الاستفهام في اللغة العربية والقواعد التي تضبطه.(تصورللنقاش).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ابراهيم ابويه
    قاص وباحث لغوي
    مستشار أدبي
    • 14-11-2008
    • 200

    الاستفهام في اللغة العربية والقواعد التي تضبطه.(تصورللنقاش).

    الاستفهام في اللغة العربية والقواعد التي تضبطه.(تصورللنقاش).
    عنوان المداخلة=الاستفهام في اللغة العربية والقواعد التي تضبطه.=
    من المعروف ان النحو العربي القديم قد فرق بين نوعين من ادوات الاستفهام=حروف الاستفهام واسماء الاستفهام=,ولكل منهما خصائصه الصرفية والتركيبية والدلالية .فالاسم من الناحية الصرفية سواء كان مبنيا او معربا,يستحق علامة اعرابية تضبط وظيفته داخل الجملة.فاذا قلنا(من ضربت؟)ف(من )هنا مكان المفعول به المقدر, فهي تستحق النصب.اما اذا قلنا (من جاء؟)ف-من-هن فاعل او مبتدأوتستحق الرفع.فهذه الخصائص هي التي تجعلنا نفصل بين الاسم والحرف.وهناك ايضا خصائص دلالية تميز بين حرف الاستفهام واسمه,فالفرق بينهما عند النحاة العرب القدامى نوعان=استفهام تصوري/واستفهام تصدسقي.الاول يكون باسماء الاستفهام والثاني بحروف الاستفهام.والتصوري يعني تصور الذات او الشخص الذي قام بفعل من الافعال او وقع عليه فعل ما,او كان طرفا لوقوع هذا الفعل.نقول(من جاء؟)هذا استفهام تصوري لاننا نستخبر عن الشخص وليس عن المجيىء.اما الاستفهام التصديقي الذي يكون بحرف الاستفهام عموما,فانه ينصب على كل الجملة لا على جزء منها =اي على الاسناد كله لا على المسند عليه فقط.نقول(أجاء زيد؟)فنستخبر عن حدوث المجيىء وعما اذا كان زيد هو الذي جاء .
    نستخلص مما ادرجنا ان استفهام التصور ينحصر في حيز اسم الاستفهام ,بينما استفهام التصديق حيزه مطلق الاسناد.والملاحظ من الناحية التركيبية ان حرف الاستفهام واسمه يوجدان في علاقة توزيع تكاملي distribution complementaire ,فاذا ظهر الحرف لا نجد الاسم والعكس صحيح.فلا يمكن ان نستفهم مرتين(أمن جاء؟؟)(هل من جاء؟)واسماء الاستفهام يمكن ان توجد وسط الجملة خلافا لما جاء به النحاة العرب القدامى الذين قالوابان اسماء الاستفهام تتصدر دائما الجمل.ونحن نعتبر ان هذا التصور خاطىء ,فهناك مثلا ما يسمى بالاستفهام المتعدد ,وهو استفهام لم يتحدث عنه القدامى ولكنه موجود في اللغة العربية اذ يمكنك ان تستفهم عن اكثر من مكون فتستعمل بذلك اسماء استفهام متعددة .مثلا(من ضرب من؟)(من اكل ماذا؟)(من ضرب من بماذا؟)حيث -من-الاولى هي فاعل تنتقل الى صدر الجملة بواسطة قاعدة النقل .-من- الثانية و-بماذا- لا يمكن نقلهما الى صدر الجملة .
    اذن ,فهذه البنية في الاصل ترى ان اسم الاستفهام يكون داخل الجملة وينتقل خارجها ,وهذه الخاصية لا يملكها حرف الاستفهام فلا يمكننا ان نقول مثلا(جاء أ زيد؟).ثم ان هناك استفهام الصدى =تقول(جاء زيد.)فيرد المستمع(جاء من؟)فيحصل تكرار الجملة الخبرية بجملة استفهامية ونضع اسم الاستفهام في مكانه الاصلي داخل الجملة الخبرية.وهذا الاستفهام موجود في لغات كثيرة غير ان النحاة لم يتحدثوا عنه.
    كيف ترى النظرية التوليدية /التحويلية لصاحبها تشومسكي مسألة حروف الاستفهام؟؟ان حروف الاستفهام لا تكون في وسط الجملة وانما في صدرها قبل الفعل او الاسم ,ففي بعض الحالات نقول(أزيد ضرب عمروا؟)او(هل جاء زيد؟)ولا نقول(زيدا أ ضربت؟)(جاء هل زيد؟).هذا الاقتراح دفع اللغويين الدوليين الى القول =ان لحروف الاستفهام مكانا خاصا بها في صدر الجملة تولد فيه مع حروف اخرى كحروف التوكيد مثلا .والقاعدة التي تضبط هذه الحروف هي جّ----(مص=يعني المكان)ج.ويتم ملؤه معجميا في البنية العميقة فنقول=(أأكل زيد؟)(هل اكل زيد؟)(ان زيدا اكل).
    هذا الافتراض التوليدي يتناقض مع ما قاله النحاة العرب بان حروف الاستفهام وادواته لها الصدارة في الكلام ,غير ان المبتدأ كذلك يكون في صدر الكلام .ان حرف الاستفهام لا يكون في صدر الكلام وانما في صدر الجملة فقط ,كما في الاستفهام المباشر (لا ادري هل جاء زيد؟),فالحرف هنا في صدر الجملة المدمجة وليس في صدر الكلام.
    قول النحاة يجعلنا نتساءل=اين نضع اسم الاستفهام ؟هل قبل المبتدا ام بعده؟ان هذه القضايا وغيرها تجعلنا نشكك في مفهوم( صدر الكلام )والقول انه غير صالح لوصف الرتبة في اللغة العربية .ان تجاهل النحاة ,كذلك,لا ستفهام الصدى الذي يوجد في لغة الخطاب اليومي العربي يعود الى اهتمامهم بلغة الخطاب الشعري .اما الاستفهام المتعدد فقد تجاهلوه لانه يطعن في اصل من اصولهم وهو ان الاستفهام له صدر الكلام ,والاستفهام الثالث الذي لم يتحدث عنه النحاة هو استفهام النبرintonation الموجود في عدد كبير من اللغات الطبيعية
    ابراهيم ابويه(1990).
يعمل...
X