على ضفاف التذوق (1)... عيرانة النابغة ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ياسرسالم
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 397

    على ضفاف التذوق (1)... عيرانة النابغة ...






    مقذوفةٍ بدَخِيس الَّنحْضِ بازِلُهَـــا ..
    له صَرِيفٌ صريفَُ القَعْوِ بالمَسَدِ
    -------------------------------





    .


    لوحة ذات إلهام نابغي .. أحاول فيها أن أعبر إلى دهشة صورة النابغة بحرفي الذي مهما بدا معقوليته فإنه يبقى عاجزا غير ناجز ولا وافٍ لتمام الصورة النابغية المتفردة
    هذا البيت هو منقلب النابغة من وقوفة بدار مَيّة بالعلياء فالسند إلى حيث ألقت حافرها ناقته المسحورة التي هي بحق تستحق - بعد تمام وصفه لها - أن تكون ( عيرانة أُجُد من وحش وجرة )
    هاهو يتهيأ فيشرع ويستشرف ويدلف من باعث الرهبة والرغبة إلى مجاهل رحلة محفوفة بالمهالك ..
    تبدو مجازفة يتكنفها الغموض ويعتورها الخوف من الحيدة وعدم بلوغ القصد ‘ لا سيما وقد تذَائَبت الريح عليه ببرْدها وبَرَدها ‘ تَرجُمه وتسومه خذفا بجامد البَرَد في غير بر
    حتى بات هدفه - فيما يظهر لنا - معتاض الطّلب كؤود الْعقبَة
    فهو يشعرك - اذا ضممت لوحات رحلته بعضها إلى بعض - أن ما يقوم به من قطع المفاوز والمراحل مَُولَّيا شطر قبلة رغبته إلى المليك النعمان ؛ إنما هو أمر يبعد أن يقربه وصف .. بل هو مما لم يهجس به خاطر أو تصوَّرَه وهم أو اضطربت به حاسة ...
    وقد أجاد أيما إجادة في وصف رحلته وناقته التي سيعبر على متنها الى منازل النعمان رجاء قربى وزلفى ونجوى ونوال ...
    .
    هي إذن محاولة (مني ) تبقى رهن المقاربات التي يحول تواضعها دون سبيل يرتجى لتمام وصول..
    يرسم النابغة لوحة لناقته العيرانة التي اندمج بها قوة وأفاضت هي عليها من تمام خِلقتها وخُلقها فتوحد بها كثيرا
    حتى استحالا سويا كأنهما القوة المزمجرة التي تمثلت وتجسدت وحشا بريا لا سبيل الى اعتراضه بغيم أو عتم أو مطر أو ريح أو حتى قانص متربص
    فكأني أراه ( ذلك الوحش ) وقد استقام فخذاه على قانون الكمال وامتلأ أيطله واحتد ساقه وضمرت بطنه وأُمِرّت مرافقه أيما إمرار ...
    فلا يكاد يشكو موضع منه دون تمام .. وقد اكتسى باللحم كساء سابغا حتى لكأنما قد رمي بها من كل جانب فامتلأ في غير ترهل واستوى على سوق القوة وتدرع كل جلابيب العافية ..


    .. رميت الناقة إذن رميا مبالغا فيه باللحم (النحض ) المتداخل بعضه في بعض والمكتنز (الدخيس ) وصار ت (مقذوفة به )
    ثم أتبعها وصفا فقال أن نابها (بازلها ) له صوت (صريف ) يشبه كثيرا القعقعة التي تصدر عن البكرة الخشبية (القعو ) اذا التف عليه الحبل (المسد ) ...
    ولعل الصفة الاخيرة صفة قوة يذهل عنها أمثالنا ممن ( لا ناقة) لهم ولا بعير
    ولكنه مدحها به.... انه يشبه صوت الناب الذي يسبق الضروس مما يلي الأسنان بصوت يشي بقوة مكتومة مستكنة في بكرة تحركت لتوها بفعل حبل ممد مشدود قد التف عليه وبدأ في صنع الحركة رغما عنه فأحدث ذلك الصوت ( الصريف ) الذي ما ان تسمعه الأذن حتى تدرك ما وراءه من القوة الشديدة الموجبة له
يعمل...
X