وفاء أتان
زوجتي كم أنا أحبك وأسعد بك أكثر ، وأنت تسقين حبي بوفائك
أنت كل ما أملك في هذه الدنيا ، فلمن أوفي إذا لم أوفي لزوجي الذي اختارني لحبه ،
واحتضني بحنانه، ولكني مستغربة لقولك هذه الكلمة الآن وبدون مناسبة !
أنت تعرفين أنني أزور القدم وقبلتي بي ، بل أنك تضحين بحياتك لأجلي عند عبور الطريق فتجعليني خلفك ، وتبطئين من مشيتك ، حتى لا تسبقيني
لا تقول هذا الكلام، فأنا ما أقدمه لك أراه بالنسبة لي شيء لا يذكر من بحر حبك ،
فأنا أحبك بل أعشق كل هواك ، أنت من جعلتني بعد الله أما وأشعر بحنان الأمومة
عند عبور الطريق
يا رفيق دربي تعال خلفي حتى نعبر
حسنا سوف أتقدم
يأتي دباب وهو مسرع، يصطدم بالأتان
لماذا لا تنتبهي للدباب ؟
تقول وهي تتألم :
لقد رأيته فقلت في نفسي بعيد عناّ ، ولم أعرف أنه مسرع لهذه الدرجة ، لكن تعال أنظر إلى قدمي ، فأنا أشعر بأنها كسرت ، ولم أستطع من شدة الألم أن أنظر إليها
آه يا مصيبتي لقد كسرت قدمك ، وأنت تضحين بحياتك
هذا قدر الله وعلينا أن نقبل به ، وكل ما أريده منك أن تبقى معي، فهذا ينسيني الألم
أكيد فلسوف أبقى معكِ ، ولن أتركك في هذه الظروف الصعبة
بعد مرور أيام على كسر قدم الأتان
لماذا أنت بطيئة ، فأنا أنتظرك لساعات
لا تكن مبالغا فأنا اتأخر عليك لدقائق معدودة ،ولكنك قليل صبر
بعد مرور يومين بدأ الحمار يفكر بترك زوجته ، والاقتران بزوجة أخرى ، فجدّ في البحث حتى توصل إلى هدفه
من هذه التي تمشي معك ؟
إنها زوجتي الجديدة ، هل تباركين زواجنا ؟
لا ولكن أخبرني هل قصرت عليك ؟ أو وطلبت مني شيئا لم أنفذه لك
لا والله لم تقصري ، بل أنك تضحين بحياتك لأجلي ، ولكني كرهت بطؤك و انتظارك ، ولهذا تزوجت
ألا تذكر أنني كنت سليمة وأسرع منك ، فكنت أضعك خلفي وأبطئ من مشيتي لأجلك ، ليس كمثلك تمشي أمامي، لكنكم أنتم يا معشر الذكور تبحثون عن أي سبب لكي تتزوجون
الحمار وزوجته الثانية عند العبور
انتظريني فأنا قادم إليكِ
أنت بطيء جدا
ثم تأتي سيارة مسرعة فتصطدم بالحمار ، وعلى أثره يموت ، تتركه دون أن تبكي عليه،
فتأتي الزوجة الأولى
وتقول لها : أنت أيتها القاسية كيف تتركينه هكذا ، أليس هذا زوجك ؟ على الأقل ساعديني في حمله
لا وأشبعي بموته
ثم بدأت بسحبه إلى خارج الطريق ، وجلست بجانبه، تبكي عليه، تشم رائحته،
ثم تبكي من جديد
تأتي كلاب تريد أن تأكل لحم الحمار
هيه أيتها الأتان أبتعدي عنه فهو قد مات
لن أدعكم تأكلونه ، ومن منكم يريد حتفه فليأتي ولسوف أرفسه بقدمي
سوف تتعبين منه ، وتخرج الدود ، فتتركينه ونحن لن نستعجل
لن أتركه حتى يتحول إلى تراب
لنرى ذلك
بعد مرور يومين تجيف رائحة الجثة، فيخرج منها الدود، ليشعر بها المارة ، فيأتون إلى الجثة ليرموها ،
فتتقدم الأتان إليهم تريد أن ترفسهم، ولكن غلبة الرجال أقوى منها ، فيأخذونه ويرموه بعيدا عنها