حوارات الملتقى سبتمبر/أيلول:الأديب والمترجم أحمد الأقطش

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عثمان علوشي
    أديب وكاتب
    • 04-06-2007
    • 1604

    حوارات الملتقى سبتمبر/أيلول:الأديب والمترجم أحمد الأقطش

    [align=center]حوارات الملتقى سبتمبر/أيلول: الأديب والمترجم أحمد الأقطش[/align] [align=justify]
    لسم الله الرحمن الرحيم
    أولا وقبل كل شيء، رمضان مبارك كريم، أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركات وجعله شهر مغفرة.
    يسرني أنا أتابع معكم أحبتي سلسلة "حوارات الملتقى" في نسختها الثالثة. وضيفنا لهذا الشهر هو الأستاذ المترجم والأديب المصري أحمد إسماعيل الأقطش الذي أشكره على قبوله لدعوة الجلوس على "كرسي الاعتراف" الرمضاني والرد على أسئلتي ـ في البداية ـ وأسئلة بقية أعضاء الملتقى ـ لاحقا ـ.

    وهذه نبذة عن الأستاذ أحمد الأقطش:
    الاسم : أحمد إسماعيل الأقطش
    اسم الشهرة: أحمد الأقطش
    تاريخ الميلاد: 22/3/1981
    العنوان: مصر، بورسعيد، بورفؤاد
    الهاتف المحمول: 0128136898
    البريد الإلكتروني: aktosha@yahoo.com
    المؤهل: ليسانس الآداب والتربية، قسم اللغة الإنجليزية، جامعة قناة السويس، 2002
    الوظيفة: مدرس لغة إنجليزية بالأزهر
    المجال الأدبي: كتابة شعر الفصحى، والقصة القصيرة، وترجمة الأعمال الأدبية عن الإنجليزية.

    الجوائز:
    ـ جائزة قصر ثقافة بورسعيد في شعر الفصحى 2000
    ـ المركز الأول في مهرجان الأدباء الشبان، وزارة الشباب، 2001
    ـ المركز الثاني في مهرجان شباب مصر، 2003

    النشر:
    مجلة إبداع، مجلة الشعر، أخبار الأدب، الأهالي، أدب ونقد، القاهرة، الأهرام المسائي، إضافة إلى الصحف المحلية.. فضلاً عن النشر الإلكتروني في عدد من المواقع أبرزها شبكة الذاكرة الثقافية.

    الإصدارات:
    وجوه بيضاء كالثلوج (ديوان شعر فصحى)، الهيئة العامة لقصور الثقافة، بورسعيد، 2001
    تحت الطبع: أغنيات الشرفة المظلمة (ديوان فصحى)
    تجليات الموتة الأخيرة (ديوان فصحى)
    الأسئلة:

    1) من خلال سيرتك الذاتية ـ التي أعتبرها مهنية محضة أو "شبه ناقصة" ـ لا يمكن للقارئ أن يتعرف على شخصيتك منذ الصغر وإلى الآن، فهلا تفضلت وحدثتنا عن أحمد الأقطش من الطفولة إلى الآن؟
    2) كيف ولماذا اخترت مهنة التدريس؟ وما نظرتك تجاه هذه المهنة وواقعها في مصر.. ولم لا في العالم العربي؟ ولماذا وقع اختيارك على اللغة الإنجليزية؟
    3) إذا سألتك عمن يكون كاتبك/شاعرك القدوة، فما ردك، ولماذا؟
    4) قرأت لك قصائد عدة وجدت أن للمرأة حضوره المتميز فيها، ما السر في ذلك؟ وهل تحب شعر/شعراء المرأة؟
    5) لماذا تميل إلى كتابة القصة والشعر؟ هل يستحوذ عليك جنس أدبي أكثر من غيره، ولماذا؟
    6) ما هي الشروط الواجب توفرها في مترجم النصوص الأدبية؟ وكيف تختار النصوص التي تترجمها عن الإنجليزية؟
    7) هناك جمعيات ومؤسسات تعنى بالترجمة في عالمنا العربي، ولكن مستوى الترجمة ما يزال هزيلا مقارنة ببعض الدول الأوربية مثل إسبانيا، هل هذا في نظرك راجع إلى ضعف رؤية هذه الجمعيات والمؤسسات، أم أنه راجع إلى كون هذه الكيانات غير قادرة على احتواء العطاء الترجمي في العالم العربي؟ وما هو تقيمك لهذه الجمعيات والمؤسسات؟
    8) هل تطبق النظريات المتعارف عليها أثناء قيامك بترجمة ما أم أنك تؤمن بأن النظرية شيء والترجمة في أمر الواقع شيء آخر؟
    9) ما هي العراقيل التي تواجهك ـ أثناء مزاولتك للترجمة ـ وتتمنى لو تتخطاها في المستقبل القريب؟ وكيف تحاول حل المشاكل التي تصادفك خلال الترجمة؟ 10) لا أحد يشك في وجود علاقة وطيدة بين الأدب والترجمة، ولكن، هناك من المترجمين من يخشى الغوص في غمار الأدب، في نظرك، هل يمكن الجمع بينهما؟ وهل يؤثر أحدهما على الآخر؟
    11) يقول الفيلسوف الإيطالي أومبيرطو إيكو:"الترجمة لغة أوربا"، هل يمكن أن تنطبق هذه المقولة على عالمنا العربي؟
    12) في رأيك، ما محل "ملتقى الأدباء والمبدعين العرب" من الإعراب في الساحة الأدبية على الشبكة؟
    وختاما،
    13) حدثنا عن ذكرياتك في رمضان بداية من الطفولة، مرورا بالمراهقة وصولا إلى الشباب...

    بانتظار ردودك... تقبل تحياتي الطيبات[/align]
    عثمان علوشي
    مترجم مستقل​
  • أحمد الأقطش
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 376

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم

    كل عام وسادتي وأساتذتي وإخوتي وأحبائي بألف خير ، وأسأل الله أن يعيد هذا الشهر المبارك علينا باليمن والبركات.

    بداية أتقدم بالشكر لأخي البارع الأستاذ عثمان علوشي على دعوته الكريمة السهلة الصعبة! وهي الجلوس على "كرسي الاعتراف" .. فاللهم يا خفيّ الألطاف، نجّنا مما نخاف كما أرجو أن أكون ضيفاً خفيفاً على أساتذتي في هذا الملتقى الحبيب طوال هذا الشهر الفضيل.

    ولنبدأ على بركة الله ..
    [poem=font="Mudir MT,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/97.gif" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
    تاقَت نفسي إلى نزولِ الماءِ=فأطهّر جُثتي مِن الأقذاءِ
    لكنّ تَراكُمَ الهوى في بَدَني=يقذفني في دوّامةِ الأشياءِ![/poem]
    ... أحمد

    تعليق

    • أحمد الأقطش
      أديب وكاتب
      • 30-05-2008
      • 376

      #3
      1) من خلال سيرتك الذاتية ـ التي أعتبرها مهنية محضة أو "شبه ناقصة" ـ لا يمكن للقارئ أن يتعرف على شخصيتك منذ الصغر وإلى الآن، فهلا تفضلت وحدثتنا عن أحمد الأقطش من الطفولة إلى الآن؟

      الطفولة هي كلمة السر دائماً! وإن كنتُ لم أزل طفلاً في نظري، مهما مرّت بي السنون وأصابتني سهام المنون! تفتّحَت عيناي في بيتٍ تحُفـّه النفحات الإيمانية لأبٍ وهَب حياته للعلم والاطلاع حتى كُفّ بصره! إماماً وخطيباً وعالماً وفقيهاً وأديباً وشاعراً، ووالداً ومعلّماً وموجّهاً.

      كنتُ المرافق لوالدي - حفظه الله وأطال في عمره - في ذهابه وإيابه. وكان إذا أراد القراءة، دعاني وطلب مني إحضار الكتاب الفلاني الجزء الفلاني تحت العنوان الفلاني! فكان أول تعارف بيني وبين عالم الكتب - خارج دائرة الكتب الدراسية - مع ابن كثير والقرطبي والنووي والفخر الرازي والغزالي!

      فعشقتُ اللغة العربية، وكنتُ أشعر بالزهو أنني أقرأ جُمَلاً عربية صعبة! ثم بدأت المحاكاة تنازع نفسي، فكنتُ أكتب قصصاً ساذجة وكلاماً مسجوعاً تسخر منه أمي بفكاهتها المعهودة، إلا أن أبي كان يطير بي فرحاً لولعه بالعربية وجمالها الأخاذ ولو من طفل يتلمس طريقه!

      وما أن وصلتُ إلى المرحلة الثانوية، حتى استهوتني أشعار الجاهليين! فاشتريتُ المعلقات العشر، وبعض الدواوين الجاهلية كزهير والنابغة. ولم يبخل والدي عليّ، فاشترى لي ديوان المتنبي بشرح العكبري، والعقد الفريد لابن عبد ربه، والمستطرف للإبشيهي وغيرها. فإذا بي أسعى لمحاكاة هذا اللون من الفنون بعد أن تشبعتُ به. وكانت قصائد هذه المرحلة ضعيفة بطبيعة الحال!

      وتعمّقتُ في العروض، ومعرفة أوزان الشعر العربي، والتجديدات والتطورات العصرية. وحاولتُ أن أخرج عن المألوف بحسب مرحلتي والشوط المحدود الذي قطعتُه في كتابة الشعر. فكتبتُ قصيدة تفعيلية وأنا في الشهادة الثانوية وألقيتُها في إحدى الندوات المدرسية بحضور أحد شعراء بورسعيد الكبار وهو أستاذي وصديقي الكبير الدكتور سامح درويش (وهو مدير التأمين الصحي بمدينة بورفؤاد)، فأعجبته جداً، وكانت بداية تعارف فريد بالرغم من فارق السن الكبير بيننا! وهو بتواضعه الجمّ وعشقه للشعر، بثّ فيّ الثقة في النفس وزاد من عزمي وإصراري على مواصلة الطريق.

      هذه المرحلة الثانوية كانت أخصب فترات تكويني الحقيقية، ففيها بدأت أعشق اللغتين الإنجليزية والفرنسية، لدرجة أنني ذات يوم أُعجبتُ بقصيدة للشاعر الفرنسي "هنري دي رينييه" وهي (Si j'ai aimé) التي يقول في مطلعها:

      Si j'ai parlé
      De mon amour, c'est à l'eau lente
      Qui m'écoute quand je me penche
      Sur elle

      فترجمتُها شعراً في ذلك الوقت:

      إذا حدّثتُ عن حبّي ..
      فذا للماءِ وهو يسيرُ متئداً إلى جنبي
      ويسمعني إذا ما ملتُ أحضنه
      لكي نبقى على قربِ ..

      وما أن سمعها أحد المحرّرين الأدباء، حتى نشرها في إحدى المجلات الثقافية في بورسعيد آنذاك! وكانت تلك هي نقطة انطلاقي الأولى في عالم النشر قبل أن أُكمل السابعة عشرة من عمري!

      كان للشاعر الدكتور سامح درويش - بعد الله - الفضل في تقديمي لجماهير المثقفين في بورسعيد، إذ جعلني أشارك في إحدى الأمسيات الشعرية الرمضانية وأنا في الصف الأول الجامعي. كانت دفعة قوية لي، خصوصاً وقد استُقبلت بحفاوة جميلة من الأساتذة الأعزاء، وانهالت عليّ عبارات التشجيع.

      وبدأت تتوطّد العلاقة بيني وبين الدكتور سامح، فأذهب إليه في عيادته وأقرأ ويقرأ، وأنقد وينقد. ولم تزل علاقتي الرائعة به قائمة إلى يومنا هذا، وهو له من الدواوين الشعرية ما طُبع في الهيئة العامة للكتاب، وقصور الثقافة، ومكتبة الأسرة.

      في العام التالي، أبلغني بأن المجلس البريطاني بالإسكندرية بصدد عقد أمسية شعرية كبيرة في بورسعيد، يشارك فيها كبار شعراء الإسكندرية وبورسعيد وبعض الشعراء الضيوف من محافظات أخرى، وستنعقد عندنا في كلية التربية. لم أصدّق أنه وضع اسمي في البرنامج ضمن شعراء بورسعيد، فقد كانت خطوة جريئة منه على صغر سني! ومما زاد في إحراجي، أن إدارة الكلية - قبل أن يصلها أسماء الشعراء المشاركين - طلبت مني أن أشارك في فقرة المواهب الشابة! والحمد لله .. فلم أكن أتصور أن تحوز قصيدتي على هذا الكم من الإعجاب والثناء! وانتهت هذه الأمسية بتعرّفي على كوكبة من الشعراء الكبار إضافة إلى دكاترة اللغة العربية في الكلية الذين فوجئوا بأنني طالب بقسم اللغة الإنجليزية!! هذه الأمسية أحمل لها في قلبي معزّة خاصة.

      وبدأت قصائدي المتواضعة تُنشَر في الأهرام المسائي، وأخبار الأدب، ومجلة إبداع الشهيرة في رُكن الأصدقاء. وصَمَّم أخي العزيز محمد - وهو قاص بارع حاز على جائزة نادي القصة في القاهرة منذ سنوات - على أن أجمع ديواناً شعرياً وأتقدم به إلى الهيئة العامة لقصور الثقافة. وقد كان، فطُبع أول ديوان لي قبل أن أنهي دراستي الجامعية بعام.

      هذا الخط الدرامي لرحلتي مع الشعر ما لبث أن أصابه التعرج المفاجئ! فقد تزامن أفول هذا الكوكب مع بزوغ كوكب آخر في سماء عالمي الفسيح! وقد يكون هذا مدار حديث آخر بإذن الله.

      أكتفي بهذا القدر لاقتراب موعد السحور وألقاكم بعد الفاصل!
      التعديل الأخير تم بواسطة أحمد الأقطش; الساعة 02-09-2008, 22:50.
      [poem=font="Mudir MT,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/97.gif" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
      تاقَت نفسي إلى نزولِ الماءِ=فأطهّر جُثتي مِن الأقذاءِ
      لكنّ تَراكُمَ الهوى في بَدَني=يقذفني في دوّامةِ الأشياءِ![/poem]
      ... أحمد

      تعليق

      • أحمد الأقطش
        أديب وكاتب
        • 30-05-2008
        • 376

        #4
        2) كيف ولماذا اخترت مهنة التدريس؟ وما نظرتك تجاه هذه المهنة وواقعها في مصر.. ولم لا في العالم العربي؟ ولماذا وقع اختيارك على اللغة الإنجليزية؟

        كان طموحي أن أدخل كلية الألسن، خصوصاً ون أعلى درجات حصلتُ عليها في الشهادة الثانوية كانت في اللغات الثلاث: العربية والإنجليزية والفرنسية. نصحني معارفي بأن أتخصص في اللغة العربية، وهو ما رأيتُه وقتها تحصيل حاصل. وكان مدرس اللغة العربية الأستاذ مراد - بارك الله فيه - من المتحمسين لأن أتخصص في الإنجليزية، فهو كان ميالاً إلى التجديد بطبعه.

        ولكن لم أوفق في الالتحاق بها، وشاء الله أن أتواجد وسط أسرتي ولا أغترب في القاهرة طوال الدراسة الجامعية، فتقدمتُ إلى قسم اللغة الإنجليزية في كلية التربية ببورسعيد .. (وهوّ يعني شكسبير اللي هناك غير شكسبير اللي هنا )

        ميول للتدريس؟ لم يكن الأمر على هذا النحو، إذ لم يكن يخطر ببالي وقتها كم هو أليم ذلك الواقع التعليمي الذي نعيشه! ووجدتُني أردد مع إبراهيم طوقان:

        شوقي يقول وما درى بمصيبتي ... !!

        نعم، فقد كانت التربية العملية لنا في المدارس خير برهان على تردّي طرق التدريس، والمحتويات الدراسية .. ولا يغرنّك الارتفاع الجنوني في الدرجات، فهو أشبه ما يكون بالارتفاع الجنوني في الأسعار، ليس مقياساً على جودة إطلاقاً.

        ولم أكتشف حجم الفجوة الرهيبة بين التنظير والتطبيق إلا بعد أن تسلّمتُ عملي بالتدريس، إذ اصطدمتُ بصخرة الواقع كما يقولون، وتأكدتُ من أن التعليم في مصر يسير بقوة الرياح! فلا توجد سياسة تربوية - تربوية (وهو أساس التعليم)، بل لا يوجد تخطيط استراتيجي فعّال، ولا إعداد سليم للمناهج الدراسية، ولا تجهيزات مادية للمدارس، ولا أساليب تقويم تربوية حقيقية، ولا استثمار للمواهب والقدرت الطلابية .. لا يوجد إلا الطباشير والكراريس!

        أما واقع التعليم في البلاد العربية فلا يمكنني أن أصدر فيه حُكماً موضوعياً، وإن كان التأخر الحضاري هو السمة المشتركة بين البلاد العربية، لا فرق في ذلك بين فقيرة وغنية!
        ------------------------
        3) إذا سألتك عمن يكون كاتبك/شاعرك القدوة، فما ردك، ولماذا؟

        تعوّدتُ ألاّ يكون لي نمط واحد من النماذج الإبداعية، وبالتالي يحظى كثير من العباقرة القدماء والمعاصرين بمكانة أثيرة لديّ. وأنا، بتكويني، لا يستهويني الوقوع تحت أسر شخصيات بعينها، بل تستهويني في الأساس الأعمال الإبداعية ذاتها. فالكاتب قد يكون قوياً في عمل، وضعيفاً في عمل آخر، وهكذا.

        في القصة يعجبني أسلوب يوسف إدريس وبالأخص قصته (المرتبة المقعرة). في الشعر تعجبني كتابات مدرسة أبوللو، وبالأخص أشعار أبي القاسم الشابي ذلك الفتى الشامخ الذي نحت في صخور الشعر قصوراً عزّ على غيره أن يأتي بمثلها!
        ------------------------
        4) قرأت لك قصائد عدة وجدت أن للمرأة حضوره المتميز فيها، ما السر في ذلك؟ وهل تحب شعر/شعراء المرأة؟

        كاد العشق أن يموت قهراً ! بعد أن خلق الله آدم، خلق له حواء ليأنسا ببعضهما البعض. فكان هذا الأنس - لحكمة عنده سبحانه - سبباً في الخروج من الجنة! لذلك كانت الأنثى في قصائدي هي الحُلم الأزلي المستحيل .. حواء ما قبل الهبوط! هذا اللون - في نظري - مختلف عما يُطلق عليه (شعر المرأة)، إذ إن هذا اللون الأخير أحرى أن يًُسمّى (شعر الجسد)، وهو كذلك بطبيعة الحال. هذا اللون الأخير يتمحور حول حواء ما بعد الهبوط! ولك أن تقارن.

        كثير من قصائدي كُتبت في المرحلة الجامعية، وكان عالمي الفسيح قد تشكّل بشخوصه ومدنه وأزمانه الأسطورية. كنتُ أبحث عن هذه الـ حواء بلا جدوى، وظلّت كل الحوّاءات اللائي ارتطمَت بهنّ سفينتي .. أشباحاً تتراقص على ضوء شمعة ذابلة، لا يلبثن أن يتلاشين!
        [poem=font="Mudir MT,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/97.gif" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
        تاقَت نفسي إلى نزولِ الماءِ=فأطهّر جُثتي مِن الأقذاءِ
        لكنّ تَراكُمَ الهوى في بَدَني=يقذفني في دوّامةِ الأشياءِ![/poem]
        ... أحمد

        تعليق

        • أحمد الأقطش
          أديب وكاتب
          • 30-05-2008
          • 376

          #5
          5) لماذا تميل إلى كتابة القصة والشعر؟ هل يستحوذ عليك جنس أدبي أكثر من غيره، ولماذا؟

          [align=right]الفن عندي لا يتجزأ، فقد كنتُ ممارساً للرسم حتى عهد قريب، وكذلك العزف على الناي. ولكنني كنتُ مولعاً بجوّ الحكايات منذ صغري، وبخاصة الغرائبية منها. واصطنعتُ عالماً أسطورياً لي أثار فضول كثيرين ممن حولي، فكانوا يتابعون بشغف ما أكتبه من هذه الحكايات. كانت الـ "أقطشنامة" وقتها، في المرحلة الثانوية، أرضاً خصبة لخلق شخوصٍ وأحداث وتفاصيل خيالية.

          لكنني كنتُ أعتبر هذا اللون القصصي الحكائي طوراً محدوداً في الكتابة الإبداعية، سرعان ما بدأت أتجاوزه إلى فنيات الكتابة الحديثة. وكان لدراستي الإنجليزية أثر كبير في أن أتفاعل مع فن القصة القصيرة فيما كُتب بالإنجليزية أو تُرجم إليها.

          ومع ذلك، فكنتُ مُحجماً عن دخول وسط القاصّين، وكان أخي العزيز محمد من الأقلام البارزة في القصة القصيرة في بورسعيد، وهو بالمناسبة يكبرني بأربع سنوات. وهو قد قطع شوطاً كبيراً في هذا الفن الإبداعي، فتواريتُ خلف حجاب الشعر الفصيح وتركتُ له "الملعب" ، وهو نفس ما فعله معي أيضاً!

          لذلك كان الشعر .. وكانت القصة .. وكان الإبداع والفن والجمال .. كلها آفاق رحيبة نعتصر فيها وجداننا وقرائحنا، ولا نشعر بتعارض أو تنازع .. بل على العكس، كثيرا ما نستمتع بكلا اللونين معاً في نص واحد! وأنا لديّ مجموعة قصصية لم أنوِ بعدُ نشرَها.[/align]
          ---------------------
          6) ما هي الشروط الواجب توفرها في مترجم النصوص الأدبية؟ وكيف تختار النصوص التي تترجمها عن الإنجليزية؟

          [align=right]النصّ الأدبي هو مُركّب دقيق من جسد وروح، ولا تُجدي معه ترجمة جسده مع إهمال روحه! هذا التكامل هو المعادلة الصعبة التي يأخذها المبدع على عاتقه إذا أراد أن يُترجم نصاً إبداعياً. وإذا كان المترجم هو المؤلف الثاني، فالمترجم الأدبي هو المبدع الثاني من باب أولى!

          هذه المعادلة لا تكمن صعوبتها في مجرد الحِرَفية .. بل في الجمع بين النقيضين! ألم ترَ إلى أن الترجمة الدقيقة تعتمد على الأمانة في النقل، فكيف تكون ملتزماً بالنص الذي بين يديك وفي ذات الوقت تكون متحرراً طليقاً وأنت في مخاض عملية إعادة تخليق النص وإبداعه بلغة أخرى؟

          لذلك كان مشروعي الترجمي المبكّر هو ترجمة الشعر شعراً، حفاظاً على الجمال والروعة والمتعة الفنية التي يعزّ اقتناصها في نص مفكك يخلو من الشاعرية تماماً! وهذا هو الشرط الأساسيّ في المترجم الأدبي: أن يزاحم المبدع الأصلي في مقعده، ولو أدى ذلك إلى الجلوس مكانه

          أما اختيار النصوص، فتلك عملية تخضع للحساسية الإبداعية والجاذبية الفنية، وهي تختلف من نص لآخر، ومن مدرسة لأخرى. ولذلك إذا قرأت قصة "عجوز عند الجسر" لهمنجواي، لوجدتَ لها ترجمات متعددة قديمة وحديثة. ومع ذلك، فلن تجد روح هذه الترجمة كهذه، ولا هذه كتلك. نفس الشيء ستجده في رائعة ت. س. إليوت "الأرض الخراب" بترجماتها المختلفة.[/align]
          ------------------
          7) هناك جمعيات ومؤسسات تعنى بالترجمة في عالمنا العربي، ولكن مستوى الترجمة ما يزال هزيلا مقارنة ببعض الدول الأوربية مثل إسبانيا، هل هذا في نظرك راجع إلى ضعف رؤية هذه الجمعيات والمؤسسات، أم أنه راجع إلى كون هذه الكيانات غير قادرة على احتواء العطاء الترجمي في العالم العربي؟ وما هو تقيمك لهذه الجمعيات والمؤسسات؟

          [align=right]بداية دعنا نتفق على أن دولنا العربية ليست دول مؤسسات، فهذه واحدة. أما الثانية، فلا أزعم أنني أحطتُ بحركات الترجمة العربية خُبراً كي أصدر عليها حكماً أو أبدي رأياً، فأنا لم أزل أحبو في هذا المجال الزاخر. ولكن ما يمكنني قوله هو أن ضعف الجودة الكيفية والكمية في ترجماتنا من العربية وإليها يعود في أساسه إلى ضعف تدريس اللغة وإعداد المترجم المثقف المتمكن من أدواته المتطور بذاته المتابع لكل مستخدات هذا المجال.

          كما لا أغفل دور العامل المادّي المتمثل في أتعاب المهنة، فالمترجم إذا شعر باستخفاف مجتمعه بالدور العظيم الذي يقوم به، ولا يحظى بالتقدير المادي بل وأزعم ولا المعنوي بالشكل المطلوب، فهذا يمثّل ضغطاً وعبئاً على كاهل المترجم، لا سيما مَن لم تثبُت أقدامهم بعد على أرض صلبة.

          ومع ذلك فكلّي تفاؤل بالكيانات الترجمية العربية التي تسعى لتغيير هذا الواقع العربي المزري لمهنة كانت توزن بالذهب أيام ازدهار الحضارة الإسلامية! ولا أعفي المؤسسات الحكومية والرسمية من مسئولية تردّي سوق الترجمة في مصر ودولنا العربية الشقيقة.[/align]
          التعديل الأخير تم بواسطة أحمد الأقطش; الساعة 03-09-2008, 20:02.
          [poem=font="Mudir MT,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/97.gif" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
          تاقَت نفسي إلى نزولِ الماءِ=فأطهّر جُثتي مِن الأقذاءِ
          لكنّ تَراكُمَ الهوى في بَدَني=يقذفني في دوّامةِ الأشياءِ![/poem]
          ... أحمد

          تعليق

          • أحمد الأقطش
            أديب وكاتب
            • 30-05-2008
            • 376

            #6
            8) هل تطبق النظريات المتعارف عليها أثناء قيامك بترجمة ما أم أنك تؤمن بأن النظرية شيء والترجمة في أمر الواقع شيء آخر؟

            لا غنى عن النظرية حال الممارسة، وإن كنت أرى أن التكامل بين هذه النظريات مطلوب، دون التقيّد والالتزام. فكل نص يقتضي من المترجم أن يكون من المرونة بحيث يُخرجه في أبهى حُلة، ولن يسألك الزبون عن النظريات التي استخدمتها فأنا في المطبخ الترجمي أُسَخّر ما في جعبتي لإنجاز الترجمة المطلوبة بحسب ذائقتي. وقد يختلف عنّي في هذا العمل آخرون، ولا أزعم أنني على درجة من التمكن للقيام بهذا. ولكنني أسترشد في وعورة هذا الطريق بإرشادات أساتذتي وإخوتي، وأسعى إلى تطوير نفسي باستمرار.

            ولا تظنّن بذلك أنني في معرِض عرض الخبرات! فالعبد الفقير لم يشبّ عن الطوق بعد والطريق أمامي طويلة كي أرضى عن مستواي المهني. وممارستي العملية والاحتكاك بتجارب مَن حولي من المترجمين الكبار هو السبيل الأمثل في وجهة نظري لتحسين جودة إنتاجي.
            [poem=font="Mudir MT,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/97.gif" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
            تاقَت نفسي إلى نزولِ الماءِ=فأطهّر جُثتي مِن الأقذاءِ
            لكنّ تَراكُمَ الهوى في بَدَني=يقذفني في دوّامةِ الأشياءِ![/poem]
            ... أحمد

            تعليق

            • أحمد الأقطش
              أديب وكاتب
              • 30-05-2008
              • 376

              #7
              9) ما هي العراقيل التي تواجهك ـ أثناء مزاولتك للترجمة ـ وتتمنى لو تتخطاها في المستقبل القريب؟ وكيف تحاول حل المشاكل التي تصادفك خلال الترجمة؟

              عراقيل؟ ممم ... قد تكون فيَّ شخصياً، فالغوص في حنايا النص يستنزف كثيراً من طاقتي. كما وأن سعيي لسبك الصياغة وعدم الاكتفاء بالألفاظ السهلة قد يؤدي في بعض الأحيان إلى "الفزلكة" كما وأنني أعاني من اختلاف ترجمة المصطلحات، فالمصطلح في هذا القاموس ترجمته مختلفة عن ذلك القاموس! وفي كثير من الأحيان تكون المترادفات الترجمية منشأ لبس في فهم المعنى المقصود. كما وجدتُ أن نفس المصطلح يُترجَم في مصر بالكلمة الفلانية، بينما يُترجم في سوريا أو المغرب أو غيرهما بكلمة أخرى.

              وقد تكون العراقيل في النص ذاته، فبعض النصوص يكون بها أخطاء إملائية من شأنها تحوير المعنى! أو تكون الألفاظ الأدبية ذات دلالات مجازية لا ينبغي التوقـُّف حرفياً أمامها. وقد يكون السقف الزمني الضيق عقبة كئوداً أمام إنجاز الترجمة بالجودة المطلوب.

              وفي كل الأحوال، دائماً ما أتهم نفسي بالتقصير لأدفعها قدماً إلى الإتقان المرغوب وتلافي السلبيات والاستفادة من الأخطاء. كما أنني أسعد بنقد الآخرين لإنتاجي، فرحم الله امرأ أهدى إليَّ عيوبي. وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس!
              [poem=font="Mudir MT,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/97.gif" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
              تاقَت نفسي إلى نزولِ الماءِ=فأطهّر جُثتي مِن الأقذاءِ
              لكنّ تَراكُمَ الهوى في بَدَني=يقذفني في دوّامةِ الأشياءِ![/poem]
              ... أحمد

              تعليق

              • أحمد الأقطش
                أديب وكاتب
                • 30-05-2008
                • 376

                #8
                10) لا أحد يشك في وجود علاقة وطيدة بين الأدب والترجمة، ولكن، هناك من المترجمين من يخشى الغوص في غمار الأدب، في نظرك، هل يمكن الجمع بينهما؟ وهل يؤثر أحدهما على الآخر؟

                من واقع تجربتي المحدودة، لابد للمترجم أن تكون لديه خلفية أدبية تنمّي لديه الذائقة اللغوية، وتقوّي صياغته لجُمله وعباراته. ولكن يبقى الخيال الإبداعي والملَكة الفنية أساساً لخوض غمار التأليف الأدبي. وهنا تكمن المشكلة لدى البعض في أسبقية الإبداع على الترجمة: هل يتحول المترجم إلى مبدع؟ أم يتحول المبدع إلى مترجم؟

                فلننظر إلى تلك الآفاق الرحيبة التي حلّقت فيها طيور الأدب في العصر الإسلامي، لنجد ابن المقفع يترجم إلى لغتنا العربية الكتاب النفيس (كليلة ودمنة)، وهو العمل الذي كشف فيه عن براعته الأدبية! وكان من فضل ابن المقفع على الثقافة العربية أن نقل إليها طرفاً من حكمة فارس والهند بنكهته الخاصة. ولولا كونه أديباً لما خلق هذا العمل العظيم!

                فإذا نظرتَ إلى الحقبة الحديثة، لوجدتَ إبراهيم عبد القادر المازني يقف شامخاً بأعماله القصصية والشعرية التي ترجمها ففاقت أصولها! وكان محترفاً بمعنى الكلمة، حتى كان ذلك سبباً في تنقيب بعض النقاد في أعماله بحثاً عن سرقات أجنبية

                وانظر إلى ترجمة خليل مطران لشكسبير، وأديبنا الكبير يحيى حقي الذي ترجم أعمالاً مسرحية وروائية كـ (لاعب الشطرنج) لزفايج، وأستاذنا الحبيب د. محمد عناني الذي برع في الترجمة الأدبية وبلغ حداً فريداً، لدرجة أنه ترجَم بعض القصائد الإنجليزية التراثية بالعامية المصرية!! ولا أنسي علاء الديب أيضاً.

                هذه الثنائية تجدها أيضاً في الثقافات العالمية: فالأديب الإنجليزي جون درايدن ترجم أعمال فرجيل وأوفيد، والسير ريتشارد بيرتون ترجم إلى الإنجليزية الرائعة العربية (ألف ليلة وليلة)، والأديب فيتزجيرالد ترجم الرائعة الفارسية (رباعيات الخيام). وماذا أقول عن الأديب الأرجنتيني بورخيس الذي ترجم أعمالاً أدبية عن الإنجليزية والألمانية إلى الإسبانية، والأديب الفرنسي بودلير الذي ترجم أعمال إدجار آلان بو.

                مثل هذه التجارب العظيمة تجعلنا نتمسك أكثر بأهمية الترجمة في إثراء الأدب والتواصل مع الإبداع الإنساني في شتى أرجاء المعمورة. فلا يستطيع المترجم أن يلتقط أسرار النص الأدبي إلا إذا كان ممارساً للكتابة الأدبية، ولن يكون ممارساً للكتابة الأدبية ما لم يكن قارئاً نهماً في خزانة الحروف ومداد العقول والقلوب!
                [poem=font="Mudir MT,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/97.gif" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                تاقَت نفسي إلى نزولِ الماءِ=فأطهّر جُثتي مِن الأقذاءِ
                لكنّ تَراكُمَ الهوى في بَدَني=يقذفني في دوّامةِ الأشياءِ![/poem]
                ... أحمد

                تعليق

                • أحمد الأقطش
                  أديب وكاتب
                  • 30-05-2008
                  • 376

                  #9
                  11) يقول الفيلسوف الإيطالي أومبيرطو إيكو:"الترجمة لغة أوربا"، هل يمكن أن تنطبق هذه المقولة على عالمنا العربي؟

                  لا جواب عندي أبلغ من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)، وهل تعارُف بدون ترجمة! لما ذهب جعفر بن أبي طالب بمَن معه من المسلمين ودخل على النجاشي، كان هناك مترجم ينقل الحوارات بينهما. ولولا ذلك لما عرف النجاشي حقيقة الرسالة المحمدية! نفس الشيء مع المقوقس وهرقل وكسرى أيضاً.

                  لماذا ضربتُ مثلاً بالإسلام؟ لأن العرب قبل الإسلام كانوا قوماً أميين جاهليين، وكان الإسلام بحق هو نقطة التحوّل المذهلة في تاريخ العرب الفكري والحضاري والثقافي والعسكري. ولم تَقــُم الحضارة الإسلامية إلا على التسامح ونبذ التعصب، فازدهرت الترجمة عن الفارسية والسريانية واليونانية. وأنجبت الثقافة العربية رجالاً صهروا هذه اللغات في بوتقة واحدة، فشهد العالَم حقبة من النبوغ والعبقرية أشبه بالأساطير! ولكم في بكاء الأوربيين على حضارة الأندلس شاهد.
                  [poem=font="Mudir MT,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/97.gif" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                  تاقَت نفسي إلى نزولِ الماءِ=فأطهّر جُثتي مِن الأقذاءِ
                  لكنّ تَراكُمَ الهوى في بَدَني=يقذفني في دوّامةِ الأشياءِ![/poem]
                  ... أحمد

                  تعليق

                  • أحمد الأقطش
                    أديب وكاتب
                    • 30-05-2008
                    • 376

                    #10
                    12) في رأيك، ما محل "ملتقى الأدباء والمبدعين العرب" من الإعراب في الساحة الأدبية على الشبكة؟

                    لم أكد أدخل إلى هذا الملتقى الكريم، حتى لمستُ تميّزه وخصوصية طابعه. فلكل موقع إلكتروني ومنتدى تفاعليّ هدف يعمل في إطاره، وقد تتشابه هذه المواقع ظاهرياً، ولكن يبقى لكل موقع نكهته الخاصة.

                    لم أزل حديث عهدٍ بالملتقى، ولكنني تعرّفتُ من خلاله - ولم أزل - على أقلام عريقة وأصوات فريدة من مختلف ألوان الفنون ومجالات الإبداع. كما لفت نظري شيء هام جداً، وهو أن الملتقى اسم على مسمى فعلاً: فكثير من الأدباء والكتاب والمبدعين هنا هم أعضاء في منتديات أخرى، ومنهم مَن هو ضمن فريق إدارتها، ومنهم مَن يملكها. وجدت كل هؤلاء يتجمعون هنا! هذه ظاهرة فريدة ورائعة، وترسّخ مبدأ التعددية وترفض الأحادية والقطبية.

                    هذا التجمع جعل من الملتقى شاطئاً ترسو عليه سفن الإبداع ذات المشارب والاتجاهات المختلفة، وساحة للحوار والتواصل وتلاقح الأفكار وتبادل الخبرات التي يستفيد منها كلٌّ في موقعه الأصلي. أقول هذا لأنني - كما أزعم - منفتح بطبيعتي وأهرب من القولبة، وأسعى للتغيير على نحوٍ متواصل. كما أنني من خلال هذا الملتقى، أرصد تحركات باقي المواقع الثقافية الهامة الترجمية منها والأدبية. وهذا الأمر أنا محتاج إليه بطيعة الحال، فأنا غِرّ في هذا البحر المتلاطم الأمواج، ولا سبيل لخوضه - بعد الاعتماد على ملك الملوك - إلا بالاسترشاد بأساتذتي وزملائي وإخوتي.

                    وعلى الهامش .. أود أن أفصح عن شيء اعتراني منذ بداية هذا الحوار في هذا الملتقى الكريم: فالعبد الفقير إلى رحمة مولاه فوجئ بدعوة الأخ الأستاذ الحبيب عثمان علوشي لأحلّ ضيفاً على حوارات الملتقى، وهو الأمر الذي استصغرتُ نفسي إزاءه، إذ هناك من الأساتذة الكبار مَن نطمع جميعاً إلى الاستماع إلى تجاربهم ونتعرف على خبراتهم. ولكن أخي عثمان لرهافة حسّه، أحسَن الظنّ بالعبد الفقير. ولهذه اللفتة الطيبة منه ومن هذا الملتقى، أجد لزاماً عليّ أن أرفع له قبعتي تقديراً لجهده وفكره وثمرة قلمه.
                    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد الأقطش; الساعة 10-09-2008, 21:17.
                    [poem=font="Mudir MT,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/97.gif" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                    تاقَت نفسي إلى نزولِ الماءِ=فأطهّر جُثتي مِن الأقذاءِ
                    لكنّ تَراكُمَ الهوى في بَدَني=يقذفني في دوّامةِ الأشياءِ![/poem]
                    ... أحمد

                    تعليق

                    • بنت الشهباء
                      أديب وكاتب
                      • 16-05-2007
                      • 6341

                      #11
                      بكل فخر واعتزاز
                      أخي العزيز أحمد الأقطش
                      تابعت كل ما نثرته لنا من سيرة عبقة طيبة , ازدانت بالحوار النزيه الجاد الذي بات في زماننا هذا عملة نادرة , ومن واجبنا أن نحافظ على أصالتها وقدسيتها بهدف أن نثبت وجودنا وكياننا كما تفرضه علينا القيم والمبادئ التي فطرنا الله عليها , لا كما يفرضه العملاء والمنافقين والأعداء ...

                      واسمح لي أن أسألك :
                      - الهدوء والتريث والبحث عن الحقيقة معالم واضحة في شخصيتك , فهل كان للبيئة أثرا في ذلك , أم أن طبيعتك تفرض عليك أن تكون ملتزما بهذه المعالم !!!؟؟...
                      - وقفت وقفة المسلم العربي الأصيل أمام المتصهين سامي الذيب , وكشفت ومن معك من الأحرار عن أباطيله بالحجة والبرهان هل شعرت حينها بأنك مكلّف ومؤتمن للكشف عن أباطيله وبالعلم الذي منّ الله به عليك , وبماذا تنصحنا أمام مثل هذه المواقف ؟.

                      ورمضان مبارك وطيب عليكم

                      أمينة أحمد خشفة

                      تعليق

                      • أحمد الأقطش
                        أديب وكاتب
                        • 30-05-2008
                        • 376

                        #12
                        13) حدثنا عن ذكرياتك في رمضان بداية من الطفولة، مرورا بالمراهقة وصولا إلى الشباب...

                        رمضان موسم الخيرات .. هكذا تهفو القلوب شوقاً إليه، لا فرق في ذلك بين شيخ وصبي! فكُلٌّ يحتفي بهذا الشهر على طريقته الخاصة. كنا صغاراً نفرح بالفوانيس والزينات، وما لذ وطاب من الحلويات وكنا نستمتع بمزاحمة الكبار في صلوات التراويح، ونخرج من المسجد إلى أسفل العمارة نلعب ونلهو ونتسامر .. ياااااه كانت أمسياتنا الطفولية هي الشعار الاستثنائي لرمضان.

                        وكان رمضان يأتينا في أثناء العام الدراسي، فنستغل هذه الفرصة لنتخفف من أعباء المذاكرة والواجبات، وقد نتكاسل عن الصحيان إلى المدرسة وعندما نجلس في الفصول نتظاهر بالخمول، فما أن ننزل إلى فناء المدرسة حتى ننطلق كالعفاريت، وتغرق ملابسنا في طوفان من العرق!

                        أما ليلة القدر .. فيا عيني .. ندخل المسجد على صلاة العصر ونعتكف فيه حتى مطلع الفجر. لقد كانت متعة نادرة حين نجلس جماعاتٍ في المسجد نفطر سوياً، ثم نقوم للصلاة والتعبد وقراءة القرآن، ثم نستمع إلى دروس العلم. النوم؟ لا مجال للنوم ليلة القدر رغم الإرهاق البدني، فالمسجد ينبض بالحياة، وحلقات الناس من حولنا مشغولة بالذكر والتسبيح وقراءة القرآن. فإذا كان الهزيع الأخير من الليل، قمنا إلى صلاة التهجد فتتورّم أقدامنا، ولكن نـُظهر الجلَد والتحمُّل .. قدر المستطاع، ولا حرج!

                        منذ سنوات .. وأنا أحاول أن أسترجع هذه اللحظات، ولكنني الآن أكثر انشغالاً من ذي قبل، وأكثر أعباءً من ذي قبل، وأكثر ذنوباً وخطايا من ذي قبل. ويكاد يكون رمضان هذا العام هو انطلاقة حقيقية لي في التركيز على العبادة من جديد والترفـّع عن صغائر الأمور، وتصفية الذهن وإخلاء القلب مما عدا الله.

                        والله هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
                        [poem=font="Mudir MT,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/97.gif" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                        تاقَت نفسي إلى نزولِ الماءِ=فأطهّر جُثتي مِن الأقذاءِ
                        لكنّ تَراكُمَ الهوى في بَدَني=يقذفني في دوّامةِ الأشياءِ![/poem]
                        ... أحمد

                        تعليق

                        • عبدالرحمن السليمان
                          مستشار أدبي
                          • 23-05-2007
                          • 5434

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
                          5)7) هناك جمعيات ومؤسسات تعنى بالترجمة في عالمنا العربي، ولكن مستوى الترجمة ما يزال هزيلا مقارنة ببعض الدول الأوربية مثل إسبانيا، هل هذا في نظرك راجع إلى ضعف رؤية هذه الجمعيات والمؤسسات، أم أنه راجع إلى كون هذه الكيانات غير قادرة على احتواء العطاء الترجمي في العالم العربي؟ وما هو تقيمك لهذه الجمعيات والمؤسسات؟

                          [align=right]بداية دعنا نتفق على أن دولنا العربية ليست دول مؤسسات، فهذه واحدة. [/align]

                          [align=justify]سيرة عطرة مباركة غنية، أخي الفاضل الأستاذ أحمد الأقطش، ما شاء الله! وأذكر ــ عندما قرأت لك لأول مرة كلاما في الساميات وفي غيرها ــ أني ظننتك كهلا مثلي! ومبعث ذلك الظن ــ وبعض الظن إثم! ــ هو النضج الملموس في المادة المنشورة، والعلم الغزير. وفي هذه السيرة الطيبة ما يرفع الحجاب عن سر هذا النضج وهذا الفهم. رحم الله أباك وتغمده بواسع رحمته.

                          أريد أن أسألك عن اهتمامك بالساميات واللغات الميتة. متى نشأ؟ وما هو مبعثه؟ هل هو الفضول العلمي الخالص أم غير ذلك؟ ولماذا لا تكمل المشوار؟!

                          وأنتهز هذه المناسبة لأثني على جوابك على السؤال المقتبس أعلاه، وأضيف أن المقارنة بين المؤسسات والكيانات والجمعيات الغربية المعنية بالترجمة وتلك الموجودة في العالم العربي لا تصح لأسباب كثيرة ليست هذه الصفحة هي الصفحة المناسبة لشرحها .. وعسى أن أفرد موضوعا لذلك في المستقبل القريب.

                          وتحية طيبة مباركة عطرة.[/align]
                          عبدالرحمن السليمان
                          الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                          www.atinternational.org

                          تعليق

                          • أحمد الأقطش
                            أديب وكاتب
                            • 30-05-2008
                            • 376

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة بنت الشهباء مشاهدة المشاركة
                            بكل فخر واعتزاز
                            أخي العزيز أحمد الأقطش
                            تابعت كل ما نثرته لنا من سيرة عبقة طيبة , ازدانت بالحوار النزيه الجاد الذي بات في زماننا هذا عملة نادرة , ومن واجبنا أن نحافظ على أصالتها وقدسيتها بهدف أن نثبت وجودنا وكياننا كما تفرضه علينا القيم والمبادئ التي فطرنا الله عليها , لا كما يفرضه العملاء والمنافقين والأعداء ...

                            واسمح لي أن أسألك :
                            - الهدوء والتريث والبحث عن الحقيقة معالم واضحة في شخصيتك , فهل كان للبيئة أثرا في ذلك , أم أن طبيعتك تفرض عليك أن تكون ملتزما بهذه المعالم !!!؟؟...
                            - وقفت وقفة المسلم العربي الأصيل أمام المتصهين سامي الذيب , وكشفت ومن معك من الأحرار عن أباطيله بالحجة والبرهان هل شعرت حينها بأنك مكلّف ومؤتمن للكشف عن أباطيله وبالعلم الذي منّ الله به عليك , وبماذا تنصحنا أمام مثل هذه المواقف ؟.

                            ورمضان مبارك وطيب عليكم
                            [align=right]سيدتي العزيزة الأمينة المؤتمنة ابنة الشهباء الأبية،،

                            والله تحرجينني كلّما كتبتِ في حق العبد الفقير مثل هذه الكلمات التي لستُ أهلاً لها، وإنما هو من كرمك ونبل أخلاقك وحسن ظنك بي.

                            *) الهدوء والتريث والبحث عن الحقيقة معالم واضحة في شخصيتك , فهل كان للبيئة أثرا في ذلك , أم أن طبيعتك تفرض عليك أن تكون ملتزما بهذه المعالم !!!؟؟

                            لا أخفي تأثري بوالدي حفظه الله، فقد كان مثالاً حياً أمامي على التروّي والتمهُّل وعدم الاستعجال. وقد لمستُ في حياتي العملية كيف نجني على أنفسنا بالتعجُّل والاندفاع في اتخاذ القرارات أو ردود الأفعال. وقد سعيتُ إلى أن ألتزم قدر المستطاع بهذه الصفة، حتى وصل التأنـّي والتفكير العميق إلى حدّ المرض

                            وقد لمستِ - بحنكتكِ المعهودة - سيدتي مدى ارتباط هذه الصفة بالبحث عن الحقيقة، ذلك أن الإنسان منـّا يعيش في عالم تمتزج فيه الأباطيل بالحقائق، والأكاذيب بالبيّنات. بل هناك كثير من المسلّمات الثقافية والاجتماعية والدينية التي ترعرعنا عليها، واكتشفنا أنها لا أساس لها من الصحة!

                            وأضرب لك مثالاً بما صُبّ في آذاننا صَباً من أن المعارف الأوربية هي أصل الحضارة، وأنه لولا الغرب لبقينا في ظلمات الجهل! مثل هذا الزيف الذي استشرى في الثقافة العربية في العصر الحديث، وتجنّد له قوم من المؤيدين له، وفـُتِحَت له المؤسسات ودور النشر والمنابر الإعلامية، وانقلب الحق باطلاً والباطل حقاً .. كل هذا لن يتأتى لأحدٍ كشفـُه وفضحه إلا بالبحث والتنقيب وجمع البراهين والأدلة من مصادرها، وغنيّ عن البيان أن هذا الأمر يحتاج إلى صبر.

                            نفس الشيء نجده في الإسرائيليات المتفشية في كتب التراث الإسلامي: لا ينبغي التصديق بها لأول وهلة، ولا رفضها لأول وهلة، بل ينبغي البحث عن أصول هذه القصص والحكايات التي لا أصل لها لا في كتاب ولا سنة! وكان هذا الأمر من أحد الأسباب المباشرة التي دفعتني إلى الالتزام بالموضوعية عند معالجة أية مسألة، فالعبرة بالقرائن والأدلة وصحيح المنطق.

                            لذلك .. وشيئاً فشيئاً .. وجدتـُني أتناول هذه المسائل دون مشاعر عصبية أو تشنـُّج أو تحامُل، وبدأت تتسع دوائر بحثي واطلاعي، وكل مجال يخدم أخاه وكل قضية تخدم أختها. فقرأت في اليهودية والمسيحية الشيء الكثير، وفي التاريخ المصري القديم، وتاريخ الشعوب السامية، والجذور الشرقية للكلمات الإنجليزية، وغيرها من المعارف.

                            وقد استتبع ذلك أن يكون بداخلك أكبر قدر من المرونة، والإذعان للحقائق، والاعتراف بالأخطاء، وتصحيح المسار. إن ما قضيتُه وسط الكتب ليس شيئاً يُذكَر، بل دائماً أستشعر بضعف حُجتي، مما يدفعني إلى مزيد من التثبّت والتبيُّن وعدم الاكتفاء بما بلغ له علمي القليل[/align].
                            التعديل الأخير تم بواسطة أحمد الأقطش; الساعة 18-09-2008, 16:06.
                            [poem=font="Mudir MT,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/97.gif" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                            تاقَت نفسي إلى نزولِ الماءِ=فأطهّر جُثتي مِن الأقذاءِ
                            لكنّ تَراكُمَ الهوى في بَدَني=يقذفني في دوّامةِ الأشياءِ![/poem]
                            ... أحمد

                            تعليق

                            • أحمد الأقطش
                              أديب وكاتب
                              • 30-05-2008
                              • 376

                              #15
                              *) وقفت وقفة المسلم العربي الأصيل أمام المتصهين سامي الذيب , وكشفت ومن معك من الأحرار عن أباطيله بالحجة والبرهان هل شعرت حينها بأنك مكلّف ومؤتمن للكشف عن أباطيله وبالعلم الذي منّ الله به عليك , وبماذا تنصحنا أمام مثل هذه المواقف ؟

                              اعلمي، بارك الله فيكِ، أن الله غالبٌ على أمره، ويحق الله الحقَّ بكلماته ولو كره المجرمون. كثيرٌ منـّا مقصّر في جناب الله سبحانه، ولا يجد نفسه أهلاً للتصدّي للحوار مع غير المسلمين. فالمعاملة الطيبة مع مَن يخالفنا في ديننا شيء، وردّ كيد الكائدين شيء آخر. وواقعة سامي الذيب من هذا الصنف الأخير.

                              دخل هذا الدكتور الجامعي المسيحي السويسري من أصل فلسطيني، وأعلن عن قـُرب صدور ترجمته الفرنسية لمعاني القرآن الكريم! ولكنه لم يُرَتـِّب السُوَر بترتيب المصحف، ولكن "بالتسلسل التاريخي"! يعني .. حسب النزول. ودارت سجالات طاحنة في هذا الخصوص بينه وبين لفيف من الأساتذة بارك الله فيهم، ومع ذلك كان الذيب يتجاهل ردودهم كأن لم تكن!

                              مثل هذا السلوك دفع بعض المتحاورين إلى الانفعال والهجوم الصريح العنيف على الرجل. والرجل .. هادئ لا يملك من الردود إلا أنكم إرهابيون متخلفون تعيشون في عصور الظلام وتريدون أن تنصبوا لي محاكم تفتيش! وجعل يتباكى على حرية الفكر!

                              وهنا أريد أن أنبـّه إلى شيء لمستـُه بنفسي من هذه التجربة، وهي أن بعض الأساتذة الجامعيين حينما يجدون أستاذاً جامعياً مثلهم يتعرض للهجوم، يُهرعون إلى الدفاع عنه .. حتى دون معرفة الموضوع! ولا الإحاطة ولو بخلفية سريعة عن أصل الإشكال! وللأسف هذا ما حدث وقتها، وانقسمت الأصوات بين فريق يدعو إلى حظر ذلك الرجل المسيحي الذي جاء يُلبـِس علينا قرآننا، وبين فريق يدعو إلى إعطائه مزيداً من الحرية في التعبير عن رأيه دون قيد أو شرط!

                              وهنا برز فريق معتدل: فلنعطِ للرجل فرصة لنتعرف منه على ترجمته ويدرج لنا نموذجاً منها نتناوله بالنقد. ورأيتُ وقتها أن هذا هو عين الصواب، بالرغم من ضيق كثير من الإخوة والأساتذة، ومعهم الحق بلاشك. ولكن كانت وجهة نظري، وما زلتُ أراها صحيحة، هي الحوار مع الآخر والاستماع إلى أباطيله .. ليس من باب الترويج لها، فهذا محال علينا، ولكن من باب التفنيد لها .. خصوصاً وأن الشبهات التي جاء بها ذلك الذيب وجدتـُها مهمة للقارئ المسلم العادي أن يعرف ضلالها والأكاذيب التي وراءها، فيتحصَّن بذلك من الوقوع في براثن هؤلاء في مواقع أخرى. وهذا لون من ألوان الدعوة إلى الحق كما لا يخفى.

                              واستجابةً لهذا الطلب، أدرج ترجمته لمعاني سورتي آل عمران ومريم. واطّلعتُ عليهما، وانتظرتُ أحد أساتذة الفرنسية ليدلي بدلوه في الأمر. وتمكن مشكلة هذه الترجمة ليس فقط في المتن، بل في الهوامش أيضاً. فقد علّق في الهامش على بعض العبارات والكلمات، وقال إن القرآن أخذها عن العبرية والسريانية! وأعتقد أن الجميع فوجئوا بردودي عليه فيما يخص الألفاظ العبرية والسريانية، كما فوجئوا أيضاً بأن الذيب نفسه لا يفقه شيئاً في هاتين اللغتين

                              واتضح لي أيضاً من خلال ترجمته ضعفه الشديد في اللغة العربية، فما بالنا بلغة القرآن الكريم! وقد سعى في أكثر من مناسبة للحطّ من ترجمة حميد الله الفرنسية، وقد أظهرتُ في تقنيدي لترجمته مدى أمانة حميد الله للمعنى القرآني في ترجمته.

                              لم أكن الوحيد بطبيعة الحال الذي تصدّى لهذا الرجل، بل لقد كنتُ جندياً صغيراً في كتيبة من الشرفاء يتواجد فيها الدكتور إبراهيم عوض والأستاذ حسام الدين مصطفى وآخرون لهم مني أجمل تحية. وهكذا لا تـُواجه الأباطيل إلا بتلاقي الأيدي وتوزيع الأدوار ضمنياً.

                              وقد أخبرني أكثر من واحد من أحبائي أنه ضاق ذرعاً بهدوئي مع هذا الرجل لكن هذا الصبر من أجل قضية سامية لا تمسّ شخصي ولكن تمس ديني وعقيدتي وهوّيتي الحقيقية تتطلب من كل ذي علم - وفوق كل ذي علم عليم - ألاّ يكتفي بدور المتفرج، بل لو شدّ من أزر إخوانه كفاه.

                              أيضاً على المحاور أن يدرس شخصية مَن يحاوره، ويقرأ ما بين السطور بدقة، وأن يبحث في المواقع الخارجية عن كتاباته وحواراته الأخرى .. حتى يعرف جيداً مع مَن يتحاور. فإن ثبت سوء النية بالدليل والبرهان، صار الحوار أكثر صراحة ووضوحاً. وهذا ما فعلتُه مع الذيب، إذ نقبّت في مواقع المنتديات الفرنسية علّي أجد شيئاً عنه فيما يخصّ القرآن الكريم، حتى وفـّقني الله ووقفتُ على آرائه الصريحة التي طعن بها في قدسية القرآن وأنه مقتبس من العهدين القديم والجديد. إضافة إلى تحريفاته الشنيعة في المواضع التي وقفتُ عليها، كآية الخمار في سورة النور، وآية الخمر والميسر وغيرهما.

                              وبعد أن حُظر - أو طـُرد كما فضلنا أن نطلق على هذه العملية - عاد ودخل باسم مستعار، وظل ينفخ سمومه علينا. ولمَن تابعوا هذه الوقائع أن يدركوا كيف وصل الأمر بهذا الذيب أن عرَّض بي شخصياً وشن هجوماً عنيفاً على العبد الفقير، وكأنني أخرج له في الكوابيس وهدّد وتوعَّد، فما ازداد إلاّ ضعفاً وهواناً. وكشف عن وجهه القبيح، وانهالت منه الألفاظ النابية الجارحة، وهو في نفس الوقت يتشدّق بأنه أكاديمي وأستاذ قانون بجامعات سويسرا!

                              ومن عجب .. أنني لما بحثت عن هذا الرجل، وجدتُ له شأناً في الأوساط المعادية للثقافة العربية الإسلامية، فهو عندهم زعيم الحملة المناهضة للختان - ذكوراً وإناثاً - ومشهور في الدوائر الرسمية لبعض الدول العربية!

                              لذلك أقول .. إن الحق يعلو ولا يُعلى عليه .. وليذهب الأفاكون إلى حيث يستحقون.
                              التعديل الأخير تم بواسطة أحمد الأقطش; الساعة 19-09-2008, 15:47.
                              [poem=font="Mudir MT,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/97.gif" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                              تاقَت نفسي إلى نزولِ الماءِ=فأطهّر جُثتي مِن الأقذاءِ
                              لكنّ تَراكُمَ الهوى في بَدَني=يقذفني في دوّامةِ الأشياءِ![/poem]
                              ... أحمد

                              تعليق

                              يعمل...
                              X