الساعة السابعة صباحا بتوقيت غرينتش و الثامنة بتوقيت بيل وهي مدينة صغيرة على اطراف مقاطعة بارن ..خرجت سوزان كعادتها من البيت مسرعة تحاول للحاق بالحافلة رقم ٧ التي تقلهاالى المدرسة..البرد قارس والجو ممطر والبخار المنبعث من فيها يلامس حمرة وجنتيها كانه يشفق عليها من لسعات البرد...كعادتها كانت اخر من يصعد الحافلة ...ومن حينها بادرت بالجلوس واخذت تقلب حزمة الاوراق التي بين يديها ومن بعدها سحبت هاتفها الجوال من جيب المعطف وابحرت في الشبكة العنكبوتية ..تتنقل من نافذة الى اخرى تدفعها بعض الطرائف للابتسامة والضحك كالمجنونة التي تحاكي نفسها وحين يقع بصرها عم من حولها وتلحظ انهم يرمقونها بعين الاستغراب والاعجاب تسارع بوضع سماعات الهاتف في اذنيها وتغمض عينها وتسرح مع نغمات موسيقى الروك وكانها بذلك تريد الانتقال بروحها من ذاك المكان الى مكان اخر ...مكان حيث لا احد ..مكان ينسيها رحلة الاحزان التي عاشتها بعد فقدها والدها ..توقفت الحافلة في محطتها الاخيرة وبادر الجميع بالنزول .يكافحون من اجل الوصول الى اعمالهم تحت وقع صولة البرد الشديدة..وصلت سوزان المدرسة شبه مبللة رغم ارتدائها المعطف وحملها المظلة . وبمجرد وصولها سارع مدير المدرسة بيتر نحوها وبادرها بالسلام كان بيتر معجبا بها ورغم محاولته التقرب منها الا انه لم يلقى الا الصدود ...دخلت سوزان القسم فقام كل تلاميذ الفصل قياما واحدا في تحية لمدرستهم التي يحترمونها ويجلونها...بادلتهم التحية وامرتهم بالجلوس...كانت عيني سوزان على التلاميذ فيما كانت خواطرها تقذفها يمنة ويسرة وهي تسترجع تصرفات بيتر التي اصبحت تتضايق منها مما دفعها لتقديم طلبات للانتقال الى مدرسة اخرى ولو كانت بمقاطعة بعيدة ...الا ان يد بيتر الطويلة وولعه بمعشوقته التي يكبرها بسبعة عشر عام كانت تلاحق هذه الطلبات لتدفن حيث هي فتتلقى سوزان جوابا بالرفض..كان بيتر يدمن السهر والحشيش ويعيش حالة من الفوضى في بيته الذي ورثه عن والديه باخر شارع ريتشاد بمدينة تون بمقاطعة بارن وهذه الفوضى ليست وليدة اللحظة بل لا زمته منذ الطفولة ..معاملة ابيه القاسية لامه و ادمانه الخمر والإذلاله له احدث في نفسه شرخا نفسيا يصعب علاجه فقد اصبحت تنتابه حالات من الهوس والوسواس والهلوسة يحاول الهروب منها بلفة من حشيشة ميرغوانا ليدخل بعدها في حالة من النشوة والاسترخاء الى ان يستولي النوم على جفنيه ويدفعهما عنوة للاطباق..وهو على كرسي في المطبخ او على اريكة في الصالون او بعض الاحيان على بساط شبه مهترئ بارض الشرفة ...
الفصل الاول من رواية حادثة على اطراف نهر اري
تقليص
X
-
الفصل الاول من رواية حادثة على اطراف نهر اري
التعديل الأخير تم بواسطة علي التونسي; الساعة 12-07-2015, 09:26.الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 124376. الأعضاء 8 والزوار 124368.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 409,257, 10-12-2024 الساعة 06:12.