ذو السريرين....

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • موسى الثنيان
    أديب وكاتب
    • 12-09-2011
    • 15

    ذو السريرين....

    ذوالسريرين



    منذ الصباح الباكر ومع زقزقة العصافير القابعة فوق الشجرة بجانب منجرته ،يبدأ الطرق وتقطيع الخشب ، كم يطربه صوت نشر الخشب ودق المسامير كموسيقى فوضوية تملأ يومه بالحياة ، وكم تملأ رائحة الخشب خياشيمه وتنعشها ...أحيانا يوقظ العصافير من نومها بطرق الخشب ونحته والسماء ملتبس بين الليل والنهار ، كان الخشب في كفيه كعجينة الخبز يشكله كيف يشاء وحسب رغبة زبائنه...طلبت منه طفلته ذات مرة أن يتشري لها دمية من السوق ، لم يكن لديه الوقت الكافي للخروجمن منجرته فكان أن صنع لها دمية خشبية ، صغيرة وجميلة ذات وجه مستطيل وأنف هرمي طويل،حلمت كل فتيات القرية باقتنائها، أصبحت مصدر حديث أهل القرية طلبوا منه صناعةدمية مماثلة لأطفالهم ،صنع واحدة واثنتين ، غير وجهة تجارته إلى صنع الدمى الخشبية، ولكنه سرعان ما عدل عن فكرته فهي على سرعة إنجازها ،لا تدر ربحا كما تدر له الدواليب والكراسي وطاولات الطعام...بعدها ترك صنع الدمى لأنها باتت تشغله عن انجازما تكفله لزبائنه.



    بات يعرف كيف هو موديل الدولاب الذي تطلبه أم ماجد وكيف هو موديل الكرسي الذي تحبه نسرين ... وحتى فراش النوم بات يعرف ما إذا الحاج كريم يحب زوجته أم لا عندما طلب منه صنع سرير على أن يكون شبه فراشين ، حيث طلب منه جعل فتحة في وسطه ويربطهما ببعض في نهاية السريربقطعة خشبية صغيرة ، حتى يبدوان كسرير واحد... لما أحس بالاستغراب باد في وجه، قالله أن زوجته تزعجه كثيرا من كثرة تقلبها في الفراش وهذا يوقضه أثناء الليل كثيرامما يتعبه في العمل طوال النهار بسبب قلت النوم، كان يعلم كذب دعواه وما هي إلا حجة ليبتعد عن زوجته ولو ببضع أمتار تريحه عن جحيم مخيف أو كائن يجثم على صدره


    جاء الحاج كريم منذ الفجر لاستلام سريره وقد تعجب من مجيئه في هذا الوقت كان يخشى أن يشاهده أهل القرية وهو يحمل سريره في سيارته وكم حذره من ذكر اسم صاحب السرير الغريب أما زبائنه أو أي أحد من أفراد القرية، لاحظه يرتجف ويكثر من التلفت يمنا ويسارا...دفع له أجرته
    النجار: فقط!!
    الحاج كريم : وكم تريد ، هذا يكفيك وزيادة؟!!
    النجار: لقد انفقت خشبا مضاعفا على سريرك!! وبموديل جديدة
    لم يكن المبلغ مرضيا للنجار فارتفعت الأصوات...فكان على الحاج كريم إنهاء الجدال سريعا ودفع له أجرة إضافية كي لا يفيق أهل القرية على وقع أصواتهما المرتفعة...أخذ سريره وابتعد سريعا تاركا ورائه كربون سيارته ينتشر في الهواء...



    قال :ليتني أعرف ما إذا كانت زوجة الحاج كريم سعيدة مع زوجها أم لا ، أهي حانية أم قاسية مع زوجها، أهي طير وديع تغرد له مع الفجر وتحول ليله إلى موسيقى حب أم تنين تحرقه بنيران غضبها ، أهي طيف تلون له أحلامه الباهتة أم كابوس يؤرقه ؟!...


    في الليل عرف الحقيقة ، عرفت أنها طيبة، حسنة العشرة ، شخصية نافذة وكل من يقترب منها يحبها...
    كان وقع كلمات زوجته كأجراس تدوي في أذنه في ذلك الليل الحالك ، يتمتم وحيدا: كم أشفق عليها وعلى سوء قدرها الذي تحياه مع زوج لم يعرف قيمتها ، وودت لو يقع الآن السرير بين يدي لأحوله إلى قطع صغيرة من الخشب ، كيف قمت بصنع سرير شيطاني كهذا...




    في الصباح كان الطرق ونشر الخشب يملأن القرية ، كم كانت المفاجأة عندما جاءه الحاج كريم و شاهد في عينيه اليسرى كدمة ، أسودت لها عينه وأصبحت نصف مفتوحة ، ابتسم الحاج كريم ابتسامة تشبه الخشب بل أشد قسوة منها ، طلب منه أن يصنع له سريرا أخر غير الذي صنعه له ، سرير لأثنين وبلا مسافات قال أنه شعر بالبعد عن زوجته التي يحبها وأنه عاش ليلة لم يعشها من قبل من الوحشةوالفراق..كان يلعن ويشتم نفسه لأنه فكر بهذه الفكرة ...أما النجار كان مذهولا لما رآه وبسرعة سجل له طلبه لينجزه له.



    وأريد معرفة رأيكم في العنوان أيضا هل مناسب أم (ذو الفِراشين)


    تحياتي لكم
    التعديل الأخير تم بواسطة موسى الثنيان; الساعة 17-02-2012, 10:07.
يعمل...
X