شروط النهضة الحضارية وفلسفة التغيير(الحلقة الخامسة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود شاكر
    أديب وكاتب
    • 12-09-2013
    • 20

    شروط النهضة الحضارية وفلسفة التغيير(الحلقة الخامسة)

    وبعد أن تحدّثنا عن المدرسة ودورها المهم في بناء الانسان لابد وأن نشير الى دور الاسرة الذي يعتبره بعض الاختصاصيين أهم من دور المدرسة , ويعتبره البعض الاخر مكملا لدور المدرسة أو بالعكس, أي أن دورالمدرسة هو المكمل لدور الاسرة. أن الأولوية لأحدهما لا تعنينا كثيرا ولكننا نؤمن أن دور الاسرة خطير جدا ومهم جدا في عملية بناء أنسان متحضر..

    حيث تتلقّى الأسرة الطفل كائنا طبيعيا لايفقه شيئا و لايميز ماينفعه مما يضره فتبدأ بتنشئته وصقله وتثقيفه بتعليمه أساليب العيش والاستمرار يالحياة, وايضا وهو الأهم تربيته و تعليمه حقوقه وواجباته وكيفية الموازنة بينهما لكي يكون فردا صالحا متعاونا متسامحا نافعا لنفسه وأهله ومجتمعه. ثم تتلقاه بعد ذلك المدرسة فتواصل العمل لترسيخ تلك المبادئ الأخلاقية المكتسبة وتطويربناء شخصيته. ومن المؤكد أن دور الدين في تربية الأسرة لمولودها الجديد هو دورمؤثر جدا ومهم ولكن هناك عوامل أخرى أيضا تؤثر في ذلك الدور. أن صلحت تلك العوامل , صلح دور الاسرة , وأن فسدت , فسد الدور.
    وهناك عوائق تقف كحجر عثرة أمام الأسرة وخاصة في مجتمعاتنا لممارسة دورها بشكل صحيح. ومنها:-

    الضيق الاقتصادي:-
    أنه أحد أهم العوامل التي تسبب في إرهاق الأسرة وانتهاجها أسلوب تربية سيء. فالفقر وخاصة المدقع هو أحد أهم المعوقات التي تمنع الانسان من العيش الطيب وبالتالي التنشئة الطيبة داخل الاسرة والمجتمع.
    وبما أن نسبة الفقر في العراق وفي باقي الدول العربية تتجاوز النصف رغم الثروات الطبيعية لهذه البلدان ,لذلك فأن نسبة العوق الاجتماعي لابد وأن يتجاوز نصف عدد السكان . لانريدان نتحدث عن حجم ماساتنا الذي سببها الضيق الأقتصادي ولا نريد أن نخوض في التفاصيل المأساوية, ولكي نبقى متفائلين فلننظر الى تجارب الشعوب التي تعاصرنا ولم تأت من كوكب أخر بل تعيش معنا على سطح نفس الكوكب وليس لأكثرها أمكانات أقتصادية كأمكاناتنا أو تعاليم دينية واضحة ومتألقة كتعاليم ديننا.

    ان اوربا أبان الثورة الصناعية التي بدأها جيل الروّاد في القرن التاسع عشر قد حققت نموا هائلا وتحسنا ملحوظا في اقتصادها أنعكس على الوضع الاقتصادي للأسرة الاوربية,مما دفعها لأن تربي جيلا مثقفا دفع أوروبا إلى النهضة الحقيقية شيئا فشيئا.
    ولنأخذ الهند كبلد فقيركمثال اخر ، لقد شهد البلد نموا أقتصاديا صاحبه انتعاشا في سوق العمل مما حقق للمواطن الهندي حلمه بالحصول على عمل يسد رمقه وهذا قاده للتحررمن سطوة الإقطاعي، الذي ظلّ يتحكم في مصيره ومصير الملايين من أمثاله زمنا طويلا.وحتى المرأة الهندية التي كانت عالة على أهلها، قابعة في البيت حبيسة المنزل، تابعة لمعيلها، أتيحت لها فرص العمل، فكسرت الطوق وخرجت تبحث عن عمل بعيدا عن عبودية الزوج والأهل. هذا كله ساعد الأسرة الهندية لأرسال أبناءها للمدارس مما ساعد بتنشئة جيل مثقف حمل على أكتافه مسؤولية أيقاظ أمّة كانت غافية وتشخر لقرون طويلة..
    وكذلك هو حال الصين التي كانت تعاني من الفقر والمجاعة، فعندما رأت جارتها تايوان الرأسمالية وقد تطورت تطورا هائلا، مما حدا بالصين إلى فتح أسواقها أمام عالم التجارة والاستثمار وحققت خلال سنوات قصيرة نموا هائلا ساهم بوضع لبنات النهوض الحضاري. لهذا حق لبعضهم القول، إن النمو يبقى أجدى وسيلة، وأفضل سبيل لتجاوزحالات الفقر والتخلف.

    دعه يعمل ..دعه يمر..

    أذن علينا أن نحقق نموا اقتصاديا مستغلين تدفق أموال النفط الداعم لأقتصادنا وعليناأن نفتح أسواقنا للأقتصاد الحر والاستثمار ونفسح المجال أمام الناشطون أقتصاديا للعمل بكامل حريتهم على مبد أ( دعه يعمل ..دعه يمر) ونوفر لهم الحماية ولا نقيدهم بقرارات السلطة المركزية وبالاجراءات الروتينية ولا نرهقهم بالضغوط التي يمارسها الوسطاء والفاسدون أذا أردنا أن نوفر لبلدنا وشعبنا عيشا حرا كريما.
    ولكن من هم الناشطون أقتصاديا الذين نفسح لهم المجال للعمل.. هل هم الشركات الأستثمارية الكبرى أم المستثمرون المحليون؟ ان الجواب الأفضل طبعا هم المستثمرون المحليون وبضمنهم شركات الدولة العراقية .. لأن الشركات الأستثمارية الكبرى لا تريد الّا ربحا فاحشا ولا يهمها الّا أن تستنزف موارد البلد..!! ولكن في وقت لم تعد للرؤية المستقبلية اي اعتبار يؤخذ بالحسبان كمقياس لصوابية العمل وكشرط مهم جدا لتحقيق المصالح الوطنية ، ولم تعد القيم المهنية طرفًا في المعادلة إلا بمقدار ما يتم توظيفها لخدمة مآرب فئة همها تحقيق الربح والسيطرة ,فأن التخبط وعدم وضوح الرؤية وعدم وجود العقلية الأقتصادية التي ترسم مستقبل العراق الأقتصادي أدت ألى وقوع المسؤولين العراقيين القليلي الخبرة بشراك الشركات العملاقة ذات الخبرات الضخمة والتي يديرها ذئاب الأقتصاد العالمي الذين حققوا لها أرباحا خيالية وكوّنوا منها كارتلا متينا يتحكم بأقتصاديات دول عديدة. أذن الاحرى بنا أولا هو إقامة نظام سياسي له رؤية أقتصادية واضحة جدا قادرعلى دعم اقتصاد حر وفعّال قبل أستدعاء الاستثمارات الخارجية. كما إن فتح الاقتصاد أمام الاستثمارات الخارجية ( أذا كان لابد منه) قبل إقامة البنى التحتية اللازمة لدعم المصالح الاقتصادية المحلية لن يؤدي إلى االنتيجة المطلوبة. وأعتقد بأنناالان بصدد بناء هذا النظام السياسي المتميز وأننا قد قطعنا أشواطا لا بأس بهالبنائه لولا أن بعض الاطراف المعروفة و المساهمة فيه لا تريد له التميز والنجاح , ولكنناسننجح رغم (الداء والأعداء).

    النفط عصب الاقتصاد العراقي:
    يعتمد العراق في موازناته المالية بشكل عام على النفط وبنسبة تصل إلى أكثر من 90%ولا أعلم ما هو سبب أصرار المسؤولين العراقيين و بقوة لتسليم السيطرة على تطويرانتاج النفط والغاز إلى شركات أجنبية مع أن العراق كان ومنذ أربعين عاما ولحد الان يدير شؤونه النفطية والغازية بواسطة كادره الوطني ذي الخبرة الممتازة والذي بأمكانه الأستمرار بأدارة تلك العمليات بكل كفاءة ومقدرة ولا يحتاج سوى الى توفيرمعدات الحفر وأدوات الأنتاج والتي من الممكن جدا توفيرها من خلال شرائها بشكل مباشر من الشركات المصنعة ولا تتجاوز فترة التدريب على تشغيلها وأدارتها لأكثر من عدة أشهر. وبالتالي فسيكون بالأمكان جدا تطوير ادارة الشأن النفطي بوتيرة تصاعدية من خلال القدرات الوطنية والوصول الى نفس مستويات الأنتاج خلال نفس الفترة أو أكثرقليلا التي تصلها الشركات الأجنبية. أن ماتشكو منه صناعة النفط حاليا هو ضعف وقدم البنية التحتية حيث أن عدم أستقرار العراق وعدم السيطرة على الوضع الأمني ساهم بتقاعس الحكومة عن أعادة بناءها أو تحديثها. وقد قالت الباحثة والمحللة جيسيكا بريوير من مؤسسة (وود ماكينزي) العالمية المتخصصة في مجال الدراسات البترولية التي تتخذ من إسكتلندا مقرا لها، في دراسة نشرتها (الفاينانشيل تايمز) البريطانية،أن "هناك مشاكل كثيرة في العراق هي خارج أيدي شركات النفط الغربية"،وبينت أن "من هذه المشاكل العراقيل التي تولدها البنى التحتية الضعيفة في العراق"، وتابعت "هناك نقص في أنابيب النفط وضعف في حجم مستودعات الخزن ومحدودية سعة محطات الضخ". وكل هذه النواقص من الممكن جدا توفيرها وبفترة زمنية بسيطة.
    أن ألأعتماد على الكادر الوطني المتوفر والمؤهل والذي لايحتاج سوى الى العدة وقليل من أعادة التاهيل سيؤدي الى بقاء الثروة العراقية بعيدا عن متناول مخالب الشركات العملاقة وسيؤدي الى أمتلاك العراق لقراره السياسي بشأن الأنتاج وبالتالي سيكون العراق قوة سياسية وأقتصادية محترمة ومهمة في المنطقة والعالم يحسب لها الف حساب.كما وأن أدارة العمليات النفطية والغازية بأيدي عراقية سيساهم بأمتصاص الكثير من مستويات البطالة الحقيقية والمقنعة التي يعاني منها العراق وسيحفظ أموال العراق وثرواته من التسرب الى جيوب أجنبية بدل جيوب ابنائه الذين هم بحاجة لها أكثر من غيرهم.
    أن أزدهار القطاع النفطي سوف يبقى مرتبطا بمصير خطة إعادة بناء الاقتصاد العراقي ،والذي بدوره مرتبط بنجاح المشروع السياسي العراقي الوطني القائم على أساس الديمقراطية والتنمية و المصلحة الوطنية بعيدا عن العرقية والطائفية. لذايجب علينا أبعاد الصناعة النفطية عن التأثيرات والمساومات والضغوط السياسية، و تأسيس شركة النفطا لوطنية للقيام بأدارةعمليات تطوير قطاع النفط على نطاق واسع ، فضلا عن أنشاء مصافي جديدة لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي وللتصدير ، وتشجيع القطاع الخاص العراقي و توسيع دوره في الصناعة النفطية.
    أن الصناعة النفطية اذا ما أنتعشت بأيادي محلية ستكون بمثابة القائد والهادي لأنتعاش الصناعات الاخرى للنهوض بأقتصاد البلد وتحقيق الرفاه الاقتصادي والذي سيؤثر بالايجاب على كل النشاطات الانسانية الاخرى ويساهم في تهيئة القاعدة الأقتصادية والأرضية الصلبة لبناء المؤسسات الأجتماعية والمشاريع التنموية التي تساهم في تغيير المجتمع وتحقيق النهوض الحضاري.
    التعديل الأخير تم بواسطة محمود شاكر; الساعة 08-11-2013, 04:18.
    محمود شاكر شبلي
يعمل...
X