الدم الاسود
قصة قصيرة
رائد قاسم
كانوا قبل عدة ايام اكثر من ثلاثين عضو طاقم سفينة فضاء ما بين رجل وامرأة ، إلا ان عددهم اصبح الان اقل من عشرة اعضاء فقط ، منذ اكثر من يومين وهم محاصرون في هذه المركبة الفضائية العتيقة ...
عضو - سنموت ان بقينا هنا.
عضو - وسنموت ان خرجنا من هنا.
عضو- اذن ماذا سنفعل ؟
يقف قائدهم كامل بكل قوة وثبات .. ينظر لهم تارة ثم يتطلع الى الخارج بتأمل وهدوء قائلا:
- انظروا الى هذه الطبيعة الغناء ، من كان يظن انها طبيعة قاتلة؟.
لم ارى في حياتي كلها طبيعة فاتنة كهذه ، لقد سافرت كثيرا وزرت ابهى المناطق على الارض إلا ان طبيعة خلابة ساحرة مثلها لم ارى ابدا.
عضو- عندما نزلنا على سطح هذا الكوكب وشاهدنا طبيعته الفاتنة ، اعتقدنا بأننا وصلنا الى الجنة ، لا الى كوكب صغير بحجم القمر.
عضو – ليس على سطح هذا الكوكب سوى الاعشاب الخضراء التي تغطي حتى جباله ، لا توجد على ارضه صحراء او مناطق برية ، كل سطحه مغطى بالنباتات الملونة والأشجار العملاقة
والحشائش الخضراء ، وهواءه المنعش وطقسه المعتدل ، كل هذا يجعله جنة حقيقية .
فجأة تطل عليهم زميلتهم لمياء ... تتقدم منهم وهي بحالة من الضعف والفتور..
ينظر لها كامل بتركيز شديد ، ثم ما يلبث ان يقف بمحاذاتها ..
يحملق فيها من رأسها حتى اخمض قدميها... يلمح قطرات دم تنسكب من بين رجليها..
يجلس القرفصاء ويلعق بأصبعه بضع قطرات من دمها المتدفق ثم يخاطبها قائلا:
- يا لسواد قطرات دمك.
لمياء - انها دماء اللعنة الازلية.
- ان دمك المنسكب من بين فخذيك سيكون ديباجة لمسلسل الدم.
عضو- ماذ تعني؟
يتطلع كامل في لمياء بعمق مرة اخرى .. سرعان ما يتحلق حوله الجميع...
يخاطبهم كامل بكل ثقة قائلا:
- الا ترون ما نحن فيه؟
منذ يومين وتلك الطيور تحوم حولنا دون انقطاع.
ثم يلتفت كامل الى لمياء سائلا:
- منذ متى وهذا الدم الاسود يخرج منك ؟
لمياء - منذ يومين.
كامل- ارأيتم ، دمائها السوداء منذ يومين ، وهذه الطيور تحوم حولنا منذ يومين ايضا.
عضو - وماذا يعني ذلك؟.
كامل- لا شك ان هذه الطيور شمت دمائها ، ولن تغادر حتى تغنم عضها.
يصاب الجميع بحالة من اليأس والقنوط..
يستأنف كامل كلامه..
- كان اكبر خطأ ارتكبناه في حياتنا هو نزولنا على سطح هذا الكوكب.
عضو- ولكننا كنا مضطرين ، فلقد كانت سفينتا تعاني من اعطال ، وهذه السفينة المهجورة فيها قطع الغيار الملائمة لها.
عضو آخر - وها نحن نعيش الرعب الدموي والهلع القاتل منذ ذلك الحين.
كامل- انظروا الى هذه الطبيعة الغناء التي تحيط بكم!! .
هل كنتم تتوقعون انها تحمل الموت الاحمر ؟.
لقد شمت منار زهرة فماتت من فورها.
وعندما جرحت شوكة صغيرة سمير مات بعد عدة دقائق.
وعندما شرب عادل من مياه ذلك النبع الصافي توفي من ساعته.
وعندما اكل باسل من تلك الثمرة الحمراء اليانعة اصيب بغثيان لم يمهله سوى ساعات قليلة حتى قضى نحبه.
كل شي على سطح هذا الكوكب الحالم ليس سوى موت مدقع.
كوكب اخضر جميل ، الذي يهبط على سطحه لا يشك انه بلغ الفردوس ، كل بقعة فيه تمجد الجمال وتبشر بالسعادة الابدية ، ولكنه يخفي في باطنه ما يفوق عذاب الجحيم.
انظروا الى هذه الطيور البديعة ، تمعنوا في الوانها الزاهية ، استمعوا الى زقزقاتها العذبة ، انصتوا الى تغريداتها المطربة ، انها آية من ايات الجمال في الكون ، ولكن عضة واحدة منها تؤدي الى موت ماحق.
عضو - ان عضتها تحمل سما ناقعا يتدفق بسرعة مجنونة يصل الى القلب في اقل من ثانية ، متفوقة بذلك على افعى الكبرا التي تمهلك ثواني قبل ان تموت.
يلتفت كامل الى لمياء وينظر لها بحدة..
لمياء- ما بالك تنظر لي بهذه الريبة؟.
يعرض عنها ثم يلتفت الى الطبيعة الخضراء من وراء النافذة الزجاجية الكبيرة ، ثم يعاود الالتفات لها قائلا:
- قريبا جدا ، ستنفذ مئونتنا ، وان بقينا هنا سنموت ، وان خرجنا ستكون هذه الطيور بانتظارنا لتقضي علينا ، انتِ وحدكِ من يستطيع انقاذنا.
لمياء- (بذهول) كيف؟.
- لا شك عندي ان هذه الطيور تشم رائحة دمكِ الاسود ، وانكِ مطلبها الوحيد دوننا .
يدنوا منها ويمسك بكتفيها..
- انها في شوق عارم لعض جسدك الغض يا لمياء ، ستكونين الضحية التي تقبل عليها بشبق لم يسبق له مثيل.
عضو- ما تقوله مستحيل ، انه منتهى الجنون.
كامل مخاطبا الجميع بلهجة حازمة :
- ان لمياء ايها السادة هي الوحيدة القادرة على انقاذنا ، حالما نخرج ستهاجمها تلك الطيور الفاتنة ، حينها سنتمكن من الوصول للمركبة والانطلاق بها بعيدا عن هذا الكوكب الملعون.
يلتفت كامل الى لمياء..
- لا بد ان تضحي يا لمياء من اجلنا ، نحن اخوتك وزملائك ، إننا كل شي بالنسبة لك هنا.
انت قربان خلاصنا من هذه الطيور الملعونة.
تبكي لمياء وتستلقي على الأرض ... يدنوا منها كامل..
-عندما نعود الى الارض سوف نثأر لك ولكل زملائنا ، سننتقم لكم من هذا الكوكب اللعين.
تنظر له باهتمام..
- سندمر هذا الجمال القاتل ، سنهاجمه بكل ضراوة لنحوله الى صحراء جرداء ، سأمسك بكل طير من هذه الطيور واخنقها بيدي هاتين انتقاما لكِ ولكل من قتلتهم بعضاتها المجنونة.
وعلى الارض ستكونين من الخالدين ، ستذكرين الى الابد ، والذكر يا لمياء عمرا لا نهاية له وحياة لا موت بعدها.
عضو- انك تكلف لمياء ما لا تستطيع.
يقف كامل وقد ارتسم الغضب على وجهه قائلا:
- انها الطريقة الوحيدة ايها السادة ، اما ان يموت احدنا وإما ان نموت جميعا ، اما ان يضحي احدنا بحياته من اجل انقاذ حياة الاخرين ، وأما ان يموت الجميع ، انها معادلات لم نكتبها بل كتبت علينا.
تقف لمياء بثبات قائلة:
- انا موافقة.
ينظر لها الجميع بذهول..
لمياء- منذ يومين وانا اشاهد الطيور تحوم حول هذه السفينة الخربة ، بالأمس عندما وقفت امام النافذة الزجاجية ، ما ان رأتني حتى بدأت ضرب الزجاج وأصدرت اصوات جميلة وكأنها تناديني لأخرج لها.
عضو -انه ليس دليل كافيا على صحة ما يقوله كامل.
لمياء- ليس لدينا وقت للحصول على دليل.
**
يقضي الطاقم اوقاتا عصيبة.. يجن الظلام على ارجاء الكوكب ، تتلئلا النجوم في سماءه ويخيم الهدوء على اصقاعه ... ينامون بصعوبة بالغة.. يهل عليهم الصباح على تراتيل الطيور وشدوها الصداح .. يرتدون ملابسهم ويستعدون للمغادرة ... لمياء تطل عليهم وقد صبغت وجهها وبعض اجزاء جسدها بدمها الاسود ..
عضو – لمياء!! ما هذا الذي اراه منك؟.
لمياء- (بيأس) حتى تنتهي هذه الحقبة المرعبة من حياتكم بسرعة.
عضو- انك تؤلميننا يا لمياء.
لمياء- ستزول آلامكم عندما تغادرون هذا الكوكب الرجيم.
يخرجون من السفينة بحذر مشوب بخوف...يتحركون ببط بينما انفصلت عنهم لمياء لتغدوا بمفردها ، السفينة لا تبعد عنهم سوى مسافة قصيرة .. يستمرون في المشي بخطى ثابتة وبصمت مطبق..
الطيور تحلق فوقهم عاليا... يقترب الطاقم من السفينة الا ان الطيور تهاجمهم وتبدأ بعضهم
... يتساقطون واحدا تلو الاخر ... تشاهد لمياء زملائها وهم يسقطون صرعى والطيور تغرد وتزقزق وتتسابق في عضهم عضات الموت بلذة عارمة ..
تركض لمياء بأقصى سرعتها باتجاه السفينة التي تدخلها وهي مرعوبة فزعة ودموعها المنهمرة تغسل جسدها من دمها الاسود...
تضع الرقائق الالكترونية في محرك السفينة، ثم تتجه بأقصى سرتها وهي في انين وبكاء ونحيب نحو قمرة القيادة....
تنطلق بالسفينة ، الا انها تنظر الى الطيور البارعة الجمال وهي لا تزال تعض جثث زملائها.. تسلط عليها اشعة ليزر لتتحول الطيور والجثث الى كتل متفحمة ، ثم تغادر الكوكب الذي لم تشاهد مثله في حياتها ، إلا انها تظل حائرة فالطيور اختارت زملائها كقرابين بدلا عنها ، ولكنها عندما وصلت الى الارض اكتشفت الحقيقة الرهيبة..
الطيور في ذلك الكوكب لا تؤدي الكائنات الجريحة ولا تقترب من اجساد تنزف دماء سفكت من قبل غيرها.
قصة قصيرة
رائد قاسم
كانوا قبل عدة ايام اكثر من ثلاثين عضو طاقم سفينة فضاء ما بين رجل وامرأة ، إلا ان عددهم اصبح الان اقل من عشرة اعضاء فقط ، منذ اكثر من يومين وهم محاصرون في هذه المركبة الفضائية العتيقة ...
عضو - سنموت ان بقينا هنا.
عضو - وسنموت ان خرجنا من هنا.
عضو- اذن ماذا سنفعل ؟
يقف قائدهم كامل بكل قوة وثبات .. ينظر لهم تارة ثم يتطلع الى الخارج بتأمل وهدوء قائلا:
- انظروا الى هذه الطبيعة الغناء ، من كان يظن انها طبيعة قاتلة؟.
لم ارى في حياتي كلها طبيعة فاتنة كهذه ، لقد سافرت كثيرا وزرت ابهى المناطق على الارض إلا ان طبيعة خلابة ساحرة مثلها لم ارى ابدا.
عضو- عندما نزلنا على سطح هذا الكوكب وشاهدنا طبيعته الفاتنة ، اعتقدنا بأننا وصلنا الى الجنة ، لا الى كوكب صغير بحجم القمر.
عضو – ليس على سطح هذا الكوكب سوى الاعشاب الخضراء التي تغطي حتى جباله ، لا توجد على ارضه صحراء او مناطق برية ، كل سطحه مغطى بالنباتات الملونة والأشجار العملاقة
والحشائش الخضراء ، وهواءه المنعش وطقسه المعتدل ، كل هذا يجعله جنة حقيقية .
فجأة تطل عليهم زميلتهم لمياء ... تتقدم منهم وهي بحالة من الضعف والفتور..
ينظر لها كامل بتركيز شديد ، ثم ما يلبث ان يقف بمحاذاتها ..
يحملق فيها من رأسها حتى اخمض قدميها... يلمح قطرات دم تنسكب من بين رجليها..
يجلس القرفصاء ويلعق بأصبعه بضع قطرات من دمها المتدفق ثم يخاطبها قائلا:
- يا لسواد قطرات دمك.
لمياء - انها دماء اللعنة الازلية.
- ان دمك المنسكب من بين فخذيك سيكون ديباجة لمسلسل الدم.
عضو- ماذ تعني؟
يتطلع كامل في لمياء بعمق مرة اخرى .. سرعان ما يتحلق حوله الجميع...
يخاطبهم كامل بكل ثقة قائلا:
- الا ترون ما نحن فيه؟
منذ يومين وتلك الطيور تحوم حولنا دون انقطاع.
ثم يلتفت كامل الى لمياء سائلا:
- منذ متى وهذا الدم الاسود يخرج منك ؟
لمياء - منذ يومين.
كامل- ارأيتم ، دمائها السوداء منذ يومين ، وهذه الطيور تحوم حولنا منذ يومين ايضا.
عضو - وماذا يعني ذلك؟.
كامل- لا شك ان هذه الطيور شمت دمائها ، ولن تغادر حتى تغنم عضها.
يصاب الجميع بحالة من اليأس والقنوط..
يستأنف كامل كلامه..
- كان اكبر خطأ ارتكبناه في حياتنا هو نزولنا على سطح هذا الكوكب.
عضو- ولكننا كنا مضطرين ، فلقد كانت سفينتا تعاني من اعطال ، وهذه السفينة المهجورة فيها قطع الغيار الملائمة لها.
عضو آخر - وها نحن نعيش الرعب الدموي والهلع القاتل منذ ذلك الحين.
كامل- انظروا الى هذه الطبيعة الغناء التي تحيط بكم!! .
هل كنتم تتوقعون انها تحمل الموت الاحمر ؟.
لقد شمت منار زهرة فماتت من فورها.
وعندما جرحت شوكة صغيرة سمير مات بعد عدة دقائق.
وعندما شرب عادل من مياه ذلك النبع الصافي توفي من ساعته.
وعندما اكل باسل من تلك الثمرة الحمراء اليانعة اصيب بغثيان لم يمهله سوى ساعات قليلة حتى قضى نحبه.
كل شي على سطح هذا الكوكب الحالم ليس سوى موت مدقع.
كوكب اخضر جميل ، الذي يهبط على سطحه لا يشك انه بلغ الفردوس ، كل بقعة فيه تمجد الجمال وتبشر بالسعادة الابدية ، ولكنه يخفي في باطنه ما يفوق عذاب الجحيم.
انظروا الى هذه الطيور البديعة ، تمعنوا في الوانها الزاهية ، استمعوا الى زقزقاتها العذبة ، انصتوا الى تغريداتها المطربة ، انها آية من ايات الجمال في الكون ، ولكن عضة واحدة منها تؤدي الى موت ماحق.
عضو - ان عضتها تحمل سما ناقعا يتدفق بسرعة مجنونة يصل الى القلب في اقل من ثانية ، متفوقة بذلك على افعى الكبرا التي تمهلك ثواني قبل ان تموت.
يلتفت كامل الى لمياء وينظر لها بحدة..
لمياء- ما بالك تنظر لي بهذه الريبة؟.
يعرض عنها ثم يلتفت الى الطبيعة الخضراء من وراء النافذة الزجاجية الكبيرة ، ثم يعاود الالتفات لها قائلا:
- قريبا جدا ، ستنفذ مئونتنا ، وان بقينا هنا سنموت ، وان خرجنا ستكون هذه الطيور بانتظارنا لتقضي علينا ، انتِ وحدكِ من يستطيع انقاذنا.
لمياء- (بذهول) كيف؟.
- لا شك عندي ان هذه الطيور تشم رائحة دمكِ الاسود ، وانكِ مطلبها الوحيد دوننا .
يدنوا منها ويمسك بكتفيها..
- انها في شوق عارم لعض جسدك الغض يا لمياء ، ستكونين الضحية التي تقبل عليها بشبق لم يسبق له مثيل.
عضو- ما تقوله مستحيل ، انه منتهى الجنون.
كامل مخاطبا الجميع بلهجة حازمة :
- ان لمياء ايها السادة هي الوحيدة القادرة على انقاذنا ، حالما نخرج ستهاجمها تلك الطيور الفاتنة ، حينها سنتمكن من الوصول للمركبة والانطلاق بها بعيدا عن هذا الكوكب الملعون.
يلتفت كامل الى لمياء..
- لا بد ان تضحي يا لمياء من اجلنا ، نحن اخوتك وزملائك ، إننا كل شي بالنسبة لك هنا.
انت قربان خلاصنا من هذه الطيور الملعونة.
تبكي لمياء وتستلقي على الأرض ... يدنوا منها كامل..
-عندما نعود الى الارض سوف نثأر لك ولكل زملائنا ، سننتقم لكم من هذا الكوكب اللعين.
تنظر له باهتمام..
- سندمر هذا الجمال القاتل ، سنهاجمه بكل ضراوة لنحوله الى صحراء جرداء ، سأمسك بكل طير من هذه الطيور واخنقها بيدي هاتين انتقاما لكِ ولكل من قتلتهم بعضاتها المجنونة.
وعلى الارض ستكونين من الخالدين ، ستذكرين الى الابد ، والذكر يا لمياء عمرا لا نهاية له وحياة لا موت بعدها.
عضو- انك تكلف لمياء ما لا تستطيع.
يقف كامل وقد ارتسم الغضب على وجهه قائلا:
- انها الطريقة الوحيدة ايها السادة ، اما ان يموت احدنا وإما ان نموت جميعا ، اما ان يضحي احدنا بحياته من اجل انقاذ حياة الاخرين ، وأما ان يموت الجميع ، انها معادلات لم نكتبها بل كتبت علينا.
تقف لمياء بثبات قائلة:
- انا موافقة.
ينظر لها الجميع بذهول..
لمياء- منذ يومين وانا اشاهد الطيور تحوم حول هذه السفينة الخربة ، بالأمس عندما وقفت امام النافذة الزجاجية ، ما ان رأتني حتى بدأت ضرب الزجاج وأصدرت اصوات جميلة وكأنها تناديني لأخرج لها.
عضو -انه ليس دليل كافيا على صحة ما يقوله كامل.
لمياء- ليس لدينا وقت للحصول على دليل.
**
يقضي الطاقم اوقاتا عصيبة.. يجن الظلام على ارجاء الكوكب ، تتلئلا النجوم في سماءه ويخيم الهدوء على اصقاعه ... ينامون بصعوبة بالغة.. يهل عليهم الصباح على تراتيل الطيور وشدوها الصداح .. يرتدون ملابسهم ويستعدون للمغادرة ... لمياء تطل عليهم وقد صبغت وجهها وبعض اجزاء جسدها بدمها الاسود ..
عضو – لمياء!! ما هذا الذي اراه منك؟.
لمياء- (بيأس) حتى تنتهي هذه الحقبة المرعبة من حياتكم بسرعة.
عضو- انك تؤلميننا يا لمياء.
لمياء- ستزول آلامكم عندما تغادرون هذا الكوكب الرجيم.
يخرجون من السفينة بحذر مشوب بخوف...يتحركون ببط بينما انفصلت عنهم لمياء لتغدوا بمفردها ، السفينة لا تبعد عنهم سوى مسافة قصيرة .. يستمرون في المشي بخطى ثابتة وبصمت مطبق..
الطيور تحلق فوقهم عاليا... يقترب الطاقم من السفينة الا ان الطيور تهاجمهم وتبدأ بعضهم
... يتساقطون واحدا تلو الاخر ... تشاهد لمياء زملائها وهم يسقطون صرعى والطيور تغرد وتزقزق وتتسابق في عضهم عضات الموت بلذة عارمة ..
تركض لمياء بأقصى سرعتها باتجاه السفينة التي تدخلها وهي مرعوبة فزعة ودموعها المنهمرة تغسل جسدها من دمها الاسود...
تضع الرقائق الالكترونية في محرك السفينة، ثم تتجه بأقصى سرتها وهي في انين وبكاء ونحيب نحو قمرة القيادة....
تنطلق بالسفينة ، الا انها تنظر الى الطيور البارعة الجمال وهي لا تزال تعض جثث زملائها.. تسلط عليها اشعة ليزر لتتحول الطيور والجثث الى كتل متفحمة ، ثم تغادر الكوكب الذي لم تشاهد مثله في حياتها ، إلا انها تظل حائرة فالطيور اختارت زملائها كقرابين بدلا عنها ، ولكنها عندما وصلت الى الارض اكتشفت الحقيقة الرهيبة..
الطيور في ذلك الكوكب لا تؤدي الكائنات الجريحة ولا تقترب من اجساد تنزف دماء سفكت من قبل غيرها.