قالوا في العبدالصّالح الخضر (ع)
دراسة و بحث: حسين أحمد سليم
إنّالأساس في قصّة النّبي موسى (ع) و الخضر (ع) هو ما ذُكر في القرآن الكريم، و مقياسناالقويم في واقعيّة القصّة هو أن نضع القرآن كمعيار أمامنا، و حتّى بالنّسبةللأحاديث فإنّنا نقبلها في حال كونها مطابقة للقرآن، فإذا كان هناك حديث لا يطابقفسنرفضه حتمًا...
وقصّة النّبي موسى (ع) و الخضر (ع) و التي وردت في سورة الكهف في القرآن الكريم,أدخل عليها الرّواة أساطير كثيرة و حاكوا حول القصّة و حول رمزيها (موسى و الخضر)حتّى أنّ بعض الإضافات أعطت للقصّة طابعًا خرافيًا.
وينبغي أن نعرف أنّ مصير كثير من القصص لم يختلف عن مصير هذه القصّة، إذ لم تنج قصّهمن الوضع و التّحريف و التّقوّل و الزّيادة.
فقدقالوا: مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ: بحرفارس و بحر الروم. وقيل: هو إفريقية.
فقدقالوا: مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ: بحرفارس و بحر الروم. وقيل: هو إفريقية.
وقيل: أنّ المقصود بمجمع البحرين هو محلّ إتصال خليج العقبة مع خليج السّويسإذ المعروف أنّ البحر الأحمر يتفرّع شمالاً إلى فرعين فرع نحو الشّمال الشّرقي حيثيشكّل خليج العقبة، و الثّاني نحو الشّمال الغربي و يسمّى خليج السّويس، و هذانالخليجان يرتبطان جنوبًا و يتّصلان بالبحر الأحمر.
وقيل: بحران موسى (ع) و الخضر (ع) فإنّموسى كان بحر العلم الظّاهرو الخضر بحر العلم الباطن...
وقيل: بحران موسى (ع) و الخضر (ع) فإنّموسى كان بحر العلم الظّاهرو الخضر بحر العلم الباطن...
قالوا:كان الخضر (ع) في أيّام أفريدون وكان على مقدّمة ذيالقرنين الأكبر و بقي إلى أيّام النّبي موسى (ع).
وقالوا: أنّ الخضر (ع) كان فى زمن الإسكندر بن فيلقوس اليوناني الملقّب بذي القرنينالأكبر، و كان الإسكندر هذا على عهد النّبي إبراهيم (ع).
وقالوا: كان الخضر (ع) على مقدّمة جيش الإسكندر الأكبر بمنزلة المشاور الذى هو منالملك بمنزلة الوزير، و هذا هو الإسكندر الأوّ ل المذكور فى التّنزيل.
قالوا:إنّ أوّ ل ظهور الخضر (ع) كان في زمن النّبي موسى (ع).
وقيل: إنّ موسى (ع) سأل ربّه أيّ عبادك أعلم قال الذي يبغي علمالنّاس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدلّ على هدىأو تردّه عن ردى قال إن كان في عبادكأعلم منّي فأدللني عليه.قال أعلم منك الخضر. قال أين أطلبه؟ قال على السّاحل عند الصّخرة.قال كيف لي به؟ قال تأخذ حوتا في مكتلك فحيثفقدته فهناك.
قيل:توضّأ يوشع من عين الحياة فإنتضح الماءعليه فعاش و وثب فيالماء فإتّخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا فلمّا جاوزا مجمعالبحرين قال لفتاه أئتناما نتغذّى به.
يقالإنّ الخضر (ع) كان من الأنبياء فزيادة نبيّ على نبيّ في طرف من العلم و ذلك النّبيالآخر يزيد عليه فيما لا يتناهى من العلوم والكمال لا قدح فيه.
وقالوا: إنّ الخضر (ع) كان نبيّا مرسلا بعثه الله تعالىإلى قومه فدعاهم إلى توحيدهو الإقرار بأنبيائه و رسلهو كتبه.
قالوا:كانت آية الخضر (ع) أنّه كان لا يجلس على خشبة يابسة و لاأرض بيضاء إلاّ أزهرتخضرا و إنّما سمّي الخضر لذلك.
وقالوا: كان إسم الخضر (ع) تاليا بن ملكان بن عامربن أرفخشد بن سام بننوح (ع).
و قالوا: إسم العبدالصّالح هو خضرون بن عمياييل بن الفيز و هو من نسل إسحاق بن إبراهيم الخليل (ع).
و قالوا: الخضر (ع) هوإبن مالك و هو أخو النّبي إلياس (ع).
و قالوا: البعض إحتملأنّ هذا الرجل العالم هو النّبي إلياس (ع) و من هنا ظهرت فكره أنّ إلياس و الخضرهما إسمان لشخصٍ واحد.
و قيل: إختلف النّسّابةفي إسم أبّ الخضر (ع) فقيل: ملكان و قيل كلبان،و قيل: عابيل، و قيل:قابيل.
قيل:إنّالنّبي موسى (ع) معكمال عقله و محلّه من الله تعالى لم يستدرك بإستدلاله وإستنباطه معنى أفعالالخضر (ع) حتّى إشتبه عليه وجه الأمر فيه و سخطه جميعما كان يشاهده حتّىأخبر بتأويله و لو لم يخبر بتأويله لما أدركه و لو بقي في الفكرعمره.
قالوا:إنّ أفاعيل الخضر (ع) هي حكمة و صواب و إنجهل النّاس وجه الحكمةو الصّواب فيها.
قالوا:إنّ موسى بن عمران (ع) حين أراد أن يفارق الخضر (ع) قال له أوصني فكان ممّا أوصاهأن قال له: إيّاك و اللجاجة أو أن تمشي في غيرحاجة أو أن تضحك من غيرتعجّب و أذكر خطيئتك و إيّاك و خطايا النّاس.
قالوا: الخضر (ع) وإلياس (ع) يجتمعان فيكلّ موسم و يفترقان عنهذا الدّعاء و هو: "بسم الله ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله ماشاء الله كلّ نعمة فمن الله ما شاء الله الخيركلّه بيد الله عزّ و جلّ لا يصرف السّوءإلا الله".
قالوا: إنّ الخضر (ع)كان إبن ملك منالملوك و كان أبوه إسمهملكان و كان ملكا عظيما في الزّمان الأوّل و لهذا الملك سيرةحسنة في أهل مملكته ولم يكن لديه ولد غير الخضر (ع) فسلّمه إلى المؤدّب ليعلّمه و يؤدّبهفكان الخضر (ع) يأتي إليه كلّ يوم فيجد في الطّريقرجلا عابدا ناسكا فيعجبه حاله فكانالخضر (ع) يجلس عند ذلكالعابد و يتعلّم منه حتّى شبّ على شمائل العبد و عباداته فنشأالخضر (ع) منقطعا لعبادة الله عزّ و جلّ في غرفةخاصّة به في قصر أبيهملكان.
قالوا: الخضر (ع) دخلفي الظّلمة الأولى،و وجد فيها ماء الحياةو أخرج به علما سويّا يستوي فيه الغيب و الشّهادة. و ذو القرنين دخل في الظّلمةالثّانية، و أخرج بنور سواه الله تعالى فيه حتّى إستوى فيه الليل و النّهار .
قالوا: إنّ مقام الخضر (ع)هو مقام ختم الأولياء و هذا المقام الخاصّ بمن يشترك بالأخذ منه شريعتين و أمّامرتبته في الدّولة الرّوحيّة هي الوتديّة.
قالوا: نال الخضر وراثةشرف مقام أهل البيت، حاله في ذلك حال سلمان الفارسي.
قالوا: إلتقى الخضر (ع)بعمر بن الخطّاب و أنس بن مالك و إبراهيم بن أدهم و أحمد بن أبي الحواري و عمر بنعبد العزيز و الجنيد البغدادي و إبن عربي و أحمد الرّفاعي و الخواصّ و عثمان الصّرفنديو عبد الله بن مبارك و غيرهم كثير.
قالوا: علوم الخضر (ع) هيعلوم لدنيّة و هي العلوم الحاصلة بطريقالمكاشفات و التي هي نتيجة للخلود و الذّكر و تفريغ المحلّ من الفكر.
قالو: إطّلع الخضر (ع) علىبواطن الأمور و حقائقها.
قالوا: كان الخضر (ع) عبداًلا تراه الأعين و من أراد أن يريه الله أيّاه. فلم يره من القوم إلا موسى في صحبته.
قالوا: أنّ الخضر (ع) شربمن ماء الحياة فهو حيّ لا يموت حتّى ينفخ في الصّور.
قالوا: الخضر (ع) مننوع البشر، وذهب بعضهم إلى أنّه ملك من الملائكة يتصوّر فى صورة الآدميين إذا شاء.
و قالوا: لا يدري أحدهل الخضر (ع) هو ملك أو نبيّ أو عبد صالح.
و قالوا: وردت رواياتعديدة تدلّ على إنّ هذا الرّجل أيّ العبد الصّالح الخضر (ع) لم يكن نبيًّا بل كانعالمًا مثل(ذو القرنين) و (آصف بن برخيا).
قالوا:أنّالعبد الصّالح الخضر (ع) هذا الرّجل العالم كان يحيط بأبواب من العلوم التي تخصّأسرار و بواطن الأحداث، في حين أنّ موسى (ع) لم يكن مأمورًا بمعرفة البواطن، و بالتّاليلم يكن يعرف عنها الكثير، و في مثل هذه الموارد يحدث كثيرا أن يكون ظاهر الحوادثيختلف عن باطنها، فقد يكون الظّاهر قبيحًا أو غير هادف في حين أنّ الباطن مفيد و مقدّسو هادف لأقصى غاية. و في مثل هذه الحالة يفقد الشّخص الذي ينظر إلى الظّاهر صبره وتماسكه فيقوم بالإعتراض و حتّى بالتّشاجر. و لكنّ الأستاذ العالم و الخبيربالأسرار بقي ينظر إلى بواطن الأعمال، و إستمرّ بعمله ببرود، و لم يعر أيّ أهمّيّةإلى إعتراضات النّبي موسى (ع) و صيحاته، بل كان في إنتظار الفرصة المناسبة ليكشفعن حقيقة الأمر، إلاّ أنّ التّلميذ كان مستمرًا في الإلحاح، و لكّنه ندم حين توضّحتو إنكشفت له الأسرار.
قالوا:أنّالعبد الصّالح الخضر (ع) هذا الرّجل العالم كان يحيط بأبواب من العلوم التي تخصّأسرار و بواطن الأحداث، في حين أنّ موسى (ع) لم يكن مأمورًا بمعرفة البواطن، و بالتّاليلم يكن يعرف عنها الكثير، و في مثل هذه الموارد يحدث كثيرا أن يكون ظاهر الحوادثيختلف عن باطنها، فقد يكون الظّاهر قبيحًا أو غير هادف في حين أنّ الباطن مفيد و مقدّسو هادف لأقصى غاية. و في مثل هذه الحالة يفقد الشّخص الذي ينظر إلى الظّاهر صبره وتماسكه فيقوم بالإعتراض و حتّى بالتّشاجر. و لكنّ الأستاذ العالم و الخبيربالأسرار بقي ينظر إلى بواطن الأعمال، و إستمرّ بعمله ببرود، و لم يعر أيّ أهمّيّةإلى إعتراضات النّبي موسى (ع) و صيحاته، بل كان في إنتظار الفرصة المناسبة ليكشفعن حقيقة الأمر، إلاّ أنّ التّلميذ كان مستمرًا في الإلحاح، و لكّنه ندم حين توضّحتو إنكشفت له الأسرار.
و قالواالكثير الكثير ممّا نقله لنا التّاريخ على ألسنة الرّواة و الإخباريين و المفسّرينو غيرهم... ممّا يتطلّب الدّرس و التّحليل و التّمحيص لوضع الأمور في نصابها والحقائق على ما هي عليه دون تشويه أو زيادة أو نقصان و هذا هو من مسؤوليّة و تكليفكلّ عارف و واع...