قصة مقتبسة من التراث العربي القديم .. من تأليفي .
سمع حارس السجن الجديد بعض الضجة الصادرة من إحدى الزنزانات .. لابد ان احدهم استيقظ وأصدر هذه الضجة .. ماذا يفعل وموعد صلاة الفجر ما يزال بعيدا ؟ .. إنهم في منتصف الليل .
نهض بتثاقل من مكانه وذهب كي يستكشف الأمر ..
وعندما وصل إلى الباب .. وجد احد الشبان المسجونين يحمل وعاءاً متوسطا من الماء ، ويوقفه بحذر فوق لهب الشمعة الضعيف كي يسخن الماء .
وهي عملية شاقة تستغرق وقتا طويلا .. لأن الوعاء كبير بالمقارنة مع لهب الشمعة المتهالك.
فحدق الحارس في المشهد العجيب ثم انفجر ضاحكا بصوت عالٍ .. أيقظ بعض المساجين النائمين .
ثم قال وهو ما يزال يضحك : ماذا تفعل أيها الغبي ؟ .. كيف تسخن الماء بهذه الطريقة ؟ .. ستظل طوال الليل .. لماذا تحتاج إلى ماء ساخن والجو حار مثل النار ؟ .
قال الشاب بهدوء : من أجل والدي .
وهو يشير بطرف عينيه إلى شيخ طاعن في السجن يرقد في احد أركان الزنزانة .. وهو مستغرق في نوم عميق مثل الأطفال.
ثم تابع قائلا : الماء الذي تحضرونه دائما بارد .. ولا يحتمله والدي الشيخ .. لذلك انا اسخن الماء طوال الليل حتى يستطيع الوضوء والاغتسال بسهولة .
سقطت دمعة حزن من عين الحارس الطيب القلب .. ثم غادر مكانه لدقائق وعاد وهو يحمل بعض الفحم في الوعاء الذي يستخدمه هو لتسخين الماء .. ووضعه امام الباب ، ثم اخذ الوعاء من الشاب ووضعه على الفحم كي يتم تسخين الماء بسرعة .
ثم قال ضاحكا وبصوت خافت : لا تخبر أحدا .. كي لا يطردوني .. وإذا احتجت لشيء قل لي وأنا احضره .
ثم صمت للحظات وقال مجددا : لقد ذكرتني بوالدي رحمه الله .. كان دائما يذهب لمسافات طويلة في الصحراء كي يجمع الحطب لنا ، ويسخن الماء في الخيمة .
قال احد السجناء : اجلب لنا بعض الحليب .
وقال آخر : وأنا أريد بعض اللحم لنضعه على الفحم .
وصاح ثالث : انا أريد ثوبا جديدا .. وهناك أيضا قمل في راسي .
ضحك الحارس المسكين وضحك الجميع معه .. ثم أجابهم قائلا : انا لا املك شيئا .. لقد جئت مهاجرا من الصحراء .. لماذا لا تتوقفوا انتم عن الإجرام كي تخرجوا بسرعة من السجن ؟ .
تبادل السجناء النظرات الساخرة .. ثم نظروا جميعا إلى حيث كانت شرارات الفحم تتراقص في الإناء تحت وعاء الماء .
. تمت قصتهم .
سمع حارس السجن الجديد بعض الضجة الصادرة من إحدى الزنزانات .. لابد ان احدهم استيقظ وأصدر هذه الضجة .. ماذا يفعل وموعد صلاة الفجر ما يزال بعيدا ؟ .. إنهم في منتصف الليل .
نهض بتثاقل من مكانه وذهب كي يستكشف الأمر ..
وعندما وصل إلى الباب .. وجد احد الشبان المسجونين يحمل وعاءاً متوسطا من الماء ، ويوقفه بحذر فوق لهب الشمعة الضعيف كي يسخن الماء .
وهي عملية شاقة تستغرق وقتا طويلا .. لأن الوعاء كبير بالمقارنة مع لهب الشمعة المتهالك.
فحدق الحارس في المشهد العجيب ثم انفجر ضاحكا بصوت عالٍ .. أيقظ بعض المساجين النائمين .
ثم قال وهو ما يزال يضحك : ماذا تفعل أيها الغبي ؟ .. كيف تسخن الماء بهذه الطريقة ؟ .. ستظل طوال الليل .. لماذا تحتاج إلى ماء ساخن والجو حار مثل النار ؟ .
قال الشاب بهدوء : من أجل والدي .
وهو يشير بطرف عينيه إلى شيخ طاعن في السجن يرقد في احد أركان الزنزانة .. وهو مستغرق في نوم عميق مثل الأطفال.
ثم تابع قائلا : الماء الذي تحضرونه دائما بارد .. ولا يحتمله والدي الشيخ .. لذلك انا اسخن الماء طوال الليل حتى يستطيع الوضوء والاغتسال بسهولة .
سقطت دمعة حزن من عين الحارس الطيب القلب .. ثم غادر مكانه لدقائق وعاد وهو يحمل بعض الفحم في الوعاء الذي يستخدمه هو لتسخين الماء .. ووضعه امام الباب ، ثم اخذ الوعاء من الشاب ووضعه على الفحم كي يتم تسخين الماء بسرعة .
ثم قال ضاحكا وبصوت خافت : لا تخبر أحدا .. كي لا يطردوني .. وإذا احتجت لشيء قل لي وأنا احضره .
ثم صمت للحظات وقال مجددا : لقد ذكرتني بوالدي رحمه الله .. كان دائما يذهب لمسافات طويلة في الصحراء كي يجمع الحطب لنا ، ويسخن الماء في الخيمة .
قال احد السجناء : اجلب لنا بعض الحليب .
وقال آخر : وأنا أريد بعض اللحم لنضعه على الفحم .
وصاح ثالث : انا أريد ثوبا جديدا .. وهناك أيضا قمل في راسي .
ضحك الحارس المسكين وضحك الجميع معه .. ثم أجابهم قائلا : انا لا املك شيئا .. لقد جئت مهاجرا من الصحراء .. لماذا لا تتوقفوا انتم عن الإجرام كي تخرجوا بسرعة من السجن ؟ .
تبادل السجناء النظرات الساخرة .. ثم نظروا جميعا إلى حيث كانت شرارات الفحم تتراقص في الإناء تحت وعاء الماء .
. تمت قصتهم .