


تم العثور على عدة مخطوطات للقرآن الكريم، وما سنتكلّم عنه يعتبر الأقدم على الإطلاق:
أهم هذه النسخ القديمة هي..
1-مخطوطة جامعة برمنغهام البريطانية.. عمرها 1370 عامًا:
أعلنت جامعة برمنغهام البريطانية يوم الأربعاء الماضي ، أنها عثرت في مكتبتها على مخطوطة قرآنية تعتبر هي الأقدم في العالم كله. وتبين من نتائج الفحوص على المخطوطة باستخدام نظائر الكربون المشع أن عمرها يبلغ 1370 عاما على أقل تقدير.
هذا الأمر يرجح احتمال أن يكون أحد الصحابة أو الجيل الأول للتابعين هو من كتبها. ويحدد هذا الفحص عمر المخطوطة بنسبة دقة تصل إلى 95 % ويشير إلى أن النص الموجود على هذه الجلود يعود تاريخ كتابته إلى الفترة ما بين 568 و645 ميلادية.
وتتكون المخطوطة من اثنين من أوراق الرق، وتضم أجزاءً من السور رقم 18 إلى رقم 20، وكتبت باستخدام أحد أقدم الخطوط العربية وهو الخط الحجازي، وتعد هذه المخطوطة جزءا من مقتنيات بالجامعة تضم 3000 وثيقة من الشرق الأوسط حصلت عليها الجامعة في عشرينيات القرن الماضي عبر ألفونسو مينجانا وهو قس كلداني ولد بالقرب من الموصل بالعراق.
وبقيت الأوراق في مكتبة الجامعة مدة قرن لم يلتفت إليها أحد، وحفظت المخطوط مع مجموعة أخرى من كتب ووثائق عن الشرق الأوسط، دون أن يعرف أحد أنه من أقدم نسخ المصحف في العالم.
2-مخطوطة ولاية بادن الألمانية.. عمرها 1366 عامًا:
في منتصف ديسمبر 2014 عثر باحثون في جامعة توبنغن في ولاية بادن فورتمبيرغ الألمانية، على نسخة من القرآن الكريم في مكتبة الجامعة خطت باليد، تعود للقرن السابع الميلادي، وتتشابه التفاصيل المحيطة بذلك الاكتشاف مع اكتشاف برمنغهام الأخير مع بعض التغييرات الطفيفة في الفترة التي تعود إليها المخطوطة والخط المستخدم فيها.
وكانت المخطوطة قد وصلت إلى مكتبة الجامعة عام 1864، عندما اشترت الجامعة جزءًا من مجموعة الكتب الخاصة بالقنصل البروسي يوهان غوتفريد فيتس شتاين.
3-مخطوطة الجامع الكبير باليمن.. عمرها 1344 عامًا:
أثناء أعمال ترميم الجامع الكبير بصنعاء، عاصمة اليمن، إثر سقوط أمطار غزيرة عام 1972، عثر العمال على مخبأ سري بين السقف الداخلي والسقف الخارجي للجامع. وكانت مفاجأة للجميع، عندما أخرج العمال من هذا المخبأ، الآلاف من القصاصات والدفاتر والكتب البالية، ووجدت كميات هائلة من الرقوق الجلدية مكتوب عليها بخطوط عربية قديمة.
جمع العمال ما وجدوه من أوراق ووضعوها في عشرين زكيبة، وحفظوه تحت سلم منارة الجامع. وتبين بعد ذلك، أن ما عثروا عليه يمثل مكتبة قرآنية قديمة، وأكد رجال الآثار اليمنيون، أن المخطوطات المكتشفة، تحتوي على آيات قرآنية يعود تدوينها إلى القرون الأولى للهجرة. وظلت الزكائب منسية تحت المئذنة بما تحتويه من قصاصات، إلى أن رآها مصادفة القاضي “إسماعيل الأكوع”، الذي كان رئيسا لهيئة الآثار اليمنية في ذلك الوقت. وقد أدرك الأكوع، الأهمية التاريخية لما عثر عليه من نصوص، فطلب من الحكومة الألمانية المساعدة على ترميمها وصيانتها.
ووافقت ألمانيا عام 1979 على تنفيذ مشروع صيانة المكتبة الذي بلغت تكاليفه 2.2 مليون مارك ألماني. كان الباحث الألماني «غيرد بوين»، المشرف على مشروع الترميم والصيانة للمكتبة المكتشفة، هو أول من فحص مخطوطات صنعاء عام 1981، وهو الباحث المتخصص في الخطوط العربية من جامعة سارلاند بمدينة ساربروكن الألمانية، الذي أدرك التاريخ القديم للقصاصات بعد ملاحظته أن بعض النصوص مكتوبة بالخط الحجازي النادر، وهو أول خط كتب به القرآن قبل الخط الكوفي.
وتبين عند فحص المخطوطات أنها مكونة من قصاصات وقطع جلدية صغيرة الحجم ومتباينة النوع والمصدر، لا تشكل مصحفًا واحدًا متكاملًا، بل أجزاء من مصاحف متعددة. كما أكدت الدراسات التي أجريت حتى الآن، أن هذه المخطوطات جاءت من 800 مصحف يرجع تاريخها إلى الفترة التي تمتد بين القرنين الأول والخامس للهجرة، أي بين القرنين السابع والحادي عشر للميلاد.
وتجدر الإشارة إلى أن الجامع الكبير في صنعاء من أقدم المساجد الإسلامية، وهو أول مسجد بني في اليمن، ويعتبر من المساجد العتيقة التي بنيت في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
4-مخطوطة كهوف الضالع باليمن .. عمرها 1236 عامًا:
عثر شاب يمني من مدينة الضالع في أكتوبر عام 2012 على أحد أقدم النسخ من القرآن الكريم في أحد الكهوف الجبلية جنوب المدينة وقد وضعت بداخله مادة شمعية نادرة ولفت بغطاء جلدي.
حروف النسخة القرآنية خالية من النقاط والتشكيل وقد دون على صفحتها الأولى، نُسِخت بيد الفقير إلى الله عام 200 هجرية، ما يجعلها أحد أقدم نسخ القرآن الكريم في العالم حيث أكدت الفحوصات الأولية للنسخة أصليتها وصحة البيانات المدونة عليها.
5-المخطوطة الأندلسية بتايلاند:
يدرس باحثين من جامعتي مالقة وغرناطة، إمكانية أن تكون نسخة من القرآن الكريم محفوظة في المدرسة القرآنية بمدينة ناراتيوات، جنوب تايلاند، أندلسية الأصل وقد تعود إلى «عبد الرحمن الغافقي»، أمير الأندلس.(المصدر..-http://www.baladnaelyoum.com/136229
------------
ما يمكن الاشارة إليه:
بحسب بعض الدارسين فإنّ المخطوطة القرآنية التي تم التأكد من عمرها عبر "الكربون المشع" في جامعة برمنغهام البريطانية،قد نسفت نظرية انتشرت بين مشككين بالقرآن من مستشرقين ذكروا في أبحاثهم أن الكتاب الكريم "لم يكن موجوداً زمن النبي محمد، بل تمت كتابته فيما بعد لتبرير الفتوحات الإسلامية". إلا أن فحصها أكد أن كاتب الآيات عليها قد يكون من أصحاب النبي وعاصره، أو كتب الآيات عليها في وقت لم يكن قد مر على وفاة الرسول أكثر من 13 سنة، أي زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بشكل خاص.
الرقاقة هي من جلد الغنم أو الماعز، وحدد الفحص عمرها بدقة عالية، نسبة صحته 95.4% من مجال الخطأ، فذكر أن زمنها يعود إلى الفترة بين 568 و645 بعد الميلاد، علماً أن السير النبوية تجمع على أن ولادة الرسول كانت في العام 570 وبعثته بالدين الحنيف بدأت في 610 ووفاته في 632 بالمدينة المنورة.
أما الكتابة عليها فكانت ربما بخط أحد أصحاب الرسول قبل وفاته، أو بعدها بسنوات لا تتعدى العام 645 ميلادية، لذلك اعتبر البروفسور البريطاني ديفيد توماس، وهو أستاذ مختص بالمسيحية والإسلام بجامعة برمنغهام، المالكة للمخطوطة، أن النصوص "قد تعيدنا إلى أولى سنوات صدر الإسلام" خصوصاً أنها بالخط "الحجازي" المعروف بأنه من أقدم الخطوط العربية، وهو ما يجعلها واحدة من أقدم نسخ القرآن.
شرح البرفسور أيضاً أن العمر التقديري للنصوص "يعني أن من المحتمل جداً أن كاتبها عاش في زمن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو لا بد أنه عرفه، وربما رآه واستمع إلى حديثه، وربما كان مقرّباً منه، وهذا ما يستحضره المخطوط"، وفق ما قرأت "العربية.نت" مما نقلته عنه الوكالات ووسائل إعلامية عالمية الانتشار، ومعظمها وصف المخطوطة بأنها "كشف مهم جداً" في عالم كتابة النص القرآني، ومعظمه كان على رقائق من سعف النخل أو الصخور أو جلود الحيوانات، حتى وعظام أكتاف الجمال.