من أوراق المتنبى ..رؤية عصرية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    من أوراق المتنبى ..رؤية عصرية

    (1)
    [align=justify]من أوراق المتنبى رواية محمد جبريل ،تنهج منهجا سردياً فهى الرواية الثالثة له،بعد رواية الأسوار ،ورواية إمام آخر الزمان .
    تستلهم التاريخ ويصبح محمد جبريل هو المتنبى المصرى العصرى الذى يقص ويحكى عما حدث فى الحياة المعاصرة لمصر والعالم العربى
    كتبت هذه الرواية كما أورى مؤلفها سنة 1986 ونُشرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ،فى سلسلة الرواية العربية سنة 1988م،بلغ عدد صفحاتها 154صفحة ،وتبدأ وقائع الرواية من صفحة 11وتبدأ كالآتى [/align]
    :

    [align=justify]الأوراق من 6إلى 8: (1)

    مصر ...

    وصلت إليها فى مطلع الصباح .الشوارع تتثاءب،وغلالة رمادية تلف الناس واشياء ،والمشربيات لا تبين عما وراءها.

    قطعت- واتباعى –الطريق دفعة واحدة ،من الرملة إلى بلبيس (2)فالفسطاط(3)0دخلت من باب هائل الارتفاع (علمت فيما بعد أن اسمه باب الصفا ،منه تخرج العساكر ،وتعبر الجنود).[/align]


    --------------------
    [align=justify](1)لاحظنا أن المتنبى لم يشر إلى تاريخ كل حادثة بتوقيتها ،ربما لأن كتابة المذكرات والسير الذاتية –بصورتها الحالية –لم تكن معروفةآنذاك،وقد فصلنا – بديلا لذلك- أن نشير إلى الوراق بارقامها المسلسلة .
    وبداية الأوراق من الصفحة السادسة ،بما يعنى أن المتنبى كتب تمهيداً ، أو مقدمة،استغنى عنها فيما بعد ،أو أنهافقدت مع أوراق أخرى ،سيأتى ذكرها فى حينه.
    (2) بلبيس:هى مدينة بلبيس الحالية ،كان بينها وبين فسطاط مصر عشرة فراسخ0وقد ذكرها المتنبى ،فقال :
    جزى عربا أمست ببلبيس ربها بمسعاتها تقر بذاك عيونها
    كراكر من قيس عيلان ساهرا جنون ظباها للعلى وجنونها
    (3)الفسطاط :هى أول مدينة بناها العرب فى مصر ،وقد بناها عمرو بن العاص(21) وكان موقعها بين القاهرة ومصر العتيقة0[/align]


    (2)
    حاول محمد جبريل أن يوهم القارىء بما سيقدمه من أوراق المتنبى ،فأخذ يتحدث عن حكاية هذه الأوراق...
    فالحكاية كلها من أولها لأخرها عن وجود أبى الطيب المتنبى فى مصر ، بل أزعم أن الأوراق تحكى عن واقع مصر خلال السنوات التى سبقت كتابة هذه الرواية ،فما من عمل إبداعى إلا وله خلفية سياسية تحيط بالوطن وظروف مجتمعه وما تموج فيه من صراعات.
    ومن ثم فإن هذه المقدمة التى أطلق عليها محمد جبريل (حكاية هذه الأوراق) أعرضها على القارىء الكريم ،توطئة لعرض بعض صفحات من الرواية ،عساها تكون دافعاً لقراءتها ،فهى إحدى الروايات الى تحمل هماً وفكراً.



    حكاية هذه الأوراق

    تباينت الروايات؛فى أى الأماكن ترك أبو الطيب المتنبى (1)هذه الأوراق،ومن الذى عثر عليها للمرة الأولى 0قال البعض أن الأوراق عثر عليها ضمن متعلقات أبى الطيب ،فى الموضع نفسه الذى شهد معركته الأخيرة ،ومصرعه0ورواية ثانية ،أنها كانت ضمن ما حمله أحد اللصوص من متاع المتنبى ،أودعها بيته القريب من بغداد ولحقته الوفاة دون أن يدك قيمتها 0ففطن الأحفاد لخطورة ما تحويه ،فاذاعوه0 ورواية ثالثة ،أن أحد المارة وجد حقيبة صغيرة فى الموضع نفسه الذى صرع فيه المتنبى ،فحملها إلى بغداد ،وفحصتها الأعين الخبيرة فأعطت المقابل الذى به استحوذت عليها ،وظلت فى موضعها من مكتبة خاصة ،حتى قيض الله لها كاتب هذه السطور ،فأخرجها إلى النور.
    أما السؤال الذى طرح نفسه، قبل أن أعد هذه الأوراق للنشر ،وبعد إعدادها كذلك،فهو :هل كتب أبو الطيب ما كتب فى صورة مؤلف ،يروى أحداث رحلته فى مصر ،أم أن أوراقه مجرد ملاحظات أقرب إلى المذكرات اليومية التى يكتبها بعض المشتغلين بالحياة السياسية والفكرية فى حياتنا المعاصرة.
    أيا كان الجواب ،فإن هذه الأوراق التى كتبها أبو الطيب المتنبى إبان إقامته فى مصر ، وبعدها ، إلى مصرعه، كان ينبغى أن تحقق ، وتنشر ، بحيث يتاح للأجيال الحالية أن تتعرف إلى جوانب لم يسبق كشفها فى حياة المتنبى .
    وقد حرصت فى تحقيق الأوراق –وأعتذر لضياع بعضها ، وطمس كلمات، أو حروف ، بعضها الآخر – أن أسود ماكتبه أبو الطيب فى زمانه ،لا أغير كلمة ولاحرفا ،ولا أحذف أو أضيف إنما أشرح ما يطلب الشرح ،وأسلط الضوء على الأعلام والأماكن والأحداث بما يعين على فهم الأوراق ،واكتناه بواعثها ودلالتها .
    وأملى أن هذه الأوراق اهتماما ،يساوى قيمتها التاريخية والأدبية ،وما بذل فيها من جهد كى ترى النور .
    والله ولى التوفيق،،
    محمد جبريل - مصر الجديدة 1986م
    _____
    (1)[align=justify]هو أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفى 0ولد بالكوفة سنة ثلاث وثلاثمائة هجرية0نشأ بالشام ،وأقام بالبادية ،وفيها تعلم اللغة والشعر 0وقد تفهم-فى نشأته-تعاليم اقرامطة ،ومارس طقوس الشيعة 0تؤكد غالبية الروايات أن المتبى عربى الأبوين ،وأن أباه كان سقاء فى الكوفة ،وإن ذهبت اجتهادات إلى أن غموض طفولة المتبى ،دفع الحتقدين عليه للإدعاء بأن أباه كان سقاء ، وأنه انتقل به من الكوفة إلى الشام .ولما سئل المتنبى عن نسبه،لماذا يكتمه؟أجاب:إنى أنزل دائما على قبائل العرب ،وأحب ألا يعرفونى ،خيفة أن يكون لهم فى قومى ثأر.

    (3)
    لم يكن أحد في استقبالي، وإن كنت أعرف مقصدي. سألت عن قصر الأستاذ أبي المسك كافور(4)، فأبدى الناس عجبهم، وإن أشاروا بعبور شوارع وأخطاط (5)وأبواب كي أصل إلى القصر المنشود.

    حرصت على ركوب الحصان. حرصت على الأمر نفسه لأتباعي : ولدي محسد، وتابعي مسعود، وقلة من الخدم والعبيد، حتى لا نبدو في الأعين كالآلاف من السابلة العامة ذوي المهن الحقيرة.

    أمرت، فأحسن الخدم اختيار جوادي وطهمته وكسوته، فبدا مليحا يسر الناظرين. مشاعر الاعتزاز تمور في داخلي للنظرات المتطلعة المشوبة بالإعجاب. تتقلص يداي على المقود، وأطمئن إلى الأتباع والأمتعة في جياد أخرى خلفي. لا يعرفون أبا الطيب وإن حسدوا عظمة هذا الوافد، تبين نظراته المتطلعة عن غربته.
    *****
    كأنما العرب خلقوا للأحقاد: سيف الدولة(6) يهبني لكافور بسوء تدبيره وقلة تمييزه.(7) خلفت في الشام أبا فراس(8) وأبا الحسين الناشئ(9) وأبا القاسم الزاهي (10)وأبا العباس النامي (11)وغيرهم عشرات ،بذلوا المداهنة والملق، والقصائد التي تخفض ولا ترفع. أحكموا المكائد والمؤامرات، فبات سيف الدولة غضبا خالصا. قررت أن أترك لهم الجمل بما حمل، فأهجر الشام إلى بلاد أخرى غيرها من بلاد العرب.

    ناقشت أصحابي : أي بلاد نتجه إليها ؟ اختاروا العراق0 واخترت مصر 0لم يكن اختيارى وليد اللحظة ولامصادفة 0أسرفت –فى قصائدى – فى النيل من معز الدولة ،والنيل من الخليفة نفسه0أهملت الحيطة والحذر ،فرميت ناس العراق بالجبن والخوف وغلبة الشهوات0باتت الطريق إلى بغداد- من يومها- غير ممهدة امأمونة 0زاد رسل الفسطاط0تعددت زياراتهم إلى حلب ضمنوا حماية الإخشيدى ،ولوحوا بالأمل الذى كنت أتوق.....(12)


    ____

    (4) يقول صاحب الصبح المنبى عن حيثية المتنبى ص110-111 (وكافور هذا عبد أسود خصي مثقوب الشفة السفلى بطين قبيح القدمين ثقيل البدن لا فرق بينه وبين الأمة، وقد سئل عنه بعض بني هلال فقال رأيت أمة سوداء تأمر وتنهي، وكان هذا الأسود لقوم من أهل مصر يعرفون ببني عياش يستخدمونه في مصالح السوق، وكان ابن عياش يربط في رأسه حبلا إذا أراد النوم فإذا أراد منه حاجة جذبه بالحبل لأنه لم يكن ينتبه بالصياح، وكان غلمان ابن طغج يصفعونه في الأسواق كلما رأوه فيضحك فقالوا هذا الأسود خفيف الروح، وكلموا صاحبه في بيعه فوهبه لهم، فأقاموه على وظيفة الخدمة، ومات سيده أبو بكر بن طغج وولده صغير، وتقيد الأسود بخدمته وأخذته البيعة لولد سيده، وتفرد الأسود بخدمته وخدمة والدته، فقرب من شاء وبعد من شاء فنظر الناس إليه من صغر هممهم، وخسة أنفسهم، فسابقوا إلى التقرب إليه، وسعى بعضهم ببعض حتى صار الرجل لا يأمن أهل داره على أسراره، وصار كل عبد بمصر يرى أنه خير من سيده، ثم ملك الأمر على ابن سيده وأمر ألا يكلمه أحد من مماليك أبيه، ومن كلمة أتلفه، فلما كبر ابن سيده وتبين ما هو فيه جعل يبوح بما هو في نفسه في بعض الأوقات على الشراب ففزع الأسود منه، وسقاه سما فقتله، وخلت مصر له "
    (5) أخطاط: مفردها "خط"،وهى الحارة 0وكانت هذه هى التسمية إلى انشاء القاهرة.
    (6)سيف الدولة الحمدانى :صاحب حلب0خاض الكثير من الحروب والمعارك ،واشتهر برعايته للعديد من الأدباء والعلماء،كالمتنبى وأبى فراس والفارابى .وقد قدم إليه الأصبهانى كتاب الأغانى .
    (7) تتفق غالبية الروايات فى أن سبب مفارقة المتنبى سيف الدولة ورحيله إلى مصر ،هو انصات سيف الدولة لمن يوغرون صدره ضد المتنبى ،حتى كان يسرف فى قسوته عليه أحيانا.
    (8)أبو فراس :ابن عم سيف الدولة 0يعد من أشهر مشاهير عصره فى الشجاعة والكرم وجودة الشعر 0وقال الصاحب بن عباد:بدىء الشعر بملك يعنى إمرأ القيس)وختم بملك(يعنى أبا فراس)0مات قتيلا فى 257هجرية.

    (9)أبو الحسين الناشىء :شاعر مجيد من أهل بغداد0له قصائد كثيرة فى أهل البيت0وكان من الشعراء المقربين إلى سيف الدولة .
    (10)أبو القاسم الزاهى :من أهل بغداد 0كان من أشهر شعراء عصره 0أكثر قصائده فى مدح آل البيت ،ون كتب مدائح فى سيف الدولة والوزير المهلبى وغيرهما .
    (11) أبو العباس النامى :هو أبو العباس أحمد بن محمد الدرامى المعروف بالنامى 0من أعظم شعراء عصره0كان قريبا من سيف الدولة 0وقيل أنه كان يلى المتنبى فى المنزلة 0توفى سنة 370هجرية0
    (12)هكذا بياض فى الأصل0
    **********************************
    ويواصل محمد جبريل الرحلة مع المتنبى ، عارضا هذه الأوراق ، ومحاولا وبقدر الإمكان أن يستلهم مفردات الماضى البعيد ،وأن يوهم القارىء بصدق أوراقه 0[/align]
يعمل...
X