رقعة اللاضوء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مبارك المهدى احمد
    أديب وكاتب
    • 13-01-2011
    • 16

    رقعة اللاضوء

    رقعة اللاضوء
    الليل اسدل خيوطه الداكنة السوداء المتشعبه على رقعة الضوء الخجوله المنزويه جانبا من طريق وعر متوحش، تسكنه الضباع وتعوس فيه الوحوش فساد وغرورا ... تلاشت البقعة اليتيمه الى العدم، والزوال الابدى تعشم نفسها بمستقبل صباحى مشرق ومقاومة جديده ،ولكن هيهات صوت السماء الغاضبه يزلزل ارجاء الاديم الارضى الهش، واصداء ثورة تشتعل من براكين الضعفاء والفقراء فى الافق القريب ...
    زقات المطر تتساقط من اعلى برجها السحابى السماوى، سماء قريبة الرؤيه بعيدة الملمس، تسقط على قشره الارض الباكيه المكلومه فتعيد اليها بعض الحياه .
    الضحكة الصفراءفى رقعة اللاضوء تخرج بين اسنان اصطبغت بلون التبغ البلدى العتيق، ودخان سيجارته المتصاعد من داخل احشائها يتلوى فى ارتياح كحية زاوجت انيسها بعد عنت وشبق لتطفئ صبابة الوجد ونار الشهوه .
    رنين هاتفه الصغير القديم الماركه لايتوقف عن النداء وصيحات الضجيج والضوضاء تتردد كشخص يئن من حمى تشتعل سعير داخل جوفه العليل، عيناه تتجولان بين جدران غرفته الصغيرة ذات الطابع البلدى العتيق، انحناءت وتشققات الجدران كروافد نهر النيل المتراميه هنا وهنالك واديا طويلا عميقا تسبح بداخله الفئران والحشرات المترممه، .... معالم البؤس ظاهرة بائنة لاتخفى على الاعمى ولا البصير، ... ظلام الليل راحة له من نور الكون الفاضح وستر من عيون الشامتين الواضح، وملاذ يستقر فيه ويتعايش معه حتى حين .،...الفقر المدقع يحاصره من كل جانب ويطرق ابوابه سهد ،وجفاف، وقحط مسجل باسمه كعلامة تجاريه ،لاخليل ولا جليس له سوى سجاره التقلدى الرخيص الثمن .
    مازال رنين هاتفه الصغير مستمروصاحبنا ينظر اليه بحقد غريب والشرر يتطاير من عيناه الحمراوان (اف) خرجت هذه الكلمه المعبره من صدره الضيق هائجة مائجه زلزلت اركان عرش غرفته التى رددتها صدا وكررتها مواسيه.،.... اعتصر هاتفه المزعج كصرصور مل وتعب من ضوضائه، بيد ان الصوت المزعج مستمرا فى الرنيين غير مبالى باليد التى تخنقه وتكاد تغلق مجرى صوته بل زادته تلك القبضه اصرر على التنفيس عما يجيش بنفسه ...... استسلم صاحبنا وهو يضغط على الزر الاخضر
    -الو
    اتاه صوت انثوى من الجانب الاخر-هل انت ابراهيم ؟
    اجاب ببرود تحسده عليه سيبريا –نعم
    -معك مستشفى الشفاء ونريد اخبارك بان خطيبتك تعرضت لحادث و......
    قاطعها قائلا –ليس لدى خطيبة يااستاذه
    اغلق هاتفه بعنف وهو يطلق ضحكة ساخره حاول ان يكبتها ولكنها قاومته فوافقتها دمعة محترقه ساخنة سارت على خده ذو اللحيه الخفيفه الظاهرة على بشرته الشمسيه اللون، توسدت دمعته مكانها وهى يروى ادمته وتسير حتى تصل لمصبها على سطح قشرة تربته مكونة شيمة المعاناة والمواجع،
    طافت بلبه ومخيلته صورتها التى شاهدها بها مرة زائفة المكنون ومغرية المظهر ساحرة القلوب والعيون .....قاموسه الذى لايعرف الاستسلام ولايعترف بمعنى الاسترحام لم يعرها اهتمام ولايولد دهشة الرؤيه ولا احساس الضمير الانانى، .....ظنها البلسم الشافى والحضن الواقى من قسر الشتاء وحر الصيف محطة الوفاء ونور لا يتقبل التجريح والزيف، مرتعا خصيبا يسقيه كاس الحنان ويخفف حدة الوحده ، ارادها امل لايحده حدود ولايعترف بالاعراف والطبقيه فى عالم الزيف والمال والسلطان، .........لم تخفق مهجته الشفيفه لسواها تعاهدا على الحب واقسما فى ساعة الحب المقدس ان لايكونان الالبعضهما لايخونان فى الوجود او الغياب حفظا كلمات لم يقلها الا قلة من المحبين قيس بن الملوح لليلاه، وجميل معمر لبثينه ،وكثير لعزته.
    سارت دمعة اكثر اخرى اكثر سخونة من سابقتها وهى تلذعه بشدة وحرارتها الملتهبه الهبت الشجون والقلق والرغبه الكامنه بين الجوانح والضلوع، خفقات قلبه تزداد وانفاسه المتعبه تتصاعد ويتسامى بخار عقله الى اعلى سقف بيته ،....طموحه وامله السابق ان ينالها حسناء جميلة يزفها زينوس الشمس، وفينوس اليونان الى معبد حبه الابدى، يقدسها وردة حمراء ميثاقها مع الندى دائما ان لاتخون، وهى صاحبة الضلع الاعوج والعقل البشرى الناقص .،...كانت الطامه الكبرى ان تنكث عن وعدها وتخونه مع صديقه المقرب ذو الكرش الكبير المترهل وهو الذى ظن ان الصداقة تعنى الاخوة والرابط الاجتماعى المتماسك بينهما عهد وميثاق غليظ لاتشؤبه جرثومة الطمع فى المال او الجسد او حسد مبطن بالكلام المعسول ونفاق فى طور شرنقة متكوره داخل بيتها المؤقت .
    المجرمان كانا فى سريره المتهالك البالى الاعرج يمارسان اقذر الاشياء يسبحان فى بحر نجس من الحب الحرام ثقته المفرضه بمن حوله وظنه الحسن ونقاء سريرته فسرها البعض ضعف وانكسار وانزواء وقلة حيله فحولته الى دكتاتوريا وساديا لا يثق حتى باهله فى بقعة اللاضوء.
    لم ينس ذلك اليوم وهو يرمى لها دبلة الخطوبه فى وجهها الملتاع الخائف المنكسر وعيناها تترجاه ان لايفضخها وان يعيد المياه الى مجاريها انفجر فيها والشرر يتطاير من كلماته بعد ان تفاعل مع عيناه المغتاظتان (اخرجى من دارى ايتها الفاجرة الماجنه فلست انا من يرتبط بفتاة باعت لحمها رخيص)خرجت تهرول الى الشارع وهى تزرف دموع التماسيخ باكية على فريستها المغفلة النائمه بعد ان كانت قبل برهة تملاء اركان بيته بالفسق والمجون ... نظر الى صديقه الواقف المتسمر بكرشه المترهل وقميصه ذو الزرار الناقص وقال له وهو يدس ورقة من فئة الخمسين جنيها فى يده ( لقد كسبت الرهان) مط الصديق شفتيه وهو يتمتم بالامبالاه ( جميعهن هكذا رخيصات ) .
    اطلق صاحبنا اف اخرى وهو يضغط راسه بيديه كانه يريد ان يخرج من قوقعة الذكرى، والانطباع النهائى، والحكم الاستنباطى، مما قد حدث ولكن السيف سبق العزل وقد انتهى من حيث بداء الاخرون ،....اشعل سجارته الثانيه واطلق دخانها عاليا سابحا فى فضاء حيزه الضيق الفكره والمساحه، عله يجد مكانا ارحب خارج كهفه الغريب ،...شعر بدوار ونعاس يهاجم عقله المتعب فتثأب وهو يضع سجارته على الارض ببطء ويدوس عليها فاركا اعضائها مبعثرا اشلائها كانها حيه سامه ستؤذيه ان لم يباغتها ويعاجلها حتى خمدت انفاسها وخارت قواها واستقرت فى ماضى الاشتعال والحياه لتخبؤ شعلتها فى رقعة اللاضو،ويعيش فى ظلامه وحيد متمددا على عرشه البسيط وفكره الضيق المتردد ..داسا جسده النجيل داخل غطائه وهو يسلم جفنيه لحلم يرتجيه عله يشعر بمعنى الحياة من جديد
يعمل...
X