إشاعة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحمن البيدر
    عضو الملتقى
    • 10-01-2012
    • 77

    إشاعة

    عند شاطىء دجلة , كان يقضي جل وقته في السيباط المجاور لماكنة ضخ الماء التي يملكها , كان يوفر الماء لأصحاب المزارع القريبة , ويقتسم معهم ثمن المحاصيل عند نهاية الموسم , الحاج راهي كان يتلذذ في ترديد أغاني السويحلي التي حفظها عن الملا ضيف الجبوري وسلطان احمد وعلي العيسى وغيرهم من عتاة الغناء على الربابة , عند كل ظهيرة كان يأتي أبنه حسن حاملاً وجبة الغداء , يتناول الحاج راهي غداءه ويأخذ قسطاً من الراحه , يغط في قيلولة , فيما يتولى حسن مراقبة عمل المضخة , ويقوم أحياناً برش الماء على جدران السيباط القصبية المعززة بالعاقول لتبريد الهواء الذي يتخللها , لتلامس بعض النسمات الباردة وجه الحاج راهي الذي أتعبته مصاعب سنين العمر التي قاربت الستين , لقد مضى على بداية الحرب عدة أشهر , ولا يلوح في الأفق موعداً لنهايتها , أخبار الحرب تتواتر , شهداء ... جرحى ... أسرى ... مفقودين , بعد مدة تم أستدعاء حسن لأداء الخدمة الألزامية , وهنا بدأت معاناة الحاج راهي , كان يفتقد حسن عند كل ظهيرة , بعد أن أكمل حسن فترة التدريب في المعسكر القريب من القرية , منح أجازة لمدة أسبوع ألتحق بعدها بوحدته العسكرية الجديدة في القاطع الجنوبي للجبهة , لقد ألتهمت تلك الحرب رجالاً وشباباً كثيرون من أبناء القرية , منهم من قتل , ومنهم من وقع في الأسر , وأخرون لم يعرف مصيرهم , كان نبأ أسر أحد أبناء القرية أقل وطأة على ذويه من نبأ مقتله , وكان أهالي القرية الذين لديهم أبناء في الجبهة يديمون التواصل مع ( الحمشي ) ذلك الرجل المشلول الساقين , الذي يمسك بالمذياع بأستمرار ويقربه من أذنه ليستمع الى أسماء الأسرى ويبلغ بها أهالي من يعرفهم , بعد بضعة شهور ترددت في القرية أشاعة بأن بعض الجثث التي يأتى بها من الجبهة تذهب الى غير أهلها بطريق الخطأ , وتفيد الأشاعة أن السبب هو تشابه بعض الأسماء , والتشوهات التي يصعب معها تمييز أصحاب الجثث , أو لأسباب اخرى فنيه وأدارية , خاصةً وأن ( الحمشي ) أكد أكثر من مرة سماعه أسماء أسرى سبق وأن أشير الى مقتلهم وتم دفن جثثهم , بدأ الشك يساور الكثير من أهالي القتلى الذين تم دفنهم في أوقات سابقة , وراحت تلك الأشاعة تمني البعض منهم بأن أبنائهم لازالوا على قيد الحياة , كان الحاج راهي يسأل ( الحمشي ) عن جديد أخبار الأسرى بعد أن طال غياب حسن لأكثر من شهرين , أكد له أنه لم يسمع أسم حسن ضمن أسماء الأسرى التي أذيعت من خلال الراديو , بعد عدة أيام توقفت سيارة أجرة أمام بيت الحاج راهي وعليها تابوت مكتوب على واجـهته الشهيد البطل حسن راهي , تجمع الناس كعادتهم وأنزلوا التابوت من على السيارة , وراح قسم منهم لحفر القبر في مقبرة القرية , قبل حمله الى مثواه الأخير طلب أحد وجهاء القرية من بعض الحاضرين فتح التابوت رغم أن ذلك ممنوع بأمر من السلطات الرسمية , وطلب من الحاج راهي التأكد من أن الجثة التي في داخل التابوت هي لأبنه حسن ......



يعمل...
X