قطعة السكر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود خليفة
    عضو الملتقى
    • 21-05-2015
    • 298

    قطعة السكر




    قطعة السكر
    بقلم: محمود خليفة

    (1)
    ماذا يريد منا هذا البني آدم؟ يضع قطعة السكر ثم يخفيها، ثم يضعها ثم يخفيها...
    وفي كل مرة يضعها؛ نجند جنودنا، ونعلن النفير العام لكي يأخذ كل جندي منا ما يستطيع حمله لندخره في مساكننا...
    ماذا يريد منا هذا الذي ينتسب إلى بني الإنسان؟
    هل يهزأ منا؟ هل يسخر منا؟ هل يريد أن يجعلنا هُزُؤا بين الأمم؟ ألسنا أمة كمثل الأمم الأخرى؟ بل ألسنا أمة كمثل أمة بني الإنسان تماما، إن لم نكن أفضل؟!...
    فنحن -ولا فخر- لنا ملكة مثلهم، ولنا جنود وعمال. بل نحن أمة أكثر حيوية ونشاطا من أمة بني الإنسان. نحن أمة لا تعرف إلا حياة الجد والنشاط والعمل...
    وليقارن هذا البني آدم الذي يسخر منا بين طرقنا وطرقهم، ومساكننا ومساكنهم، بل يقارن بين صحتنا -والحمد لله- وصحتهم إن كان لديهم صحة!...
    يا منْ تسخر منا وتغرينا بقطعة سكرك، قارن بين حياتنا الجادة الراقية وبين حياتكم العابثة اللاهية. قارن بين رقينا وتخلفكم. قارن بين سلوكنا الذي يبني ويعمر وبين سلوككم الذي يخرب ويهدم. قارن بين العمار والخراب. قارن بين البناء والهدم. قارن بين الفلاح والفشل. قارن بين النور والظلام...
    يا من˚ تسخر منا بسُكْرك، أعرفك بأن أمتنا أمة متقدمة متطورة منذ بداية الحياة على الأرض وقبل خلق أبيك أدم بملايين السنين...
    يا منْ لم تكتفِ بالعبث بنا بسكرك، بل قتلت بعض أبنائنا بيديك الآثمة لتسلي نفسك بدمائنا كما تسلون أنفسكم بقتل بعضكم بعضا وإبادة بعضكم بعضا، اعلم أننا نقوم بتنظيف بيوتكم من بقايا الطعام والفتات الذي يتساقط منكم باستمرار...
    ألا نُشكر على هذا العمل العظيم؟
    أليس تنظيف بيوتكم من بقايا طعامكم يستحق الشكر؟ أليس تنظيف بيوتكم من الحشرات الميتة عملا يستحق الشكر؟ أم أنتم أمة جاحدة ناكرة للجميل؟!...
    ثم قالت لقومها:
    -أعتذر إليكم عن الكلام؛ فنحن أمة تعمل لا تتكلم.
    ثم أمرت نملة صغيرة أن تخطب فيهم عن عمل النمل فقط في الحبوب:
    فوقفت نملة صغيرة صوتها رفيع وقالت:
    -نحن النمل نبذل أقصى طاقتنا لندخر الغذاء للشتاء، ونقوم بنشر الحبوب في الشمس إذا خفنا عليها من العفونة والتلف، فإذا هبط المطر أدخلنا هذه الحبوب بسرعة إلى حجراته حتى لا تفسد بالبلل، ثم نقوم بنشرها مرة أخرى في الشمس إذا جف الماء...
    وإذا خفنا على الحبوب من الإنبات، فإننا نقسم الحبة على اثنتين؛ واحدة للادخار والأخرى للإنبات، وإذا كانت الحبة كبيرة، فإننا نقسمها على أربعة أجزاء...
    فحن مخلوقات عجيبة، لا نكل، ولا نمل...
    فهز كل النمل المحتشد رؤوسهم موافقين:
    -نعم. نعم. نعم...

    (2)
    لقد قرأ زميلنا الدكتور عادل كثيرا عن عالم النمل وعجائبه، وحكى لنا ذات مرة عن تجربة فريدة شيقة قام بها أحد علماء الحشرات حيث وضع قطعة حلوى أمام نملة التي علمها بلون معين، ولما وجدت النملة قطعة الحلوى؛ إذا بها تفرح وتدور بسرعة عجيبة حول الحلوى وكأنها تمشط المكان لتتأكد من خلو المكان من أي حشرات أخرى غريبة، ثم ركبت ظهر الحلوى تشمها، وتتحسسها، وتتذوقها، وأخيرا، ذهبت إلى مملكتها لتبث إليهم هذا الخبر السار...
    وبعد قليل، إذا بهذه النملة قد أتت تقود جيشا جرارا من النمل يهدر ويشحذ طاقته ليقطع قطعة الحلوى الكبيرة... وحينئذ، وقبل وصول الجيش بمسافة كبيرة، أخفى عالِم الحشرات الحلوى.
    ولما وصلت حشود النمل أُسقط في أيديهم...
    أين الحلوى؟! هل أخذته حشرات أخرى؟ هل طيرته الريح؟ أين الحلوى؟ هزت الملكة رأسها أثناء تساؤلها، ثم أصدرت أمرا عسكريا نمليا لإعادة النمل إلى مساكنه...
    وبعد دخول النمل إلى بيوته، ظهرت النملة الملونة مرة أخرى تبحث بمفردها عن قطعة الحلوى، ومشطت المكان، وذهبت في اتجاهات شتى...
    أين الحلوى؟ من˚ الذي أخذها؟ هل أكلها الرجل الذي وقعت منه هذه الحلوى؟ ولكن كيف يأكلها بعدما وقعت؟ هل أضحى أبناء آدم يأكلون الفتات والطعام الملقي على الأرض؟! هل أضحوا يأكلون ما نأكله؟! أعوذ بالله! ربما غسلها بالماء عدوتنا وأكلها. الله أعلم بالحقيقة...
    ما موقفي أمام الملكة الآن؟ وما موقفي أمام جنود المملكة؟ أكيد أنهم ظنوا أنني أكذب. يا سوء حظي...
    وبينما تبحث النملة الملونة عن الحلوى وتتساءل بينها وبين نفسها، إذا بعالم الحشرات يضع قطعة الحلوى مرة أخرى أمامها؛ ففرحت فرحا شديدا، ودارت حولها بسرعة عجيبة وصنعت ما صنعته في المرة الأولى من شم وتحسس وتذوق الحلوى، وقالت في نفسها: الحمد لله، سأذهب إلى الملكة لأخبرها حتى يعلم الجميع أنني لا أكذب...
    أتى الجيش الجرار مرة ثانية تتقدمه الملكة والنملة الملونة، وكانت الفرحة تحلق حول الجميع وخاصة النملة الملونة...
    وقبل وصول الجيش بمسافة بعيدة، أخفى العالِم قطعة الحلوى مرة ثانية من موقع الحدث.
    وصل الجيش النملي وهو يهدر. كادت النملة الملونة أن تموت من الصدمة. أين الحلوى يا ربي؟ ما موقفي الآن أمام الملكة والشعب النملي؟ أكيد سيقولون أنني أهزأ بهم وأكذب عليهم. ماذا أفعل يا ربي؟...
    نظرت النملة الملكة إلى النملة الملونة نظرة قاسية وقالت:
    -أتهزئين بنا؟ أم ماذا تريدين منا من هذه الأخبار الكاذبة؟ هل عندنا وقت لهذا العبث؟ لقد كنتِ من أذكى النمل وأنشطه وأخلصه للمملكة، فماذا داهاكِ؟!
    وهتف كل النمل:
    -ماذا داهاكِ أيتها النملة الشقية؟!

    لم تستطع أن ترد النملة الملونة، بل لم تنبس شفتيها ببنت شفة، واكتسى وجهها وجسمها كله بالعرق النملي الأسود، وإذا أرادت أن ترد، فماذا ستجيب وقد عطلت الجيش مرتين فيما لا طائل من ورائه...
    قالت الملكة:
    -حتى ذكائك فقدتينه!
    فتساءلت النملة بخوف:
    -كيف ذلك يا ملكة؟
    ففسرت الملكة بغيظ:
    -كيف تقعين في لون أخضر وتتصبغين بهذا الشكل؟!
    نظرت النملة إلى جسمها واندهشت:
    -لقد نسيت حكاية هذا اللون.
    ثم هزت رأسها بأسف:
    -حينما رأيت قطعة الحلوى الكبيرة صُدمت بهذا اللون، ولم أستطع تجنبه من شدة فرحي حين رأيت قطعة الحلوى الكبيرة.

    كرر عالِم الحشرات اللعبة مع النملة الملونة مرة ثالثة، ووضع قطعة الحلوى أمامها في الموقع نفسه.
    لم تصدق النملة عينيها، وذهبت بأقصى ما لديها من قوة وحيوية ونشاط لتخبر الملكة بالخبر السار للمرة الثالثة ولتثبت أمامها وأمام شعب المملكة أنها لم تكذب وأن اختفاء الحلوى ربما من فعل الريح.
    قالت الملكة للنملة بلغة تحذيرية قاسية:
    -أنتِ تعلمين مصير منْ يخبرنا أخبارا كاذبة للمرة الثالثة!
    فردت النملة:
    -أعلم يا ملكة.
    وأردفت:
    -وأكيد الريح هي السبب في اختفاء الحلوى من مكانها.
    ثم أكملت أمام كل جيش المملكة وهي تبكي:
    -أنتم تعلمون أنني مسئولة عن الاستطلاع منذ سنوات نملية عديدة، فهل جربتم عليَّ كذبا أو أخبارا غير دقيقة؟
    فقال الجيش في صوت نملي رهيب ارتجت له جدران المملكة النملية:
    -ولماذا هذه المرة لا نجد الحلوى حين نذهب إليها؟ ما تفسيرك أيتها النملة الشقية؟
    فأجابت النملة بصوت مرتجف:
    -زحزحة الحلوى من مكانها أكيد من فعل الريح.
    وظلت تكرر بحزن وهلع:
    -من فعل الريح. من فعل الريح. الريح...
    اشتاطت الملكة غضبا:
    -ولكنا لم نجد قطعة الحلوى في كل الأماكن المتوقع وصولها إليها بفعل زحزحة الريح أو دابة أو إنسان.
    قالت النملة بحرقة:
    -أنا لم أكذب يا ملكة.
    -أنا أعلم أنك لا تكذبين، ولا يوجد في مملكتنا نمل يكذب، ولكن يجب التأكد الشديد من خبر وجود طعام كبير قبل إخباري به.
    -صدقيني يا ملكة، أنا متأكدة من وجود الحلوى.
    فأصدرت الملكة الأمر لجيشها في حزم:
    -سنسير إلى الحلوى على بركة الله.

    أتى الجيش الجرار وهو ينشد الأناشيد النملية الحماسية، وقبل وصوله، قام عالم الحشرات بإخفاء الحلوى للمرة الثالثة.
    ولما وصل الجيش، صُعقت النملة الملونة، وكساها الخوف العظيم، وتدفق الهلع من عينيها؛ لأنها تعلم مصير منْ يُدلي بأخبار استطلاعية كاذبة للمرة الثالثة، أما الملكة فقامت بعقد المحكمة النملية في موقع الحدث...
    وكان حكم المحكمة الفاصل والنهائي هو إعدام النملة الملونة والاحتفاظ بجثتها للطعام في الشتاء.
    وقالت الملكة بما معناه:
    -هذا الحكم صارم ونافذ في مملكتنا العظيمة لكل منْ تبث أخبارا استطلاعية كاذبة وتعطل سير حركة المملكة الصارم...

    (3)
    قام الدكتور عادل بتكرار تجربة عالِم الحشرات أمام نملة في طريقها الذي لا تحيد عنه هي وزميلاتها أسفل جدران حجرته الأربعة. وبعد ثوان قليلة، وجد نملة قد التصقت تماما بقطعة السكر فعلمها بلون أحمر.
    ذهبت النملة الحمراء بسرعة وهي فرحة مسرورة لتخبر كلَّ نملة تجدها في طريقها. تبعها الدكتور عادل حتى يصل إلى مسكنها فلم يستطع.
    عاد مسرعا إلى مكان قطعة السكر ليخفيها. صُدمت النملة الحمراء حينما عادت مع الملكة والجيش النملي. بحثت كل نملة عن قطعة السكر في أماكن كثيرة، ولما أصابهن اليأس، عاد الجيش النملي إلى مساكنه.
    وبعد قليل، عادت النملة الحمراء، فوضع الدكتور عادل قطعة السكر أمامها، فشمتها وذهبت مسرعة وعادت بعد قليل مع الجيش النملي. أخفى عادل قطعة السكر مرة ثانية. وفي المرة الثالثة، قتل الجيش النملي النملة الحمراء الشقية التي تبث أخبارا استطلاعية كاذبة وتعطل سير عمل المملكة النملية...
    سأترك الحديث للدكتور عادل ليكمل بنفسه:
    فرحتُ بنتيجة التجربة التي تطابقت مع تجربة عالم الحشرات تماما، ولم أكتفِ بذلك، بل أعدتُ مكعب السكر في طريق النمل مرة رابعة؛ فوجدتُ بعد قليل أسرابا من النمل قد غطى السكر وأضحى لونه الأبيض الناصع أسود وكأنه يرتدي طاقية سوداء، وكانت كل نملة تنزل من على مكعب السكر وهي تحمل فتيتة صغيرة من السكر فوق رأسها، ثم تذهب برشاقة وخفة إلى خلاياها.
    قمتُ بنفض وهز مكعب السكر فتناثر النمل في كل الاتجاهات بعيدا عن السكر. ولما وضعت مكعب السكر في المرة الخامسة، أتى النمل إليها بالحماس السابق ليفتته، وقبل وصول أسرع نملة إلى السكر، قمتُ بهرسها بأصبعي. وبعد قليل، أتت نملة مسرعة إلى مكان الحادث لتتأكد من مقتل زميلتها. مشطتْ المكان -بسرعة عجيبة- في كل الاتجاهات ربما لتبحث عن القاتل. وبعد ذلك، أخبرتْ بقرون استشعارها كلَّ النمل الذي تقابله عن مقتل زميلتها. وكل نملة عرفت الخبر الأليم تخبر كلَّ النمل الذي تقابله حتى انتشر الخبر في المملكة كلها. حملتْ نملة جثلة[1] أختها النملة المهروسة على ظهرها. سرتُ ورائها لأكتشف غرفة الإسعافات النملية ففشلت.
    قتلتُ نملة ثانية وثالثة ثم قتلت -بشهوة غريبة لا أدري سرها- كلَّ النمل المحتشد حول مكان الحادث.
    كانت مجزرة نملية رهيبة...
    اختفى النمل من الحجرة بطرقها الأربعة. شعرت بالندم. انتظرتُ لكي أجد نملة لأعتذر لها ولقومها عن المجزرة النملية، ولكن النمل قد اختفى تماما!
    مر عليَّ الوقت بطيئا وئيدا مملا. انتهت فترة العمل بالمستوصف، وأمامي يومان حتى أعود للدوام. أكيد سأقضي هذين اليومين على مضض حتى أتقابل مع النمل مرة أخرى وهو يجري برشاقة تحت جدران غرفة العيادة الأربعة...

    (4)
    هل ظن هذا البني آدم أنه يستطيع أن (يستهيفنا) ويقتل أبنائنا وفلذات أكبادنا؟ إنه يعيث فسادا في الأرض!...
    لقد بدأت حكاياتنا مع هذا الإنسان حينما بث فريق الاستطلاع خبر قطعة السكر الكبيرة، ولما تيقنت من الأمر، حشدت جنود المملكة، وجندتهم لهذه المهمة العظيمة.
    أتت كل نملة بأجزاء من قطعة السكر بعدما فتتها القوة الضاربة من الجيش النملي. وبعد قليل، تجمع السكر لدينا في المخازن المخصوصة لذلك. لقد كان حدثا رائعا حينما تجمعت كميات كبيرة من السكر تكفي المملكة ثلاثة أشهر. لقد دب الفرح في أنحاء المملكة، وقام النمل بالغناء النملي الشدي وهم يحملون كميات أكثر من حبات السكر اللذيذ الطعم والناصع البياض. لقد كانت الأمور على ما يرام..
    وفي الساعة العشرون من اليوم النملي، برقت إشارات إنذارات في كل مكان... وعلى الفور أرسلت قوة استطلاع خاصة في مثل هذه الظروف. أتتني أخبار أليمة مفجعة، وعلمنا القتلى من أفراد كتيبتنا، وعرفتُ القاتل، وتيقنت أنه هو الشخص الذي وضع فخا لنا حينما أغرانا بقطعة السكر...
    أعلنتُ حالة الطواريء في أنحاء المملكة النملية على الفور، وحظرت التجوال لكل الشعب حتى نسلم من هذا الخطر الداهم... بلغتني الأخبار بخروج هذا القاتل الجبان من الحجرة، وتيقنا من ذلك حينما وجدنا الحجرة مظلمة. وبعد قليل، وصلتني أخبار عن وجود قطعة السكر في مكانها نفسه، فأصدرت أوامري لإعادة فورة العمل إلى ما كانت عليه؛ فقامت فرقة بجمع السكر، وأخرى لإسعاف الجرحى، وثالثة بالعناية بالجثث لنستخدمها كطعام.
    ثم قالت الملكة "جملة نملية" بما معناها أنهم قد لعقوا جراحهم. وأخيرا هتفت:
    -والأيام بيننا لن تنتهي يا أيها القاتل الجبان!...

    (5)
    الزملاء هنا بالمستوصف يعلمون اهتمام الدكتور عادل بالنمل وعالمه العجيب، ويعلمون أيضاً أنه يتابع أحياناً خط سيره ليتعرف على مخابئه ودهاليزه، ولكنه عادة يبوء بالفشل.
    ويوم الخميس الماضي، كان الدكتور عادل يتحرك كثيراً عن العادة، ولا نعرف السبب. وظننا أنه ربما يقوم بتجربة جديدة في أوقات فراغه. ولا نعرف السر في اهتمام عادل بالنمل وعجائبه.
    وبالرغم من أن النمل الموجود هنا بالمستوصف قليل نسبيا نظرا لعدم وجود مطبخ أو أطعمة، إلا أنه يعلن عن نفسه بسبب الأرض الخلاء الملاصقة لمبنى المستوصف. ولا ندري بقية قصة الدكتور عادل مع النمل يوم الخميس الماضي حينما كان يتحرك كثيراً إلى دورة المياه ليتعرف على مخابيء النمل...
    ولكنه اليوم أتى إلى المستوصف صباحاً وهو يعاني من الآم شديدة في أذنه اليمنى، فقلنا له: منْ الذي سيفحص أذنك وأنت الوحيد الأخصائي للأنف والأذن؟ فصرخ فينا ليفحصه أي طبيب منا بمنظار الأذن. ولما فحصه زميلنا أخصائي الأطفال، فغر فاه من الدهشة!...
    فقلنا له:
    -ما الأمر؟
    فرد وهو يضحك:
    -لقد وجدت عجبا.
    ثم دقق بصره أكثر وقال ضاحكاً:
    -أمامي الآن نملة تمرح وتلعب وتلهو!...
    فضحكنا بشدة، وعملنا له غسيل أذن في الحال...


    محمود خليفة
    الرياض في 15/2/1999


    1. الجَثْلة: النَّملة العظيمة السَّوداء . والجمع : جَثْلٌ .

    المعجم: المعجم الوسيط
    التعديل الأخير تم بواسطة محمود خليفة; الساعة 02-06-2016, 17:01.
يعمل...
X