الأداء الوظيفي (قصة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين راجحي
    أديب وكاتب
    • 13-08-2012
    • 219

    الأداء الوظيفي (قصة)

    الأداء الوظيفي (قصة)



    الأداء الوظيفي
    في صباح يوم من الأيام دخل مكتبي أحد المعلمين المتميزين لدي وسلًّم علي ورديت السلام ، ولاحظت أنه لم يجلس واستغربت من ذلك ، فطلبت منه الجلوس فرفض
    وقال : لن أجلس حتى تنفذ طلبي
    فقلت له : بقدر ما أستطيع سأقدم لك يد العون والمساعدة ،
    فارتاح عندما سمع ما قلت له وجلس
    وقال : يا مديري أنت دائما تسعى لرضانا ، وتبذل قصارى جهدك وكل ما تملك من مقومات لتذليل الصعوبات وتسهيلها لإسعادنا ، والرقي بنا، ونحن نقدر لك هذا، ولن أطيل عليك وسأدخل في لب الموضوع مباشرةَ ، فأنت تعلم بأن مسكني بعيدُ عن المدرسة ، وأنا أحلم بالنقل والدوام لمدرسة قريبة من مسكني ، وأنت قد أعطيتني في تقييمك في الأداء الوظيفي ثمان وتسعون درجة
    فقلت له وأنا مقاطعا لحديثه : وما لمشكلة في ذلك ؟
    فقال : يا مديري درجتي لا تقدمني بل تؤخرني مما سوف أفقد فرصتي في النقل لهذا العام لاسيما أن من ينافسني على النقل درجاتهم أعلى مني
    فقلت له : إن درجتك هي الأعلى بين زملائك وهي مناسبة لك حسب تقييمي
    فقال المعلم : أقترح عليك أن تكتب الدرجة المناسبة في ملفي ، والدرجة التي ترضيني وهي مائة درجة في التبادل الالكتروني ، حتى تكون فرصتي في النقل أقوى لهذا العام
    فقلت له : هذا مخالف للنظام
    فقال : المعلم وأين الحل لهذه المشكلة ؟
    فقلت : اترك لي مساحة لأفكر وأجد الحل الذي يتوافق مع قناعتي ، وأكتب درجتك وأنا مطمئن بما أسجله لك
    عندما انصرف المعلم من مكتبي جاءتني الهموم من كل حدب وصوب ، فوقعت في فخ الحيرة وبدأت أفكر كيف أخرج من هذه المشكلة ؟ وكيف أظفر بالحل ؟!! حتى أني لم أذق طعم النوم ،
    وأنا أفكر في إيجاد حل يبعد عني شبح الاصطدام مع قناعتي ونصوص النظام التي حفظتها عن ظهر غيب ، وكيف أتجاوزها!! ،وبين تلك الفكرة وتلك الفكرة التي كانت تراود مخيلتي ، حتى توصلت إلى ابتكار فكرة اختراع لمساعدتي في التقييم بكل مصداقية ووضوح ترضي الجميع ،
    وفي الصباح وبينما أنا في مكتبي دخل علي وكيلي فتحي وسلم علي و رددت سلامه
    وقال : أرى عليك علامات الإرهاق والتعب ، ألم تنم البارحة ؟
    فقلت : نعم فلقد بت أفكر في برنامج يحقق معايير النجاح ويرسم صورة واضحة للمعلم لكي يخطو خطاها ويرتقي في سلم الدرجة
    فقال : أقترح بأن تشارك بذلك في مسابقة الإبتكار العالمية
    فقلت : أتظن هذا ؟
    قال : نعم وكلي ثقة فيك ، فتوكل على الله ولا تتردد .
    شاركت في المسابقة ، وحضرت في اليوم التي تقام فيه ، وعندما جاء دوري لأقف على المنبر، اتجهت إلى المنصة أمام كاميرات التلفزة و حشد كبير من الجمهور وأعضاء لجنة التقييم ،
    وقلت : سأتكلم في البداية عن الهدف من ابتكاري وهو عدم زيارة المدير للمعلم داخل أورقة الصف ، وماهو البديل لذلك هو ابتكاري الذي أسميته الراصد ، وسأشرح لكم ذلك من خلال الصورة التي ستظهر في العارض



    فستجدون في أسفل الجهاز موجات صوتية ترتفع وتنزل حسب صوت المعلم والطلاب ، وتعطي المؤشر الرقم المناسب لنبرة الصوت ، ودرجة التقييم في المؤشر من الواحد إلى اثنا عشر،
    وهناك كاميرا في الأعلى تتحرك مثل حركة العين المجردة بكل سهولة ، وتصور كل ما يدور داخل الصف ،
    وفي نهاية الحصة تصوًّر الكاميرا السبورة وتنهي الفيلم بذلك وتعطيه تقييمه من الصوت ، و أيضا التاريخ والوقت الذي شُرح فيه ،
    و هناك مدخل للذاكرة فكل معلم لديه ذاكرة ، وعند إدخال الذاكرة في الجهاز يبدأ الفيديو بالتسجيل ،
    ويا أعزائي المشاهدين فلا توجد هناك رقابة على المعلم فذاكرته معه ،
    ومتى طلب المدير الذاكرة لتقييمه يعطيه ويكون معه حتى يقتنع بدرجته ،
    وأيضا سوف أنوه عن فوائد الذاكرة فمنها على سبيل المثال أنه يرى نفسه عندما يدخلها في جهاز الحاسب ،
    ويرى سلبياته وإيجابيته فيطور من نفسه ،
    وأيضا الطالب يخاف من الكاميرا ، لأنها ستكون شاهدة عليه إن بدر منه سلوك سيء ،
    وتساهم في رفع مستواه خاصةً عندما يعطي المعلم المرشد الطلابي ،
    ويتواصل مع ولي الأمر ولاشيء يخفى عليه ، وهنا النقلة النوعية في عالم التكنولوجيا ، فالكل مستفيد من هذا الابتكار،
    و لا أنسى فإن هذا الابتكار مساعد في تقييم المعلم ، وستكون متابعتي يوميا وبشكل دائم للمعلمين من خلال التطبيق ،
    لأعرف مدى وصول المعلومة للطلاب والواجب الذي يثبتها ،
    وسوف أقوم بوضع إحصائية توضح نسبة الطلاب الذين فهموا الدرس بحل التطبيق ، وأيضا عدد الطلاب الذين حلو الواجب بشكل صحيح ،
    حتى تكون الصورة واضحة لكي يبدع المعلم ويتميز في عمله ، ويصبح يومه أفضل من أمسه وغداه أفضل من يومه ،
    وعندما انتهيت من حديثي صفق الجمهور ووقف رئيس لجنة التقييم
    فقال : أحييك لابتكارك الأكثر من الرائع وأخبرك بأن ما قدمته لنا قد لاقى رضا واستحسان أعضاء اللجنة ، وأنا سأعطيك صوتي ،
    حينها تقدم العضو الثاني
    وقال: وأنا أضم صوتي معك
    فقال العضو الثالث وأنا سوف أعطيك صوتي ، وأتمنى لك الفوز في المسابقة ، ونيل الجائزة ،
    ثم قال رئيس اللجنة : سوف نعلن الفائز بعد ثلاثة أيام في الصحف المحلية ، وسوف نكرمه في حفل تكريم يليق به .
    وبعد ترقب وانتظار امتد لثلاثة أيام
    لمعرفة صاحب الجائزة ،
    والشوق قد بدا واضحا في محيا محبي ، إلا والوكيل يأتي وهو يحمل الصحيفة ويزف لزملائه خبر فوزي ،
    ليدخل جميع الزملاء
    مكتبي ليُهنئوني ، وأنا لا أعلم ماذا يريدون ؟!!
    فتقدم فتحي من بين زملائه
    وقال : أبارك لك الفوز بالمسابقة وسوف يكرمونك في إجازة نهاية الأسبوع ،
    فذرفت عيني من شدة الفرح
    وقلت : إن نجاحي ماهو إلا
    صورة لنجاحكم ، فأنتم مثل الشمعة التي أنارت طريقي ،
    فلقد أهديتموني نصائحكم وشاركتموني بأفكاركم ، فلساني يعجز عن شكركمْ
    فقال المعلمون : تأكد أن جميعنا سوف يحضر حفل تتويجك ، ولن يتغيب منا أحد وسندعو كل من نعرف ، وهذا أٌقل شيء نقدمه لك
    فقلت : بل حضوركم مثل الوسام الذي أتقلده ، وأفتخر به ،
    وفي حفل الختام وقف رئيس اللجنة على المنبر
    وقال: أحيي المدير رجب الذي فاز بالجائزة ونال الدرجة الكاملة في المسابقة ،
    ولا أنسى أن أشكر كل من شارك في المسابقة ، وأتمنى لهم التوفيق والفوز في
    المسابقات القادمة ،
    والآن فليتقدم الفائز بأن يقول كلمته ويستلم جائزته ،
    فاتجهت وسط تصفيق حار من الجمهور ووقفت على المنبر
    وقلت : جائزتي أراها في عمل المعلم وتنفيذ برنامجي على الشكل المطلوب ، وليس حبرا على ورق ، فمتى تحقق ذلك كنت أسعد الناس ،
    وأنا أشاهد بأم عيني تغيره وتطوره ،
    وعندما انتهيت من كلمتي اتجهت لاستلام الجائزة ، وسط هتافات الجمهور وهم يرددون رجب رجب .

    التعديل الأخير تم بواسطة حسين راجحي; الساعة 21-09-2012, 19:10.
يعمل...
X