب وفيها تضمين لهواجس عامة وليست شخصية ، فهو من خلال تصويره لمريضا نفسيا يعطينا الأشارة إلى إن المقصود هو كيان وطن و شعب بأكمله قد أصابه مرض عضال ، قد يتعذر شفاءه
    توجّهْ أنتَ بِأصابع الخوفِ نحوَ الظلام ،وكَفاكَ تَرتَجفُ،فَإنَّ الأشباحَ التي تتَرائى لكِ هيَ عديمةُ الألوانِ ،
    شَفّافَة ، قالَها الطبيبُ النّفسيُّ قبلَ مغادرتهِ العيادةَ.ٌ

    إن علوم الطب النفسي الحديث تؤكد أن المواجهة هي خيروسيلة للتخلص من الرهاب (الفوبيا) التي تتملك حواس ومشاعر المصاب
    لذا فكانت النصيحة التي أبداها الدكتور هي من مستلزمات العلاج النفسي الناجع لمريضه ،
    الظلام الذي أراده الكاتب هي القوى الهلامية ( الكاسبرية ) التي ليس لها مكان إلا في عقول مريضة ، وهي قوى تكبل أرادة الإنسان ، وتحجب رؤيا ه عن المشاهدة الحقيقة ,
    وهي نصائح قد تبدو ليست ذات فائدة إذا تمكن الداء من الجسد ، فالتدهور مستمر ، ومشاهداته تكبر ، وتتحول إلى تماسيح ، تأكل الجسد ،والمخ
    فَظَهَرتْ ليَ التّماسيحُ من عيونِ الماءِ،وهي تُكَشِرُ عن أنيابها وأحاطتني بصفوفٍ من الأسنانِ المدبّبةِ
    وَبَدأتْ تَلتَهمني من أطرافيَ حتى رأسيَ ثمّ انصرَفتْ وهيَ تَمضَغُ بِتَلَذّ ُذٍ بقايا المخِّ وَتنسابُ إلى الماءِ لِتترُكَني أبحثُ
    عن جَسَدٍ فَلا أجدُ.

    البدن والمخ ، هما رمزان للكيان والفكر فكلاهما قد يكون عرضة لحالة الإلتهام والإبتلاع ، وها نحن نعيش هذه التداعيات بكل صورها ، ثم تتحول التماسيح إلى آفات لاتبتلعه هو فحسب بل حتى شارع المدينة ، وبعد أن ذهل السكان من هذا الضياع الذي أفقدهم شوارع المدينة رموز حضارتها ورقيها ،،
    في الجلسةُ العاشرةُ خَرَجَتْ من مُغارةِ فَمهِ تحتَ أجنحةِ الظّلام ِ آفةٌ عظيمةٌ وَلَمّا طَلَعَ النّهارُ،لم يَجدْ النّاسُ شارعَ المدينةِِ
    يجدون أنفسهم أمام لافتات من الأستنكار والشجب تدين هذا الاعتداء ، لكن لمن هذا الشجب ، أنه أيضا لكيان مجهول ، فبعد أن استبيحت المدينة وهم نيام ، لم يعرفوا سر هذا الاختفاء إلابعد يقضتهم ،
    فَأصبَحوأ في ذهولٍ ، تَعوي بوجوهِهم الأرصِفَةُ وَتُكَلّمُهم واجهاتُ المحلاّتِ وهيَ تَرفَعُ لافتاتَ الأستنكارِ
    وأمام هذا التصاعد الدرامي للحدث نجد أن المريض الذي أسلم نفسه بشكل كلي للدكتور المعالج وتناول كل ماأعطاه له من وصفات وعلاج مهدئ.ماكان ذلك إلا لغاية في نفس المعالج ، كي يخضع مريضه بكامل طاقاته وقدراته ليكون طيعا سهلا أليفا يقاد بخيط واهن ، المريض ينصت بآلية إلى كلام الدكتور ، متوهما أنه يقوده إلى بر الأمان ، لكن الدكتور يتحول إلى ذئب ينهش الأكباد
    حتّى تَحوّلَ الطبيبُ إلى كلبٍ مسعورٍ يغرُزُ أنيابَهُ السّاخنةِ في كَبدٍ باردٍ.
    نحن أمام نص تكثر فيه الأحتمالات والتأويلات ، وهو نص متمكن بأدواته ومضمونه
    ربما هو مغرق بالرمزية التي جعلت من النص صعب الهظم لسبب واحد وهو مجهولية المكان والزمان ، وبذا فإن رموزه يمكن أن تأخذ أكثر من شكل وتفسر وفق رؤى متعددة
    البطل يمكن أن يكون الشعب والإنسان المغلوب على أمره
    المرض هو حالة التداعي وأدواء الأمة الجهل الأمية المرض
    التمساح هومايحيط بالوطن من قوى تريد إلتهامه وتقطيعه وتمزيقه
    الآفة هي القوى الأمبريالية التي تهيمن على مقدرات الشعوب وتحتلها بآلتها العسكرية
    الدكتور قد يشكل الطبقة المثقفة من المجتمع والتي تسدي النصح وتصف طرق الخلاص لكنها ماأن تتمكن
    حتى تتحول إلى ذئاب
    في مثل هكذا نص نحتاج إلى قراءة عميقة لنستجلي رموزه ونعطيه دلالته
    وأن التحليل الذي قد نصل إليه ليس بالضرورة مطابق لقصدية الكاتب بشكل كلي
    لكنه إستقراء لاحد الأحتمالات والتي أفرزتها الخطوط العامة للنص ، ويتركنا الكاتب بلا حلول ولاتهميش إلى صورة الحل التي يجب أن تكون علاجا لهذا الهوس
    ربما الدعوة إلى نبذ الخلاف وإلغاء كافة عوامل التفرقة ، ربما الاعتماد على الذات وعدم إخضاع أنفسنا للغير
    لنكون حقل تجارب ، ربما هو الخلاص من وساوسنا ،وخوفنا من المجهول
    يتركنا في حيرة مثلما أدخلنا في حيرة ..

    التعديل الأخير تم بواسطة سالم وريوش الحميد; الساعة 11-02-2012, 12:26.
    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
    جون كنيدي

    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

يعمل...
X