المسرح المغربي من خلال: كتاب ا"لمسرح... مرة أخرى" لـ"لدكتور حسن لمنيعي":

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عزيز عياد
    أديب وكاتب
    • 23-11-2012
    • 17

    المسرح المغربي من خلال: كتاب ا"لمسرح... مرة أخرى" لـ"لدكتور حسن لمنيعي":

    المسرح التقليدي المغربي:
    يتحدث المنيعي عن تأثر البرابرة في المجال المسرحي، وعن بعض المدن المغربية الروائية، وكذلك حلبات كانت تعرض فيها عروض مسرحية. إلا أنه يرى أن البداية الضمنية للمسرح المغربي تكمن في الأشكال الفرجوية التقليدية، التي تنطوي على إرهاصات مسرحية( سيرة عنترة، سيف بن ذي يزن، السيرة الهلالية...).
    بعض الأشكال الماقبل مسرحية:
    الحلْقة:
    تعتبر الحلقة مهد المسرح المغربي التي من خلالها انبثقت وسائل التعبير المسرحي، وتحقيق التواصل مع الجمهور على يد بطلها وهو الراوي الذي يقدم أعماله المدهشة والطريفة اعتمادا على مهارات فنية في مجال الحكي، واستمالة الجمهور، وجعله يشارك بطريقة غير مباشرة في العرض.
    البساط:
    هو عبارة عن عروض هزلية نقدية كانت تقدم في حضرة السلطان في الأعياد الدينية( عاشوراء، عيد الأضحى) عن طريقها يتم الاتصال المباشر بالرعايا، والاطلاع على مشاكلهم اليومية، فظهرت شخصيات ذات رموز ودلالات مثل( الساط، وحديدان، والمسيح)، فكان هذا النوع نقدا للمجتمع وتجاوزات الإداريين لسلطهم.
    سلطان الطلبة:
    تقليد سنه المولى رشيد مؤسس الدولة العلوية( 1666م-1679)، تنويها بالدعم الذي قدمه له طلبة الشيخ اللواتي بناحية تازة، للقضاء على الطاغية ابن مشعل، ومحاربة أخيه الذي كان يزاحمه على السلطنة. يقام هذا الحفل في ربيع كل سنة يتم فيه اختيار سلطان زائف من الطلبة يتولى الحكم أسبوعا كاملا.
    أوضاع المسرح المغربي:
    الأشكال الماقبل مسرحية:
    تشكل الأشكال السابقة البداية الضمنية للمسرح المغربي، إلا أن البداية الفعلية تعود إلى تأثر المغاربة بالفرق الأجنبية الزائرة من المشرق العربي، من إسبانيا وفرنسا. ظهر رواد مسرحيون تأثروا بالمشرق العربي، محمد الفري، المهدي المنيعي، عبد الواحد الشاوي، وتأسست فرق مسرحية في المدن الكبرى كفاس، ومراكش، والدار البيضاء، مما أدى إلى ظهور أعمال مسرحية عديدة من مثل: "صلاح الدين الأيوبي". تم استعمال اللغة العربية كأداة أساسية للكتابة المسرحية، إضافة إلى بعض المحاولات باللغة العامية( مسرحية " فين دواك يا مريض لعبد الواحد الشاوي). ظهر النقد في المجال المسرحي متزامنا مع تجربة التأسيس، هذا المجهود النقدي طرح بعض الأسس التنظيرية للمسرح على رأسها اللغة العربية الفصحى، ودورها في الكتابة المسرحية، مثل عبد الكبير الفاسي ونظريته " الرواية ذات النظرية" "أي التي تدافع عن نظرية علمية أو فلسفية أو اجتماعية". كما نسجل رحلة عدد من الشبان إلى فرنسا للتلمذة على أساتذة المسرح، أندري فوزان الذي تخرج على يديه الطيب الصديقي، وأحمد الطيب لعلج، وعبد القادر البدوي، وعبد الصمد دينية... وتأسست مراكز للتكوين الدرامي في الدار البيضاء، مثل المركز العربي للأبحاث المسرحية سنة 1953م. وتأسست تبعا لذلك أول فرقة مسرحية احترافية( فرقة التمثيل المغربي) التي مثلت المغرب في مهرجان " مسرح الأمم بباريس سنة 1956م.
    عن المسرح المغربي أو مسرح ما قبل الاستقلال:
    -
    تأسست فرق هاوية في جميع أنحاء المغرب.
    - تمركزت الفرق الاحترافية في مدينتي الرباط والدار البيضاء( الفرقة الوطنية)، و( فرقة المعمورة).
    - ازدهر المسرح على يد بعض المسرحيين الكبار" الطيب الصديقي، أحمد الطيب العلج، محمد عفيفي". - ظهرت بعض الأعمال التجارية مثل: "درهم الحلال" لفرقة " البساتين".
    - ظهر مسرح الهواة مشعا كبؤرة عطاء مسرحي حقيقي، من رواده: محمد العلوي، مصطفى التومي، عبد الهادي بوزوبع.
    خصوصية المسرح المغربي:
    يخلص حسن المنيعي إلى أن التراكمات التي عرفها المسرح المغربي، وإن ظل في الغالب مرتبطا بالصيغ الغربية إلا أنه استطاع أن يؤسس لنفسه أساليب وتوجهات عديدة، واستطاع أن يصنع لنفسه جمهورا في إطار خصوصية مسرحية مغربية متميزة، وقد تم له ذلك على يد رواد كبار من أمثال الطيب الصديقي.

    تجربة الصديقي:

    ركزت مسرحياته على الطابع البروليتاري حيث اطلع على روائع المسرح الأوروبي( "المفتش لغوغول"، "محجوبة" التي اقتبسها من مدرسة النساء "لموليير"...).
    تعامل مع المسرح الطلائعي في صيغته العبثية( "في انتظار مبروك"، "مومو بوخرصة"). تعامل مع المسرح العربي: ( "أهل الكهف"و " بين يوم وليلة" لـ"توفيق الحكيم"، "كان يا مكان" و" مدينة النحاس" لـ"محمد سعيد". تألق في المسرح الوثائقي " معركة الملوك الثلاثة". إلا أن أهم الأعمال التي استطاع من خلالها تحقيق قطيعة مع المسرح في شكله الإيطالي وإرساء قواعد مسرح ذي أصول الفن المغربي هو مسرحية " المجدوب"، وهي محاولة منه للغوص في التراث العربي والإنسان بصفة عامة". من أعماله الكثيرة أيضا رائعة " أبي حيان التوحيدي أو الإمتاع والمؤانسة"، خاض فيها غمار بحر لجي محفوف بالمخاطر، إضافة إلى أعمال تراثية كبيرة مثل "المقامات" و"رسالة الغفران" و"عبد الرحمان المجدوب" و"سلطان الطلبة".
    تجربة الهواة:
    تعتبر تجربة الصديقي الممهد لطريق كثير من الهواة، والمعبد لمسالك التعامل مع التراث، وإنتاج رؤى مسرحية خصوصا في مجال التنظير المسرحي، أفرز عددا من الاتجاهات مثل الاحتفالية( عبد الكريم برشيد)، والمسرح الثالث للمسكيني الصغير، ثم مسرح النقد والشهادة لمحمد مسكين.
    عبد الكريم برشيد والاحتفالية: سعت الاحتفالية منذ ظهورها إلى تجاوز الصيغة الأرسطية، لتحقيق كتابة درامية مفتوحة الآفاق، تستجلي مواضيعها من التراث الشعبي والأساطير العربية إنها حسب برشيد " ليست مجرد شكل مسرحي قائم على أسس وتقنيات فنية مغايرة، بل هو بالأساس فلسفة تحمل تصورا للوجود والإنسان والتاريخ والفن والأدب والسياسة والصراع".
    ميزة التوجه لمسرح الهواة:
    - مسرح واقعي.
    - مسرح يقحم المتلقي ويجعله مشاركا في عملية الإبداع.
    - كتاباتهم تقوم على البحث والتجريب.
    - مسرحهم يجمع بين الكلمة والحركة والغناء والتشكيل.
    - لغة العرض لدى الهواة، لغة شمولية تكسر الحواجز وحدود الزمن والتاريخ لتؤسس خطابا يقوم على الغرابة والإدهاش.
    كان لمسرح الهواة امتدادات عدة منها، عودة المسرح الجامعي إلى حاضرة الإبداع بعد غياب دام أزيد من ربع قرن. علاقات المسرح المغربي بالتجارب المغربية:
    يرى حين المنيعي أن علاقة المسرح العربي والمغربي بالمسرح الغربي هي علاقة قسرية نتجت عن هيمنة الثقافة الغربية، فبداية المسرح العربي حسب محمد مسكين " هي بداية الغربة لأنها قامت برئة موليير( مارون النقاش)، وراسين( نجيب حداد)، وشكسبير( خليل مطران). كما يرى محمد مسكين أيضا أن الثقافة الغربية هي " المسؤولة عن حالة الإحباط التي طبعت تقبل المثقف العربي في العصر الحديث للمسرح باعتباره فنا وافدا". وللتملص من هذه الوضعية يقترح حسن المنيعي نموذجا يراعي المعرفة والجمالية في إطار خلفية ومرجعية المتلقي " فاستحضار المرجع الخاص للمتلقي هو الذي دفع بعض الدارسين المغاربة إلى فسخ علاقتهم مبدئيا بالتجارب الغربية". إلا أن حسن المنيعي يؤكد على أن المسرح المغربي منذ نشأته سنة 1952م لم يستغن في بناء ذاته على التجارب المسرحية الغربية " بدءا بعملية الاقتباس مرورا بعملية التشبع بمدارس ذات توجهات اجتماعية إيديولوجية رمزية، وأخرى عبثية ملحمية وتسجيلية، وصولا إلى الاسترشاد بمدارس وتقنيات تهتم بالفضاء المسرحي وعلاقته بجسد الممثل وبتكوينه الفيزيولوجي النفسي، وكذا بأبعاده الحضارية والثقافية". يخلص حسن المنيعي من خلال هذا التأثير والتأثر بين المسرح الغربي والمسرح المغربي، إلى أن هناك ازدواجية فنية تجمعهما في بوتقة واحدة هي مسرح مهووس بهاجس الهوية والتأصيل. وللتدليل على هذه الازدواجية يمثل حسن المنيعي بالطيب الصديقي الذي استطاع أن يربط جسر تواصل مع كثير من الأشكال المسرحية الغربية( المسرح اليوناني، المسرح الكلاسيكي، المسرح الطليعي)، إلى درجة أن هذه الازدواجية " شكلت الصيغة الجوهرية لأعماله المستحضرة للتراث"، يتجلى ذلك في رائعته ( "مومو بوخرصة"و " في انتظار مبروك")، وكذلك مسرح الحكي الذي تتعدد فيه الأصوات الساردة( مسرح سلماندر).
    الكتابة الدرامية عند الهواة:
    يشير حسن المنيعي في هذه النقطة إلى أن الكتابة الدرامية قد عرفت حضورا متوهجا على يد بعض المسرحيين الكبار من أمثال( محمد مسكين، عيد الكريم برشيد، محمد الكغاط، المسكيني الصغير...) وغيرهم. كما ساهم العديد من الشباب في تعزيز هذه الكتابة. يختار المنيعي من بينهم الزبير بن بوشتى الذي أعطى بكتاباته المتميزة دفعة متميزة للكتابة المسرحية الدرامية، وعلى رأسها مسرحية " الحقيبة"، ومسرحية " الأخطبوط"، و" الصقيع"، وهي كلها مسرحيات تمتح مادتها من الواقع المعاش، وتترجم معاناة شريحة من المجتمع، وترسم آفاق الخلاص من هذا الواقع، وهي كتابة تجمع بين السردي والشعري والتشكيلي والحركي، كما قد تعتمد على لغة (فصحى/عامية)، تربط المسرح بالحياة الإنسانية.
    التجريب في المسرح الجامعي:
    يقصد بالمسرح الجامعي هو ذلك المسرح الذي تربى في أحضان الجامعة، ويتميز بكونه يعد خلية فنية وثقافية تسعى إلى تجنب الابتذال( المسرح التجاري)، كما يجمع بين المسرح التقليدي والحداثي، وما بعد الحداثي. يطرح حسن المنيعي ثلاثة أسئلة ثم حاول الإجابة عنها: - هل هناك وجود فعلي للمسرح الجامعي؟ - ما هي مساهاماته في الحركة المسرحية بالمغرب؟. - ما هي علاقة الجامعة بالمسرح، وإلى أي مدى وصل التدريس المسرحي في رحابها؟ واين تتجلى نتائجه العلمية والوظائفية؟. يجيب عن السؤال الأول بقوله إن المسرح الجامعي قديمه وحديثه. · قديمة: تتمثل في ظهوره منذ 1962م، لكنه توقف عن نشاطاته بسبب المضايقات. · حديثة: تتجلى في المهرجان الذي نظمته قيدومية كلية الآداب سيدي عثمان بن المسيك. أما مساهماته فتتجلى في الإبداع الدرامي والإخراج المسرحي( محمد تيمد، عبد الكريم برشيد، محمد القاوتي، محمد الكغاط). ومن خلال التنظير والكتابة النقدية كذلك( عبد الرحمان بن زيدان، عز الدين بونيت، يونس الوليدي، حسن اليوسفي). أما علاقة المسرح بالدرس الجامعي فالمسرح أصبح مادة تدرس إلى جانب المواد الأخرى على يد أساتذة متخصصين.
    الممارسة:
    تشبع الطلبة بفن المسرح ونظرياته دفعهم إلى ممارسته، فأدهشوا المتتبعين بالابتكارات الفنية الرائعة على مستوى الإخراج المسرحي والتمثيل والسينوغرافيا.
    التجريب:
    كان التجريب في الغرب يقوم على أساس التمرد على المسرح الاستهلاكي بكل مواصفاته، وتحقيق قطيعة مع كل ممارسة مسرحية تخضع لنمطية النص الكلاسيكي، إلا أن المسرح الجامعي لن يحذو حذو المسرح الغربي في التمرد، بل يتعامل مع عناصر المسرح القديم وابتكارات المسرح الحديث.
يعمل...
X