الطب حفظ صحة وبرء مرض وقد اتفقت على علو مرتبته وفخامته عامة الشرائع والدول وشهدت برفعة شأنه ومكانته كافة الملل والنحل ...
ولما انتشر الإسلام واطمأن المسلمون إلى مدائن الأرض التي فتحوها اتجهوا إلى العلوم والمعارف فعنوا بالطب عناية فائقة واستوحوا كتب من سبقهم من اليونان وغيرهم ثم عدلوها وصححوها وأضافوا إليها أبواباً جديدة لم يسبقهم إليها أحد فتقدم الطب على أيديهم تقدماً ظاهراً اهتموا بالسرطان وصفاً وعلاجاً وفتتوا الحصوات وميزوا بين الشرايين ( العروق الضوارب ) والأوردة ( العروق غير الضوارب ) وعرفوا طب الأسنان وخلعها وحشوها وابتكروا أدوات الجراحة ( أكثر من 200 آلة ) ورسموها وحددوا طريقة استعمالها وهم أول من استعمل التبنيج
واعتنقوا نظرية الأخلاط ( الأخلاط أربعة الدم والبلغم والمرة الصفراء والمرة السوداء ) وقبلوا القول القائل بأن توازنها يضمن الصحة وأن فسادها مجلبة للمرض
وكان الفحص الطبي عندهم قاصراً على فحص البول وجس النبض ...
وحرصوا على إنشاء البيمارستانات ( المستشفيات ) بيوتاً لعلاج المرضى ومدارس لتعليم الطب وتدريب الأطباء ...
ومن أشهر أطبائهم أبو زكريا يوحنا بن ماسويه ( ت 243 ه ) برع في التشريح وعالج بالفصد وخدم الرشيد والأمين والمأمون وبقي على ذلك إلى أيام المتوكل وله أربعين كتاباً أشهرها كتاب البرهان في 30 باباً وكتاب دغل العين وكتاب النوادر الطبية وغيرها
وأبو الحسن علي بن عباس المجوسي الأهزازي ( ت 384 ه ) صنف لعضد الدولة بن بويه كامل الصناعة وهو كتاب جليل وكناش نبيل اشتمل على أجزاء الصناعة الطبية علمها وعملها
وأبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا ( ت 428 ه ) يأتي بالترتيب الثالث بعد أبقراط وجالينوس وتزيد مؤلفاته على المائتين أشهرها القانون الذي ترجم وطبع مرات كثيرة أولها سنة 1472 وآخرها سنة 1663 م ودرّس في جامعتي مونبليه ولوفان حتى عام 1560 وهو موسوعة في الطب والصيدلة ويقول البعض أنه كان إنجيل القرون الوسطى يجذب إليه الأطباء بعباراته المنطقية ولغته الفلسفية ...
وأبو علي يحيى بن عيسى بن جزلة البغدادي ( ت 493 ه ) كان من المشهورين في علم الطب وعمله وله نظر في الأدب وكان يكتب خطاً جيداً ويقال أنه كان يطبب أهل محلته بغير أجرة ولا جعالة ويحمل إليهم الأدوية بغير عوض ومن تآليفه تقويم الأبدان وكتاب منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان صنفهما للمقتدي بأمر الله ...
وأبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء بن زهر الإشبيلي ( ت 557 ه ) عاش في عهد المرابطين ثم الموحدين مشتغلاً بالطب ومن تآليفه كتاب الأغذية وهو أهمها وكتاب التيسير في المداواة والتدبير وقد ترجم إلى اللاتينية والعبرية وكتاب الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد ومقالة في علل الكلى ورسالة في علتي البرص والبهق
وضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد ابن البيطار المالقي ( ت 646 ه ) أولع بعلم النبات منذ صباه فأخذ كتاب ديسقوريدس ودرسه ثم سافر إلى بلاد الروم والشام ومصر فعاين النباتات في مواضعها واختبر خواصها ومزاياها وأوضح صفاتها ومنافعها وألف فيها كتباً عديدة أهمها كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية في أربعة أجزاء مرتبة على حروف المعجم استوفى فيه ما ذكره سلفاؤه وما تحققه بنفسه وكتاب المغني في الأدوية المفردة وكتاب ميزان الطبيب وغيرها ...
وعلاء الدين أبو الحسن علي بن أبي الحزم القرشي ( ت 687 ه ) كان إماماً في الطب لا يضاهى صنف كتاب الشامل الذي لو تم لكان 300 جزءاً أتم منه ثمانون مجلداً وكتاب الموجز في الطب وكتاب المهذب في الكحل وغيرها وسبق سرفيتوس وهارفي إلى اكتشاف الدورة الدموية ...
وينبغي للطبيب الذي يستحق التقديم أن يكون معتدلاً في مزاجه طاهراً في نفسه متمسكاً بدينه ملازماً لشرعته وافر العقل قوي الذكاء حسن التصور معروفاً بصدق اللهجة وأداء الأمانة مهتماً بما يعنيه محباً لاصطناع المعروف يساوي ظاهره باطنه في أفعال الجميل حسن الخلق غير شره في كسب الحطام ( متاع الدنيا ) ليس عنده حقد ولا حسد صحيح الخط والعبارة مواظباً على درسه ومطالعته ناظراً في كتب المتقدمين شفوقاً بالضعفاء والفقراء والمساكين سابقاً إلى معالجتهم قبل معالجته الأغنياء معروف الأستاذين والشيوخ أخذ العلم عن من دونه ومن فوقه لقوله صلى الله عليه وسلم التمسوا الحكمة ولو من يد ذمي ولقوله صلى الله عليه وسلم الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها التقطها ويكون عفيف الفرج والبطن والنظر كتوماً للأسرار حلو اللسان قليل المزح والكلام أي لا يتكلم الإ بحسب الحاجة خوفاً من سقوط الحرمة وأن يلبس ثياباً نظافاً وأجملها البياض وأن يحمل شيئاً من الأرايج الطيبة كالمسك في الزمن البارد والطيب في الزمن الحار وليخاطب كل إنسان بما يليق بمقامه من غير إلحاح ...
ولما انتشر الإسلام واطمأن المسلمون إلى مدائن الأرض التي فتحوها اتجهوا إلى العلوم والمعارف فعنوا بالطب عناية فائقة واستوحوا كتب من سبقهم من اليونان وغيرهم ثم عدلوها وصححوها وأضافوا إليها أبواباً جديدة لم يسبقهم إليها أحد فتقدم الطب على أيديهم تقدماً ظاهراً اهتموا بالسرطان وصفاً وعلاجاً وفتتوا الحصوات وميزوا بين الشرايين ( العروق الضوارب ) والأوردة ( العروق غير الضوارب ) وعرفوا طب الأسنان وخلعها وحشوها وابتكروا أدوات الجراحة ( أكثر من 200 آلة ) ورسموها وحددوا طريقة استعمالها وهم أول من استعمل التبنيج
واعتنقوا نظرية الأخلاط ( الأخلاط أربعة الدم والبلغم والمرة الصفراء والمرة السوداء ) وقبلوا القول القائل بأن توازنها يضمن الصحة وأن فسادها مجلبة للمرض
وكان الفحص الطبي عندهم قاصراً على فحص البول وجس النبض ...
وحرصوا على إنشاء البيمارستانات ( المستشفيات ) بيوتاً لعلاج المرضى ومدارس لتعليم الطب وتدريب الأطباء ...
ومن أشهر أطبائهم أبو زكريا يوحنا بن ماسويه ( ت 243 ه ) برع في التشريح وعالج بالفصد وخدم الرشيد والأمين والمأمون وبقي على ذلك إلى أيام المتوكل وله أربعين كتاباً أشهرها كتاب البرهان في 30 باباً وكتاب دغل العين وكتاب النوادر الطبية وغيرها
وأبو الحسن علي بن عباس المجوسي الأهزازي ( ت 384 ه ) صنف لعضد الدولة بن بويه كامل الصناعة وهو كتاب جليل وكناش نبيل اشتمل على أجزاء الصناعة الطبية علمها وعملها
وأبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا ( ت 428 ه ) يأتي بالترتيب الثالث بعد أبقراط وجالينوس وتزيد مؤلفاته على المائتين أشهرها القانون الذي ترجم وطبع مرات كثيرة أولها سنة 1472 وآخرها سنة 1663 م ودرّس في جامعتي مونبليه ولوفان حتى عام 1560 وهو موسوعة في الطب والصيدلة ويقول البعض أنه كان إنجيل القرون الوسطى يجذب إليه الأطباء بعباراته المنطقية ولغته الفلسفية ...
وأبو علي يحيى بن عيسى بن جزلة البغدادي ( ت 493 ه ) كان من المشهورين في علم الطب وعمله وله نظر في الأدب وكان يكتب خطاً جيداً ويقال أنه كان يطبب أهل محلته بغير أجرة ولا جعالة ويحمل إليهم الأدوية بغير عوض ومن تآليفه تقويم الأبدان وكتاب منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان صنفهما للمقتدي بأمر الله ...
وأبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء بن زهر الإشبيلي ( ت 557 ه ) عاش في عهد المرابطين ثم الموحدين مشتغلاً بالطب ومن تآليفه كتاب الأغذية وهو أهمها وكتاب التيسير في المداواة والتدبير وقد ترجم إلى اللاتينية والعبرية وكتاب الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد ومقالة في علل الكلى ورسالة في علتي البرص والبهق
وضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد ابن البيطار المالقي ( ت 646 ه ) أولع بعلم النبات منذ صباه فأخذ كتاب ديسقوريدس ودرسه ثم سافر إلى بلاد الروم والشام ومصر فعاين النباتات في مواضعها واختبر خواصها ومزاياها وأوضح صفاتها ومنافعها وألف فيها كتباً عديدة أهمها كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية في أربعة أجزاء مرتبة على حروف المعجم استوفى فيه ما ذكره سلفاؤه وما تحققه بنفسه وكتاب المغني في الأدوية المفردة وكتاب ميزان الطبيب وغيرها ...
وعلاء الدين أبو الحسن علي بن أبي الحزم القرشي ( ت 687 ه ) كان إماماً في الطب لا يضاهى صنف كتاب الشامل الذي لو تم لكان 300 جزءاً أتم منه ثمانون مجلداً وكتاب الموجز في الطب وكتاب المهذب في الكحل وغيرها وسبق سرفيتوس وهارفي إلى اكتشاف الدورة الدموية ...
وينبغي للطبيب الذي يستحق التقديم أن يكون معتدلاً في مزاجه طاهراً في نفسه متمسكاً بدينه ملازماً لشرعته وافر العقل قوي الذكاء حسن التصور معروفاً بصدق اللهجة وأداء الأمانة مهتماً بما يعنيه محباً لاصطناع المعروف يساوي ظاهره باطنه في أفعال الجميل حسن الخلق غير شره في كسب الحطام ( متاع الدنيا ) ليس عنده حقد ولا حسد صحيح الخط والعبارة مواظباً على درسه ومطالعته ناظراً في كتب المتقدمين شفوقاً بالضعفاء والفقراء والمساكين سابقاً إلى معالجتهم قبل معالجته الأغنياء معروف الأستاذين والشيوخ أخذ العلم عن من دونه ومن فوقه لقوله صلى الله عليه وسلم التمسوا الحكمة ولو من يد ذمي ولقوله صلى الله عليه وسلم الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها التقطها ويكون عفيف الفرج والبطن والنظر كتوماً للأسرار حلو اللسان قليل المزح والكلام أي لا يتكلم الإ بحسب الحاجة خوفاً من سقوط الحرمة وأن يلبس ثياباً نظافاً وأجملها البياض وأن يحمل شيئاً من الأرايج الطيبة كالمسك في الزمن البارد والطيب في الزمن الحار وليخاطب كل إنسان بما يليق بمقامه من غير إلحاح ...