حوار الحب والزواج سنة 60 بعد موت الإنسان
قصة – رضا السمين
زوجان غريبان يكشفان المغالطة في ليلة حلم ونوم.
- أرفض يا حسام أن أعيش بالخبز واليأس، ولا بكلام الحبّ تحت الصفر. ولن أزن تفعيلة حياتي بخطوِ ثالوث الشؤم والشرّ.
- الإنسان حين ينسى يستريح، يا هبة.
- سخريتكَ حزينة كإسمنت بارد أو عصفور فاجر.
- تتعمّدين الإساءة بالجملة الخشناء والتهكّم السّافر لأنّني مازلت أقتات بالحبّ وأرفض التطرّف والأوهام.
- حبّك كعواطف الكباريه أو اليد السّفلى، والعيش في بقايا المزابل لا هو عقلانية ولا وسطية. مَن لا عدوّ واضح لديه، تختلط عليه الوقائع ومعانيها ويُضاعِفُ بنفسه من قدرات أعدائه!! إن لم تكن لنا الجرأة على إعلان أسماء أعدائنا فكيف نستطيع مقاومتهم!؟
- لم أفعل شرّا، لم آكل الدّنيا ولم أتسحّر بالآخرة، و"المسألة اليهودية" مشكلة عالمية كبرى لم تستطع إمبراطوريات قديمة أو حديثة الوصول إلى حلّ لها بالحرب أو بالسلم.. وقد ألقيت بكاملها على عاتق العرب حين كانوا لا يملكون أي قدرة على القرار ويرزحون تحت عبئ الاستعمار (!)
- يا حسام أكيد أن العالم الإسلامي، في القرن الثامن عشر السابق للدخول الاستعماري إلى بلادنا، قد شهد حركة تجدّد شاملة تعدّدت مظاهرها بعد أن ظهرت اختناقات في الأوليات التقليدية، وقد مَنعَنا الغرب الاستعماري بالقوّة... من إكمال تجدّدنا ونهضتنا. هذا واقع أكيد. لكن المسألة اليوم هي تحديد "أكبر وأخطر شرّ" يحاربنا وتركيز الجهد في مواجهته.. لا تشتيت القوى في محاربة كلّ من هبّ ودبّ. أحد أهمّ شروط الفوز ومُقوّم أساسي من مقوّمات الشرط القرآني للنصر.. هو تحديد العدوّ الإستراتيجي والفعلي بدون غبش.. (زايد المسألة الخطيرة داخل بلادنا لأراذل القوم من المليشيا وحُثالة المتعاونين مع العدوّ، أي العناصر الشيطانية ودورها في بذر الفُرقة والفتنة والشقاق!) الشرّ؟؟ بنو إسرائيل ومن يُعينهم. هم العدوّ . إنّهم تجمّع خاصّ على رأي إستراتيجي واحد (العلوّ في الأرض والفساد فيها)، تكتّلوا لحربنا وحرب شعوب الجنوب والمستضعفين من كلّ ملّة ونحلة، أي أنهم حالة سياسية كاملة في مواجهة أولياء الله وعباده. إنّهم يتميّزون بصلابة التّكوين النّفسي الجمعي للكراهيّة والغدر.. والإرث التّاريخي للحقد.. مع سيطرتهم شبه الكاملة على "كافّة" وسائل التّوجيه الاستخباراتي والأمني لرأس المال العالمي.. وقد "أحكموا إغلاق" النّظام السياسي والإعلامي الأمريكي.
- كأنّ حبّنا، يا هبة، زحفت عليه الآفات والأفاعي. تمضين في غلوائك ولغط الأفكار. زوجتي وتصبّين لي سمّ التآمر في الكأس وتنسي العشق والطّاعة (!) دعينا يا هبة من القتلى وخراب الدّيار وهدم الاقتصاد والفتنة، ولا تحرمي عشّنا من عسل الحبّ.. ولذّة العمر.
- أعجز النّاس عن الحبّ من سكت عن اغتصاب أخواته وإخوانه، ورضي بزوجته المسكينة وبعض التراب.
- ما أقسى كلامك ! كالفاجعة.
- بهائم تملك أسلحة ولها غريزة قتل متطوّرة، لا ندم فيها ولا تردّد... هذا عدوّنا. هل هذا "الآخر" يريد معرفتنا؟ أو الحوار الموضوعي معنا؟ لا. دون أيّ لُبس. هدف الطّرف الآخر في الصّراع الحاصل اليوم هو: إبادتنا أو إذلالنا. من تسود "كلمته" سياسيّا، حضاريّا، اقتصاديّا ودينيّا، بنو إسرائيل أم نحن؟ هذا السّؤال واقعي لا هوادة فيه.. ولا تحريك لسان. وهو لُبّ الصّراع وهدفه في السّنوات القادمة. وطبيعة هكذا صراع هي الغلظة والحسم. (لا القعود وانتظار يوم "نداء الشّجرة" كما تدّعي ثقافة الإسرائيليات!). الإسلام يريد أن تكون كلمة الله هي العليا، كلمة الحقّ والعدل والخير. وبنو إسرائيل، بعد أن أحكموا إغلاق النظام السّياسي الأمريكي والأوروبّي، يريدون إفساد النّاس من كلّ الشعوب وبخاصّة أمّتنا والاستمرار في الفساد في الأرض وتخريبها والنّهب المنظّم لثروات العالم وخيراته، ولا يخلو اليوم بلد من عمليات التخريب العسكري والتسميم السياسي.. والإفساد الاقتصادي. يعملون ليلا نهارا لخداعنا بأنّهم لا ينهبون أرضنا وثرواتنا، وبأنّهم لا يتحملون مسؤولية ما حلَّ بنا وإحباط نهضتنا، أو بأنهم لا يعملون للقضاء على ديننا وحضارتنا.. وبأنّهم "إنسانيون" يحبّون نشر الديمقراطية والسلع، وغيرها من الأقنعة الكلامية التي يُغطّون بها سرقتنا، وإدامة الفشل السياسي في بلادنا...
- يا هبة، شواطئ الدّهشة هل تذكرين؟ شهوة الفرح تصارع الرّمال كالصبيان؟ المشهد الهائل للحياة؟ وأوّل العشق، فعالاً بفعالٍ، هل تذكرين؟
- كل مشاكلنا بلا استثناء لا تُحَلّ ولا تأخذ طريقها إلى الحلّ إلاّ إذا حدّدنا أعداءنا، وسمّيناهم بدقّة وعرّفنا صفاتهم وملأنا قلوبنا بالغيظ المقدس ضدّهم وعملنا على مقاومتهم. حين نقرأ أو نسمع ما تطفح به ألسنة وأقلام أعدائنا من بغض وحقد على الناس عندنا، وعداوتهم لديننا ولنبيّنا ولأمّتنا ولشعوب الأرض عامّة.. نعرف كم نحن بسطاء حدّ السذاجة، وكم نحن مقصِّرون في بغضهم وعدائهم وجهادهم. وما يصبّون على "مواطنيهم" من برامج ومقالات وأفلام.. تعلّمهم وتطبعهم بكرهنا وعداوتنا {... قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ... } آل عمران118. وعندما نقرأ أو نرى ما يربّون عليه أبناءهم في المدارس وفي الألعاب الإلكترونية من بغضنا والحقد علينا.. نعرف كم نحن مقصّرون في عداوتهم وجهادهم. إذا لم يُصبح بُغض بني إسرائيل.. أقوى إحساس وشعور عندنا فسوف لا تُحل ولا تنحلّ عُقدنا. هذه مسألة حقيقية وواقعية ومُقدّسة. عداوة عميقة لأعداء الله ورسوله وأعداء الناس، وغضبٌ عليهم وبراءة منهم.. وغيظ من كفرهم وظلمهم ونفاقهم وجرائمهم، وفسادهم في البرّ والبحر والجوّ، ونهبهم لشعوبنا ولشعوب الأرض. هذا هو مفتاح النصر. ومفتاح الحلّ لمشاكلنا واختلافاتنا. الهدف الأصلي لبني إسرائيل ومواليهم هو القضاء على القرآن ومحوه من سلوكيّاتنا، لكي يأبّدوا نهبنا وقهرنا وإفسادهم في الأرض.. ومن أجل هذا الهدف تراهم يعزفون على كلّ الأنغام التي يمكن أن تُربك العقول والتّسميّات...
- هي محنة يا هبة. لنذهب إلى الطّبيب أو لمحلل نفسي، فالحياة وأفكارك ضدّان يصطرعان وفي الغور بينهما زواجنا والحبّ. لا حيلة لنا.. فلماذا تنغّصين الودّ والجوّ بمحض اعتقاد؟
- كيف ترضى بحياة الأشغال الشاقة إلى الأبد؟ حياتك ككاذب السّحب تبرق ولا تمطر أو كغشية السّكران يا حُسام. عدوّنا هم المفسدون في الأرض: بنو إسرائيل ورأس المال العالمي. هم الشرّ. إنّ تحديد العدوّ وتعريفه والنّظر إليه بكلّ وضوح مسألة حياتيّة يتوقّف عليها مصيرنا.. وضرورة شرعيّة يتحدّد بها خلاصنا الفردي والجماعي. يجب على كل واحد منّا أن يُعيد النظر في تقييم من نعرف من الناس ومن نتعرّف عليهم بهذا الميزان: ميزان العمل في مواجهة بني إسرائيل ورأس المال العالمي. وبيان أن السّبب الأول في الأضرار أيّا كانت بل السبب الوحيد هو الشرّ الإسرائيلي، والعمل باستمرار على تغذية حالة تمرّد عالمية... ضدّ طمس هذه الحقيقة. والسّؤال الأهمّ هو: مواجهة هذا الطّاغوت السياسي المسلّح أم الخنوع تحته ومشاكسة الدّخان؟ فإن ارتضينا بـ"الرّقص الذهني".. وعدم تركيز النّظر على بني إسرائيل ورأس المال العالمي، نكون ـ والعياذ بالله ـ مثل مَن شرّع الفرار طريقا للخلاص.. ويلهينا الوهم حتّى نزور المقابر... لقد علا بنو إسرائيل علوّا كبيرا. وهم يفسدون في الأرض فسادا خطيرا. ولم يبق أمامنا إلاّ المواجهة النّفسيّة والمسلّحة وعلى كلّ الجبهات.. أو تولية الدّبر؟؟! ولمن يفعل ذلك.. أو يستغشي ثيابه.. فليستحضر صورة أبو غريب في الحياة الدّنيا زائد "جهنّم وبئس المصير" في الآخرة.
- شدّة الفصاحة يا هبة كصيحة في الواد قد تؤدّي بك إلى الجنون أو إلى غوانتانامو وسجون الأعراب.. قولك يعرفه كلّ الناس ولكن لا حيلة لنا إلاّ الدّعاء، والدّعاء في السرّ أفضل... حتى لا نستفزّ القانون الدولي أو نحرج السلطان فنأثم. وقبل قيام السّاعة بقليل لا بدّ يأتي النصر فلا بأس علينا ولا تحزني يا قليلة الصّبر، والعبرة بالخواتيم... والاعتدال والوسطية وحوار الحضارات ثوابت في ديننا وأخلاقنا ولا علاقة لذلك بالجبن أو النفط أبدا.
- أخلاق كهذه أوهى من السّراب، وكلّكمّ يصير إلى خراب. استدار الزمان وتفاقمت ألحانه، فتراتيل بنو إسرائيل هي مجازر دير ياسين، صبرا وشاتيلا، جنين، الفلّوجة، قانا1 و2، بيت حانون، غزّة.. وعشرات المجازر الدّامية التي تطبّق التعاليم العنصريّة والمجرمة الخارجة من التّوراة المحرَّفة "وحرّموا كلّ من في المدينة.. من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتّى البقر والغنم والحمير بحدّ السيف..." (سِفر يشوع-الإصحاح السادس - دار الكتاب المقدّس في الشرق الأوسط) .. وفيها نقرأ أبجديّات الكراهيّة والذّبح والحقد والاستحواذ على ما يملكه الآخرون بالخديعة أو القوّة أو الاستعانة بالعاهرات "وحرّقوا المدينة بالنّار مع كلّ ما بها. إنّما الفضّة والذهب، وآنيّة النحاس والحديد، جعلوها في خزانة الرب، واستحي يشوع راحاب الزّانية وبيت أبيها وكلّ مالها"... الرموز الرّئيسيّة وشخصيات بني إسرائيل فيما ترويه "التوراة" تسلك سلوكا قذرا مخالفا كلّ المخالَفة للسلوك الأخلاقي الطبيعي ولكلّ الأصول الأخلاقيّة المعترف بها عند النّاس حتّى في ذلك العصر، فكتَبَةُ التوراة فعلا مهووسين ومرضى بالفساد.. فالكذب والقتل والغش والفاحشة أمر مقبول ومبارك بل إنّنا نجد أنّ نتيجة الكذب والخداع كانت دائما التكريم المادّي والمعنوي من قبل كتبة التوراة و"ربّهم"!! فأبراهام التوراة قوّد على زوجته سارّة، سفر التكوين "ليصنع له خيرا بسببها وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء".. وكذلك فعل ابنه إسحاق التوراتي.. وتخبرنا التوراة أنّ لوط قد زنى بابنتيه بعد أن أسكرتاه وحملتا منه (التكوين19 : 36-38) وأنّ يعقوب التوراتي قد استولى بالغشّ والخداع على أولوية البركة والإرث من أخيه، "لقد جاء أخوك بمكر وأخذ بركتك" (التكوين 27) ويهوذا زنى بزوجة ابنه (التكوين 38) وداود استغلّ حكمه بالقضاء على نسل سلفه شاوول فسلّم أولاده وأولاد ابنته إلى خصومهم فقتلوهم (صموئيل الثاني 21: 1-10) واغتصب زوجة أحد قادته ورجاله المخلصين.. ودبّر مكيدة لزوجها أودت بحياته "اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيُضرب فيموت" (صموئيل الثاني11: 15).. وابن داود أمون زنا بأخته تامار (صموئيل الثاني 13) وسليمان التوراتي تآمر على أخيه أدونيا وقتله من أجل الاستيلاء على الملك (الملوك الأول1: 24).. "وصهلوا كلّ واحد على امرأة صاحبه" (ارميا 5). إنّ قصص التوراة جرائم ضدّ الإنسانيّة. ولا يمكن أن نجد فكرا واحدا اختلقه البشر أكثر دمويّة وقبح من الناحية التاريخية من هذا الخيال الموجّه لقوم مع إلههم، حسب الأحداث الملفّقة من كَتَبَةَ التوراة، فزعموا أنّ موسى بمباركة الرب يهوه قال "فالآن أقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر أقتلوها" (العدد31: 7-18)... وخليفته يشوع بمباركة يهوه وإرشاداته "وحرموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحدّ السيف" (يشوع 6: 21)... ويتابع الإبادة والقتل الجماعي مع بقية المدن "قم واصعد إلى عاي، فتفعل بعاي وملكها كما فعلت بأريحا وملكها، غير أن غنيمتها وبهائمها تنهبونها لنفوسكم... وضربوهم حتى لم يبق منهم شارد ولا منفلت" (يشوع 8)... هذه التّعاليم يرضعها بنو إسرائيل مع حليب أمّهاتهم.. وهي ليست موجّهة للعربي أو المسلم فقط بل تمارَس ضدّ كلّ النوع البشري. الإسرائيلي قتل مئات آلاف الأطفال، ومن مجازر حديثة والفلّوجة إلى مجازر جنوب لبنان، واغتيال الطفل محمد الدرة إلى الطفلة إيمان الهمص (التي قتلت في أكتوبر 2004 في رفح.. وقد نشرت وسائل الإعلام آنذاك شريطا مصوَّرا حيث نرى فيه كيف أن ضابطا إسرائيليا مع عدد من جنوده وقد أسقطها برصاصة ثم كيف اقترب على مسافة مترين منها وبينما كانت الطفلة تئنّ.. صوّب نيران رشاشه وبقي ضاغطا على الزناد حتى أفرغ عشرين رصاصة!!! في جسد الطفلة إيمان.. كل وسائل الإعلام نقلت هذه الجريمة. ماذا حصل للضابط المجرم؟ قلّده رئيس هيئة أركان جيش إسرائيل أعلى وسام يعطيه هذا الجيش "وسام العزم والشجاعة والإصرار"!!! أمّا المحكمة العسكرية التي اضطُروا لإحالته عليها في البداية بعد أن افتضح أمره بشريط الفيديو الذي صوّر الجريمة مباشرة، لا فقط برّأته!!! بل حكمت له بتعويض 80.000 شيكل (17.000 دولار)... هذا ما أعدّوه لنا ولأطفالنا. لعنهم الله جميعا من جنودهم ومَحَاكِمِهم... إلى من والاهم من المشركين ومن الأعراب. إنّ بني إسرائيل ومواليهم يملكون أجهزة إعلاميّة وقنابل تسميم سياسي جبّارة.. تسمح لهم بارتكاب الجرائم وتسميتها بشيء آخر غير الإرهاب!؟ وأهمّ وسائلهم النّاجحة، هي المسح من الذّاكرة للأحداث التي تدينهم أو تربك دعايتهم الكاذبة.. وهكذا لا أحد يتذكّر.. فمن يذكر المجازر من كفر قاسم ودير ياسين إلى جنين وقانا، ومن صبرا وشاتيلا إلى الأنبار.. ومئات آلاف القتلى.. ومن يذكر الأجيال الكاملة التي أُجهضت طوال النّصف الثاني من القرن العشرين.. والملايين من الضحايا الأبرياء في جميع القارّات.. فلا يحقّ لنا نكاح الأيدي! وترديد "عنتريّات" الفتنة والطّائفيّة! والمستقبل الذي يعملون على إعداده لنا جميعا هو حاضرنا.. في فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال والسودان ولبنان... القتل المجاني المعمّم في ليل كثير من بلادنا.. الجثث المجهولة على أرصفة الطرقات.. المقابر الجماعية فوق سطح الأرض مع ركام المباني التي قصفتها الطائرات.. إلى المسلّحين الذين يظهرون فجأة في الشوارع ويفتحون النار عشوائيا لزرع الخوف في قلوب الناس والتشويش على المجاهدين... صارت بلادنا تشيّع نفسها كل يوم وتبكي وتخاف.. تنعى الرجال والأطفال والنساء والمساجد... (مئات القبور الجماعية، على مرأى ومسمع من العالم المتحضر! لأكثر من مليون وخمسمائة ألف قتيل في العراق المحتلّ وحده. فوضى الموت والخراب الإسرائيلي بأيدي متعددة الجنسيات). هذا "الرّعب اليومي" للناس هو ما يعدّونه لكلّ مدننا... والعداوة لبني إسرائيل ومواليهم معناه أن نتقرّب في كل ساحة إلى الله سبحانه وتعالى ونضرب أعدائه، وننصر دينه وأمّة نبيّه والمقهورين من الرجال والنساء والولدان، بفعل أو قول، بفكرة أو مال، بتدبير أو تربّص... العداوة لأعدائنا تعني أنّنا معهم في معركة شاملة، معركة سياسية، ومعركة إعلامية، ومعركة قتالية عندما نستطيع، وحيثما نستطيع، وكيفما نستطيع... ومعركة من كلّ نوع وعلى كلّ واجهة، وفي كلّ ميدان...
- هي مفاسد البيئة تضنيك يا هبة وألاعيب العقل. تنامين بين رفع وخفض على فواجع الأدب. متى ينتهي هذا التيه وتعودين لسنّة الحياة من جماع ولهو وإنجاب؟
- طوبى لحياة الأرانب!
مثل الهنود الحمر. عندما استفاقا وجدا أنّ الوحش لا يزال أمامهما.
مايو 2008 إداريا
قصة – رضا السمين
زوجان غريبان يكشفان المغالطة في ليلة حلم ونوم.
- أرفض يا حسام أن أعيش بالخبز واليأس، ولا بكلام الحبّ تحت الصفر. ولن أزن تفعيلة حياتي بخطوِ ثالوث الشؤم والشرّ.
- الإنسان حين ينسى يستريح، يا هبة.
- سخريتكَ حزينة كإسمنت بارد أو عصفور فاجر.
- تتعمّدين الإساءة بالجملة الخشناء والتهكّم السّافر لأنّني مازلت أقتات بالحبّ وأرفض التطرّف والأوهام.
- حبّك كعواطف الكباريه أو اليد السّفلى، والعيش في بقايا المزابل لا هو عقلانية ولا وسطية. مَن لا عدوّ واضح لديه، تختلط عليه الوقائع ومعانيها ويُضاعِفُ بنفسه من قدرات أعدائه!! إن لم تكن لنا الجرأة على إعلان أسماء أعدائنا فكيف نستطيع مقاومتهم!؟
- لم أفعل شرّا، لم آكل الدّنيا ولم أتسحّر بالآخرة، و"المسألة اليهودية" مشكلة عالمية كبرى لم تستطع إمبراطوريات قديمة أو حديثة الوصول إلى حلّ لها بالحرب أو بالسلم.. وقد ألقيت بكاملها على عاتق العرب حين كانوا لا يملكون أي قدرة على القرار ويرزحون تحت عبئ الاستعمار (!)
- يا حسام أكيد أن العالم الإسلامي، في القرن الثامن عشر السابق للدخول الاستعماري إلى بلادنا، قد شهد حركة تجدّد شاملة تعدّدت مظاهرها بعد أن ظهرت اختناقات في الأوليات التقليدية، وقد مَنعَنا الغرب الاستعماري بالقوّة... من إكمال تجدّدنا ونهضتنا. هذا واقع أكيد. لكن المسألة اليوم هي تحديد "أكبر وأخطر شرّ" يحاربنا وتركيز الجهد في مواجهته.. لا تشتيت القوى في محاربة كلّ من هبّ ودبّ. أحد أهمّ شروط الفوز ومُقوّم أساسي من مقوّمات الشرط القرآني للنصر.. هو تحديد العدوّ الإستراتيجي والفعلي بدون غبش.. (زايد المسألة الخطيرة داخل بلادنا لأراذل القوم من المليشيا وحُثالة المتعاونين مع العدوّ، أي العناصر الشيطانية ودورها في بذر الفُرقة والفتنة والشقاق!) الشرّ؟؟ بنو إسرائيل ومن يُعينهم. هم العدوّ . إنّهم تجمّع خاصّ على رأي إستراتيجي واحد (العلوّ في الأرض والفساد فيها)، تكتّلوا لحربنا وحرب شعوب الجنوب والمستضعفين من كلّ ملّة ونحلة، أي أنهم حالة سياسية كاملة في مواجهة أولياء الله وعباده. إنّهم يتميّزون بصلابة التّكوين النّفسي الجمعي للكراهيّة والغدر.. والإرث التّاريخي للحقد.. مع سيطرتهم شبه الكاملة على "كافّة" وسائل التّوجيه الاستخباراتي والأمني لرأس المال العالمي.. وقد "أحكموا إغلاق" النّظام السياسي والإعلامي الأمريكي.
- كأنّ حبّنا، يا هبة، زحفت عليه الآفات والأفاعي. تمضين في غلوائك ولغط الأفكار. زوجتي وتصبّين لي سمّ التآمر في الكأس وتنسي العشق والطّاعة (!) دعينا يا هبة من القتلى وخراب الدّيار وهدم الاقتصاد والفتنة، ولا تحرمي عشّنا من عسل الحبّ.. ولذّة العمر.
- أعجز النّاس عن الحبّ من سكت عن اغتصاب أخواته وإخوانه، ورضي بزوجته المسكينة وبعض التراب.
- ما أقسى كلامك ! كالفاجعة.
- بهائم تملك أسلحة ولها غريزة قتل متطوّرة، لا ندم فيها ولا تردّد... هذا عدوّنا. هل هذا "الآخر" يريد معرفتنا؟ أو الحوار الموضوعي معنا؟ لا. دون أيّ لُبس. هدف الطّرف الآخر في الصّراع الحاصل اليوم هو: إبادتنا أو إذلالنا. من تسود "كلمته" سياسيّا، حضاريّا، اقتصاديّا ودينيّا، بنو إسرائيل أم نحن؟ هذا السّؤال واقعي لا هوادة فيه.. ولا تحريك لسان. وهو لُبّ الصّراع وهدفه في السّنوات القادمة. وطبيعة هكذا صراع هي الغلظة والحسم. (لا القعود وانتظار يوم "نداء الشّجرة" كما تدّعي ثقافة الإسرائيليات!). الإسلام يريد أن تكون كلمة الله هي العليا، كلمة الحقّ والعدل والخير. وبنو إسرائيل، بعد أن أحكموا إغلاق النظام السّياسي الأمريكي والأوروبّي، يريدون إفساد النّاس من كلّ الشعوب وبخاصّة أمّتنا والاستمرار في الفساد في الأرض وتخريبها والنّهب المنظّم لثروات العالم وخيراته، ولا يخلو اليوم بلد من عمليات التخريب العسكري والتسميم السياسي.. والإفساد الاقتصادي. يعملون ليلا نهارا لخداعنا بأنّهم لا ينهبون أرضنا وثرواتنا، وبأنّهم لا يتحملون مسؤولية ما حلَّ بنا وإحباط نهضتنا، أو بأنهم لا يعملون للقضاء على ديننا وحضارتنا.. وبأنّهم "إنسانيون" يحبّون نشر الديمقراطية والسلع، وغيرها من الأقنعة الكلامية التي يُغطّون بها سرقتنا، وإدامة الفشل السياسي في بلادنا...
- يا هبة، شواطئ الدّهشة هل تذكرين؟ شهوة الفرح تصارع الرّمال كالصبيان؟ المشهد الهائل للحياة؟ وأوّل العشق، فعالاً بفعالٍ، هل تذكرين؟
- كل مشاكلنا بلا استثناء لا تُحَلّ ولا تأخذ طريقها إلى الحلّ إلاّ إذا حدّدنا أعداءنا، وسمّيناهم بدقّة وعرّفنا صفاتهم وملأنا قلوبنا بالغيظ المقدس ضدّهم وعملنا على مقاومتهم. حين نقرأ أو نسمع ما تطفح به ألسنة وأقلام أعدائنا من بغض وحقد على الناس عندنا، وعداوتهم لديننا ولنبيّنا ولأمّتنا ولشعوب الأرض عامّة.. نعرف كم نحن بسطاء حدّ السذاجة، وكم نحن مقصِّرون في بغضهم وعدائهم وجهادهم. وما يصبّون على "مواطنيهم" من برامج ومقالات وأفلام.. تعلّمهم وتطبعهم بكرهنا وعداوتنا {... قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ... } آل عمران118. وعندما نقرأ أو نرى ما يربّون عليه أبناءهم في المدارس وفي الألعاب الإلكترونية من بغضنا والحقد علينا.. نعرف كم نحن مقصّرون في عداوتهم وجهادهم. إذا لم يُصبح بُغض بني إسرائيل.. أقوى إحساس وشعور عندنا فسوف لا تُحل ولا تنحلّ عُقدنا. هذه مسألة حقيقية وواقعية ومُقدّسة. عداوة عميقة لأعداء الله ورسوله وأعداء الناس، وغضبٌ عليهم وبراءة منهم.. وغيظ من كفرهم وظلمهم ونفاقهم وجرائمهم، وفسادهم في البرّ والبحر والجوّ، ونهبهم لشعوبنا ولشعوب الأرض. هذا هو مفتاح النصر. ومفتاح الحلّ لمشاكلنا واختلافاتنا. الهدف الأصلي لبني إسرائيل ومواليهم هو القضاء على القرآن ومحوه من سلوكيّاتنا، لكي يأبّدوا نهبنا وقهرنا وإفسادهم في الأرض.. ومن أجل هذا الهدف تراهم يعزفون على كلّ الأنغام التي يمكن أن تُربك العقول والتّسميّات...
- هي محنة يا هبة. لنذهب إلى الطّبيب أو لمحلل نفسي، فالحياة وأفكارك ضدّان يصطرعان وفي الغور بينهما زواجنا والحبّ. لا حيلة لنا.. فلماذا تنغّصين الودّ والجوّ بمحض اعتقاد؟
- كيف ترضى بحياة الأشغال الشاقة إلى الأبد؟ حياتك ككاذب السّحب تبرق ولا تمطر أو كغشية السّكران يا حُسام. عدوّنا هم المفسدون في الأرض: بنو إسرائيل ورأس المال العالمي. هم الشرّ. إنّ تحديد العدوّ وتعريفه والنّظر إليه بكلّ وضوح مسألة حياتيّة يتوقّف عليها مصيرنا.. وضرورة شرعيّة يتحدّد بها خلاصنا الفردي والجماعي. يجب على كل واحد منّا أن يُعيد النظر في تقييم من نعرف من الناس ومن نتعرّف عليهم بهذا الميزان: ميزان العمل في مواجهة بني إسرائيل ورأس المال العالمي. وبيان أن السّبب الأول في الأضرار أيّا كانت بل السبب الوحيد هو الشرّ الإسرائيلي، والعمل باستمرار على تغذية حالة تمرّد عالمية... ضدّ طمس هذه الحقيقة. والسّؤال الأهمّ هو: مواجهة هذا الطّاغوت السياسي المسلّح أم الخنوع تحته ومشاكسة الدّخان؟ فإن ارتضينا بـ"الرّقص الذهني".. وعدم تركيز النّظر على بني إسرائيل ورأس المال العالمي، نكون ـ والعياذ بالله ـ مثل مَن شرّع الفرار طريقا للخلاص.. ويلهينا الوهم حتّى نزور المقابر... لقد علا بنو إسرائيل علوّا كبيرا. وهم يفسدون في الأرض فسادا خطيرا. ولم يبق أمامنا إلاّ المواجهة النّفسيّة والمسلّحة وعلى كلّ الجبهات.. أو تولية الدّبر؟؟! ولمن يفعل ذلك.. أو يستغشي ثيابه.. فليستحضر صورة أبو غريب في الحياة الدّنيا زائد "جهنّم وبئس المصير" في الآخرة.
- شدّة الفصاحة يا هبة كصيحة في الواد قد تؤدّي بك إلى الجنون أو إلى غوانتانامو وسجون الأعراب.. قولك يعرفه كلّ الناس ولكن لا حيلة لنا إلاّ الدّعاء، والدّعاء في السرّ أفضل... حتى لا نستفزّ القانون الدولي أو نحرج السلطان فنأثم. وقبل قيام السّاعة بقليل لا بدّ يأتي النصر فلا بأس علينا ولا تحزني يا قليلة الصّبر، والعبرة بالخواتيم... والاعتدال والوسطية وحوار الحضارات ثوابت في ديننا وأخلاقنا ولا علاقة لذلك بالجبن أو النفط أبدا.
- أخلاق كهذه أوهى من السّراب، وكلّكمّ يصير إلى خراب. استدار الزمان وتفاقمت ألحانه، فتراتيل بنو إسرائيل هي مجازر دير ياسين، صبرا وشاتيلا، جنين، الفلّوجة، قانا1 و2، بيت حانون، غزّة.. وعشرات المجازر الدّامية التي تطبّق التعاليم العنصريّة والمجرمة الخارجة من التّوراة المحرَّفة "وحرّموا كلّ من في المدينة.. من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتّى البقر والغنم والحمير بحدّ السيف..." (سِفر يشوع-الإصحاح السادس - دار الكتاب المقدّس في الشرق الأوسط) .. وفيها نقرأ أبجديّات الكراهيّة والذّبح والحقد والاستحواذ على ما يملكه الآخرون بالخديعة أو القوّة أو الاستعانة بالعاهرات "وحرّقوا المدينة بالنّار مع كلّ ما بها. إنّما الفضّة والذهب، وآنيّة النحاس والحديد، جعلوها في خزانة الرب، واستحي يشوع راحاب الزّانية وبيت أبيها وكلّ مالها"... الرموز الرّئيسيّة وشخصيات بني إسرائيل فيما ترويه "التوراة" تسلك سلوكا قذرا مخالفا كلّ المخالَفة للسلوك الأخلاقي الطبيعي ولكلّ الأصول الأخلاقيّة المعترف بها عند النّاس حتّى في ذلك العصر، فكتَبَةُ التوراة فعلا مهووسين ومرضى بالفساد.. فالكذب والقتل والغش والفاحشة أمر مقبول ومبارك بل إنّنا نجد أنّ نتيجة الكذب والخداع كانت دائما التكريم المادّي والمعنوي من قبل كتبة التوراة و"ربّهم"!! فأبراهام التوراة قوّد على زوجته سارّة، سفر التكوين "ليصنع له خيرا بسببها وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء".. وكذلك فعل ابنه إسحاق التوراتي.. وتخبرنا التوراة أنّ لوط قد زنى بابنتيه بعد أن أسكرتاه وحملتا منه (التكوين19 : 36-38) وأنّ يعقوب التوراتي قد استولى بالغشّ والخداع على أولوية البركة والإرث من أخيه، "لقد جاء أخوك بمكر وأخذ بركتك" (التكوين 27) ويهوذا زنى بزوجة ابنه (التكوين 38) وداود استغلّ حكمه بالقضاء على نسل سلفه شاوول فسلّم أولاده وأولاد ابنته إلى خصومهم فقتلوهم (صموئيل الثاني 21: 1-10) واغتصب زوجة أحد قادته ورجاله المخلصين.. ودبّر مكيدة لزوجها أودت بحياته "اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيُضرب فيموت" (صموئيل الثاني11: 15).. وابن داود أمون زنا بأخته تامار (صموئيل الثاني 13) وسليمان التوراتي تآمر على أخيه أدونيا وقتله من أجل الاستيلاء على الملك (الملوك الأول1: 24).. "وصهلوا كلّ واحد على امرأة صاحبه" (ارميا 5). إنّ قصص التوراة جرائم ضدّ الإنسانيّة. ولا يمكن أن نجد فكرا واحدا اختلقه البشر أكثر دمويّة وقبح من الناحية التاريخية من هذا الخيال الموجّه لقوم مع إلههم، حسب الأحداث الملفّقة من كَتَبَةَ التوراة، فزعموا أنّ موسى بمباركة الرب يهوه قال "فالآن أقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر أقتلوها" (العدد31: 7-18)... وخليفته يشوع بمباركة يهوه وإرشاداته "وحرموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحدّ السيف" (يشوع 6: 21)... ويتابع الإبادة والقتل الجماعي مع بقية المدن "قم واصعد إلى عاي، فتفعل بعاي وملكها كما فعلت بأريحا وملكها، غير أن غنيمتها وبهائمها تنهبونها لنفوسكم... وضربوهم حتى لم يبق منهم شارد ولا منفلت" (يشوع 8)... هذه التّعاليم يرضعها بنو إسرائيل مع حليب أمّهاتهم.. وهي ليست موجّهة للعربي أو المسلم فقط بل تمارَس ضدّ كلّ النوع البشري. الإسرائيلي قتل مئات آلاف الأطفال، ومن مجازر حديثة والفلّوجة إلى مجازر جنوب لبنان، واغتيال الطفل محمد الدرة إلى الطفلة إيمان الهمص (التي قتلت في أكتوبر 2004 في رفح.. وقد نشرت وسائل الإعلام آنذاك شريطا مصوَّرا حيث نرى فيه كيف أن ضابطا إسرائيليا مع عدد من جنوده وقد أسقطها برصاصة ثم كيف اقترب على مسافة مترين منها وبينما كانت الطفلة تئنّ.. صوّب نيران رشاشه وبقي ضاغطا على الزناد حتى أفرغ عشرين رصاصة!!! في جسد الطفلة إيمان.. كل وسائل الإعلام نقلت هذه الجريمة. ماذا حصل للضابط المجرم؟ قلّده رئيس هيئة أركان جيش إسرائيل أعلى وسام يعطيه هذا الجيش "وسام العزم والشجاعة والإصرار"!!! أمّا المحكمة العسكرية التي اضطُروا لإحالته عليها في البداية بعد أن افتضح أمره بشريط الفيديو الذي صوّر الجريمة مباشرة، لا فقط برّأته!!! بل حكمت له بتعويض 80.000 شيكل (17.000 دولار)... هذا ما أعدّوه لنا ولأطفالنا. لعنهم الله جميعا من جنودهم ومَحَاكِمِهم... إلى من والاهم من المشركين ومن الأعراب. إنّ بني إسرائيل ومواليهم يملكون أجهزة إعلاميّة وقنابل تسميم سياسي جبّارة.. تسمح لهم بارتكاب الجرائم وتسميتها بشيء آخر غير الإرهاب!؟ وأهمّ وسائلهم النّاجحة، هي المسح من الذّاكرة للأحداث التي تدينهم أو تربك دعايتهم الكاذبة.. وهكذا لا أحد يتذكّر.. فمن يذكر المجازر من كفر قاسم ودير ياسين إلى جنين وقانا، ومن صبرا وشاتيلا إلى الأنبار.. ومئات آلاف القتلى.. ومن يذكر الأجيال الكاملة التي أُجهضت طوال النّصف الثاني من القرن العشرين.. والملايين من الضحايا الأبرياء في جميع القارّات.. فلا يحقّ لنا نكاح الأيدي! وترديد "عنتريّات" الفتنة والطّائفيّة! والمستقبل الذي يعملون على إعداده لنا جميعا هو حاضرنا.. في فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال والسودان ولبنان... القتل المجاني المعمّم في ليل كثير من بلادنا.. الجثث المجهولة على أرصفة الطرقات.. المقابر الجماعية فوق سطح الأرض مع ركام المباني التي قصفتها الطائرات.. إلى المسلّحين الذين يظهرون فجأة في الشوارع ويفتحون النار عشوائيا لزرع الخوف في قلوب الناس والتشويش على المجاهدين... صارت بلادنا تشيّع نفسها كل يوم وتبكي وتخاف.. تنعى الرجال والأطفال والنساء والمساجد... (مئات القبور الجماعية، على مرأى ومسمع من العالم المتحضر! لأكثر من مليون وخمسمائة ألف قتيل في العراق المحتلّ وحده. فوضى الموت والخراب الإسرائيلي بأيدي متعددة الجنسيات). هذا "الرّعب اليومي" للناس هو ما يعدّونه لكلّ مدننا... والعداوة لبني إسرائيل ومواليهم معناه أن نتقرّب في كل ساحة إلى الله سبحانه وتعالى ونضرب أعدائه، وننصر دينه وأمّة نبيّه والمقهورين من الرجال والنساء والولدان، بفعل أو قول، بفكرة أو مال، بتدبير أو تربّص... العداوة لأعدائنا تعني أنّنا معهم في معركة شاملة، معركة سياسية، ومعركة إعلامية، ومعركة قتالية عندما نستطيع، وحيثما نستطيع، وكيفما نستطيع... ومعركة من كلّ نوع وعلى كلّ واجهة، وفي كلّ ميدان...
- هي مفاسد البيئة تضنيك يا هبة وألاعيب العقل. تنامين بين رفع وخفض على فواجع الأدب. متى ينتهي هذا التيه وتعودين لسنّة الحياة من جماع ولهو وإنجاب؟
- طوبى لحياة الأرانب!
مثل الهنود الحمر. عندما استفاقا وجدا أنّ الوحش لا يزال أمامهما.
مايو 2008 إداريا