حكايات "1 " جمال سعد
بقلم / محمود الديدامونى
" لى وحدى وفقط " كان إهداء هذه المجموعة القصصية( حكايات ) ، مما يدفعنا إلى تفكيك عناصر الإهداء، لست اقصد هنا منهجا نقديا ، وإنما استقراء الواقع الثقافى والأدبى لهذا الجيل من كتاب القصة القصيرة وما يحملونه من أفكار ورؤى، إن القاص يعلن منذ البداية التمرد على كل ما هو تقليدى ، ومحاولته لتملك خصوصية ابداعية ، أعتقد أن النزوع الأنانى الذى ظهر من الإهداء يوضح هذه الحالة وهذا التمرد " لى وحدى وفقط " تدفعنى لكشف مستورها أو على أقل تقدير الاقتراب من ذلك.ولعل أيضا الفقرات التى تقدمت بعض النتواليات القصصية للشاعر السودانى بلهجته السودانية ، يدلل على توجه القاص لخلق وحدة كلية من خلال قصصه ما دام العجز مسيطرا على فكرة الوجود الواقعى ، لد اكد القاص على عنصر الوحدة ، حيث أوجد استمرارية بين السابق واللاحق ، إضافة إلى شيوع احترام ما أنتجه الآخرون ، مما خلق أو يساعد على خلق نوع من التواصل ، " 2 " يقول :
يا خالق الوجود أنا قلبى كاتم سرو
ما لقيت من يدرك المعنى بيهو أبرو
بهمت منصح الوادىالمخدر درو
قعدت قلبى تطوى وكل ساعة تفرو
من عديد أم الأولاد
فكل نص أدبى نتاج لمجموعة من الاحتمالات ،موجودة سلفا ، لذلك لابد أن نقرأ العمل الأدبىلنقترب من خصوصيتة ، فالمتلقى قد يضيف إلى النص مجموعة من السياقات الخاصة تفيد فى تأويل وتفسير النص ، كما أن القراءات المتعددة لنص واحد قد تستكمل ما ليس فيه ، وتعطيه مستويات دلالية متنوعة ، بالطبع حسب ثقافة القارىء ومقدار وعيه ، وكذلك قدرته على تذوق النص ، لذلك قد يختلف معى الآخرون فى الخروج بقراءة عامة من خلال هذه النصوص القصصية ، ما أحاوله هنا أن أقرأ بطريقة تغنى النص لا أ ن تفقره ، معتمدا على معطياته الفنية والاسلوبية من خلال بنية القص ، " إذ كل نص فى هذا المعنى يعيد صياغة المتعارف عليه " ."3 "
ولأن النص الأدبى متعدد المستويات ، فمعرفة طريقة كتابته وشكله أو الإطار الذى يحويه ، وطريقة تلقيه ، تفيد فى فهم تداخل المستويات داخل الجملة الواحدة ، وداخل النص كله
وهنا فى هذه المجموعة نجد نصوصه على حلقات ، كل حلقة منها ذات مستوى من مستويات الخطاب ، رغم أن النص كله وحدة واحدة ، سأحاول التركيز على البعد الدلالى، حيث يساعد ذلك على بنيان النص واستكمال دلالاته ، رغم أنه يجب أن يقرأ ضمن شبكة مكوناته ،
أولا : اشكالية الشكل :-
هذه المجموعة تنوعت من حيث الشكل حيث تكاد تحمل بينها كل الأشكال القصصية .
1- الحلقة القصصية : وهى أيضا ما يمكن تسويتها بالمتوالية القصصية وفى هذا الاطار نجد قصص (حكاية أم الأولاد "ولادة – أقارب – انفصال – نكسة – خط سير –شهر عسل – حياة – موت " ، وحكاية نصحى عبد الحق الفرانونى "زوجة – فوضوى – واجب –رأس ناشفة – لا بطولة ، وحكايات متفرقة " والبحر – عادة سرية – مكالمة – شوربة " وحكاية مصاب عمليات " طيف الشهيد – فى الرأس – تسربل بالضوء –اتجاه السهم – صلة دم " )
2 – القصة القصيرة : ومنها قصص كتب الأستاذ بسطاوى ، الأمواج .. الأمواج )
3 – القصة القصيرة جدا أو الشفرات : حكايات مبتسرة
ثانيا : المستوى الدلالى :
دلالة الأسماء : جلة ، هذا اسم أحد الشخصيات الأساسية فى هذه المجموعة ، وهو من وجهة نظرى يعكس الحالة النفسية التى تعيشها البطلة فى قصة حكاية أم الأولاد والتى تطرح اشكالية التفكك الأسرى ، وأيضا مشكلات المجتمع الذكورى ، ولما لم يكن للأنثى من سلاح لمواجهة هذا القهر ، وكأنها تحينت الفرصة للتمرد والانتقام ، فأسمت ولدها جلة وأصرت على ذلك بمنطق نسبه إلى
المكان الذى شاءت إرادة الله أن يولد فيه ، ولعل هذا الإصرار على تسميته بهذا الاسم يوضح مدى المعاناة التى عاشتها تلك المرأة ، كما فى ( ولادة )
وتجلت صور الدفاع فى قصة أقارب رغم ما لحقها من أضرار ، حيث وزعت الزوجة الهدايا على الأقارب ، وبددت كل ما ملك الزوج ، البطلة مختلفة فى القصتين ، لكن التشابه كبير بينهما ، رغم اختلاف شبكة الظروف بينهما ، فالأولى فى ( ولادة ) انتقمت من الآخر فى وليدها ، والثانية انتقمت من الآخر بتبديد ممتلكاته ، وهنا نؤكد على أن الكاتب حمل أبطاله بمنطق الإنتقام ..
-( جلة
: ألا تشمين رائحته يا أمى
- ماله يا أبنتى ؟
: كنت أريد قضاء حاجتى ، ............ ،وجدت ساقية وسط الزراعات .. ذهبت إليها .. ثم تبولت هذا الولد الذى سقط منى وسط قرص الجلة ، ولذلك أسميه جلة ولن اتنازل عن هذا الأسم ،. )
ولعل ما يؤكد على ديمومة الصراع مع الآخر " الذكر " جملة حوارية ملقاة فى الطريق بين الجدة والأم
- ضحكت الجدة .. ونهضت تعود إلى بيتها ، وهى تقول : طالعه لأمك .
ولست مع القاص حينما حاول الربط بين الأسم ونكسة 67 ومحاولة تقديم شخصية الأم البصيرة أو العليمة ، المكان الذى شاءت إرادة الله أن يولد فيه ، ولعل هذا الإصرار على تسميته بهذا الاسم يوضح مدى المعاناة التى عاشتها تلك المرأة ، كما فى ( ولادة )
وتجلت صور الدفاع فى قصة أقارب رغم ما لحقها من أضرار ، حيث وزعت الزوجة الهدايا على الأقارب ، وبددت كل ما ملك الزوج ، البطلة مختلفة فى القصتين ، لكن التشابه كبير بينهما ، رغم اختلاف شبكة الظروف بينهما ، فالأولى فى ( ولادة ) انتقمت من الآخر فى وليدها ، والثانية انتقمت من الآخر بتبديد ممتلكاته ، وهنا نؤكد على أن الكاتب حمل أبطاله بمنطق الإنتقام ..
-( جلة
: ألا تشمين رائحته يا أمى
- ماله يا أبنتى ؟
: كنت أريد قضاء حاجتى ، ............ ،وجدت ساقية وسط الزراعات .. ذهبت إليها .. ثم تبولت هذا الولد الذى سقط منى وسط قرص الجلة ، ولذلك أسميه جلة ولن اتنازل عن هذا الأسم ،. )
ولعل ما يؤكد على ديمومة الصراع مع الآخر " الذكر " جملة حوارية ملقاة فى الطريق بين الجدة والأم
- ضحكت الجدة .. ونهضت تعود إلى بيتها ، وهى تقول : طالعه لأمك .
ولست مع القاص حينما حاول الربط بين الأسم ونكسة 67 ومحاولة تقديم شخصية الأم البصيرة أو العليمة ، القاص صورة البطل نفسيا وخارجيا ، وفكريا ..
( تتحدثون عن القسمة والنصيب ، وأشاطركم الحديث ،لكنى لا أرضى إلا بنصيب الأسد ، وأرفض قسمة الغرماء ) . ولأن صناع التاريخ لا يقولون ولا يفعلون إلا الذى يؤمنون به ،تطل منهم علامات الكرامة والكبرياء ، بدا ذلك فى محاولة الصحفى المستميتة لتوجيه نظره إلى أشياء أخرى،
( قلت له إنه لا بطولة فى الأمر ولا يحزنون ، وان المسألة أن دبابات العدو " الباتون " قد حاصرتنا ، وطالبتنا بالتسليم ، وان هذا يعنى فى عرفنا - نحن اولاد البلد – أن نخلع الفانلة والكلسون ، يعنى عيب يصل لدرجة العار ) .
منطق الشخصية المصرية – أولاد البلد – ثم أن القصة أحدثت عناقا للوحدة الوطنية بدون انفعال ، أو تدخل من القاص ، كل شىء تم بتلقائية ، ثم توضح التدخل السافر للإعلام فى رسم الصورة التى يريد بثها للناس ،
قال المذيع : عليك أن تقول أن صورة الوطن هى التى أملت عليك ذلك .
قلت له بمرارة : حضرتك لن تعلمنى الكذب ..) .
ويستمر القاص فى رسم صورة الواقع الإجتماعى بعد الحرب ، وما آل إليه الحال لصناع النصر ودافعى ضريبته . واعتقد أن هذه القصة ستطل حاضرة فى ذاكرة القصة القصيرة العربية ، بما تملكه من تقنيات فنية ومهارة اسلوبية ورؤيةمتدفقة وحيادية كبيرة ، وتعبير صادق ، ذلك الصدق الفنى ، مع حوارات مكثفة ومحكمة ، وشخصيات متحركة ، حتى أن العصا الجامدة ، لم تكن كذلك وإنما لعبت دورا هاما فى بناء العمل القصصى ...
3 – دلالة زمن القص :
حيث ان المجموعة القصصية تضم فى ثناياها تناولا عن زمن الحرب وما بعد الحرب بقليل وهو ما يسميه النقاد بأدب الحرب ، حتى أن المتوالية القصصية ( حكاية أم الأولاد مهدت لذلك بالإشارة إلى نكسة 1967 ، ثم توالت القصص ومنها قصص ( حكاية نصحى عبد الحق الفرانونى – والتى قسمها القاص إلى عناوين أفقدها هذا التواصل الزمنى ، ولم أجد ضرورة لهذا القطع السردى والزمنى ،- وحكايات مصاب عمليات التى دارت جلها فى اطار أدب الحرب بدءا منطيف الشهيد مرورا ب تسربل بالضوء ،واتجاه السهم ،وصولا إلى صلة دم ).
ثالثا : القصة القصيرة جدا وصراع الأفكار :-
لعل هذا النمط من الكتابة يقدم بوضوح مجموعة الأفكار التى تدور بخلد كاتبها محاولا ما أمكن الحياد عند البناء والتناول ،يريد توصيل ذلك إلى المتلقى وقلة هم الذين يجيدون هذا النوع من الكتابة ، لتكثيفه الشديد ، واعتماده على ما يتمتع به الكاتب من خبرات الحياة والكتابة ، وأعتقد أن جمال سعد نجح فى عدد غير قليل من هذه الأقاصيص .
ففى ( يعود )نجد هذا الحنين إلى المكان بكل مفرداته وكذلك آثار التغيير الذى لحق بالشخصية نتاجا لما لحق بالمكان ،عبر رحلة بحث بطلها الفعل الفاعل فى اللغة – الفعل المضارع –وقصة (حرص ) العنوان دال بقوة على المتن لكنى وجدت نفسى فى حيرة واتاءل لماذا ينعقد لسان الرجل كلما هم بالحكى ؟
هل هو الخوف أم انه يجد فى حماره الصديقالذى يجب أن يبوح له وحده ...
وفى قصة ( سقوط تمثل حالة الفقد التى يعيشها البطل والتوق الدائم إلى هذا الحلم المفتقد المتمثل فى الصورة " وضع صورتها على المكتب ،فى القلب ، سقطت ،أقامها سقطت ، رفعها ، أعطاها ظهره ن نظر إلى مرآته ، عاد إليها ، قال : أحبك ............
ثم انفجر.."
وهو رغم كل ذلك يحاول السير والحياة فى (محاولة )
ورغم وجود جدارا وهميا او نفسيا يعوق بشكل أو بآخر حرية الإنطلاق وبلوغ الحرية ففى قصة جدار " حاول مرة ، مرتين ، ثلاث ، أن يتسلق الجدار ،لكنه فى كل مرة يحاول فيها ، يذوب بين كفيه الجدار "
المجموعة تقدم لنا قاصا صاحب خبرة ، يملك فكرا متميزا ورؤية ناضجة وقد نستكمل الكتابة إن اراد فى وقت لاحق ٍٍ.
الهوامش :
1 – حكايا – قصص- جمال سعد محمد
2- الحفاظ على التراث الثقافى – نحو مدرسة عربية للحفاظ على التراث الثقافى وإدارته- د.م. جمال عليان –عالم المعرفة – ديسمبر2005
3- النص الأدبى من منظور اجتماعى – د. مدحت الجيار –ط " 2 " 2005–دار الوفاء للطباعة والنشر.
بقلم / محمود الديدامونى
" لى وحدى وفقط " كان إهداء هذه المجموعة القصصية( حكايات ) ، مما يدفعنا إلى تفكيك عناصر الإهداء، لست اقصد هنا منهجا نقديا ، وإنما استقراء الواقع الثقافى والأدبى لهذا الجيل من كتاب القصة القصيرة وما يحملونه من أفكار ورؤى، إن القاص يعلن منذ البداية التمرد على كل ما هو تقليدى ، ومحاولته لتملك خصوصية ابداعية ، أعتقد أن النزوع الأنانى الذى ظهر من الإهداء يوضح هذه الحالة وهذا التمرد " لى وحدى وفقط " تدفعنى لكشف مستورها أو على أقل تقدير الاقتراب من ذلك.ولعل أيضا الفقرات التى تقدمت بعض النتواليات القصصية للشاعر السودانى بلهجته السودانية ، يدلل على توجه القاص لخلق وحدة كلية من خلال قصصه ما دام العجز مسيطرا على فكرة الوجود الواقعى ، لد اكد القاص على عنصر الوحدة ، حيث أوجد استمرارية بين السابق واللاحق ، إضافة إلى شيوع احترام ما أنتجه الآخرون ، مما خلق أو يساعد على خلق نوع من التواصل ، " 2 " يقول :
يا خالق الوجود أنا قلبى كاتم سرو
ما لقيت من يدرك المعنى بيهو أبرو
بهمت منصح الوادىالمخدر درو
قعدت قلبى تطوى وكل ساعة تفرو
من عديد أم الأولاد
فكل نص أدبى نتاج لمجموعة من الاحتمالات ،موجودة سلفا ، لذلك لابد أن نقرأ العمل الأدبىلنقترب من خصوصيتة ، فالمتلقى قد يضيف إلى النص مجموعة من السياقات الخاصة تفيد فى تأويل وتفسير النص ، كما أن القراءات المتعددة لنص واحد قد تستكمل ما ليس فيه ، وتعطيه مستويات دلالية متنوعة ، بالطبع حسب ثقافة القارىء ومقدار وعيه ، وكذلك قدرته على تذوق النص ، لذلك قد يختلف معى الآخرون فى الخروج بقراءة عامة من خلال هذه النصوص القصصية ، ما أحاوله هنا أن أقرأ بطريقة تغنى النص لا أ ن تفقره ، معتمدا على معطياته الفنية والاسلوبية من خلال بنية القص ، " إذ كل نص فى هذا المعنى يعيد صياغة المتعارف عليه " ."3 "
ولأن النص الأدبى متعدد المستويات ، فمعرفة طريقة كتابته وشكله أو الإطار الذى يحويه ، وطريقة تلقيه ، تفيد فى فهم تداخل المستويات داخل الجملة الواحدة ، وداخل النص كله
وهنا فى هذه المجموعة نجد نصوصه على حلقات ، كل حلقة منها ذات مستوى من مستويات الخطاب ، رغم أن النص كله وحدة واحدة ، سأحاول التركيز على البعد الدلالى، حيث يساعد ذلك على بنيان النص واستكمال دلالاته ، رغم أنه يجب أن يقرأ ضمن شبكة مكوناته ،
أولا : اشكالية الشكل :-
هذه المجموعة تنوعت من حيث الشكل حيث تكاد تحمل بينها كل الأشكال القصصية .
1- الحلقة القصصية : وهى أيضا ما يمكن تسويتها بالمتوالية القصصية وفى هذا الاطار نجد قصص (حكاية أم الأولاد "ولادة – أقارب – انفصال – نكسة – خط سير –شهر عسل – حياة – موت " ، وحكاية نصحى عبد الحق الفرانونى "زوجة – فوضوى – واجب –رأس ناشفة – لا بطولة ، وحكايات متفرقة " والبحر – عادة سرية – مكالمة – شوربة " وحكاية مصاب عمليات " طيف الشهيد – فى الرأس – تسربل بالضوء –اتجاه السهم – صلة دم " )
2 – القصة القصيرة : ومنها قصص كتب الأستاذ بسطاوى ، الأمواج .. الأمواج )
3 – القصة القصيرة جدا أو الشفرات : حكايات مبتسرة
ثانيا : المستوى الدلالى :
دلالة الأسماء : جلة ، هذا اسم أحد الشخصيات الأساسية فى هذه المجموعة ، وهو من وجهة نظرى يعكس الحالة النفسية التى تعيشها البطلة فى قصة حكاية أم الأولاد والتى تطرح اشكالية التفكك الأسرى ، وأيضا مشكلات المجتمع الذكورى ، ولما لم يكن للأنثى من سلاح لمواجهة هذا القهر ، وكأنها تحينت الفرصة للتمرد والانتقام ، فأسمت ولدها جلة وأصرت على ذلك بمنطق نسبه إلى
المكان الذى شاءت إرادة الله أن يولد فيه ، ولعل هذا الإصرار على تسميته بهذا الاسم يوضح مدى المعاناة التى عاشتها تلك المرأة ، كما فى ( ولادة )
وتجلت صور الدفاع فى قصة أقارب رغم ما لحقها من أضرار ، حيث وزعت الزوجة الهدايا على الأقارب ، وبددت كل ما ملك الزوج ، البطلة مختلفة فى القصتين ، لكن التشابه كبير بينهما ، رغم اختلاف شبكة الظروف بينهما ، فالأولى فى ( ولادة ) انتقمت من الآخر فى وليدها ، والثانية انتقمت من الآخر بتبديد ممتلكاته ، وهنا نؤكد على أن الكاتب حمل أبطاله بمنطق الإنتقام ..
-( جلة
: ألا تشمين رائحته يا أمى
- ماله يا أبنتى ؟
: كنت أريد قضاء حاجتى ، ............ ،وجدت ساقية وسط الزراعات .. ذهبت إليها .. ثم تبولت هذا الولد الذى سقط منى وسط قرص الجلة ، ولذلك أسميه جلة ولن اتنازل عن هذا الأسم ،. )
ولعل ما يؤكد على ديمومة الصراع مع الآخر " الذكر " جملة حوارية ملقاة فى الطريق بين الجدة والأم
- ضحكت الجدة .. ونهضت تعود إلى بيتها ، وهى تقول : طالعه لأمك .
ولست مع القاص حينما حاول الربط بين الأسم ونكسة 67 ومحاولة تقديم شخصية الأم البصيرة أو العليمة ، المكان الذى شاءت إرادة الله أن يولد فيه ، ولعل هذا الإصرار على تسميته بهذا الاسم يوضح مدى المعاناة التى عاشتها تلك المرأة ، كما فى ( ولادة )
وتجلت صور الدفاع فى قصة أقارب رغم ما لحقها من أضرار ، حيث وزعت الزوجة الهدايا على الأقارب ، وبددت كل ما ملك الزوج ، البطلة مختلفة فى القصتين ، لكن التشابه كبير بينهما ، رغم اختلاف شبكة الظروف بينهما ، فالأولى فى ( ولادة ) انتقمت من الآخر فى وليدها ، والثانية انتقمت من الآخر بتبديد ممتلكاته ، وهنا نؤكد على أن الكاتب حمل أبطاله بمنطق الإنتقام ..
-( جلة
: ألا تشمين رائحته يا أمى
- ماله يا أبنتى ؟
: كنت أريد قضاء حاجتى ، ............ ،وجدت ساقية وسط الزراعات .. ذهبت إليها .. ثم تبولت هذا الولد الذى سقط منى وسط قرص الجلة ، ولذلك أسميه جلة ولن اتنازل عن هذا الأسم ،. )
ولعل ما يؤكد على ديمومة الصراع مع الآخر " الذكر " جملة حوارية ملقاة فى الطريق بين الجدة والأم
- ضحكت الجدة .. ونهضت تعود إلى بيتها ، وهى تقول : طالعه لأمك .
ولست مع القاص حينما حاول الربط بين الأسم ونكسة 67 ومحاولة تقديم شخصية الأم البصيرة أو العليمة ، القاص صورة البطل نفسيا وخارجيا ، وفكريا ..
( تتحدثون عن القسمة والنصيب ، وأشاطركم الحديث ،لكنى لا أرضى إلا بنصيب الأسد ، وأرفض قسمة الغرماء ) . ولأن صناع التاريخ لا يقولون ولا يفعلون إلا الذى يؤمنون به ،تطل منهم علامات الكرامة والكبرياء ، بدا ذلك فى محاولة الصحفى المستميتة لتوجيه نظره إلى أشياء أخرى،
( قلت له إنه لا بطولة فى الأمر ولا يحزنون ، وان المسألة أن دبابات العدو " الباتون " قد حاصرتنا ، وطالبتنا بالتسليم ، وان هذا يعنى فى عرفنا - نحن اولاد البلد – أن نخلع الفانلة والكلسون ، يعنى عيب يصل لدرجة العار ) .
منطق الشخصية المصرية – أولاد البلد – ثم أن القصة أحدثت عناقا للوحدة الوطنية بدون انفعال ، أو تدخل من القاص ، كل شىء تم بتلقائية ، ثم توضح التدخل السافر للإعلام فى رسم الصورة التى يريد بثها للناس ،
قال المذيع : عليك أن تقول أن صورة الوطن هى التى أملت عليك ذلك .
قلت له بمرارة : حضرتك لن تعلمنى الكذب ..) .
ويستمر القاص فى رسم صورة الواقع الإجتماعى بعد الحرب ، وما آل إليه الحال لصناع النصر ودافعى ضريبته . واعتقد أن هذه القصة ستطل حاضرة فى ذاكرة القصة القصيرة العربية ، بما تملكه من تقنيات فنية ومهارة اسلوبية ورؤيةمتدفقة وحيادية كبيرة ، وتعبير صادق ، ذلك الصدق الفنى ، مع حوارات مكثفة ومحكمة ، وشخصيات متحركة ، حتى أن العصا الجامدة ، لم تكن كذلك وإنما لعبت دورا هاما فى بناء العمل القصصى ...
3 – دلالة زمن القص :
حيث ان المجموعة القصصية تضم فى ثناياها تناولا عن زمن الحرب وما بعد الحرب بقليل وهو ما يسميه النقاد بأدب الحرب ، حتى أن المتوالية القصصية ( حكاية أم الأولاد مهدت لذلك بالإشارة إلى نكسة 1967 ، ثم توالت القصص ومنها قصص ( حكاية نصحى عبد الحق الفرانونى – والتى قسمها القاص إلى عناوين أفقدها هذا التواصل الزمنى ، ولم أجد ضرورة لهذا القطع السردى والزمنى ،- وحكايات مصاب عمليات التى دارت جلها فى اطار أدب الحرب بدءا منطيف الشهيد مرورا ب تسربل بالضوء ،واتجاه السهم ،وصولا إلى صلة دم ).
ثالثا : القصة القصيرة جدا وصراع الأفكار :-
لعل هذا النمط من الكتابة يقدم بوضوح مجموعة الأفكار التى تدور بخلد كاتبها محاولا ما أمكن الحياد عند البناء والتناول ،يريد توصيل ذلك إلى المتلقى وقلة هم الذين يجيدون هذا النوع من الكتابة ، لتكثيفه الشديد ، واعتماده على ما يتمتع به الكاتب من خبرات الحياة والكتابة ، وأعتقد أن جمال سعد نجح فى عدد غير قليل من هذه الأقاصيص .
ففى ( يعود )نجد هذا الحنين إلى المكان بكل مفرداته وكذلك آثار التغيير الذى لحق بالشخصية نتاجا لما لحق بالمكان ،عبر رحلة بحث بطلها الفعل الفاعل فى اللغة – الفعل المضارع –وقصة (حرص ) العنوان دال بقوة على المتن لكنى وجدت نفسى فى حيرة واتاءل لماذا ينعقد لسان الرجل كلما هم بالحكى ؟
هل هو الخوف أم انه يجد فى حماره الصديقالذى يجب أن يبوح له وحده ...
وفى قصة ( سقوط تمثل حالة الفقد التى يعيشها البطل والتوق الدائم إلى هذا الحلم المفتقد المتمثل فى الصورة " وضع صورتها على المكتب ،فى القلب ، سقطت ،أقامها سقطت ، رفعها ، أعطاها ظهره ن نظر إلى مرآته ، عاد إليها ، قال : أحبك ............
ثم انفجر.."
وهو رغم كل ذلك يحاول السير والحياة فى (محاولة )
ورغم وجود جدارا وهميا او نفسيا يعوق بشكل أو بآخر حرية الإنطلاق وبلوغ الحرية ففى قصة جدار " حاول مرة ، مرتين ، ثلاث ، أن يتسلق الجدار ،لكنه فى كل مرة يحاول فيها ، يذوب بين كفيه الجدار "
المجموعة تقدم لنا قاصا صاحب خبرة ، يملك فكرا متميزا ورؤية ناضجة وقد نستكمل الكتابة إن اراد فى وقت لاحق ٍٍ.
الهوامش :
1 – حكايا – قصص- جمال سعد محمد
2- الحفاظ على التراث الثقافى – نحو مدرسة عربية للحفاظ على التراث الثقافى وإدارته- د.م. جمال عليان –عالم المعرفة – ديسمبر2005
3- النص الأدبى من منظور اجتماعى – د. مدحت الجيار –ط " 2 " 2005–دار الوفاء للطباعة والنشر.