، فيها حاجة حلوة ،

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحلام المصري
    شجرة الدر
    • 06-09-2011
    • 1971

    ، فيها حاجة حلوة ،

    ، فيها حاجة حلوة ،
    ،،،
    دوما لست من هواة التليفزيون و لا السينما إلا فيما ندر ، و أختار جيدا ما أشاهد من أعمال حتى لا أشعر بعد مشاهدةٍ ما أني أضعت جزءاً من عمري هباءاً ، أو أني تعرضت لعملية تنويم لمدةٍ من الزمن .
    و أمس لسبب ما بقيت أمام إحدى قنوات التليفزيون الخاصة و كانت تعرض فيلما لممثلٍ أحترمه هو " أحمد حلمي " بعنوان " عسل أسود "
    و غالباً أؤمن أن أحمد حلمي من القلائل في الساحة الفنية الذين يبحثون خلف أعمالهم و يهتمون بتقديم شيئٍ ما ، يبقى بعد الضحك
    و أخذتني أحداث الفيلم ، لا لشيء إلا لأنها تحمل بين تفاصيلها صفاتٍ لنا نحن المصريين ، صفات قد تكون في طريقها للتقلص قليلاً لكنها يوما لن تنقرض أبداً
    لا أكتب هنا نقداً لعملٍ فنيّ بالطبع فلست ممن يهتمون بالسينما كما أني لست مؤهلة لهذا على الإطلاق و لست أهلاً له
    إنما أتكلم عني أنا بعد مشاهدة الفيلم ،،، الفيلم الذي يحكي قصة مواطن أمريكي من أصل مصري ، يعود للوطن بعد عشرين عاما و قد أصبح في الثلاثين
    يعود إلى مصر بتكوينه الثقافي الغربي الأمريكي الذي طغت عليه المادة التفكيرية و الجمود الشعوري ، و إن كان يتمتع في نفس الوقت بالنقاء و استقامة التفكير
    يتعرض لكثير من عمليات نصب ،، و كذلك يتعامل بمنتهى البساطة حتى يكتشف أنه يتعرض للاستغلال
    يقول أنا مواطن مصري فيهان و يساء إليه ، و حين يشير إلى جواز سفره الأمريكي يختلف الأمر ،،،
    بعد مغامرات عدة يتوصل إلى الحي القديم الذي فيه بيتهم و يتعرف إلى جاره و رفيق طفولته ، و يستضيفونه في شقتهم التي يعيشون فيها أم و ابنها الذي تخرج و لم يجد عملاً حتى تجاوز الثلاثين و أمه تتولى الصرف عليه ، لكنه سعيد ، و هذا اسمه و له دلالة ،،، رغم كل شيء هو سعيد لأنه يتمتع بحب أهل الحي جميعا الذين لا يتأخر أبدا عن مساعدة أحدهم في كل وقت ،،و ابنتها التي تزوجت و عاشت لفترة في بيت حماتها فكانت المشاكل حتى استضافتها هي و زوجها معها في بيت الأسرة و تعطل الزواج حتى إشعار آخر ،،، مأساة أخرى ضمن المأساة الكبيرة ،
    و ابنة ثانية طالبة بمرحلة دراسية
    و الابن الرابع طفلٌ صغير في المرحلة الابتدائية
    و زاد عليهم مصري السيد العربي
    الأمريكي القادم إليهم
    عاش معهم تفاصيل حياتهم ، رأى البساطة و البؤس اللذيْن يسطران كتاب الحياة العام للمصريين ، اعترض على أسلوبهم " الراضي " القانع بحياتهم ، لام كل ما يعتنقونه من مباديء القناعة و الرضا ، و اتهمهم بأنهم يحبون أن يكونوا كما هم فقط لأنهم عاجزون عن سواه ، اعترض على ما يقال من معتقدات عن المصريين أنهم الشعب الطيب ، أن الطفل المصري أذكى أطفال العالم في مرحلةٍ سنية معينة
    رفض الحياة بكل عمومياتها و تفاصيلها ، سعى جاهداً للعودة إلى جنة الله في أرضه .
    وجد جوازه الأمريكي الضائع ، فازدهرت الحياة في عينيه
    و قرر الرحيل ،،أو العودة إلى حيث يؤمن أن الحياة أجمل و أفضل ...
    سأله الطفل الصغير سؤالاً :
    مش بيقولوا أمريكا طلعت القمر و رفعت علمها عليه ...؟
    فرد : أيوة
    فقال الولد مستفهماً :
    ازاي بقى كان العلم بيرفرف مع اننا اخدنا في المدرسة ان القمر مافيش عليه هوا ....؟؟
    لعله اقتنع بذكاء الطفل المصري الآن ، و بكذب البراجماتية الأمريكية فيما يخص الشرق تحديداً .
    يركب طائرته عائداً إلى بلاده المثلى و المدينة الفاضلة ...
    و بعد إقلاع الطائرة , يأتي المصري بداخله
    و يدعي تعرضه لأزمة قلبية ، يستدعي المضيفة فتتصل بالكابتن و الذي سألها أولاً عن جنسيته فقالت : شكله مصري
    فرد قائلا : شوفيله اي دوا ياخده ، احنا في الجو
    فهم مصري ما يدور فأخرج جواز سفره الأمريكي ليستخدمه في التهوية على نفسه و هي رسالة ذكية للمضيفة التي هرعت تحدث الكابتن : الحق يا كابتن
    دا طلع أمريكي

    و في الحال ، أعلن الكابتن عودة الطائرة إلى مطار القاهرة لظرف طارئ..؟؟
    و عاد مصري السيد العربي
    اسمٌ يحمل دلالات ليست تخفى
    عاد لمصر ، و قد لا يبقى كثيرا و يعود لأمريكا ، لكن كانت عودته في هذا التوقيت و ذاك الظرف تحديداً هامة جداً
    عاد لمصر ،،، لأن مهما كانت المساوئ فيها
    تبقى " فيها حاجة حلوة "
    كما كانت كلمات الأغنية المصاحبة لتتر الختام في الفيلم تقول
    فيها حاجة حلوة
    و أنا أقول ،،،بل كل ما فيها حلو
    شكرا لصناع هذا الفيلم
    لا زالت في السينما المصرية
    حاجة حلوة



يعمل...
X