دور اليهود في الحكومات الاسلامية منذ وفاة الرسول الاكرم
ملاحظة : هذه المقالة ستحاول ان تسلط الضوء على العلاقة التاريخية بين اليهود و المسلمين بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة و السلام وهي مجرّد قراءة بسيطة لتساؤل بسيط "هل كان لليهود دور في رسم خطوات الحكومات الاسلامية و توجيهها و هل اثرت على موروثنا التاريخي من السنة المطهرة لنبينا الاكرم ؟"
هناك من المصادر ما يشير الى ان الخليفة عمر ابن الخطاب كان في زمان النبي صلى الله عليه سلم يميل الى مجالسة اليهود في المدينة و الاستماع الى قصصهم ومن بينها هذه الرواية التي ذكرها أحمد في مسنده ج 3 ص 387 قال :
(أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه ، فغضب فقال : أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني).
من المعروف أن عمر لم يكن يسكن في المدينة بل في منطقة اسمها العوالي خارج المدينة ولذلك لم يكن يحضر لمسجد النبي إلا كل يومين مرة ، و يقول عمر عن نفسه كما يروي البخاري :
(كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من (عوالي المدينة) وكنا نتناوب النزول على رسول الله (ص) ينزل يوماً وأنزل يوماً فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم). (3)
ولكن عمر كان يواضب على الحضور في كنائس اليهود كما يروي عمر نفسه حيث يقول :
(إني كنت أغشى اليهود يوم دراستهم ، فقالوا: ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك ، لأنك تأتينا) . 4)
هنالك من المصادر من كتبت عن قيام اليهود بترجمة التوراة للعربية وتكليف عمر بأن يأخذها للنبي ويعرضها عليه لكي يعترف بها حيث توجه للرسول و قال :
(يا رسول الله إني مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك؟ قال فتغير وجه رسول الله..وقال والذي نفس محمد بيده لو أصبح موسى فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم). (5)
ولم يستسلم اليهود بل اعادوا إرسال عمر مرة أخرى للتأثير على النبي فجاء عمر إلى النبي وقال :
(يا رسول الله جوامع من التوراة أخذتها من أخ لي من بني زريق! فتغير وجه رسول الله(ص) فقال عبدالله بن زيد: أمَسَخَ الله عقلك؟ ألاترى الذي بوجه رسول الله فقال عمر: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبالقرآن إماماً ). (6)
أتيت خيبر فوجدت يهودياً يقول قولاً فأعجبني فقلت: هل أنت مكتبي بما تقول؟ قال: نعم ، فأتيته بأديم فأخذ يملي علي فلما رجعت قلت:
(يا رسول الله إني لقيت يهودياً يقول قولاً لم أسمع مثله بعدك ! فقال: لعلك كتبت منه ؟ قلت: نعم قال: إئتني به ، فانطلقت فلما أتيته قال: أجلس إقراه فقرأت ساعة ونظرت إلى وجهه فإذا هو يتلون فصرت من الفرق لا أجيز حرفاً منه ، ثم رفعته اليه ثم جعل يتبعه رسماً رسماً يمحوه بريقه وهو يقول: لاتتبعوا هؤلاء فإنهم قد تهوكوا حتى محا آخر حرف) . (7)
كما وردت رواية أخرى مكتوب فيها أن عمر جاء للنبي وبدأ يقرأ عليه من التوراة . فغضب وقال أمتهوكون فيها يابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى كان فيكم حياً ما وسعه إلا أن يتبعني...وعن جابر أيضاً قال نسخ عمر كتاباً من التوراة بالعربية فجاء به إلى النبي. (8)
وفي مرة اشترى عمر من ماله الخاص (أديما) ــ قطعة من الجلد ــ وطلب من يهودي ان ان يكتب له مما في التوراة . فنسخ له اليهودي في ظهر الأديم وبطنه ثم جاء به إلى النبي . (9)
وفي مرة طلب عمر من النبي ان يسمح له ان يدرس التوراة مع اليهود كما في الدر المنثور الجزء الخامس ص 148 فقال له النبي : ( لا تتعلمها وتعلموا ما انزل إليكم وآمنوا به ).
وفي مرة قال عمر للنبي : (يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا وقد هممنا أن نكتبها . فقال: يا ابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولكني أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصاراً) . (10)
كل هذه الروايات تمت في عهد الرسول فمثل النبي السدّ المنيع أمام إدخال اليهود لتحريفاتهم في المجتمع الاسلامي و لكن عمر بن الخطاب ورغم المنع المتكرر لنبيّه سيسمح خلال خلافته لكعب الاحبار الذي جاءه مسلما بمجرّد وصوله للسلطة بأن يلقي مسامراته في صفوف المسلمين عن الاسرائيليات و يعرفهم بما ورد في توراتهم وفي مساجدهم بالتحديد و يمنع التحديث بأحاديث رسول الله وهو أمر غريب كلّ الغرابة ممّن عرف عنه الصحبة و جلس للخلافة مكان رسول الله .
المراجع
3- صحيح البخاري الجزء الأول صفحة 31 .
4- انظر الدر المنثور الجزء الأول ص 90 . وغيره .
5- فتح الباري شرح صحيح البخاري :ج 13ص 438
6- راجع مجمع الزوائد: الجزء الأول ص 174
7- انظر كنز العمال:المجلد الأول صفحة 370 .
8- انظر مجمع الزوائد للهيثمي الجزء الأول ص 174
9- سنن انظر الدارمي: 1/115، والدر المنثور: 2/48 ، و: 5/148، وأسد الغابة: 3/126).
10- راجع الدر المنثور: 5/ 148
ولنا وقفة أخرى مع هذه العلاقة المريبة بين عمر و كعب الاحبار من خلال فتح فلسطين و بناء مسجد عمر .
بناء المسجد الاقصى
ورد في القرآن الكريم بسورة الإسراء {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير}
تكاد تجمع المصادر ان الذي بنى المسجد الاقصى هو الخليفة عمر بن الخطاب بعد ان تم فتح فلسطين و سنحاول ان نعرف كيف تم البناء و سنتساءل عن هذا الاسم هل يطابق صفته و نعته وهو القبلة الاولى للمسلمين .
عن أبي ذر الغفاري قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال:" المسجد الحرام" ، قال: قلت ثم أي؟ قال:" المسجد الأقصى"، قلت: كم كان بينهما؟ قال:"أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة فصله، فان الفضل فيه." (رواه البخاري.)
وتقول المصادر الاسلاميّة و القران الكريم أن رسولنا الاكرم صلى في المسجد الأقصى صلى الله عليه وسلم إماما بالأنبياء قبل أن يعرج به إلى السماء.
و من موقع القدس نجد المعلومات التالية :"مع الفتح الإسلامي للقدس عام 636م (الموافق 15 للهجرة)، بنى عمر بن الخطاب الجامع القبلي، كنواة للمسجد الأقصى. وفي عهد الدولة الأموية، بنيت قبة الصخرة، كما أعيد بناء الجامع القبلي، واستغرق هذا كله قرابة 30 عاما من 66 هجرية/ 685 ميلادية - 96 هجرية/715 ميلادية، ليكتمل بعدها المسجد الأقصى بشكله الحالي."
عن ابن عباس قال: "كان رسول الله يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة". (أحمد)


وردت روايات عن تاريخ البناء القديمة لهذا المسجد المبارك و لكنها تتناقظ الى حد ما مع بعضها البعض و العجب كل العجب كيف تخفى الحقيقة و لها كل هذه المكانة في قلوب المسلمين و تعلقهم بها فهل يكون الرسول قد نسي أن يحدثهم بشأنها أو أنهم ربّما قد غاب عنهم سؤاله؟ (نتساءل و نمرّ)
الرواية الأولى:
يقال أن الملائكة هم الذين بنوا المسجد الأقصى بعدما بنوا المسجد الحرام قبله بأربعين سنة, و ذلك استنادا على ما رواه على عليه السلام:أمر الله تعالى الملائكة ببناء بيت في الأرض و أن يطوفوا به, و كان هذا قبل خلق ادم ,ثم إن ادم بنى منه ما بنى, ثم طاف به, ثم الأنبياء بعده, ثم استتم بناءه إبراهيم عليه السلام.
الرواية الثانية:
حسب القرطبي فإن ادم عليه السلام هو أول من بنى المسجد الحرام, و من الراجح أن ابنه هو من بنى المسجد الأقصى بعده بأربعين عاما.
الرواية الثالثة:
تحكي هذه الرواية أن ملك الكنعانيين "ملكي صادق" هو من بنى معبدا في بقعة بيت المقدس للعبادة قبل سليمان عليه السلام بآلاف السنين, و لا يستبعد أنه أفاد من بناء المسجد الحرام على يد سيدنا إبراهيم و من الشرائع الإسلامية التعبدية له.
الرواية الرابعة:
سليمان عليه السلام هو من بنى بيت المقدس, كما ورد في الحديث الشريف: فقد روى النسائي عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال: " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن سليمان عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثا فأعطاه اثنتين و أرجو أن يكون أعطاه الثالثة. سأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده, فأعطاه إياه, و سأله حكما يواطئ حكمه, فأعطاه إياه, و سأله من أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه أن يخرج من الذنوب كبوم ولدته أمه. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: و أنا أرجو أن يكون قد أعطاه الثالثة". إلا أن الحديث الأول يبين أن سيدنا سليمان لا يمكن أن يكون قد بنى المسجد الأقصى لأول مرة بل أعاد بناءه, لأن سيدنا إبراهيم عليه السلام قد بنى المسجد الحرام قبل مئات السنين.
نجد في المصادر أنه في ربيع الأول من السنة 16 هـ ، وصل عمر إلى فلسطين وذهب أولا إلى الجابية، حيث استقبله أبو عبيدة وخالد بن الوليد الذي كان قد سافر مع مرافقه لاستقباله. وترك عمرو قائدا لجيش المسلمين للحصار.
لدى وصول عمر إلى القدس، تمت صياغة العهدة العمرية. واستسلمت المدينة وأعطيت ضمانات الحرية المدنية والدينية للمسيحيين في مقابل الجزية. وقد وقع عليه الخليفة عمر نيابة عن المسلمين، وشهدها خالد بن الوليد و عمرو و عبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان. في أواخر نيسان/أبريل 637 م، استسلمت القدس رسميا إلى المسلمين.
وقد نص شرط في العهدة العمرية انه لا يسكن بإيلياء (القدس) معهم أحد من اليهود. خطب عمر في أهل بيت المقدس قائلا : «"يا أهل ايلياء لكم ما لنا وعليكم ما علينا."» ثم دعاه البطريرك صفرونيوس لتفقد كنيسة القيامة ، فلبى دعوته، وأدركته الصلاة وهو فيها فالتفت إلى البطريرك وقال له : «"أين أصلى ؟ ، فقال "مكانك صل" فقال : ما كان لعمر أن يصلي في كنيسة فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدا"»
ونحن نتساءل اذا كان عمر يعلم ما قاله حقيقة فلماذا يسأل هذا البطريق "أين أصلي"؟
وابتعد عن كنيسة القيامة رمية حجر وفرش عباءته وصلى.
وخلال إقامته في القدس،تفقد عمر مكان الصخرة التي وفقا للمؤرخات الإسلامية،شهدت و قبل أقل من 20 عاما من ذلك التاريخ حادثة الاسراء و المعراج للرسول صلى الله عليه وسلم مع المَلَك جبريل في رحلة السموات إلى الملإ الأعلى؛
قام عمر بمسح النفايات والأنقاض من الموقع المقدس، واكتشف أن الصخرة حجمها أكبر. وبعد نهاية التنظيف كشف عن الحجم الحقيقي للصخرة. فبنى عمر السياج حولها وأمر ببناء مسجد مجاور لها.
والسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح "اذا كان هذا المكان مقدسا فكيف أصبح خرابة للنفايات و الانقاض و روث الحيوانات ؟
و إذا كان لليهود فيه تاريخ فلماذا لم تنص المعاهدة العمرية على حق اليهود في هذه الارض؟(نحن نتساءل و نمرّ)
و ما يهمنا هنا هو هذه الحادثة ...رواية وردت في كتابات عدة مؤرخين اسلاميين من بينهم الطبري. تقول الرواية ان كعب الاحبار ـ اليهودي اليمني الذي تحول إلى الاسلام ـ صاحب عمر بن الخطاب عند زيارته للقدس، ولما حان وقت الصلاة بعد ان تمت ازاحة الانقاض من فوق الصخرة، نصح كعب الاحبار الخليفة عمر ان يقف شمال الصخرة عند ادائه للصلاة، بحيث تكون الصخرة امامه عندما يتجه الى القبلة في مكة. إلا أن عمر رفض هذه النصيحة، ووقف الى الجنوب من الصخرة عند صلاته مديرا ظهره لها. وعلى هذا فان المسلمين لا يؤدون صلواتهم عند قبة الصخرة، ويكتفون بزيارتها والتبرك بها.
و لا نستطيع أن نمرّ مرور الكرام ايضا على هذه الحادثة لنتساءل :" اذا كان عمر لا يثق في كعب الاحبار و لا في اليهود فلماذا كان يقربهم و يسعد بمطالعة مروياتهم و يصر على ايصالها للمسلمين ؟"
وهذا مقال بالامكان مراجعته على هذا الرابط http://www.mafhoum.com/press/sharq2.htm)
و لنتأمل هذا المقطع من المقال المشار اليه :
عندما وصل المسلمون الى القدس (إليا) في عهد الخليفة عمر بن الخطاب عام 635، كانت الساحة الشرقية للمدينة هي المنطقة الوحيدة الخالية من البناء، ليس بها سوى انقاض معبد جوبيتر الروماني التي هدمه المسيحيون. ولما كان الخليفة عمر قد وعد المسيحيين سكان المدينة، بعدم المساس بأملاكهم وأماكن عبادتهم، اصبحت هذه المنطقة الخالية هي الوحيدة امامهم فجعلوها مقرا لهم. وفي البداية بنى المسلمون مسجدا صغيرا ـ مسجد عمر ـ على شكل مربع استخدموا الخشب في بنائه، وكان هذا هو المسجد الوحيد الموجود في القدس أيام معاوية بن أبي سفيان، الذي صار حاكما لسورية وفلسطين بعد عامين من استسلام القدس، واستمر حكمه اربعين عاما بعد ذلك. الا ان هذا المسجد الذي لا يعرف موقعه بشكل محدد، اختفى تماما عند بداية القرن الثامن على اثر بناء المسجد الاقصى. فالحرم الشريف هو الساحة التي تضم المسجد الاقصى وقبة الصخرة، يقع في الجانب الشرقي لمدينة القدس الشرقية. وتتكون ساحة الحرم من ارض مسطحة تمت تسويتها في عهد هيرودس، الذي كان اول من قام ببناء اسوار حولها. واقام المسلمون اسوارهم لتحيط بساحة الحرم، على شكل رباعي شبه منحرف طول اضلاعه الشمالي 310 امتار والجنوبي 281 مترا والشرقي 462 مترا والغربي 491 مترا. ويمثل الحائط الشرقي للساحة الحافة الشرقية لمدينة القدس نفسها، كما يقع الجزء الشرقي من السور الجنوبي عند الحافة الجنوبية للمدينة. وهناك خمس عشرة بوابة لساحة الحرم، وان لم تعد جميعها مستخدمة في الوقت الحالي. ولم يطلق اسم الحرم الشريف على الساحة المسورة التي تضم كلا من قبة الصخرة والمسجد الاقصى، الا منذ العصر العثماني قبل حوالي خمسمائة سنة فقط بناء على التسمية الشعبية، فلم تستخدم المصادر الكتابية هذا الاسم قبل ذلك التاريخ. وهناك عدد كبير من المباني الصغيرة التي تم انشاؤها على مر الزمن داخل ساحة الحرم، مثل قبة المعراج وموقع البراق ومحاريب ومنابر ومزارات تحمل اسماء الانبياء ابراهيم ويوسف ويعقوب وعيسى عليهم السلام. كما أنشأ المماليك اوقافا يتم الانفاق منها على هذه المباني، تتضمن خانات واسواقا ووكالات تجارية وحمامات، جرى بناؤها شمال وغرب اسوار الحرم."
ومن خلال ما مرّ علينا من تاريخ نلاحظ أن كل جيل قام باضافة ما رآه مناسبا و اعطاء المكان هيبة و تفاصيل لا يعلم أحد مصدرها و لكن سيحدّدها سؤالنا الذي جعلناه اسما للمقالة .
نعود الى المقالة حيث نجد التالي:"
قبة الصخرة
كانت قبة الصخرة هي اول بناء قام به المسلمون في مدينة القدس عام 691 في عهد الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان، الا ان هذا البناء لم يتم على شكل مسجد. اذ تم بناء قبة الصخرة فوق ارضية مرتفعة مثل المسطبة، تم تشييدها في وسط الحرم تقريبا فوق انقاض المعبد الروماني القديم، الذي شيد بدوره فوق انقاض معبد اليهود القديم. ويتم الصعود الى مسطبة قبة الصخرة، من ثمانية مواقع لدرجات السلم تم بناؤها. والبناء نفسه يتكون من شكل اسطواني ارتفاعه 30م و30 سم وقطره 20م و30 سم، وترتفع القبة فوق صخرة كبيرة في غرفة تحت سطح الارض مكشوفة من اعلى. وللبناء الاسطواني اربع بوابات مسقوفة، يحيط به من الخارج ممران على شكل ثماني الاضلاع طول كل ضلع عشرين مترا ونصف المتر. وفي الداخل بنيت الاعمدة والدعامات كما تمت تغطية الحوائط بالرخام واعمال الموزايك، وعليها بعض الكتابات والآيات القرآنية. وهناك من يعتقدون بأن النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بدأ رحلة صعوده في المعراج الى السماء عند هذه الصخرة، وان اعتقد آخرون بأن بداية المعراج كانت عند حائط البراق.
لما مات معاوية، بايع الناس ابنه يزيد بالخلافة ورفض الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير اعطاء البيعة، وكان كلاهما في مكة المكرمة، وتخلص يزيد من الحسين عندما خرج الى الكوفة متحديا سلطة الخليفة الاموي الذي ارسل اليه جيشا ليقتل حفيد الرسول في كربلاء في عامه الثاني. ومع هذا فان الحجاز الذي تبع الزبير، رفض قبول خلافة يزيد، فأرسل الخليفة الاموي جيشا حاصر المدينة وفتحها بعد ان قتل عددا كبيرا من الصحابة، ثم استباحها لجنده ثلاثة ايام. وسار جيش يزيد لمحاصرة مكة ـ وكان عبد الله بن الزبير حاكمها ـ ومات يزيد اثناء حصارها، فتوقف القتال وانسحب الجيش بعد تدمير الكعبة بالاحجار والمحروقات. وتولى الخلافة بعد هذا عبد الملك بن مروان (685 ـ 705) وكان الزبير ما زال هو سيد مكة. وخشي الخليفة من أن سفر حجاج البلدان المفتوحة الى مكة في هذه الحالة، قد يجعلهم ينقلبون على حكم الامويين، فأقام قبة الصخرة فوق مسجد عمر وجعل الناس يزورونها ويطوفون حولها، الى ان قضى الحجاج بن يوسف الثقفي على عبد الله بن الزبير عام 693، فلم تعد هناك حاجة لمنع زيارة مكة، فعادت الامور الى طبيعتها.
المسجد الأقصى بدأ بناء المسجد الاقصى في عهد الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان، الذي اختار له موقعا الى الجنوب من قبة الصخرة ملاصقا للحائط الجنوبي لساحة الحرم. الا ان بناء المسجد لم يكتمل الا في عهد ابنه الوليد (705 ـ 715). وبينما اصبح المسجد الاقصى من أهم أماكن العبادة المقدسة عند المسلمين حيث يعتبر ثالث الحرمين الشريفين، فهو لا يعتبر مقدسا عند اليهود. فمن المؤكد ان أرض المسجد الاقصى لم تستخدم من قبل كمكان للعبادة عند اليهود، ولا توجد اسفلها اية ممرات أو بنايات قديمة للهيكل. وقد وصلت الينا تفاصيل مهمة عن بناء المسجد الاقصى، في كتابات المقدسي وناصر خسرو التي سجلاها خلال القرن العاشر، ثم في كتاب «الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل» لمجير الدين العلامي، الصادر في نهاية القرن الخامس عشر. من هذه الكتابات يتضح لنا ان المسجد الذي بناه الامويون، كان يتكون من قاعة كبيرة بها أعمدة، تنقسم الى عدة ممرات تمتد في شكل عمودي في اتجاه القبلة في الجنوب، بينما أقيم الممشى الرئيسي في وسط المسجد على نفس المحور الذي اقيمت عليه قبة الصخرة. وكان بناء المسجد الاقصى مفتوحا على ساحة الحرم في جانبيه الشمالي والشرقي. كما كان المصلون يدخلون المسجد عن طريق أنفاق تحت الارض، في الجنوب، حيث كانت مساكن المسلمين. وتم العثور على بقايا عديدة من القطع الخشبية المشغولة، تساقطت من البناء الاموي وتم حفظها في متحف فلسطين بالقدس الذي صار الآن يعرف باسم متحف روكفيلر، منذ وقع تحت السيطرة الاسرائيلية.
بعد حوالي قرن من بناء المسجد الاقصى، قام العباسيون بتعميره وتجديده على عدة مراحل ما بين 771 و844، في عهد الخلفاء المنصور والمهدي وعبد الله بن طاهر. إلا ان المسجد الاقصى تعرض لدمار شديد عام 1033، عندما وقع زلزال شديد ادى الى انهيار اجزاء كبيرة منه، فقام الخليفة المنتصر باعادة بنائه عام 1065."(ا ه)
و هذا ما يحيلنا الى الدور الذي لعبه اليهود في عهد الحكام الامويين الذين استقبلوا وفادة كعب احبار اليهود صديق الخليفة عمر بن الخطاب لنلاحظ و نستنتج و لكن قبل ذلك دعونا نشير الى التسمية (المسجد الاقصى) و نتساءل بكل سذاجة :"
اذا كان القصد من المسجد هو وجوده في الاقصى اي البعيد فان فلسطين ليست بعيدة عن الحرم المكي لتسمى بهذا الاسم .
و اذا كان المعنى ان المسجد الاقصى يعني العلوّ تبعا للصخرة التي وردت في رواية الاسراء و المعراج فلم يعرف عليها مسجد عبر التاريخ .
و اذا كان المعنى ان المسجد يقع في الشرق الاقصى ففلسطين ليست في ذلك المكان .
ولا نجد حرجا ان نسوق الاية المباركة التي يقول فيها تعالى :( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ( 177 ) )
وأما الكلام على تفسير هذه الآية ، فإن الله تعالى لما أمر المؤمنين أولا بالتوجه إلى بيت المقدس ، ثم حولهم إلى الكعبة ، شق ذلك على نفوس طائفة من أهل الكتاب وبعض المسلمين ، فأنزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك ، وهو أن المراد إنما هو طاعة الله عز وجل ، وامتثال أوامره ، والتوجه حيثما وجه ، واتباع ما شرع ، فهذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل ، وليس في لزوم التوجه إلى جهة من المشرق إلى المغرب بر ولا طاعة ، إن لم يكن عن أمر الله وشرعه ; ولهذا قال : ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ).
ورد هذا في تفسير القرآن لابن كثير وهو إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي عن دار طيبة
سنة النشر: 1422هـ / 2002م
عدد الأجزاء: ثمانية أجزاء
فاذا كانت القبلة الاولى شرقية و الثانية غربية فبهذا سنعلم أن هنالك تشويها صارخا للتاريخ و للمعتقدات الاسلامية
....سنتابع ان شاء الله
ملاحظة : هذه المقالة ستحاول ان تسلط الضوء على العلاقة التاريخية بين اليهود و المسلمين بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة و السلام وهي مجرّد قراءة بسيطة لتساؤل بسيط "هل كان لليهود دور في رسم خطوات الحكومات الاسلامية و توجيهها و هل اثرت على موروثنا التاريخي من السنة المطهرة لنبينا الاكرم ؟"
هناك من المصادر ما يشير الى ان الخليفة عمر ابن الخطاب كان في زمان النبي صلى الله عليه سلم يميل الى مجالسة اليهود في المدينة و الاستماع الى قصصهم ومن بينها هذه الرواية التي ذكرها أحمد في مسنده ج 3 ص 387 قال :
(أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه ، فغضب فقال : أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني).
من المعروف أن عمر لم يكن يسكن في المدينة بل في منطقة اسمها العوالي خارج المدينة ولذلك لم يكن يحضر لمسجد النبي إلا كل يومين مرة ، و يقول عمر عن نفسه كما يروي البخاري :
(كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من (عوالي المدينة) وكنا نتناوب النزول على رسول الله (ص) ينزل يوماً وأنزل يوماً فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم). (3)
ولكن عمر كان يواضب على الحضور في كنائس اليهود كما يروي عمر نفسه حيث يقول :
(إني كنت أغشى اليهود يوم دراستهم ، فقالوا: ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك ، لأنك تأتينا) . 4)
هنالك من المصادر من كتبت عن قيام اليهود بترجمة التوراة للعربية وتكليف عمر بأن يأخذها للنبي ويعرضها عليه لكي يعترف بها حيث توجه للرسول و قال :
(يا رسول الله إني مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك؟ قال فتغير وجه رسول الله..وقال والذي نفس محمد بيده لو أصبح موسى فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم). (5)
ولم يستسلم اليهود بل اعادوا إرسال عمر مرة أخرى للتأثير على النبي فجاء عمر إلى النبي وقال :
(يا رسول الله جوامع من التوراة أخذتها من أخ لي من بني زريق! فتغير وجه رسول الله(ص) فقال عبدالله بن زيد: أمَسَخَ الله عقلك؟ ألاترى الذي بوجه رسول الله فقال عمر: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبالقرآن إماماً ). (6)
أتيت خيبر فوجدت يهودياً يقول قولاً فأعجبني فقلت: هل أنت مكتبي بما تقول؟ قال: نعم ، فأتيته بأديم فأخذ يملي علي فلما رجعت قلت:
(يا رسول الله إني لقيت يهودياً يقول قولاً لم أسمع مثله بعدك ! فقال: لعلك كتبت منه ؟ قلت: نعم قال: إئتني به ، فانطلقت فلما أتيته قال: أجلس إقراه فقرأت ساعة ونظرت إلى وجهه فإذا هو يتلون فصرت من الفرق لا أجيز حرفاً منه ، ثم رفعته اليه ثم جعل يتبعه رسماً رسماً يمحوه بريقه وهو يقول: لاتتبعوا هؤلاء فإنهم قد تهوكوا حتى محا آخر حرف) . (7)
كما وردت رواية أخرى مكتوب فيها أن عمر جاء للنبي وبدأ يقرأ عليه من التوراة . فغضب وقال أمتهوكون فيها يابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى كان فيكم حياً ما وسعه إلا أن يتبعني...وعن جابر أيضاً قال نسخ عمر كتاباً من التوراة بالعربية فجاء به إلى النبي. (8)
وفي مرة اشترى عمر من ماله الخاص (أديما) ــ قطعة من الجلد ــ وطلب من يهودي ان ان يكتب له مما في التوراة . فنسخ له اليهودي في ظهر الأديم وبطنه ثم جاء به إلى النبي . (9)
وفي مرة طلب عمر من النبي ان يسمح له ان يدرس التوراة مع اليهود كما في الدر المنثور الجزء الخامس ص 148 فقال له النبي : ( لا تتعلمها وتعلموا ما انزل إليكم وآمنوا به ).
وفي مرة قال عمر للنبي : (يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا وقد هممنا أن نكتبها . فقال: يا ابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولكني أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصاراً) . (10)
كل هذه الروايات تمت في عهد الرسول فمثل النبي السدّ المنيع أمام إدخال اليهود لتحريفاتهم في المجتمع الاسلامي و لكن عمر بن الخطاب ورغم المنع المتكرر لنبيّه سيسمح خلال خلافته لكعب الاحبار الذي جاءه مسلما بمجرّد وصوله للسلطة بأن يلقي مسامراته في صفوف المسلمين عن الاسرائيليات و يعرفهم بما ورد في توراتهم وفي مساجدهم بالتحديد و يمنع التحديث بأحاديث رسول الله وهو أمر غريب كلّ الغرابة ممّن عرف عنه الصحبة و جلس للخلافة مكان رسول الله .
المراجع
3- صحيح البخاري الجزء الأول صفحة 31 .
4- انظر الدر المنثور الجزء الأول ص 90 . وغيره .
5- فتح الباري شرح صحيح البخاري :ج 13ص 438
6- راجع مجمع الزوائد: الجزء الأول ص 174
7- انظر كنز العمال:المجلد الأول صفحة 370 .
8- انظر مجمع الزوائد للهيثمي الجزء الأول ص 174
9- سنن انظر الدارمي: 1/115، والدر المنثور: 2/48 ، و: 5/148، وأسد الغابة: 3/126).
10- راجع الدر المنثور: 5/ 148
ولنا وقفة أخرى مع هذه العلاقة المريبة بين عمر و كعب الاحبار من خلال فتح فلسطين و بناء مسجد عمر .
بناء المسجد الاقصى
ورد في القرآن الكريم بسورة الإسراء {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير}
تكاد تجمع المصادر ان الذي بنى المسجد الاقصى هو الخليفة عمر بن الخطاب بعد ان تم فتح فلسطين و سنحاول ان نعرف كيف تم البناء و سنتساءل عن هذا الاسم هل يطابق صفته و نعته وهو القبلة الاولى للمسلمين .
عن أبي ذر الغفاري قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال:" المسجد الحرام" ، قال: قلت ثم أي؟ قال:" المسجد الأقصى"، قلت: كم كان بينهما؟ قال:"أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة فصله، فان الفضل فيه." (رواه البخاري.)
وتقول المصادر الاسلاميّة و القران الكريم أن رسولنا الاكرم صلى في المسجد الأقصى صلى الله عليه وسلم إماما بالأنبياء قبل أن يعرج به إلى السماء.
و من موقع القدس نجد المعلومات التالية :"مع الفتح الإسلامي للقدس عام 636م (الموافق 15 للهجرة)، بنى عمر بن الخطاب الجامع القبلي، كنواة للمسجد الأقصى. وفي عهد الدولة الأموية، بنيت قبة الصخرة، كما أعيد بناء الجامع القبلي، واستغرق هذا كله قرابة 30 عاما من 66 هجرية/ 685 ميلادية - 96 هجرية/715 ميلادية، ليكتمل بعدها المسجد الأقصى بشكله الحالي."
عن ابن عباس قال: "كان رسول الله يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة". (أحمد)


وردت روايات عن تاريخ البناء القديمة لهذا المسجد المبارك و لكنها تتناقظ الى حد ما مع بعضها البعض و العجب كل العجب كيف تخفى الحقيقة و لها كل هذه المكانة في قلوب المسلمين و تعلقهم بها فهل يكون الرسول قد نسي أن يحدثهم بشأنها أو أنهم ربّما قد غاب عنهم سؤاله؟ (نتساءل و نمرّ)
الرواية الأولى:
يقال أن الملائكة هم الذين بنوا المسجد الأقصى بعدما بنوا المسجد الحرام قبله بأربعين سنة, و ذلك استنادا على ما رواه على عليه السلام:أمر الله تعالى الملائكة ببناء بيت في الأرض و أن يطوفوا به, و كان هذا قبل خلق ادم ,ثم إن ادم بنى منه ما بنى, ثم طاف به, ثم الأنبياء بعده, ثم استتم بناءه إبراهيم عليه السلام.
الرواية الثانية:
حسب القرطبي فإن ادم عليه السلام هو أول من بنى المسجد الحرام, و من الراجح أن ابنه هو من بنى المسجد الأقصى بعده بأربعين عاما.
الرواية الثالثة:
تحكي هذه الرواية أن ملك الكنعانيين "ملكي صادق" هو من بنى معبدا في بقعة بيت المقدس للعبادة قبل سليمان عليه السلام بآلاف السنين, و لا يستبعد أنه أفاد من بناء المسجد الحرام على يد سيدنا إبراهيم و من الشرائع الإسلامية التعبدية له.
الرواية الرابعة:
سليمان عليه السلام هو من بنى بيت المقدس, كما ورد في الحديث الشريف: فقد روى النسائي عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال: " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن سليمان عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثا فأعطاه اثنتين و أرجو أن يكون أعطاه الثالثة. سأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده, فأعطاه إياه, و سأله حكما يواطئ حكمه, فأعطاه إياه, و سأله من أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه أن يخرج من الذنوب كبوم ولدته أمه. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: و أنا أرجو أن يكون قد أعطاه الثالثة". إلا أن الحديث الأول يبين أن سيدنا سليمان لا يمكن أن يكون قد بنى المسجد الأقصى لأول مرة بل أعاد بناءه, لأن سيدنا إبراهيم عليه السلام قد بنى المسجد الحرام قبل مئات السنين.
نجد في المصادر أنه في ربيع الأول من السنة 16 هـ ، وصل عمر إلى فلسطين وذهب أولا إلى الجابية، حيث استقبله أبو عبيدة وخالد بن الوليد الذي كان قد سافر مع مرافقه لاستقباله. وترك عمرو قائدا لجيش المسلمين للحصار.
لدى وصول عمر إلى القدس، تمت صياغة العهدة العمرية. واستسلمت المدينة وأعطيت ضمانات الحرية المدنية والدينية للمسيحيين في مقابل الجزية. وقد وقع عليه الخليفة عمر نيابة عن المسلمين، وشهدها خالد بن الوليد و عمرو و عبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان. في أواخر نيسان/أبريل 637 م، استسلمت القدس رسميا إلى المسلمين.
وقد نص شرط في العهدة العمرية انه لا يسكن بإيلياء (القدس) معهم أحد من اليهود. خطب عمر في أهل بيت المقدس قائلا : «"يا أهل ايلياء لكم ما لنا وعليكم ما علينا."» ثم دعاه البطريرك صفرونيوس لتفقد كنيسة القيامة ، فلبى دعوته، وأدركته الصلاة وهو فيها فالتفت إلى البطريرك وقال له : «"أين أصلى ؟ ، فقال "مكانك صل" فقال : ما كان لعمر أن يصلي في كنيسة فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدا"»
ونحن نتساءل اذا كان عمر يعلم ما قاله حقيقة فلماذا يسأل هذا البطريق "أين أصلي"؟
وابتعد عن كنيسة القيامة رمية حجر وفرش عباءته وصلى.
وخلال إقامته في القدس،تفقد عمر مكان الصخرة التي وفقا للمؤرخات الإسلامية،شهدت و قبل أقل من 20 عاما من ذلك التاريخ حادثة الاسراء و المعراج للرسول صلى الله عليه وسلم مع المَلَك جبريل في رحلة السموات إلى الملإ الأعلى؛
قام عمر بمسح النفايات والأنقاض من الموقع المقدس، واكتشف أن الصخرة حجمها أكبر. وبعد نهاية التنظيف كشف عن الحجم الحقيقي للصخرة. فبنى عمر السياج حولها وأمر ببناء مسجد مجاور لها.
والسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح "اذا كان هذا المكان مقدسا فكيف أصبح خرابة للنفايات و الانقاض و روث الحيوانات ؟
و إذا كان لليهود فيه تاريخ فلماذا لم تنص المعاهدة العمرية على حق اليهود في هذه الارض؟(نحن نتساءل و نمرّ)
و ما يهمنا هنا هو هذه الحادثة ...رواية وردت في كتابات عدة مؤرخين اسلاميين من بينهم الطبري. تقول الرواية ان كعب الاحبار ـ اليهودي اليمني الذي تحول إلى الاسلام ـ صاحب عمر بن الخطاب عند زيارته للقدس، ولما حان وقت الصلاة بعد ان تمت ازاحة الانقاض من فوق الصخرة، نصح كعب الاحبار الخليفة عمر ان يقف شمال الصخرة عند ادائه للصلاة، بحيث تكون الصخرة امامه عندما يتجه الى القبلة في مكة. إلا أن عمر رفض هذه النصيحة، ووقف الى الجنوب من الصخرة عند صلاته مديرا ظهره لها. وعلى هذا فان المسلمين لا يؤدون صلواتهم عند قبة الصخرة، ويكتفون بزيارتها والتبرك بها.
و لا نستطيع أن نمرّ مرور الكرام ايضا على هذه الحادثة لنتساءل :" اذا كان عمر لا يثق في كعب الاحبار و لا في اليهود فلماذا كان يقربهم و يسعد بمطالعة مروياتهم و يصر على ايصالها للمسلمين ؟"
وهذا مقال بالامكان مراجعته على هذا الرابط http://www.mafhoum.com/press/sharq2.htm)
و لنتأمل هذا المقطع من المقال المشار اليه :
عندما وصل المسلمون الى القدس (إليا) في عهد الخليفة عمر بن الخطاب عام 635، كانت الساحة الشرقية للمدينة هي المنطقة الوحيدة الخالية من البناء، ليس بها سوى انقاض معبد جوبيتر الروماني التي هدمه المسيحيون. ولما كان الخليفة عمر قد وعد المسيحيين سكان المدينة، بعدم المساس بأملاكهم وأماكن عبادتهم، اصبحت هذه المنطقة الخالية هي الوحيدة امامهم فجعلوها مقرا لهم. وفي البداية بنى المسلمون مسجدا صغيرا ـ مسجد عمر ـ على شكل مربع استخدموا الخشب في بنائه، وكان هذا هو المسجد الوحيد الموجود في القدس أيام معاوية بن أبي سفيان، الذي صار حاكما لسورية وفلسطين بعد عامين من استسلام القدس، واستمر حكمه اربعين عاما بعد ذلك. الا ان هذا المسجد الذي لا يعرف موقعه بشكل محدد، اختفى تماما عند بداية القرن الثامن على اثر بناء المسجد الاقصى. فالحرم الشريف هو الساحة التي تضم المسجد الاقصى وقبة الصخرة، يقع في الجانب الشرقي لمدينة القدس الشرقية. وتتكون ساحة الحرم من ارض مسطحة تمت تسويتها في عهد هيرودس، الذي كان اول من قام ببناء اسوار حولها. واقام المسلمون اسوارهم لتحيط بساحة الحرم، على شكل رباعي شبه منحرف طول اضلاعه الشمالي 310 امتار والجنوبي 281 مترا والشرقي 462 مترا والغربي 491 مترا. ويمثل الحائط الشرقي للساحة الحافة الشرقية لمدينة القدس نفسها، كما يقع الجزء الشرقي من السور الجنوبي عند الحافة الجنوبية للمدينة. وهناك خمس عشرة بوابة لساحة الحرم، وان لم تعد جميعها مستخدمة في الوقت الحالي. ولم يطلق اسم الحرم الشريف على الساحة المسورة التي تضم كلا من قبة الصخرة والمسجد الاقصى، الا منذ العصر العثماني قبل حوالي خمسمائة سنة فقط بناء على التسمية الشعبية، فلم تستخدم المصادر الكتابية هذا الاسم قبل ذلك التاريخ. وهناك عدد كبير من المباني الصغيرة التي تم انشاؤها على مر الزمن داخل ساحة الحرم، مثل قبة المعراج وموقع البراق ومحاريب ومنابر ومزارات تحمل اسماء الانبياء ابراهيم ويوسف ويعقوب وعيسى عليهم السلام. كما أنشأ المماليك اوقافا يتم الانفاق منها على هذه المباني، تتضمن خانات واسواقا ووكالات تجارية وحمامات، جرى بناؤها شمال وغرب اسوار الحرم."
ومن خلال ما مرّ علينا من تاريخ نلاحظ أن كل جيل قام باضافة ما رآه مناسبا و اعطاء المكان هيبة و تفاصيل لا يعلم أحد مصدرها و لكن سيحدّدها سؤالنا الذي جعلناه اسما للمقالة .
نعود الى المقالة حيث نجد التالي:"
قبة الصخرة
كانت قبة الصخرة هي اول بناء قام به المسلمون في مدينة القدس عام 691 في عهد الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان، الا ان هذا البناء لم يتم على شكل مسجد. اذ تم بناء قبة الصخرة فوق ارضية مرتفعة مثل المسطبة، تم تشييدها في وسط الحرم تقريبا فوق انقاض المعبد الروماني القديم، الذي شيد بدوره فوق انقاض معبد اليهود القديم. ويتم الصعود الى مسطبة قبة الصخرة، من ثمانية مواقع لدرجات السلم تم بناؤها. والبناء نفسه يتكون من شكل اسطواني ارتفاعه 30م و30 سم وقطره 20م و30 سم، وترتفع القبة فوق صخرة كبيرة في غرفة تحت سطح الارض مكشوفة من اعلى. وللبناء الاسطواني اربع بوابات مسقوفة، يحيط به من الخارج ممران على شكل ثماني الاضلاع طول كل ضلع عشرين مترا ونصف المتر. وفي الداخل بنيت الاعمدة والدعامات كما تمت تغطية الحوائط بالرخام واعمال الموزايك، وعليها بعض الكتابات والآيات القرآنية. وهناك من يعتقدون بأن النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بدأ رحلة صعوده في المعراج الى السماء عند هذه الصخرة، وان اعتقد آخرون بأن بداية المعراج كانت عند حائط البراق.
لما مات معاوية، بايع الناس ابنه يزيد بالخلافة ورفض الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير اعطاء البيعة، وكان كلاهما في مكة المكرمة، وتخلص يزيد من الحسين عندما خرج الى الكوفة متحديا سلطة الخليفة الاموي الذي ارسل اليه جيشا ليقتل حفيد الرسول في كربلاء في عامه الثاني. ومع هذا فان الحجاز الذي تبع الزبير، رفض قبول خلافة يزيد، فأرسل الخليفة الاموي جيشا حاصر المدينة وفتحها بعد ان قتل عددا كبيرا من الصحابة، ثم استباحها لجنده ثلاثة ايام. وسار جيش يزيد لمحاصرة مكة ـ وكان عبد الله بن الزبير حاكمها ـ ومات يزيد اثناء حصارها، فتوقف القتال وانسحب الجيش بعد تدمير الكعبة بالاحجار والمحروقات. وتولى الخلافة بعد هذا عبد الملك بن مروان (685 ـ 705) وكان الزبير ما زال هو سيد مكة. وخشي الخليفة من أن سفر حجاج البلدان المفتوحة الى مكة في هذه الحالة، قد يجعلهم ينقلبون على حكم الامويين، فأقام قبة الصخرة فوق مسجد عمر وجعل الناس يزورونها ويطوفون حولها، الى ان قضى الحجاج بن يوسف الثقفي على عبد الله بن الزبير عام 693، فلم تعد هناك حاجة لمنع زيارة مكة، فعادت الامور الى طبيعتها.
المسجد الأقصى بدأ بناء المسجد الاقصى في عهد الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان، الذي اختار له موقعا الى الجنوب من قبة الصخرة ملاصقا للحائط الجنوبي لساحة الحرم. الا ان بناء المسجد لم يكتمل الا في عهد ابنه الوليد (705 ـ 715). وبينما اصبح المسجد الاقصى من أهم أماكن العبادة المقدسة عند المسلمين حيث يعتبر ثالث الحرمين الشريفين، فهو لا يعتبر مقدسا عند اليهود. فمن المؤكد ان أرض المسجد الاقصى لم تستخدم من قبل كمكان للعبادة عند اليهود، ولا توجد اسفلها اية ممرات أو بنايات قديمة للهيكل. وقد وصلت الينا تفاصيل مهمة عن بناء المسجد الاقصى، في كتابات المقدسي وناصر خسرو التي سجلاها خلال القرن العاشر، ثم في كتاب «الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل» لمجير الدين العلامي، الصادر في نهاية القرن الخامس عشر. من هذه الكتابات يتضح لنا ان المسجد الذي بناه الامويون، كان يتكون من قاعة كبيرة بها أعمدة، تنقسم الى عدة ممرات تمتد في شكل عمودي في اتجاه القبلة في الجنوب، بينما أقيم الممشى الرئيسي في وسط المسجد على نفس المحور الذي اقيمت عليه قبة الصخرة. وكان بناء المسجد الاقصى مفتوحا على ساحة الحرم في جانبيه الشمالي والشرقي. كما كان المصلون يدخلون المسجد عن طريق أنفاق تحت الارض، في الجنوب، حيث كانت مساكن المسلمين. وتم العثور على بقايا عديدة من القطع الخشبية المشغولة، تساقطت من البناء الاموي وتم حفظها في متحف فلسطين بالقدس الذي صار الآن يعرف باسم متحف روكفيلر، منذ وقع تحت السيطرة الاسرائيلية.
بعد حوالي قرن من بناء المسجد الاقصى، قام العباسيون بتعميره وتجديده على عدة مراحل ما بين 771 و844، في عهد الخلفاء المنصور والمهدي وعبد الله بن طاهر. إلا ان المسجد الاقصى تعرض لدمار شديد عام 1033، عندما وقع زلزال شديد ادى الى انهيار اجزاء كبيرة منه، فقام الخليفة المنتصر باعادة بنائه عام 1065."(ا ه)
و هذا ما يحيلنا الى الدور الذي لعبه اليهود في عهد الحكام الامويين الذين استقبلوا وفادة كعب احبار اليهود صديق الخليفة عمر بن الخطاب لنلاحظ و نستنتج و لكن قبل ذلك دعونا نشير الى التسمية (المسجد الاقصى) و نتساءل بكل سذاجة :"
اذا كان القصد من المسجد هو وجوده في الاقصى اي البعيد فان فلسطين ليست بعيدة عن الحرم المكي لتسمى بهذا الاسم .
و اذا كان المعنى ان المسجد الاقصى يعني العلوّ تبعا للصخرة التي وردت في رواية الاسراء و المعراج فلم يعرف عليها مسجد عبر التاريخ .
و اذا كان المعنى ان المسجد يقع في الشرق الاقصى ففلسطين ليست في ذلك المكان .
ولا نجد حرجا ان نسوق الاية المباركة التي يقول فيها تعالى :( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ( 177 ) )
وأما الكلام على تفسير هذه الآية ، فإن الله تعالى لما أمر المؤمنين أولا بالتوجه إلى بيت المقدس ، ثم حولهم إلى الكعبة ، شق ذلك على نفوس طائفة من أهل الكتاب وبعض المسلمين ، فأنزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك ، وهو أن المراد إنما هو طاعة الله عز وجل ، وامتثال أوامره ، والتوجه حيثما وجه ، واتباع ما شرع ، فهذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل ، وليس في لزوم التوجه إلى جهة من المشرق إلى المغرب بر ولا طاعة ، إن لم يكن عن أمر الله وشرعه ; ولهذا قال : ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ).
ورد هذا في تفسير القرآن لابن كثير وهو إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي عن دار طيبة
سنة النشر: 1422هـ / 2002م
عدد الأجزاء: ثمانية أجزاء
فاذا كانت القبلة الاولى شرقية و الثانية غربية فبهذا سنعلم أن هنالك تشويها صارخا للتاريخ و للمعتقدات الاسلامية
[BIMG]https://fbcdn-sphotos-a-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/1461113_763231307023638_2016503244_n.jpg[/BIMG]
خريطة القبلتين.jpg
علاقة الامويين باليهودخريطة القبلتين.jpg
....سنتابع ان شاء الله