إلاعلام و السياسة و الاقتصاد نحن نعيش الآن في وقت عصيب يمر به الإنسان من الناحية الاقتصادية و السياسية و الإعلامية ، و قبل أن أبدأ في هذا الموضوع أريد أن أوضح ما هو دور الاقتصاد و السياسة و الإعلام؟ أولا : إن كل دولة موجودة على هذه الأرض لابد أن يكون لها سياستها و اقتصادها و إعلامها الخاص بها و الذي يميزها عن غيرها من الدول , و لكن للأسف الشديد نجد العديد من الدول تقلد سياسة و اقتصاد وإعلام دول أخرى تقليدا أعمي فهي لا تعرف ما هدف هذه الدول من سياستها؟ و ما الدور الذي يلعبه الإعلام بها ؟, فلو نظرنا إلى دور الإعلام في الدول المتقدمة نجد أنه يصنع من بلاده جنة الله على الأرض من اقتصاد متقدم و سياسة متحررة و إعلام حر , و هنا يجب أن نعرف هل الإعلام في هذه الدول يقوم بعمل وطني نظيف ؟أم انه يقوم بعمل دعاية لهذه الدول ليروها الكثير من البشر و يغرمون بها ؟ مشكلة الدول النامية للأسف الشديد تتركز على التقليد و لا تتبع السياسة الخاصة بها من الناحية السياسية و الاقتصادية و الإعلامية التي تنفع دولتها و تتناسب مع ظروفها و إمكاناتها , و لا نستغرب هنا أن تأتى هذه الدول المتقدمة إلينا لكي تعلمنا و تعطينا دروس في الديمقراطية و الاقتصاد و الإعلام مثل المدرس الذي يقوم بدور المشرف على التلميذ و هنا يظل التلميذ دائما و أبدا محتاج إلى المدرس ليعطيه الدروس و يعلمه فيفقد التلميذ ثقته بنفسه و يظل دائما في احتياج إلى من يعلمه و يوجهه , و بذلك يبنى حياته دائما على مساعدة الآخرين . فنحن دائما ما نسمع تعبير ( الثروة البشرية ) و نسمع دائما إن دولة مثل الصين نجحت و تقدمت بالثروة البشرية التي تمتلكها و هذه الثروة البشرية تعمل و لا تكل و هي سبب تقدم هذه ألدوله و هذا كذب حتى الولايات الأمريكية المتقدمة نفسها لا تستطيع أن توفر لشعبها حياه سليمة عادلة و تقي شعبها من الجوع و الفقر و البطالة , و إذا نظرنا إلى الدول الأوربية المتقدمة لوجدنا أنه يوجد بها أكثر من 40 مليون عاطل عن العمل , فما هو السبب في ذلك ؟ إن تعداد الدول الأوربية من 100 سنة كان 250 مليون نسمة و ألان تعدادها 750 مليون نسمة , و هنا السؤال يطرح نفسه هل الثروة البشرية الهائلة هذه هي التي أنجحت الدول الروبية ؟ بالطبع لا . فلو نظرنا إلى دول أوروبا الشرقية نجد أنها في حاله اقتصادية و سياسية و إعلامية سيئة جدا لأنهم قضوا وقتا طويلا جدا في ظل الديمقراطية الاشتراكية و للآسف الشديد لا توجد الآن ديمقراطية و لا أشترا كية . أما الدول الغربية بعيدا عن ألمانيا كان هدفها هو الرأس مالية فالرأس مالية عندما تحكم دوله يعيش شعبها حياة جيدة و هذا لم يتحقق . و لو نظرنا إلي ألمانيا فقد فقدت بعد خسارتها في الحرب العالمية خسارة كبيرة جدا حتى مصانعها انتقلت إلى دول أخرى فأصبح الشعب لا حول له و لا قوة و تقسمت ألمانيا إلى قسمين ألمانيا الغربية و ألمانيا الشرقية و ذلك بالاتفاق مع الدول الأربع الكبرى , فرنسا , انجلترا , أمريكا , روسيا . و كانت ألمانيا الشرقية تتبع روسيا و ألمانيا الغربية تتبع فرنسا و أمريكا و انجلترا , و هنا أراد هذا الشعب أن يبنى دولته من جديد بعد انهيار جميع المباني حتى المياه كانت ملوثة و مسممة من اثر القنابل في الحرب العالمية . و في عام 1948 بدأت ألمانيا بتأسيس المؤسسات السياسية و الاقتصادية و التربوية , و هذا النموذج يجب أن يدرس في جميع المدارس على حد تقديري . فبدأت أولا : بتأسيس مؤسسة تربوية أي نظام تعليم في المدارس للمستقبل . ثانيا : تأسيس المؤسسات الاقتصادية النابعة من قدرة هذا الشعب و إتقانه لعمله و حبة لبلاده . ثالثا : أن يكون دور المؤسسات الإعلامية أن تبنى نسيج جديد لمعاملة هذا الشعب عن طريق ميثاق للأدب و الأخلاق , و عدم تجريح الآخرين دون أسباب , و عند توجيه النقد في الإعلام على أي مستوى يجب أن تقدم الحلول في نفس الوقت لهذا النقد . و هنا أدركت أمريكا أن الشعب الألماني يتحول إلى الأفضل و انه سوف يحقق الكثير و يبنى نفسه بنفسه فتقدمت بمشروع ( مارشال بلان ) و قيمته 14 مليار دولار و قامت المؤسسات الخيرية بإرسال صناديق من المواد الغذائية للشعب الألماني لأنها شعرت بأن هذا الشعب صادق في تقدمة و أنه سوف يقف على قدميه من جديد . و هنا يجب أن نذكر أن من أهم انجازات ألمانيا في هذا الوقت هو ( الدستور ) الذي و ضعته و يعتبر دستور ألمانيا دائم و يصلح لأي وقت و زمان و لا يتغير بتغير الحكام. و من أهم بنوده : المادة الأولى : أن كرامة الإنسان لابد أن تحفظ و لا تهان . المادة الثانية : احترام حرية العقيدة و الأديان و إننا جميعا أمام الدولة سواء . المادة الثالثة : أن تقدم الدولة المساعدة لكل انسان في احتياج و بكل أنواع المساعدات المختلفة و حق كل مواطن في التأمين الصحي . أما بالنسبة إلى الاقتصاد كانت ألمانيا هي الدولة الوحيدة التي وضعت أساس الدولة الرأس مالية الاشتراكية و هذا هو الذي قاد الاقتصاد الألماني إلى أعلى المراتب , بمعنى إن 51 % تمتلكه الدولة و 49 % يمتلكه المستثمرين , و لكن و للآسف الشديد هذا النظام انتهى الآن و أصبحت ألمانيا لها مشاكل اقتصادية لا حصر لها لأنها قامت على الرأس مالية فقط . و في النهاية أرجو من بلدنا العربية أن تأخذ من ألمانيا نموذج لها في عهد الثورة الجديد و عدم كثرة الأحزاب لآن كثرة الأحزاب يخلق الكثير من المشاكل فألمانيا بها 5 أحزاب فقط . و عندما نفكر في الدستور الجديد نأخذ في الاعتبار أنه دستور دائم لا يتغير بتغير الحكام مثل أمريكا و ألمانيا و عندما أرى الكثير من الحوارات و اللقاءات التليفزيونية أشعر بالآسي و الحزن الشديد فأين الروح الوطنية و الإخلاص لهذا ن البلدان , و أرى أشخاص يرشحون أنفسهم لبلدان عريقة و يجب على من يمثلها أمام العالم أن يكون على مستوى عراقة هذا البلدان . إن الإعلام في البلاد العربية يتدخل في كل شيء ولابد أن على دراية بأبعاده و تفاصيله أو كان لا يدرى عنه شيء فأنه يتدخل حتى في المشاكل القضائية قبل تنفيذ الأحكام و يثير الرأي العام طبقا لوجهة نظره هو , حتى الدعاة بدءوا يتدخلون في السياسة كأنهم يدركون السياسة العالمية و نسوا دورهم كدعاة فكل منهم له أغراضه التي لا يعلم بها غير الله سبحانه و تعالى . نحن نحتاج إلى الوقت لكي نبنى بلادنا التي نريدها مرفوعة الرأس هي و شعبها مثل ألمانيا لآن الشعب العربي و الشعب الألماني متقربين في التفكير و لكن مختلفين في طريقة التنفيذ . فرجائي أن يكون الإعلام العربي إعلام وطنية و لا ينتقد أي شيء دون إدراك و أن يكون المرشحين للرئاسة مدركين في أي عصر نعيش , فنحن نعيش في عصر السياسة و الاقتصاد , و أن نعطى الفرصة لعمل دستور دائم , و على الشعب العربي أن يفهم انه بدون عمل لن يجد كرامته , و أن يدرك أن الإنتاج القومي للجيل الحالي و الأجيال القادمة , و علينا أن نبنى مؤسساتنا الجديدة لكي تصلح ليس لنا فقط و إنما لأحفادنا لكي يكونوا سعداء . مع تحياتي الدكتور / سمير المليجى
إلاعلام و السياسة و الاقتصاد
تقليص
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 223711. الأعضاء 6 والزوار 223705.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 409,257, 10-12-2024 الساعة 06:12.