أغرب و أعجب القصص القرآنيّة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين أحمد سليم
    أديب وكاتب
    • 23-10-2008
    • 147

    أغرب و أعجب القصص القرآنيّة

    أغرب و أعجب القصصالقرآنيّة

    حسين أحمد سليم

    أغرب و أعجب قصص كتاب القرآنالكريم المُقدّس, الذي أوحى به الله تعالى للنّبي محمّد (ص) على لسان الملاكجبرائيل (ع), تلك القصّة المباركة الجليلة, المليئة بالعبر و العظات و الحكم, و التيتكتنز بالكثير من المعاني الإنسانيّة السّامية, و الدّروس التّربويّة الرّاقية و العظيمة,و العبر التي تحمل في مضامينها الكثير من الفوائد الجمّة, و التي تعتبر مساراقويما و راشدا و هاديا, لمن أبحر في سياقات آياتها المتتابعة, و إستقرأ بعمق و وعيو تفكّر بعقل سليم, مستجليّا ما تيسّر له من دروس هامّة تتجلّى ساطعة في ثنايا كهوفو أسرار الآيات القرآنيّة التي تُعنى بالقصّة العجيبة الغريبة, و هي قصّة النّبي موسى(ع) و العبد الصّالح, العالم, الخضر (ع)، الذي أوتي من لدن الله علما لدنيّا آخر...

    تلك القصّة المميّزة في مُجملمضامينها و ترميزاتها و مصطلحاتها, و التي كان النّبي محمّد (ص) يتطلّع إلى مجرياتأحداثها و تعاقب معجزاتها، و يتمنّى أن لو طالت فصولها الهامّة، على يديّ العبدالصّالح, العالم, الخضر (ع) برفقة النّبي موسى (ع), الذي قصد مجمع البحرينالجغرافي غير المُحدّد على وجه الكرة الأرضيّة, ليتعلّم ما خفي عليه علمه... بلعتب النّبي محمّد (ص) على النّبي موسى (ع), إذ كان سببا في قطع و إستمرار مجريات وتفاصيل وقائعها, الهادفة لتبيان و إصلاح فساد الحاكم و الحكم و النّشء و التّربيةو المجتمع, و إنحرافهم و بعدهم عمّا أمر الله تعالى, و أرسل الرّسل و النّبيينللهدي و الرّشاد... و حصل ما حصل بسبب إندفاع النّبي موسى (ع) و حرصه على حركة فعلالحقائق و تطبيق النّظم السّماويّة المكشوفة له في الأرض بين النّاس, و حسب علمهالنّبويّ الظّاهري, ممّا قضى لرفض ما ظهر له من أعمال و فعل العبد الصّالح, العالم,الخضر (ع) الذي كان يتمتّع بالعلم الباطني المحجوب للنّبي موسى (ع) وحيا من اللهتعالى, و المكلّف لمهمّة ما هادفة أودع أسرارها في روح و ذاتيّة العبد الصّالح,الذي أتاه من لدن الله تعالى علما باطنيّا و عرفانا ذاتيّا, و الذي أتى على ذكرهالقرآن الكريم في بعض آيات سورة الكهف المباركة, و قصص أخرى لها أبعادها الهادفةللنّاس إذا ما تفهّموا أسرار ترميزات معانيها...

    و لقد إختلف جمهور العلماء إختلافاكثيرا في تحديد و تبيان حقائق, إسم و أبويّ و نسب العبد الصّالح, الخضر (ع), و حقيقةولادته و نسب أمّه و أبيه, و نشأته و تربيته و حياته, و زمن وجوده و عصره و بيئتهالتي عاش بها, و تكليفه و رسالته التي حمل و لمن حملها, إضافة لطول عمره و قصره, ومن شاهده و يشاهده أو يلتقي به و يظهر عليه أو يسمع صوته و لا يرى صورة جسده...

    هذا و قد إختلف العلماء و الرّواةأكثر في فعل توصيفه, و تحديد مكان و جغرافيّة مجمع البحرين, حيث كان اللقاء بينالعبد الصّالح, العالم, الخضر (ع) و النّبي موسى (ع)... بحيث منهم من قال: في طنجةبالمغرب قبالة مضيق جبل طارق... و منهم منقال: عند باب المندب... و آخرون قالوا: عند مضيق هرمز... فيما ذهب البعض للإجتهادالفلسفي الغيبي, و قولهم: أنّ القصّة غير واقعيّة و هي غيبيّة حصلت خارج أطر المكانو الزّمان, بين اليقظة و الغفوة للنّبي موسى (ع)...

    و كذلك جمهرة الصّوفيينالذين غالوا كثيرا فيما ذهبوا إليه في ثورة إجتهاداتهم و إستنباطهم الكثير من منوحي رؤاهم و فلسفتهم في العبد الصّالح, العالم, الخضر (ع), الذي أتّخذوه قائدا لهمو مرجعا لفلسفتهم...

    فقيل: أنّ إسمه عامر،
    إسمه: أحمد.
    و قيل: بليان بن ملكان بنفالغ بن شالخ بن أرفخشد بن سام إبن النّبي نوح (ع).
    و قيل: إنّ إسمه: المعمّربن مالك بن عبد الله بن نصر بن الأزد.
    و قيل: كوكب الصّبح المنير.
    و قيل: القدّيس جرجس.
    و غير ذلك من الأقوال...

    و أمّا نسبه فمختلف فيهكذلك:
    قيل: هو إبن آدم (ع) لصلبه.
    و قيل: إنّه إبن قابيل بنآدم (ع).
    و قيل: إنّه من سبط هارونأخي النّبي موسى (ع).
    و قيل: إنّه من ولد بعض منكان آمن بالنّبي إبراهيم (ع) و هاجر معه من أرض بابل.
    و قيل: كان إبن خالةإبراهيم (ع).
    و قيل: إبن خالة ذي القرنين.
    و غير ذلك من الأقوال...
    فيما ذهب البعض فيإجتهاداتهم إلى الجزم بأنّ العبد الصّالح, الخضر (ع) ما هو إلاّ النّبي محمّد (ص)تجسّدت روحه في ذلك الزّمن بأمر الله تعالى لتعليم النّبي موسى (ع). و هو المشاعفلسفة اليوم بإسم تقمّص الأرواح في تعدّد الأجساد بأمر الله تعالى, و هو ما يعتقد بهبعض الطّوائف في عصرنا هذا...
    و آخرون حدّد في رؤيتهالإجتهاديّة أنّ العبد الصّالح, الخضر (ع) هو والد النّبي موسى (ع).
    و أتى في سياق الخطبةالنّورانيّة المنسوبة للإمام علي (ع) في تعداد الأنا العلويّة, أنّه هو خضر موسى.
    وأمّا سبب تسميته بالخضر فقد تعدّدت الأقوال في ذلك.
    وإنّما سُمّيَ الخضر لأنّه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتزّ من خلفه خضراء...
    و في نبوّته قيل: كاننبيًّا. و هو النّبي إلياس الذي أرسله الله لآحاب ملك إسرائيل و لأهل بعلبك.
    و قيل: كان وليًّا.
    و في بقائه قيل: هو حيٌّالآن.
    و قيل: بل هو ميّت.

    و إختلف العلماء في مسألةنبوّة الخضر (ع). فقد رجّح المحقّقون من العلماء إلى أنّ الخضر (ع) نبيّ من أنبياءالله عزّ و جلّ، و رجّح هذا القول عدد من العلماء الأفاضل و الأجلاّء... و منهم:الطّبري، و إبن كثير، و إبن حجر، و إبن الجوزي و غيرهم من العلماء الذين عُنيوابهذا الموضوع...

    و قد إستدلّوا على ذلك بأدلّةكثيرة...

    و من أظهر الأدلّة في أنّالرّحمة و العلم اللدني اللذين أمتن الله بهما على عبده الصّالح, الخضر (ع) عنطريق النّبوّة و الوحي يتجلّى في قوله تعالى عنه: {و ما فعلته عن أمري}... أيّ: و إنّمافعلته عن أمر الله جلّ و علا، و أمر الله إنّما يتحقّق عن طريق الوحي... إذ لاطريق تعرف بها أوامر الله و نواهيه إلاّ من خلال الوحي من الله جلّ و علا. و لا سيّماقتل الأنفس البريئة في ظاهر الأمر، و تعييب سفن النّاس بخرقها. لأنّ العدوان علىأنفس النّاس و أموالهم لا يصحّ إلاّ عنطريق الوحي من الله تعالى...و أنّالعبد الصّالح, الخضر(ع) أقدمعلى قتل الغلام، و ما ذلك إلا للوحي إليه منالملك العلاّم.و هذا دليل مستقلّ على نبوّته، و برهان ظاهر على عصمته، لأنّ الوليّ لايجوز لهالإقدام على قتل النّفوس بمجرّد ما يلقى في خلده، لأنّ خاطره ليس بواجبالعصمة،إذ يجوز عليه الخطأ...

    و إختلف العلماء و الرّواة فيمسألة: هل العبد الصّالح, الخضر (ع) حيّ الآن أو ميت؟ بين قائل بموته و قائلبحياته، و الصّواب الأوّل و إلى ذلك بعض العلماء الأفاضل و منهم: البخاري، و الطّبري،و إبن كثير، و إبن تيميّة، و إبن حجر، و إبن الجوزي و غيرهم...

    و الأدلّة على موته كثيرةجدّا نشير إلى بعضها إختصارا و منها:

    ظاهر عموم قوله تعالى: {و ماجعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين متّ فهم الخـٰلدون}، فقوله «لبشر» نكرة في سياقالنّفي فهي تعمّ كلّ بشر فيلزم من ذلك نفيالخلد عن كلّ بشر من قبله... و العبد الصّالح, الخضر (ع) بشر من قبله... فلو كانشرب من عين الحياة و صار حيّا خالدا إلى يوم القيامة لكان الله قد جعل لذلك البشرالذي هو العبد الصّالح, الخضر (ع) من قبله الخلد...

    و يظهر في قول النّبي محمّد(ص) «ما من نفس منفوسة اليوم تأتي مائة سنة و هي حيّة يومئذ» فقوله «نفس منفوسة» ونحوها من الألفاظ في روايات الحديث نكرة في سياق النّفي فهي تعمّ كلّ نفس مخلوقةعلى الأرض... و لا شكّ أنّ ذلك العموم بمقتضى اللفظ يشمل العبد الصّالح, الخضر (ع)،لأنّه نفس منفوسة على الأرض...

    و العبد الصّالح, الخضر(ع), أنّه لو كان حيّا إلى زمن النّبي محمّد (ص) لكان من أتباعه، و لنصره و قاتلمعه، لأنّه مبعوث إلى جميع الثّقلين الإنس و الجنّ و يوضّح هذا أنّه تعالى بيّن فيسورة «آل عمران»: أنّه أخذ على جميع النّبيين الميثاق المؤكّد أنّهم إن جاءهم نبيّنامحمّد (ص) مصدّقا لما معهم أن يؤمنوا به و ينصرونه، و ذلك في قوله: {وَ إِذْأَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَ حِكْمَةٍثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنصُرُنَّهُقَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَاقَالَ فَاشْهَدُواْ وَ أَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ}...

    فالعبد الصّالح, الخضر (ع) إنكان نبيّا أو وليّا فقد دخل في هذا الميثاق. فلو كـان حيّا في زمن رسول الله محمّد(ص) أشرف أحواله أن يكون بين يديه، يؤمن بما أنزل الله عليه، و ينصره أن يصل أحدمن الأعداء إليه. لأنّه إن كان وليّا فالصّديّق أفضل منه. و إن كان نبيّا فموسىأفضل منه...
    و قصّة العبدالصّالح, الخضر (ع) التي وردت في القرآن الكريم في بعض آيات سورة الكهف المباركة،و وردت في كتب أهل السّنّة و في كتب أهل الشّيعة و في كتب أهل التّوحيد الدّرزيّ وفي كتب العلويين و غيرهم، فسّر أهل المتصوّفة معانيها و أهدافها و مراميها كماتراءى لعلمائهم, و جعلوها عمودًا أسايّا منأعمدة العقيدة الصّوفيّة، فقد جعلوا هذه القصّة دليلاً على أنّ هناك ظاهرًاشرعيًا، و حقيقة صوفيّة تخالف الظّاهر، و هي الباطن الشّرعيّ, و جعلوا إنكار علماءالشّريعة على علماء الحقيقة أمرًا مستغربًا... ‏فقد أنكر النّبي موسى (ع) من قبلعلى العبد الصّالح, الخضر (ع) و كان كلّ منهما على شريعة خاصّة به,‏ و جعل الصّوفيّةالعبد الصّالح, الخضر (ع) مصدرًا للوحي و الإلهام و العقائد و التّشريع‏ عندهم...‏و نسبوا طائفة كبيرة من علومهم التي إستنبطوها في فلسفتهم إلى العبد الصّالح, الخضر (ع)، و من يتابعهم يدرك أنّه ليس منهمصغير أو كبير دخل في طريقتهم إلاّ روى و أكّد اللقاء بالعبد الصّالح, الخضر (ع) و الأخذعنه, و هو ما يتناقض و طبيعة طول الحياة لبني البشر كما ورد في بعض الآياتالقرآنيّة و قول النّبي محمّد (ص)..‏.‏
    حسين أحمد سليم
    hasaleem
يعمل...
X