"أحسن حمار" و "ذكاء الحمير" و "ظلم الحمير" _ عند العقاد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • السعيد ابراهيم الفقي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 24-03-2012
    • 8288

    "أحسن حمار" و "ذكاء الحمير" و "ظلم الحمير" _ عند العقاد


    كتب حسن خاطر


    كاتب وصحافي مصري مقيم في الكويت


    حمار العقاد
    من المتعارف عليه أن للعقاد رواية وحيدة هي "سارة" أما ما لا يعرفه الكثيرين أن للعقاد قصة قصيرة وحيدة هي "أحسن حمار" وليست هذه هي المرة الوحيدة التي يتحدث فيها العقاد عن الحمير فلقد استخرج من المخزون حكاية عن الحمير في مقاله الشهير "ذكاء الحمير" ومقاله الأكثر شهرة "ظلم الحمير" .. فقد نشر بالصحف أن حمارا سرقه لص البهائم في بلدة قويسنا التابعة لمحافظة المنوفية بمصر فامتحن رجال الأمن الحمار بإطلاقه في الطريق ليعرفوا صاحبه بالمكان الذي يهتدي إليه حيث أن الحمير تهتدي إلى طريق مبيتها وطريق المكان الذي تربت فيه بكل يسر وسهولة وبالفعل اهتدى الحمار إلى صاحبه بغير عناء وفي زمن قياسي ، وهذه القصة ذكرت العقاد بحادثة أخرى وقعت بعد الحرب العالمية الأولى عندما كان يقيم بإحدى الحجرات بشقة مفروشة في شارع البطل أحمد عبدالعزيز بالقاهرة حيث كتب يقول :
    "كان في الشارع حانة تبيع المسكرات والخمور على جميع أشكالها وأنواعها ، وكان من بين زبائنها رجل كسيح يشرب حتى يهذي فيضعه صاحب الحانة على حماره ويتركه ليصل إلى بيته دون تعب أو عناء ، ولكن الحمار تعود أخيرا أن يذهب بصاحبه إلى قسم شرطة عابدين ليقف هناك ساعة ريثما يكتب المحقق المحضر اللازم لراكبه تنفيذا لحكم القانون على السكارى الذين يقلقون راحة النيام بالصخب والصياح ، وفي ليلة من الليالي غلب السكر على صاحبه فنام ولم يحدث جلبة وصياح كعادته فلم يخالفه القانون ولكن الحمار لم يشفع له صمت صاحبه في تلك الليلة ولكنه ذهب به أيضا إلى قسم شرطة عابدين فهذا الطريق أصبح طريقه كل يوم بغض النظر عن الأسباب والنتائج.
    والعقاد كان يقدر الحمير ويدافع عنها حيث أنه كان يرى أن غباوة الحمير مثل من أمثلة الظلم الذي يثبت وينتشر بالإشاعة فليس الحمار بالغبي ولكنه عنيد إذا أراد العناد لأمر لا يفهمه غيره وهناك فرق بين الغباوة والعنادعلى حد قول العقاد – فأما فيما عدا هذا فالحمار "فهيم" بمقاييس كثيرة من تلك المقاييس التي يقاس بها ذكاء الحيوانات" وهذا هو مضمون مقالي العقاد "ذكاء الحمير" و"ظلم الحمير" وقصته "أحسن حمار" التي تدل على معرفة صاحبها بطبائع الحمير وفلسفتها.
    ولقد روى العقاد نكتة نقلا عن مذكرات الدكتور شاكر بك الخوري المطبوعة عام 1908م بمطبعة الاجتهاد في بيروت وكان ناشر المذكرات أحد الطلاب اللبنانيين الذين درسوا الطب برعاية شخصية من الخديوي إسماعيل بمدرسة قصر العيني وكان يحسن الفكاهة ويقبلها إذا أصابته ، ومن فكاهته أن الطبيب الكبير "محمد علي البقلي باشا" كان يلقي درسه المشهور - وكانت هيبته تخيف الطلاب لدرجة أن لا أحد فيهم يقوى على أن ينبس ولو بكلمة واحدة في محاضرته كما أنه كان يخيف الموظفين وتلاميذه الأطباء بالمستشفى فكانوا يمنعون كل ضوضاء فيه ومن حوله – وحدث في ذلك اليوم أن سمعوا ضجة عالية يتخللها نهيق حمير وصياح أناس هنا وهناك فنظر الدكتور البقلي إلى طالب سوري الجنسية اسمه بشارة وأمره أن يخرج ليتعرف على حقيقة الأمر ، فخرج الطالب وجاء بعد لحظة بخبر عن حمار الدكتور البقلي باشا – حيث أن الدكتور كان يذهب إلى مدرسة القصر العيني ممتطيا حماره – وهذا الحمار كان له مكانة خاصة عند الطالب بشارة لأنه حمار أستاذه ولم يدر كيف يلقبه وكيف يتكلم عنه فهو – من وجهة نظر الطالب – حمار ولا كل الحمير فقال الطالب بشارة : "إن سعادة حمارك يا دكتور عندما رأى دابة مصطفى أفندي ابتدأ في النهيق ليعبر عن شديد إعجابه وهيامه بها" فنظر الدكتور إلى صاحب المذكرات وقال له متسائلا "يا شاكر هل تمنحون الرتب والألقاب للحمير في بلادكم؟ فقال شاكر نعم يا سيدي والدليل على ذلك أننا نقول لبشارة "يا بشارة أفندي".
يعمل...
X