احلام مؤودة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • تهاني عمرو
    عضو الملتقى
    • 25-04-2008
    • 10

    احلام مؤودة

    أحلام موؤدة



    كان اليأس يتوغل داخل أعماقى المحترقة، والقطرات الملحية تنسكب مدراراً من مقلتى لتحرق وجهى الشاحب، بينما تحاول العربات المنطلقة تحذيرى بصراخ أبواقها، لكنى لا ألتفت.. أحد المارة سحبنى من نهر الطريق.. انظر ولا أراه.. تتحرك شفتاه بكلمات لا أفهمها.. أبعد يده، وأسير على الرصيف، وتخنقنى الزفرات الحارة التى تتصاعد من أعماق صدرى المنقبض.
    الآن لا معنى لوجودى.. قدر علىّ أن أحرم من الوجوه الصغيرة التى ترسم لى ابتسامة تشرق فى داخلى أحلام المستقبل الجميلة.
    أأقول ذلك لزوجتى؟
    لكن السؤال الذى يعتصر عقلى.. كيف تعرضت لدخان تلك المادة الخبيثة التى يطلقون عليها الهيدرو.. هيدروبروميك أو ما شابهه؟..
    كيف تعرضت لدخانها الأصفر الذى قتل آمالى قبل أن تولد.
    أرفع وجهى للسماء متسائلاً: هل أجازى بذنوبى السابقة؟ لقد سكبت عليها أنهاراً من القطرات الملحية ندماً عليها.
    تعترض بصرى تلك اللوحة "معمل تحاليل ما قبل الزواج".. اصطدمت تلك اللوحة بذكرياتى السابقة، لتعيد إلى ذهنى صورة ذلك الوغد.
    انطلقت إلى معمله فى الميدان البعيد.. أدخلتنى السكرتيرة.. وجدته منكباً بين أبحاثه وأدواته، رفع هامته نحوى، فأدرك من حالتى الرثة كل تفاصيل المأساة، وبكل سموم الكراهية اتجهت إليه وأحكمت راحتى يدى حول عنقه، ولكنه كان أسرع فضغط زراً، ودخل حارساه قيدانى فى المقعد.
    انطلقت أسئلتى كالرصاص من بين دموعى الغزيرة، وألفاظ السُباب التى تنهال على رأسه وهو يجلس أمام مكتبه، أعتراه الخجل محاولاً أن يوارى عينيه بعيداً عن مواجهة نظراتى، بفمه المرتعش طلب منى الصفح قائلاً:
    - عندما أتيت أنت وعروسك لفحص الجينات الوراثية حتى لا تشقيا بطفل مريض، كان العلم الحديث توصل إلى معجزة قراءة كل الشفرات الوراثية للجينات، حتى السلوكية منها، واكتشفت إنك ستأتى بمجرم إلى الوجود، فخدعتك حتى أدخلتك غرفة الدخان الأصفر.
    كان يسعى لمجتمع أفلاطونى أفضل، لا يسع جنباته أشرار المستقبل، وأنا لست الأول والأخير فى ذلك.
    كدت أن أفتك به لولا حارساه، فصرخت فيه:
    - أنجب مجرماً، أو أنجب ملاكاً، ليس من حقك أن تقتل أحلامى بأفكارك البغيضة.
    أخرج من درج مكتبه مبلغاً كبيراً، وبأيد مرتعشة قدمه لى معتذراً، فألقيت المبلغ فى وجهه تصاحبه بصقتى، فأنقض علىّ حارساه فأمرهما بالتوقف.. فرمقته بنظرة متوعدة.
يعمل...
X